الغلوكوما... «اللص الصامت»

التشخيص والعلاج مبكراً يقيان من تلف العصب وفقدان البصر

د. محسن سمعان
د. محسن سمعان
TT

الغلوكوما... «اللص الصامت»

د. محسن سمعان
د. محسن سمعان

الغلوكوما Glaucoma (الماء الأزرق)، مرض يسرق البصر دون أي أعراض ظاهرة، لذا وصف بـ«اللص الصامت»، يصيب العين ويتلف عصبها البصري، الذي ينقل الرؤية من العين إلى الدماغ، بسبب ضغط السائل داخل العين. ومع مرور الوقت يحدث فقدان لألياف العصب وبالتالي فقدان للمجال البصري والرؤية. قد يحدث المرض بسبب ارتفاع ضغط العين عن المعدل الطبيعي، أو بسبب ضعف العصب البصري.
تشريحيا، تمتلئ الغرفة الأمامية للعين (الجزء الداخلي من مقدمة العين) بسائل مائي يسمى الخلط المائي (aqueous humour). ويخلق هذا السائل ضغطاً طبيعياً في العين، ما يحافظ على صحتها وشكلها الصحيح. يعرف هذا الضغط باسم ضغط العين (Intra Ocular Pressure (IOP)) ولا يرتبط بضغط الدم بأي شكل من الأشكال. يختلف السائل المائي الموجود داخل العين عن الدموع.
عادةً ما يتم تصريف السائل المائي بنفس معدل إنتاجه لإبقاء العين عند الضغط الصحيح. يتراوح النطاق الطبيعي لضغط العين تقريباً من 10 إلى 21 ملم زئبق. وإذا لم يتم تصريف السائل بالسرعة التي يتم إنتاجه بها، فسوف يتراكم ويرتفع ضغط العين، وبالتالي يتسبب هذا الضغط في تلف العصب البصري عند النقطة التي يترك فيها الجزء الخلفي من العين. هذه الحالة تسمى «غلوكوما».
يعد العصب البصري مهماً للبصر لأنه مسار الإشارات من شبكية العين، الخلايا الحساسة للضوء في الجزء الخلفي من العين، إلى الدماغ متيحا رؤية العالم من حولنا.

- عوامل الإصابة
من هم المعرضون لخطر الإصابة بالغلوكوما؟
يجيب الدكتور محسن سمعان استشاري طب وجراحة العيون والمدير الطبي لمشفى باراكير في دبي بأن لهذا المرض العديد من عوامل الخطر، أشهرها ارتفاع ضغط العين، وهو العامل الوحيد الذي يمكننا معالجته، ولكن هناك عوامل خطر أخرى مثل انخفاض ضغط الدم أو توقف التنفس أثناء النوم، وفي كلا المرضين هناك تغيير في تدفق الدم إلى العصب البصري وبالتالي سوف تعاني العين أكثر من مضاعفات زيادة ضغط العين. ويضيف أن أحد أهم عوامل الخطر أيضاً هو العامل الوراثي حيث إن أحفاد مرضى الغلوكوما عندهم احتمال أكبر ليورثوا الغلوكوما.
ووفقاً للمعهد الوطني الملكي للمكفوفين (Royal National Institute of Blind People، (RNIB)) في المملكة المتحدة لفقدان البصر، يمكن لأي شخص أن يصاب بمرض الغلوكوما، بالنظر إلى العوامل التالية:
- العمر: يعتبر الغلوكوما أكثر شيوعاً مع التقدم في العمر، يصيب 2 في المائة من الأشخاص فوق سن 40. وتزيد النسبة إلى ما يقرب من 10 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاماً.
- التاريخ العائلي: إذا تم تشخيص إصابة أحد أفراد العائلة بمرض الغلوكوما وجب على باقي أفرادها مراجعة طبيب العيون، ومن كان عمره يزيد عن 40 عاماً يفحص كل عام.
- العرق: الأصل الأفريقي الكاريبي أكثر عرضة للإصابة بالغلوكوما مفتوح الزاوية ويتطور لديهم في وقت مبكر من الحياة - قبل سن الأربعين، والأصل الشرق آسيوي أكثر عرضة للغلوكوما مغلق الزاوية.
- قصر النظر، يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالغلوكوما مفتوح الزاوية. وطول النظر، بالغلوكوما مغلق الزاوية.
- مرض السكري، يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالغلوكوما.
- استخدام الستيرويدات (steroids)، لفترة طويلة من الزمن، يزيد من خطر الإصابة.

- تصنيف الغلوكوما
يقول الدكتور محسن سمعان يمكننا تصنيف الغلوكوما إلى فئتين رئيسيتين هما:
- الأولى، الغلوكوما الأساسي مفتوح الزاوية وهو الأكثر شيوعاً (80%)، حيث يحدث تلف العصب البصري ببطء على مدى فترة طويلة من الزمن بسبب زيادة ضغط العين إلى أكثر من 21 ملم زئبق.
- الثانية، الغلوكوما ضيق أو مغلق الزاوية (20%)، حيث يحدث تلف العصب البصري بسرعة كبيرة بسبب الارتفاع المفاجئ في ضغط العين.
- أخرى، كما يمكن أن يحدث مرض الغلوكوما نتيجة مرض آخر بالعين أو إصابة في العين أو بسبب الأدوية فيسمى «غلوكوما ثانوي»، أو أن يولد الطفل مصابا بالمرض فيسمى «غلوكوما خِلْقي». هناك أيضاً الغلوكوما الذي يصيب الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و30 عاماً.

