عودة إريتريا إلى «إيغاد» تعزز آمال التكامل في القرن الأفريقي

الرئيس الإريتري آسياس أفورقي والرئيس الكيني ويليام روتو (أ.ب)
الرئيس الإريتري آسياس أفورقي والرئيس الكيني ويليام روتو (أ.ب)
TT

عودة إريتريا إلى «إيغاد» تعزز آمال التكامل في القرن الأفريقي

الرئيس الإريتري آسياس أفورقي والرئيس الكيني ويليام روتو (أ.ب)
الرئيس الإريتري آسياس أفورقي والرئيس الكيني ويليام روتو (أ.ب)

تشهد منطقة القرن الأفريقي تقارباً بين دولها في إطار مساعٍ لنبذ الخلافات، وتحقيق اختراقات سياسية تصب في جهود التكامل الاقتصادي. في هذا السياق جاء الإعلان، نهاية الأسبوع الماضي، عن عودة إريتريا إلى «الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في شرق أفريقيا»، والمعروفة باسم «إيغاد».
أُسست «إيغاد»، عام 1996، ومقرها جيبوتي. وقد جمدت أسمرة عضويتها في المنظمة عام 2007، بعد خلافات مع دول أعضاء في قضايا إقليمية.
ووفق الرئيس الإريتري آسياس أفورقي، فإن عودة إريتريا إلى «إيغاد»، تأتي ضمن جهود «تنشيط المنظمة حتى تتمكن من التوصل إلى حلول عملية وحقيقية».
ورحب السكرتير التنفيذي لـ«إيغاد» ورقينه جيبيهو، الأسبوع الماضي، بعودة إريتريا، مشيراً إلى أن «أسمرة مهمة في سياق تحقيق التكامل الإقليمي». وأضاف أن التوترات بين أعضاء المنظمة كانت تهدد بتفكيك الكتلة، لكن الأمر الآن تغير.
وفي تقرير حالة المنطقة العام الماضي، قالت «إيغاد»، إن «الخلافات الدبلوماسية حول الحدود والنزاعات الإقليمية انخفضت في العام الماضي، وقد قبل الأعضاء بشكل روتيني وساطة المنظمة».
ويسعى تكتل دول شرق أفريقيا إلى تحقيق نجاحات باتجاه التكامل الاقتصادي، من بينها إنشاء معهد النقد لشرق أفريقيا (البنك المركزي لشرق أفريقيا) هذا العام، علاوة على الاقتراب من إنشاء عملة موحدة.
وقال الصحافي الإريتري المتخصص في شؤون القرن الأفريقي محمود أبو بكر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عودة أسمرة للمنظمة تأتي في سياق جهود ناجحة لتحقيق التكامل والاندماج بين دول المنطقة»، مشيراً إلى أن «الجهود لحل المشكلات بالطرق الدبلوماسية والسياسية بدأت تؤتي أكلها في منطقة اتسمت تقليدياً بالصراع والنزاع بين دولها».
وأضاف: «إريتريا كانت عضواً مؤسساً لـ(إيغاد)، وكانت من أهم اللاعبين المؤثرين فيه، حتى نهاية التسعينات من القرن الماضي، حين نشبت حرب حدودية بين إثيوبيا وإريتريا. ثم تبنت المنظمة في 2006 حظراً اقتصادياً وسياسياً على إريتريا تم تبنيه من جانب الاتحاد الأفريقي، ثم منظمة الأمم المتحدة».
وأوضح أبو بكر أن «الصراع الدامي والعداء التاريخي بين إثيوبيا تحت قيادة نظامها السابق، وإريتريا، كانا سبباً في خلافات بين أسمرة ودول المنطقة، ومنها كينيا وجيبوتي، لكن العلاقات تشهد تحسناً الآن بسبب تطور العلاقات مع حكومة آبي أحمد في أديس أبابا، انطلاقا من الموقف المشترك بين النظامين من جبهة (تيغراي)».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وفاة جنرال نيجيري سابق مختطف في أثناء أسره

جنود نيجيريون (رويترز)
جنود نيجيريون (رويترز)
TT

وفاة جنرال نيجيري سابق مختطف في أثناء أسره

جنود نيجيريون (رويترز)
جنود نيجيريون (رويترز)

توفي جنرال نيجيري سابق ومتحدث باسم وزارة الدفاع في الأسر بعدما خُطف، الشهر الماضي، في شمال غربي نيجيريا، وفق ما أعلن الجيش وحكومة ولاية كاتسينا، السبت.

