ما الذي يجب أن يفعله خافي غراسيا لإعادة ليدز يونايتد إلى المسار الصحيح؟

لاعبو ليدز وفرحة الفوز على ساوثهامبتون (رويترز)
لاعبو ليدز وفرحة الفوز على ساوثهامبتون (رويترز)
TT

ما الذي يجب أن يفعله خافي غراسيا لإعادة ليدز يونايتد إلى المسار الصحيح؟

لاعبو ليدز وفرحة الفوز على ساوثهامبتون (رويترز)
لاعبو ليدز وفرحة الفوز على ساوثهامبتون (رويترز)

فاز ليدز يونايتد المتعثر في أول مباراة تحت قيادة المدرب الإسباني الجديد خافي غراسيا، خلفا لجيسي مارش، بتغلبه على ساوثهامبتون متذيل الترتيب بعد سلسلة من عشر مباريات دون فوز، ليغادر مراكز الهبوط. وذلك قبل الخسارة أمام فولهام في مسابقة كأس انجلترا رغم أن فولهام لم يكن في أفضل حالاته أمام ليدز الذي سنحت له العديد من الفرص وألغى الحكم هدفا له لكنه أظهر جودته. «الغارديان» تستعرض هنا المهام الرئيسية التي تواجه المدير الفني الإسباني وما يمكنه القيام به مع الفريق:

البقاء في الدوري الممتاز
لحماية صفقة الاستحواذ

هناك خيار يسمح لمجموعة «إنتربرايزيزس 49» بزيادة حصتها البالغة 44 في المائة من ليدز يونايتد بحلول أوائل العام المقبل، لكن من شبه المؤكد أن الصفقة ستتعرض للخطر في حال هبوط ليدز يونايتد إلى دوري الدرجة الأولى. وقد اعترف رجل الأعمال أندريا رادريزاني، مالك ليدز يونايتد، بأنه لا يمتلك الأموال التي تمكنه من المنافسة على احتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية، وتجديد ملعب «إيلاند روود» المتهالك.

إجادة اللعب من على الأطراف

دائما ما كان المدير الفني الأمريكي جيسي مارش يعتمد مع كل الأندية التي تولى تدريبها على اللعب في مساحات ضيقة بالشكل الذي يناسب فلسفة الضغط على المنافس طوال الوقت. وكانت النقطة السلبية في هذا الأمر، بعيدا عن تقليل الكرات العرضية داخل منطقة جزاء الفريق المنافس لصناعة الأهداف، تتمثل في أن الضغط العكسي لم يكن يؤتي ثماره بمجرد أن يتأخر الفريق في النتيجة، حيث تميل الأندية المنافسة بشكل متزايد إلى الدفاع المتأخر وتترك الاستحواذ على الكرة لليدز يونايتد في الأماكن التي لا يمكنه تشكيل أي خطورة تذكر منها. وفي ظل وجود مهاجمين رائعين يجيدون اللعب على الأطراف مثل ويلفريد غنونتو، وجورجينيو روتر، ولويس سينيستيرا، وكريسينسيو سامرفيل، وجاك هاريسون، فمن غير المنطقي تماما أن يلعب هذا الفريق بخطة لعب لا تعتمد على الأطراف على الإطلاق، لأن هذا يعد إهدارا للمواهب الكبيرة التي يمتلكها الفريق.

الاعتماد على ثلاثة لاعبين
في الخط الخلفي

يتمثل السبب الرئيسي وراء تراجع ليدز يونايتد إلى المراكز المؤدية للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى ضعف خط الدفاع. وبالتالي، فإن الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، ربما من خلال الدفع بماكس ووبر أو باسكال سترويك في وسط خط الدفاع، قد يوفر مزيدا من الاستقرار ويعطي الفريق بعض الصلابة الدفاعية. دائما ما كان جونيور فيربو يقدم مستويات متواضعة في مركز قلب الدفاع ناحية اليسار، لكنه مع ريال بيتيس وبرشلونة كان يبدو أفضل بكثير عندما يلعب في مركز الظهير الأيسر ويتقدم للأمام للقيام بواجباته الهجومية. كما يبدو أن راسموس كريستنسن مناسب بشكل أكبر للعب في مركز الظهير الأيمن، وهو المركز الذي تألق فيه من قبل مع نادي ميتلاند الدنماركي. فلماذا لا يلعب غراسيا بطريقة 3-4-3 أو 3-5-2؟