- الأعراض
يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار أن الغلوكوما ذا الزاوية المفتوحة مرض صامت بدون أعراض تماماً حيث إن ضغط العين لا يسبب أي ألم، وقد لا يلاحظ المريض أي اختلاف في الرؤية لأن الغلوكوما يؤثر على الرؤية المحيطية (المعروفة أيضاً بالرؤية الجانبية) أولاً، وهي ليست حساسة مثل الرؤية المركزية، فمن الصعب ملاحظة أي تغييرات مبكرة في الرؤية - لكن البصر يتضرر مع مرور الوقت. من المهم إجراء اختبارات العين دوريا وبانتظام لأنها هي الطريقة الوحيدة لمعرفة وتشخيص الإصابة أو نفيها. كلما تم التقاط الغلوكوما وعلاجه في وقت مبكر، أمكن حماية المزيد من النظر. كيف يمكن أن يؤثر الغلوكوما الأساسي مفتوح الزاوية على البصر؟
يصيب مرض الغلوكوما الأساسي مفتوح الزاوية، عادة، كلتا العينين، ولكن قد تتأثر إحدى العينين أكثر من الأخرى. ومع حدوث التلف في العصب البصري، تبدأ البقع العمياء (blind spots) في التكون في الحواف الخارجية للرؤية فتحجب الرؤية المحيطية. إذا لم يتم التشخيص ولم يبدأ العلاج، فإن فقدان البصر يتقدم ببطء بحيث يصبح مجال الرؤية ضيقاً جداً ويمكن أن يبدو المريض كما لو كان ينظر عبر نفق. ومع مرور الوقت وعدم البدء في العلاج، فإن الرؤية المركزية قد تتأثر أيضاً، مما يتسبب في ظهور نقاط عمياء عند النظر إلى الأمام مباشرة.
لسوء الحظ، بمجرد حدوث فقدان البصر، لا يمكن عكسه حيث لا توجد حالياً علاجات يمكنها استعادة العصب التالف. هذا يعني أن من المهم حقاً أن يتم التقاط الغلوكوما وعلاجه مبكراً لمنع تلف العصب البصري في المقام الأول ومن ثم تجنب فقدان البصر.

- التشخيص
أوضح الدكتور محسن سمعان أن هناك ثلاثة قياسات رئيسية للتحقق من الغلوكوما مفتوح الزاوية: قياس ضغط العين، قياس سماكة القرنية، وإجراء تصوير مقطعي للعين (OCT) الذي يتكون من مسح طبقات أو ألياف العصب البصري وتقعره، إضافةً إلى فحوصات أخرى يتم إجراؤها حسب الحاجة:
- قياس ضغط العين (tonometry)، ويتم باستخدام اختبار «نفث الهواء puff of air»، أو باستخدام قطرات مخدرة للعين والقطرة الصفراء والضوء الأزرق وأداة صغيرة تلامس العين بلطف وهي طريقة أكثر دقة.
- قياس سمك القرنية، الذي يمكن أن يساعد في دقة قراءات ضغط العين.
- التصوير المقطعي للعين (OCT)، لعمل مسح مفصل للعصب البصري الذي يمكنه أن يظهر أي تلف في خلايا العصب البصري، وأيضاً لفحص زاوية التصريف بالعين.
- فحص صحة العصب البصري، في الجزء الخلفي من العين باستخدام ضوء ساطع للتحقق من أي تغيرات، كما يمكن التقاط صورة فوتوغرافية للعصب البصري في الجزء الخلفي من العين.
- قياس مجال الرؤية، للتحقق من أي مناطق مفقودة في الرؤية أو وجود نقاط عمياء. أثناء هذا الاختبار، يتم التركيز على منتصف الشاشة والضغط على الزر في كل مرة يرى فيها المريض وميضاً صغيراً من الضوء في مجال الرؤية الجانبية.
يتم عادة النظر إلى نتائج كل هذه الاختبارات معاً لأن مرض الغلوكوما يمكن أن يتواجد حتى لو كان ضغط العين طبيعياً.

