المتظاهرون في جورجيا يحتفون بإسقاط قانون «العملاء الأجانب»

موسكو اتهمت الغرب بتأجيج الاحتجاجات في تبليسي ووصفتها بـ«محاولة انقلاب»

محتجون خارج مبنى البرلمان في تبليسي أمس (أ.ب)
محتجون خارج مبنى البرلمان في تبليسي أمس (أ.ب)
TT

المتظاهرون في جورجيا يحتفون بإسقاط قانون «العملاء الأجانب»

محتجون خارج مبنى البرلمان في تبليسي أمس (أ.ب)
محتجون خارج مبنى البرلمان في تبليسي أمس (أ.ب)

احتشد مئات الجورجيين، أمس (الجمعة)، أمام البرلمان في تبليسي للاحتفال بسحب مشروع قانون مثير للجدل حول تصنيف المنظمات غير الحكومية «عملاء أجانب» اعتُبر منسوخاً عن قانون روسي، وذلك بعد حركة احتجاج ضخمة شهدتها البلاد هذا الأسبوع. فيما أعلن الكرملين أنّ يد الغرب «المعادية لروسيا» تقف وراء الاحتجاجات في جورجيا، ووصفت وزارة الخارجية الروسية هذه الأحداث بأنها محاولة انقلاب.
وقالت إيرينا شورغايا الطالبة البالغة من العمر 21 عاماً، وسط متظاهرين يرفعون لافتات كتب عليها «نحن أوروبا» من أمام البرلمان: «هذا انتصار، لقد فزنا لأننا كنّا متّحدين». وأضافت لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد رأى العالم كلّه أنّ الجورجيين متّحدون ومصمّمون على أن يصبحوا أعضاء في العائلة الأوروبية».
وبعد عدّة أيام من المظاهرات الضخمة التي شهدتها هذه الدولة القوقازية الصغيرة المجاورة لروسيا، ألغى البرلمان الجورجي، أمس (الجمعة)، مشروع القانون، وفقاً لما كانت قد أعلنته الحكومة في اليوم السابق. وخلال جلسة برلمانية، رفض 35 نائباً من أصل 36 شاركوا في التصويت، النصّ في القراءة الثانية، بعدما أُقرّ الثلاثاء في القراءة الأولى، ما أثار حركة احتجاجات قمعتها الشرطة بقوة. وفي الوقت الذي كان فيه كثير من المتظاهرين يشبّهون مشروع القانون بقانون مشابه يُسمى «قانون العملاء الأجانب» يُطبّق في روسيا، اتهم الكرملين الولايات المتحدة، بالعمل على إثارة «شعور معادٍ لروسيا» في جورجيا.
ووصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، المظاهرات، بأنها «محاولة لتغيير النظام بالقوة»، مشيراً إلى الثورة الأوكرانية في عام 2014 التي تعدها موسكو محاولة انقلاب دبّرها الغرب. وكان مشروع القانون الذي رُفض الجمعة، في البرلمان ينص على أنّ المنظّمات غير الحكومية ووسائل الإعلام التي تتلقّى أكثر من 20 في المائة من تمويلها من الخارج ملزمة بالتسجيل على أنّها «عملاء أجانب» تحت طائلة الغرامة.
وجاء ذلك فيما تستخدم روسيا نصّاً مشابهاً في السنوات الأخيرة، لمعاقبة وخنق مئات الناشطين والمنتقدين الإعلاميين للكرملين.
واتهمت المعارضة الجورجية الحكومة بالرغبة في القيام بالشيء نفسه، وبتقويض التطلّعات المؤيّدة لأوروبا لدى شريحة كبيرة من السكان.
وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية بأنّه، بعد رفض مشروع القانون في البرلمان، احتشد نحو 300 متظاهر بشكل سلمي يرفعون الأعلام الجورجية، أمام مبنى البرلمان وسط حضور خفيف للشرطة. وفي منتصف النهار، بدأ الحشد أمام البرلمان بالتفرّق من دون وقوع أي حوادث. وفي تصريح أدلت به من نيويورك الخميس، أشادت الرئيسة سالومي زورابيشفيلي المؤيدة للغرب التي تنتقد الحكومية، غير أنّ صلاحياتها محدودة، بالإعلان عن سحب مشروع القانون، معتبرة أنه «انتصار».
ولم يغِبْ ذلك عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الذي أكد الجمعة، أنّ زورابيشفيلي «تتحدث إلى شعبها ليس من جورجيا، بل من أميركا». واعتبر أن «يداً مرئية» تعمل على «إثارة شعور معادٍ لروسيا»، في اتهام يستهدف واشنطن بشكل واضح.
ورأى لافروف أن هذه المظاهرات تدار «من الخارج». وقال للتلفزيون الروسي: «يشبه ذلك كثيراً (تظاهرات) ساحة ميدان في كييف». واعتبر أن مشروع القانون الجورجي كان «ذريعة لإطلاق محاولة لتغيير النظام بالقوة».
في المقابل، رحّبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الخميس، بالإعلان عن سحب مشروع القانون المثير للجدل. ولكن بعد هذا الإعلان، تجمّع عشرات الآلاف من الأشخاص مساء الخميس، في العاصمة تبليسي لليوم الثالث على التوالي، وذلك بناء على شعور بانعدام الثقة في الحكومة.
وكانت الاحتجاجات التي جرت في اليومين السابقَين، قد شهدت مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين، كما اعتُقل العشرات. وتطمح تبليسي إلى الانضمام رسمياً إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وهو اتجاه اتخذ بعد «ثورة الورود» في عام 2003، التي حملت إلى السلطة ميخائيل ساكاشفيلي المؤيد للغرب، وهو اليوم معارض ومسجون.
لكن عدداً من الخطوات التي اتخذتها الحكومة الحالية، مثل مشروع القانون حول «العملاء الأجانب»، أثار شكوكاً حول استمرارها في الخط المؤيد للغرب، في وقت تتهمها المعارضة بأنها تؤيد موسكو.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء جورجيا يطلب من زيلينسكي عدم التدخل في شؤون بلاده