وخُطف اللواء المتقاعد رابِع أبوبكر وزوجته قبل نحو أسبوعين على يد مشتبه بانتمائهم لعصابات خطف مقابل فدية.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن أبوبكر وزوجته خُطِفا في أثناء توجُّههما من مسقط رأسه ماتازو إلى حفل زفاف في عاصمة ولاية كاتسينا التي تبعد نحو 90 كيلومتراً، عندما تعرضا لكمين.

وأعلنت رئاسة أركان الدفاع في بيان وفاة أبوبكر «في الأسر عقب خطفه».

وأكدت حكومة ولاية كاتسينا أن الوفاة نجمت عن مضاعفات مرتبطة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، قائلة إنه «رغم الجهود المتواصلة والمتكاتفة... لتأمين إطلاق سراحه سالماً، انتهى الأمر بهذه المأساة».

تُعد كاتسينا إحدى الولايات في شمال غربي نيجيريا ووسطها التي تنشط فيها عصابات إجرامية تُعرف محلياً باسم «قطّاع الطرق»، وتخطف ركاباً في أثناء تنقّلهم على الطرق السريعة، وتهاجم قرى وتخطف سكاناً، وتنهب منازل ثم تحرقها.

وشغل أبوبكر منصب المتحدث باسم وزارة الدفاع في نيجيريا بين أغسطس (آب) 2015 و مارس (آذار) 2017 قبل أن يتقاعد.

وكان ثاني جنرال متقاعد يُخطف في ولاية كاتسينا، حيث كثّف قطاع الطرق هجماتهم رغم جولات من مفاوضات سلام ترعاها حكومة الولاية مع المجتمعات المحلية.

وفي فبراير (شباط) 2025، خُطف مهارازو تسيغا وهو عميد متقاعد، من منزله مع 9 سكان آخرين. واحتُجز لمدة 56 يوماً قبل أن يُطلق سراحه بعدما جمع أصدقاؤه مالاً لدفع فدية، بحسب ما ذكروه.


«المنتدى الشامل للحوار» في إثيوبيا... تحرك جديد نحو المصالحة

رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«المنتدى الشامل للحوار» في إثيوبيا... تحرك جديد نحو المصالحة

رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مرحلة سياسية جديدة تنتظرها إثيوبيا مع الإعلان عن عقد «المنتدى الشامل للحوار» في منتصف يوليو (تموز) المقبل، وسط تحديات أمنية مع إقليمي تيغراي وأمهرة وانتقادات من المعارضة.

المنتدى الذي يستمر 3 أسابيع، بمشاركة ممثلين عن الأقاليم الفيدرالية، يرى خبير في الشأن الإثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيدفع للتحرك نحو مصالحة وطنية وخفض النزاعات، مشدداً على أن عدم مشاركة بعض القوى والجماعات المسلحة في هذا الحوار قد يخلق تحديات، «لكن الحل الأمثل هو الانخراط في الحوار الأول من نوعه في تاريخ البلاد».

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، وفي 29 مايو (أيار) 2024، بدأت إثيوبيا رسمياً المرحلة الأولى من الحوار الوطني.

وشهدت إثيوبيا، التي تتجه لإعلان فوز الحزب الحاكم بالأغلبية في الانتخابات العامة التي أجريت في 1 يونيو (حزيران) الحالي، أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد، استُثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137.

محطة «مفصلية»

وتستعد إثيوبيا لـ«بلوغ محطة مفصلية في مسار الحوار الوطني الشامل، مع الإعلان عن انعقاد المنتدى الوطني الرئيسي للحوار في 15 يوليو المقبل»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية، السبت.

وأعلن رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي، البروفسور مسفن أرايا، بحسب الوكالة، أن جميع الاستعدادات اللازمة لانطلاق المنتدى الوطني قد اكتملت بنجاح، وذلك عقب عملية مشاورات واسعة النطاق شملت مختلف أنحاء البلاد.

ومن المقرر أن يستمر المنتدى الوطني الرئيسي، الذي سيُعقد في العاصمة أديس أبابا، لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، بـ«مشاركة ممثلين عن طيف واسع من القوى السياسية والاجتماعية والدينية والمجتمعية من مختلف أنحاء إثيوبيا»، دون توضيح هل سيكون هناك تمثيل للمعارضة والمناهضين لرئيس الوزراء آبي أحمد أم لا.

مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بدوره، يعتقد المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيدان، أن المنتدى الذي سيشارك فيه مغتربون إثيوبيون بالخارج في أكثر من 9 دول حول العالم، سيدفع إلى التحرك نحو المصالحة الوطنية وترك النزاعات. وأكد أن «جزءاً كبيراً ممن يحرصون على اللحمة الوطنية في إثيوبيا ومن ينشدون الصالح العام يرون أن الحوار الوطني هو الحل الأسمى والأكبر للأزمات الراهنة مهما كانت الخلافات».

فرصة لإنهاء التهديدات

وتراهن أديس أبابا على أن يمثل هذا المنتدى فرصة لإنهاء للخلافات بدلاً من الصراعات، وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية بأن المنتدى الوطني المقبل يمثل «إحدى أكثر عمليات التشاور السياسي أهمية في التاريخ الإثيوبي الحديث، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها العديد من الدول حول العالم نتيجة تصاعد الاستقطاب والانقسامات المجتمعية، ومحاولة جادة لمعالجة الخلافات الوطنية عبر الحوار الشامل وبناء التوافق، بدلاً من اللجوء إلى الصراع أو الإقصاء السياسي».

وهذا يتماشى مع ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي في بيان صادر في السادس من يونيو الحالي بشأن الانتخابات؛ إذ أكد أن «معالجة الخلافات السياسية يجب أن تتم عبر الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة والحوار الوطني».

والجمعة، نشرت وكالة الأنباء الإثيوبية، مقال رأي لمسؤولين بالبلاد أحدهما رضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، حذرا فيه من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، داعياً إلى ضغط دولي «حازم يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض اتفاق السلام في بريتوريا الموقع عام 2022 لمنع العودة إلى دوامة الصراع».

وحول مدى قبول المعارضة أو إقليم تيغراي بالمشاركة في هذا الحوار، أوضح المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيدان أن «هناك أعداداً كبيرة من المواطنين في تيغراي، وفي إقليم أمهرة، وفي أوروميا، وفي الأقاليم الأخرى، يشاركون بنشاط في هذا الحوار الوطني الواسع الذي يناقش معظم الملفات الشائكة الحالية في البلاد، ولم ينحز لقضية على حساب أخرى، ولم يفضل ملفاً على آخر، بل فتح باب التحاور في كافة الملفات بلا استثناء».

واعترف أن «هناك جزءاً بسيطاً من المعارضين المسلحين لا سيما في الإقليم لم ينخرط بعد في مثل هذه الحوارات الوطنية الشاملة أو في خطوة الإصلاح هذه، وذلك سعياً وراء مصالح أو نقاط خاصة بهم».

وحذر زيدان من «عدم انخراط كافة العناصر والقوى في المنتدى ما قد يُصعّب بعض الأمور عما هي عليه»، مؤكداً أن الحل الأنسب والسيناريو الأفضل لحل الأزمات الشاملة في البلاد هو هذا الحوار الوطني، خاصة وهو الأول من نوعه تاريخياً في البلاد، ويتناول تسوية النزاعات مثل بعض الحساسيات الدينية، أو الحساسيات العرقية، أو حتى القبلية.


متمردون سابقون في صفوف «بوكو حرام» يسعون إلى «بداية جديدة»

وقف المقاتلون السابقون يرتدون قمصانا بيضاء وتلقوا نسخاً من المصحف أقسموا عليها في حضور ممثلين للسلطات بأنهم لن ينضموا مجدداً إلى الجماعات المتمردة (أ.ف.ب)
وقف المقاتلون السابقون يرتدون قمصانا بيضاء وتلقوا نسخاً من المصحف أقسموا عليها في حضور ممثلين للسلطات بأنهم لن ينضموا مجدداً إلى الجماعات المتمردة (أ.ف.ب)
TT

متمردون سابقون في صفوف «بوكو حرام» يسعون إلى «بداية جديدة»

وقف المقاتلون السابقون يرتدون قمصانا بيضاء وتلقوا نسخاً من المصحف أقسموا عليها في حضور ممثلين للسلطات بأنهم لن ينضموا مجدداً إلى الجماعات المتمردة (أ.ف.ب)
وقف المقاتلون السابقون يرتدون قمصانا بيضاء وتلقوا نسخاً من المصحف أقسموا عليها في حضور ممثلين للسلطات بأنهم لن ينضموا مجدداً إلى الجماعات المتمردة (أ.ف.ب)

أمضى إبراهيم محمد (32 عاماً) سنوات في الغابات بشمال شرقي نيجيريا، حيث كان مقاتلاً في صفوف جماعة «بوكو حرام» الإرهابية المسلحة. لكن في أحد الأيام، تلقى رسالة من والدته غيّرت مسار حياته. وقال محمد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة: «وصلتني رسالة مصورة من والدتي، تتوسّل إليَّ أن أترك الجماعة، وأسلم السلاح، وأعود إلى البيت».