البحث عن دور لمايكل سكوبالا

انتهى الأمر بتولي مايكل سكوبالا للقيادة الفنية لنادي ليدز يونايتد بشكل مؤقت بعد إقالة مارش.
وسرعان ما أعجب لاعبو الفريق الأول بمهارات سكوبالا، الذي تم تصعيده من تدريب فريق النادي تحت 21 عاما، وخاصة قدرته على تحويل الأفكار التكتيكية المعقدة إلى تعليمات بسيطة وسهلة الفهم. لقد وصل سكوبالا، البالغ من العمر 40 عاما، للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز عبر طريق غير تقليدي، لكنه يمتلك رؤية ثاقبة وخبرات كبيرة نظرا لأنه شغل منصب مدير كرة القدم في جامعة لوبورو، وعمل في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وتولى القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي لكرة للصالات، وتولى قيادة المنتخب الإنجليزي تحت 18 عاما.
وبالتالي، فمن الممكن أن يقدم سكوبالا دعما هائلا لخافي غراسيا، حتى لو كان ذلك عبر تولي دور المساعد، خاصة أن لديه معرفة كبيرة باللاعبين الموهوبين الشباب الذين تم تصعيدهم للفريق الأول من أكاديمية الناشئين التي كان يتولى قيادتها.

جعل بامفورد سعيداً ولائقاً

يقدم رودريغو، الذي كان يحظى بثقة كبيرة من جانب مارش، أداء جيدا مع ليدز يونايتد هذا الموسم، حيث سجل 10 أهداف في 19 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه يفضل اللعب في عمق الملعب، ويغيب حاليا عن الملاعب بسبب الإصابة التي تعرض لها في الكاحل والتي قد تبعده عن المباريات لشهرين آخرين. لكن النبأ السعيد هو أنه بعد 18 شهرا من الابتعاد عن الملاعب بسبب الإصابة، استعاد باتريك بامفورد أخيرا لياقته البدنية والذهنية بالكامل وعاد إلى مركزه القديم كرأس حربة صريح.
ويتميز بامفورد بتحركاته الذكية داخل المستطيل الأخضر وقدرته على تسجيل الأهداف، وهو الأمر الذي سيفيد ليدز يونايتد كثيرا، لكنه سيكون بحاجة إلى بعض الوقت لاستعادة مستواه السابق.
ومن المهم أيضا للمدير الفني الجديد أن يتواصل بشكل جيد مع هذا المهاجم الذكي الذي، على الرغم من حسن سلوكه وعمله الجاد، كان قد دخل في خلافات قوية في وقت سابق مع شون دايك وألان بارديو. ويمكن تشبيه بامفورد من بعض النواحي بالمدير الفني الحالي لغاريث ساوثغيت عندما كان لاعبا، إذا يبدو بامفورد حسن السلوك للغاية، لكنه قد يتهور ويتصرف بطريقة مختلفة تماما في ظروف معينة. وبعد هزيمة ليدز يونايتد أمام نوتنغهام فورست، والتي كانت آخر مباراة لمارش على رأس القيادة الفنية للفريق، انتقد بامفورد خطة اللعب، قائلا: «كنا بحاجة إلى المزيد من اللاعبين الذين يركضون أمامي لإخراج مدافعي نوتنغهام فورست من مراكزهم وخلق مساحة أكبر قليلا. لقد كانت المباراة بالكامل عبارة عن مواجهة اثنين ضد واحد، وهو ما جعل الأمر صعبا، وللأسف لم أتمكن من إيجاد حلول لذلك». وبالتالي، سيكون من الحكمة أن يعيد غراسيا بناء ليدز يونايتد حول هذا المهاجم الرائع.

عدم التركيز بشكل
مبالغ فيه على الضغط

على مدار فترة رائعة، حول المدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا ليدز يونايتد إلى فريق نشيط للغاية يقدم كرة قدم جميلة وممتعة ويضغط على الفرق المنافسة بقوة، وهو الأمر الذي كان يجعل الجماهير في حالة ذهول، ويجعل المديرين الفنيين للفرق المنافسة غير قادرين على مجاراة هذه الطريقة في اللعب.
لكن اللعب بهذه الطريقة لفترة طويلة أدى إلى إصابة الفريق بالإرهاق، وعندما حاول مارش تعديل طريقة اللعب التي كان يعتمد عليها بيلسا، عانى الفريق من حالة من الفوضى التكتيكية. وفي كثير من الأحيان خلال الأشهر الأخيرة، افتقر ليدز يونايتد إلى القدرة على التحكم في خط الوسط وفشل في حماية الدفاع الذي ربما لم يكن جيدا بما يكفي للعب بهذه الطريقة التي تعتمد على الضغط المتقدم من الأمام، وبالتالي يبدو من الضروري تغيير طريقة اللعب. ويتعين على الفريق أيضا أن يتقن فن التحكم في رتم المباريات وإبطائها في بعض الأحيان من خلال التمريرات القصيرة الذكية. ويتعين على الفريق أن يضغط على المنافسين في الأماكن المناسبة في اللحظات المناسبة بدلا من الضغط بطول الملعب، وبالتالي يتعين على غراسيا ألا يصبح عبدا لفلسفة الضغط على المنافسين، إن جاز التعبير!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.