تشيلسي... إلى أين بملاكه الجدد؟

تعاقده مع لاعبين صغار بأموال طائلة وعقود طويلة الأجل مغامرة غير محسوبة العواقب

تشيلسي  ما زال يعاني رغم إنفاقه أموالاً طائلة على ضم لاعبين (أ.ف.ب)
تشيلسي ما زال يعاني رغم إنفاقه أموالاً طائلة على ضم لاعبين (أ.ف.ب)
TT

تشيلسي... إلى أين بملاكه الجدد؟

تشيلسي  ما زال يعاني رغم إنفاقه أموالاً طائلة على ضم لاعبين (أ.ف.ب)
تشيلسي ما زال يعاني رغم إنفاقه أموالاً طائلة على ضم لاعبين (أ.ف.ب)

أنفق تشيلسي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة أموالا طائلة على التعاقد مع لاعبين جدد، ومن الملاحظ أن عقود هؤلاء اللاعبين تمتد لسنوات طويلة وبمقابل مادي كبير أيضا. وكان تشيلسي قد تعامل بهدوء نسبي مع آخر فترتي انتقالات قبل إجبار مالكه السابق رومان أبراموفيتش على بيع النادي. وتساءل كثيرون خلال الأشهر القليلة الماضية عن كيف يمكن لتشيلسي أن يتحمل إنفاق ما يصل إلى 620 مليون جنيه إسترليني، بما في ذلك صفقة كريستوفر نكونكو التي أنهاها النادي وسيعلن عنها بشكل رسمي في يونيو (حزيران) المقبل. لكن ربما يكون السؤال الأكبر هو: لماذا يفعل تشيلسي كل هذا؟ وما الذي يحدث بالضبط؟
ومهما قام نادي تشيلسي بتنظيم الصفقات ومدتها كما يريد، فلا يزال يتعين عليه دفع تلك الأموال في مرحلة ما! إن ما يحدث في تشيلسي حاليا لا يفعله سوى ملياردير استحوذ على ناد ويريد فعل أي شيء من أجل الاستمتاع دون أن تكون لديه دراسة واضحة أو خطة طويلة الأمد، للدرجة التي قد تجعله يطالب بالتعاقد مع النجم البرازيلي السابق روبينيو الآن! وفي هذا الصدد، فإن الطريقة التي يقوم بها صندوق الاستثمارات العامة السعودي ببناء فريق قوي ومتماسك في نيوكاسل قد تصيب جماهير وعشاق تشيلسي بخيبة أمل كبيرة!
إن السنوات الـ 19 التي قضاها أبراموفيتش في تشيلسي كانت تكلفه 900 ألف جنيه إسترليني أسبوعيا، لكن قيل لنا إنه لا يمكننا أن نتوقع مثل هذا الإنفاق الكبير من جانب مالك النادي الجديد تود بوهلي وشركة «كليرليك كابيتال». لكن الحقيقة هي أننا لم نكن نتوقع على الإطلاق مثل هذا الإنفاق الغريب من جانب شركة أسهم خاصة، فالملاك الجدد لتشيلسي ليسوا رجال أعمال متهورين يطالبون بالتعاقد مع لاعب خط وسط مقابل 100 مليون جنيه إسترليني وكأنهم يقومون بشراء حامل منشفة مرصع بالماس، لكنهم رأسماليون استحوذوا على النادي في الأساس من أجل جني أرباح!
دعونا نعترف بأنهم قد يكونون رأسماليين غير ناجحين، والدليل على ذلك أن تشيلسي فشل في إعارة اللاعب المغربي حكيم زياش إلى باريس سان جيرمان بسبب عدم قدرته على إرسال الوثائق الصحيحة: مرة لأن البريد الإلكتروني لم يُرسل الرسالة، ومرة أخرى لأن النادي أرسل وثائق غير موقعة! إنه أيضا نفس النادي الذي أمضى شهرا في مفاوضات مع بنفيكا من أجل التعاقد مع اللاعب الأرجنتيني إنزو فرنانديز قبل أن يدفع الشرط الجزائي في عقد اللاعب والبالغ 120 مليون يورو الذي طالب به النادي البرتغالي منذ البداية!