العالم رئيس وزراء جورجيا يطلب من زيلينسكي عدم التدخل في شؤون بلاده

رئيس وزراء جورجيا يطلب من زيلينسكي عدم التدخل في شؤون بلاده

اتهم رئيس الوزراء الجورجي إراكلي غاريباشفيلي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالتدخل في الشؤون السياسية لبلاده بالتعليق على الاحتجاجات التي اندلعت هناك الأسبوع الماضي؛ وهو ما أثار رد فعل غاضباً من كييف. وخلال الاحتجاجات على قانون معني «بالعملاء الأجانب» وصفه معارضون بأنه يمثل تحولاً سلطوياً في جورجيا، توجه زيلينسكي بالشكر للمتظاهرين الذين لوحوا بأعلام أوكرانيا، قائلاً إن هذه الخطوة تظهر احتراماً، وتمنى للشعب الجورجي «نجاحاً ديمقراطياً». ورفض البرلمان الجورجي يوم الجمعة مشروع القانون الذي هدد بالإضرار بمساعي تبليسي لتوثيق علاقاتها مع أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم واشنطن تدعم مساراً موحداً لانضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي و{الناتو}

واشنطن تدعم مساراً موحداً لانضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي و{الناتو}

أعلن البيت الأبيض في بيان على موقعه الإلكتروني، مساء الجمعة، أن مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أجرى محادثات في نيويورك، مع رئيسة جورجيا، سالومي زورابيشفيلي، «ناقشا فيها التطورات الأخيرة في جورجيا، وشددا على المصالح المشتركة لدولتيهما، في انضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي وإلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وقال البيان إن المحادثات، تطرقت أيضا إلى «دعوة الرئيسة زورابيشفيلي لاستخدام مدخل موحَّد وشامل من أجل تطبيق الإصلاحات في بلادها، لدعم ترشح جورجيا للعضوية في الاتحاد الأوروبي».