خلال حفل اختتام برنامج لإعادة تأهيل مسلحين عملوا سابقاً في صفوف «بوكو حرام» (أ.ف.ب)

وقال متحدثاً خلال حفل اختتام برنامج لإعادة تأهيل المسلحين السابقين في مايدوغوري، كبرى مدن ولاية بورنو، والتي تعدّ مركزاً للتمرد المسلح المستمر منذ 17 عاماً: «كان لذلك وقع شديد عليَّ، أدركت أن عائلتي لا تزال تهتمّ بي، وتريد عودتي. عندها قررت مغادرة الغابات والتوجه إلى مايدوغوري».

ومنذ عام 2009، أسفرت أعمال العنف التي تشنّها جماعة «بوكو حرام» ثم تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا المنافس لها عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد ملايين الأشخاص في شمال شرقي نيجيريا، أكبر بلدان أفريقيا من حيث التعداد السكاني.

محتجون في شوارع لاغوس يرفعون شعارات تشجب اختطاف الأطفال (أ.ف.ب)

وكان محمد ضمن مجموعة من نحو 720 مسلحاً سابقاً أنجزوا مؤخراً برنامجاً لإعادة الدمج والتأهيل تطبقه حكومة الولاية. ووقف المقاتلون السابقون تحت شمس حارقة يرتدون قمصاناً (تي شيرت) بيضاء، وتلقوا نسخاً من المصحف أقسموا عليها في حضور ممثلين للسلطات بأنهم لن ينضموا مجدداً إلى جماعات متمردة. وكان بينهم قادة سابقون قال أحدهم ويدعى بولاما مختار (36 عاماً) إنه أعطى موافقته على قتل ابنه بعدما رفض المشاركة في هجوم على قرية، كما يهدف البرنامج، الذي يضم نساءً وأطفالاً كانوا محتجزين لدى المجموعات المسلحة، بحسب المسؤولين إلى منحهم الاستقلالية.

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وأوضح سابي عبد الله إسحاق المستشار الأمني لحاكم ولاية بورنو أن ما لا يقل عن 9680 شخصاً استفادوا من البرنامج منذ إطلاقه عام 2021 في إطار خطة لاستئصال التطرف.

ويقضي المشاركون عدة أشهر في مخيم في مايدوغوري، حيث يتم تدريبهم على مهن مثل إصلاح السيارات والخياطة.

وقال إسحاق إن «البرنامج مصمم لمنح المشاركين مهارات مهنيّة ودعماً نفسياً والأدوات الضرورية لإعادة بناء حياتهم كمواطنين مسؤولين ومنتجين». وأكد بعض المقاتلين السابقين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنهم خُدعوا، وأن العنف المسلح الذي تمارسه جماعة «بوكو حرام» بهدف إقامة دولة خلافة لا يمت بصلة إلى الإسلام.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وقال مصطفى كاكا (36 عاماً) الذي وصل إلى مرتبة مساعد قائد في الجماعة: «أدركت أن العنف والمعاناة اللذين نلحقهما بأبرياء لا صلة لهما بالدعوة الحقيقية». كما أشار مقاتلون سابقون إلى صعوبة الحياة في الجبال والغابات بشمال شرقي البلاد، موضحين أنهم كانوا يتنقلون باستمرار، ويقضون أحياناً أياماً كاملة دون أن يناموا.

وبقيت يا فانا عيسى (25 عاماً) 10 سنوات رهينة لدى الجماعة بعد خطفها من قريتها، فتزوجت مقاتلاً، وأنجبت 4 أطفال. وتمكنت في نهاية المطاف من الفرار مصطحبة اثنين من أطفالها، بينما بقي الاثنان الآخران مع والدهما، وقالت: «أريد بداية جديدة، والعيش بسلام»، مضيفة: «آمل أن تتاح لأطفالي فرص لم أحظ بها يوماً».