مودريك... من اللاعبين الذين تعاقد معهم تشيلسي مؤخرا (إ.ب.أ)

وقال المدير الفني لتشيلسي، غراهام بوتر، الشهر الماضي: «مالكو النادي من أصحاب المليارات، لذا فهم أذكياء للغاية، وأذكى مني بكل تأكيد». قد يكون هذا صحيحا، على الرغم من أن سلوك إيلون ماسك في الآونة الأخيرة يعني أنه لا يتعين علينا أن نفترض دائما أن المليارديرات أذكياء! لكن دعونا نفترض أن المدير الفني لتشيلسي على حق، ونفترض أن بوهلي والمؤسس المشارك لشركة «كليرليك كابيتال»، بهداد إقبالي، ذكيان ويستغلان الفرصة بشكل جيد، فما هي هذه الفرصة إذن؟ وكيف يمكن لهذا الإنفاق السخي أن يحقق عائدا لمستثمري شركة «كليرليك كابيتال» ؟
وهل يمكن أن يكون هناك مصدر جديد لزيادة الإيرادات بشكل كبير؟ ربما يكون هذا صحيحا، خاصة أن المدير الفني للاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، يمضي قدما في خططه لتوسيع كأس العالم للأندية اعتبارا من عام 2025. أو ربما يكون هناك شعور بأن الدوري الإنجليزي الممتاز نفسه يتحول الآن إلى دوري السوبر - فنادي ساوثهامبتون، كما هو الحال مع تشيلسي أيضا، أنفق في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة أكثر من جميع أندية أي دوري أوروبي آخر! فما يحدث الآن هو التفاخر بإنفاق الأموال، وتضخيم أسعار اللاعبين في سوق الانتقالات، وتكديس اللاعبين الموهوبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي تحويل دوريات إسبانيا وإيطاليا وألمانيا إلى مجرد بطولات «مغذية» للدوري الإنجليزي الممتاز من خلال إعداد اللاعبين الجيدين ثم بيعهم له، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة شعبية وجاذبية الدوري الإنجليزي الممتاز عندما يتعلق الأمر بحقوق البث التلفزيوني في الخارج.
قد يساعد تطوير ملعب «ستامفورد بريدج» نادي تشيلسي في زيادة إيراداته، لكن هذا الملعب يواجه صعوبات فريدة من نوعها، نظرا لأنه يقع بين مقبرة وخط للسكك الحديدية. يمكن توسعة هذا الملعب، ولكن بتكلفة باهظة وعلى مدى فترة زمنية يمكن أن تمتد إلى خمس سنوات، وهو ما يعني الانتظار لوقت طويل حتى يتمكن النادي من جني الأرباح. وقبل عيد الميلاد مباشرة، قال إقبالي إن الملاك الجدد: «يعتقدون أن الرياضة الأوروبية ربما تكون متأخرة 20 عاما عن الرياضة الأمريكية من حيث التطور في الجانب التجاري». ربما تكون هناك بعض المكاسب التي يسعى النادي لتحقيقها، لكن تشيلسي ليس أول نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز يتم الاستحواذ عليه من قبل أشخاص قادمين من الرياضة الأمريكية. فلماذا لم يستغل أي من هؤلاء المُلاك هذه الفرص حتى عندما كانت الظروف الاقتصادية العالمية أفضل مما هي عليه الآن؟
لقد تحدث إقبالي عن أهمية البيانات، وتعاقد مع بول وينستانلي من نادي برايتون ليكون رئيسا للجنة التعاقدات، نظرا لأن نادي برايتون كان يقوم بعمل رائع في سوق انتقالات اللاعبين تحت قيادة وينستانلي خلال السنوات الأخيرة. لكن هل يمكن لأي بيانات أو تحليلات أن تتنبأ بما إذا كان ميخايلو مودريك وديفيد داترو فوفانا ونوني مادويك سيشكلون معا خط هجوم متوازنا أم لا؟ في الحقيقة، ربما يكون الأمر صعبا لأن هؤلاء اللاعبين الثلاثة ليست لديهم خبرات كبيرة ويغلب الحماس على أدائهم داخل الملعب.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل هناك فلسفة واضحة ومدروسة وراء هذا الإنفاق السخي بخلاف أن هؤلاء اللاعبين صغار في السن؟ (وماذا يعني هذا بالنسبة لأكاديمية تشيلسي للناشئين، والتي كانت تُعتبر ناجحة للغاية؟) وإذا كانت هناك خطة مدروسة ومفصلة بالفعل، فما تفسير تحرك النادي فجأة في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية لمحاولة التعاقد مع لاعب خط الوسط المغربي سفيان أمرابط من فيورنتينا؟ وماذا عن اللاعبين الموجودين بالفعل في النادي؟ وهل سيتخلى النادي عن اللاعبين الذين ضمهم بمبالغ مالية طائلة الصيف الماضي؟ وإذا كان تعاقد تشيلسي مع لاعبين شباب بموجب عقود طويلة الأمد يعني حماية أصول النادي لفترات طويلة، فإنه يعني أيضا أن تشيلسي ستكون لديه التزامات مالية كبيرة. في النهاية، هناك احتمالان لما يحدث: إما أن كرة القدم على وشك أن تتغير بطرق لم يتوقعها أي شخص آخر، أو أن بوهلي و«كليرليك كابيتال» يرتكبان أخطاء مكلفة للغاية!


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!