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم موسكو تعُدّ التظاهرات في جورجيا «محاولة انقلاب غربية»

موسكو تعُدّ التظاهرات في جورجيا «محاولة انقلاب غربية»

وصفت روسيا الاحتجاجات الحاشدة في جورجيا هذا الأسبوع والتي أجبرت الحكومة على التخلي عن مشروع قانون مثير للجدل حول تصنيف المنظمات غير الحكومية «عملاء أجانب» واعتبر منسوخاً عن قانون روسي، بأنها «محاولة» انقلاب غربية. بعد تظاهرات ضخمة شهدتها هذه الدولة القوقازية الصغيرة المجاورة لروسيا في الأيام الأخيرة، رفض البرلمان الجورجي أمس (الجمعة) مشروع القانون، وفقاً لما كانت الحكومة أعلنته في اليوم السابق. أشاد الرئيس الجورجي السابق ميخائيل ساكاشفيلي المسجون منذ نهاية العام 2021 بـ«المقاومة الرائعة» للمتظاهرين في مواجهة «القوة الوحشية التي استخدمت ضدهم». كذلك انتقد رئيس الوزراء السابق بيدزينا إيفانيشفيلي،

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم ماكرون يندّد بـ«ضغوط شديدة» على جورجيا

ماكرون يندّد بـ«ضغوط شديدة» على جورجيا

ندّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، بـ«الضغوط الشديدة» التي تتعرض لها جورجيا، ودعا إلى «تهدئة» بعد تظاهرات حاشدة في البلاد خلال الأسبوع الحالي، وصفتها موسكو بأنها محاولة انقلاب. وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في باريس إن 14جورجيا تتعرض لضغوط شديدة جداً»، وتمنى أن تجد البلاد «سبيلاً لمزيد من الهدوء» وأن «نشهد تهدئة للتوترات الإقليمية». وامتنع الرئيس الفرنسي عن التعليق بشكل مباشر على انتقادات موسكو بعدما وصفت التظاهرات الحاشدة في جورجيا بأنها محاولة انقلاب غربية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم توقيف 66 شخصاً وإصابة 50 شرطياً في تظاهرات جورجيا

توقيف 66 شخصاً وإصابة 50 شرطياً في تظاهرات جورجيا

أوقفت الشرطة الجورجية 66 شخصاً خلال تظاهرات شهدتها تبيليسي، أمس الثلاثاء، احتجاجاً على قانون يثير جدلا ويستهدف وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية، كما اعلنت سلطات هذا البلد الواقع في منطقة القوقاز. في بيان أوردته وكالة الانباء الروسية «إنترفاكس»، أوضحت وزارة الداخلية الجورجية أن «حوالى 50 شرطياً» أصيبوا بجروح خلال هذه التظاهرات التي فرقتها الشرطة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. وقد استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق تظاهرة بعد أن نزل آلاف المحتجين إلى الشارع في العاصمة تبليسي رفضاً لقانون «العملاء الأجانب» المثير للجدل. وجاءت التظاهرات عقب مصادقة أولية للنواب الجور

«الشرق الأوسط» (تبليسي)

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».


«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
TT

«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)

لم تعد عمليات التنصت التقليدية أو اعتراض الاتصالات الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات للحصول على المعلومات، إذ باتت البيانات التجارية الضخمة تمثل مصدراً متنامياً للمراقبة وتحديد الأهداف المحتملة، في ظل توسع سوق تجمع كماً هائلاً من المعلومات الشخصية عن المستخدمين حول العالم.

وكشفت دراسة أعدها أكاديميون ألمان متخصصون في شؤون الأمن، واستندت إلى إفادات 11 جهة رقابية تشرف على أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أن ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي حين وضع كثير من الدول أطراً قانونية صارمة لتنظيم عمليات التنصت واعتراض البيانات أو جمعها على نطاق واسع، لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غير واضحة في عدد من الدول، بل تكاد تكون غائبة في بعضها، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة بشأن حماية الخصوصية والرقابة القانونية.

وتقوم شركات متخصصة ووسطاء بيانات بجمع معلومات واسعة عن المستهلكين من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية والأجهزة الذكية، ثم تعرضها للبيع لأغراض تجارية أو تحليلية. ويرى معدو الدراسة أن تحليل هذه البيانات قد يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنةً بوسائل المراقبة التقليدية التي تعتمدها الأجهزة الحكومية.

وأوضح ثورستن فيتسلينغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن وكالات الأمن القومي تشتري في كثير من الأحيان حق الوصول إلى تدفقات مستمرة ومحدثة من البيانات الضخمة التي توفرها الشركات التجارية. وتشمل هذه البيانات معرفات الجوالات والأجهزة المحمولة، وسجلات المواقع الجغرافية الدقيقة عبر الزمن، إلى جانب ملفات تعريفية مفصلة لمستخدمي التطبيقات المرتبطة بتلك الأجهزة.

وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لا تقتصر على البيانات الأساسية، مثل العمر أو الجنس أو محل الإقامة، بل تمتد لتشمل استنتاجات بالغة الحساسية تتعلق بالاتجاهات السياسية والميول الجنسية والمعتقدات الدينية، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة أكبر على رسم صورة شاملة عن الأشخاص المستهدفين.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الاستخباراتي الحديث، حيث أصبحت الأسواق التجارية مصدراً رئيساً للمعلومات بدلاً من الاعتماد الحصري على أدوات المراقبة التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر مؤسسة «Interface» الأوروبية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا والمراقبة، واستندت إلى شهادات مفتشين وهيئات رقابية تتمتع بصلاحيات قانونية للإشراف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية في عدد من الدول الأوروبية.

ووفقاً للتقرير، تعتمد بعض الحكومات محدودة الإمكانات على شراء أدوات تحليل استخباراتية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، في حين تلجأ الدول ذات القدرات الأكبر إلى شراء قواعد بيانات تجارية بصورة منتظمة، بما يوفر لها مصادر غنية ومتجددة للمعلومات.

كما خلصت الدراسة إلى أن بعض الوكالات الكبرى تشتري هذه البيانات بشكل مباشر، بينما تستخدم في حالات أخرى شركات واجهة لإخفاء هويتها أو طبيعة اهتماماتها الحقيقية.

وأكد فيتسلينغ أن هذا التوجه يشهد توسعاً متسارعاً، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا، مدفوعاً بالنمو المستمر في حجم البيانات المعروضة للبيع وسهولة الوصول إليها.

وفي المقابل، تزداد مطالب الهيئات الرقابية الأوروبية بوضع أطر قانونية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه الممارسات، خصوصاً أن كثيراً من التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 لم تعد تواكب التطورات التقنية المتلاحقة.

وفي خضم هذا المشهد، يوافق ملايين المستخدمين يومياً على شروط استخدام وسياسات خصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية دون تمحيص، متنازلين بذلك، في كثير من الأحيان، عن حقوق تتجاوز ما تسمح به القوانين أو ما يدركونه فعلياً.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض أجهزة الاستخبارات نفسها أبدت قلقها من الفراغ التشريعي القائم. ففي فرنسا، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي عام 2021 من المشرعين سن تشريع ينظم شراء البيانات التجارية واستخدامها، إلا أن الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى إصدار قانون نهائي يعالج هذه القضية بصورة شاملة.


قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
TT

قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

يعقد قادة مجموعة السبع، الثلاثاء، محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت صرّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «ربما يمكننا فعل شيء» بخصوص الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات.

وسيحضر زيلينسكي جلسة صباحية خاصة في إطار قمة إيفيان في فرنسا، ستُخصّص لبحث الملف الأوكراني، على أن تليها جلسة خاصة حول إيران سيحضرها كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف، وألا تضطر هذه الأخيرة إلى تقديم تنازلات للروس.

وكان زيلينسكي قد دعا، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، واندلاع حريق في كاتدرائية بارزة في كييف.

وكشف الرئيس الأوكراني عن أنه اقترح عقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

من جهته، أشار ترمب إلى مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع زيلينسكي وبوتين، قائلاً: «كلاهما منفتح... وربّما يمكننا فعل شيء»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

«ضربات وحشية»

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستزوّد أوكرانيا باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية. كما ستفرض عقوبات جديدة على روسيا.

ووصف الضربات الروسية على أوكرانيا بأنها «وحشية»، مؤكداً أن بريطانيا تسعى إلى «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين ودعم أوكرانيا خلال فصول الشتاء المقبلة».

ويرى محللون أن النجاحات الأخيرة في ساحة المعركة تميل إلى مصلحة أوكرانيا، داعين الغرب إلى مواصلة دعمه لكييف.

وسيسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

غير أن الرئيس الأميركي أبدى تحفّظا بشأن مقترح بريطاني-فرنسي لإطلاق مهمّة عسكرية لضمان حرية الملاحة في المضيق، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى «مساعدة كبيرة».

وتشهد القمة حضور عدد من قادة العالم على مدى ثلاثة أيام، في ظلّ سعي فرنسا لتوسيع نطاق مجموعة السبع إلى ما يتجاوز الأعضاء السبعة، مع مشاركة قادة مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.