- العلاج
أشار الدكتور محسن سمعان إلى أن الهدف من العلاج هو الحفاظ على الرؤية وتوفير حياة طبيعية للمريض، وذلك من خلال الحفاظ على العصب البصري في أفضل الظروف للحصول على مجال بصري جيد. بمجرد أن يتم تشخيص الغلوكوما، يجب أن يبدأ العلاج على الفور بخفض ضغط العين لمنع الضرر عن العصب البصري، وهو عامل الخطر الوحيد الذي يمكننا التحكم فيه، وننجح في معظم الحالات، وذلك من خلال الآتي:
- العلاج بقطرات العين: وهي على أنواع، وظيفتها خفض ضغط العين إما عن طريق تقليل كمية السائل المائي الذي تنتجه العين أو عن طريق زيادة سرعة تصريفه. وتستخدم باستمرار وقد تكون مدى الحياة، مع التزام دقيق من المريض ومراقبة منتظمة لضغط العين للتأكد من مدى فعالية القطرات.
استخدام القطرات لن يغير في قوة البصر، فهي تمنع أي ضرر مستقبلي للبصر، لذا من المهم جداً الاستمرار في استخدامها وعدم التهاون حتى لا يرتفع ضغط العين الذي يتلف العصب البصري، ويؤدي إلى فقدان البصر.
- العلاج بالليزر: أكثره شيوعا هو رأب التربيق (laser trabeculoplasty) وهو أكثر فعالية في الغلوكوما مغلق الزاوية، حيث يتم عمل ثقب صغير في القزحية، يساعد على تصريف السوائل بشكل أفضل مما يقلل من ضغط العين. لكن في حالة الزاوية المفتوحة، هناك أنواع أخرى من الليزر يمكن أن تسهل خروج السائل الموجود داخل العين إلى الدورة الدموية وبالتالي ينخفض الضغط. تجرى علاجات الليزر عادةً في العيادة الخارجية تحت التخدير الموضعي، وتنجح في خفض ضغط العين لدى بعض المرضى، ولكن يظل المريض بحاجة عادةً إلى الاستمرار في استخدام قطرات العين بعد العلاج للحفاظ على استقرار ضغط العين.
- العلاج بالجراحة: وهو الخيار الأخير، وهدفه خفض ضغط العين، أكثر العمليات انتشاراً هي جراحة استئصال الترابيك (trabeculectomy)، لخلق قناة تصريف دائمة جديدة في العين لتصريف السائل المائي إلى منطقة تحت الملتحمة وبالتالي يتم امتصاصه عن طريق الأوعية الدموية، مما يقلل من ضغط العين. قد ينخفض الضغط لدى بعض المرضى بدرجة كافية بحيث لا تكون هناك حاجة للقطرات على العين التي خضعت للعملية.
هناك أنواع أخرى من الجراحة للغلوكوما، يحددها طبيب العيون بالمناقشة مع المريض، مثل تحويلات السائل (aqueous shunts) أو زرع الأنبوب (tube implant).
أخيراً، يؤكد استشاري طب وجراحة العيون الدكتور محسن سمعان أن مرض «الغلوكوما» هو من أهم أسباب العمى، ولحسن الحظ، أنه يمكن تجنبه والوقاية منه بالتوجيه ونشر خصائصه بأنه مرض «صامت» وينصح بعمل الفحص الدوري للتشخيص الباكر والعلاج في الوقت المناسب علما بأن هناك 3.5 في المائة من الأشخاص فوق سن الأربعين مصابين بمرض الغلوكوما وهم لا يعلمون. ويجب أن يتفهم المريض طبيعة هذا المرض وأنه سيستمر مدى الحياة، وعليه أن يتعاون ويلتزم بالعلاج دون إهمال أو نسيان.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة
TT

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

ربطت دراسة حديثة، قام بها باحثون من جامعة تشونغ انغ Chung-Ang University، وجامعة سيول University of Seoul بكوريا الجنوبية، بين إفراط المراهقين في استخدام الهواتف الذكية، وبين ارتفاع احتمالية تعاطيهم الكحول والتدخين على مدار العمر.

وأعرب العلماء عن قلقهم من المخاطر الصحية والنفسية، المرتبطة بزيادة استخدام وسائل الترفيه الرقمية لدى المراهقين؛ بسبب رغبة المخ في الحصول على إحساس المكافآت؛ ما يؤدي إلى زيادة الاستخدام القهري بشكل يرفع أيضاً من زيادة تعاطي المواد المخدرة خلال فترة المراهقة.

7.2 مليار هاتف ذكي في العالم

أوضحت الدراسة، التي نُشرت في الثلث الأخير من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة Scientific Reports، أن التطور التكنولوجي السريع، أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال في الفترة بين عامي 2016 و2021، ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية عالمياً إلى 74 في المائة تقريباً، حيث تجاوز عدد الأجهزة 7.2 مليار جهاز، وهو ما يعادل 90 في المائة من عدد سكان العالم.

مخ المراهقين

من المعروف، أن فترة المراهقة تتميز بنضج قشرة المخ، وزيادة حساسية نظام المكافأة؛ ما يؤدي إلى زيادة الاندفاعية والسعي وراء الإعجاب، وفي بعض الأحيان يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، مع زيادة خطورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة الكحول والتبغ، من خلال آليات عصبية معينة، ويرتبط أيضاً بتغيرات سلوكية، مثل قلة النوم والعصبية الزائدة.

استطلاع وبيانات

قام الباحثون بتحليل بيانات، أُخذت من مسح إلكتروني للسلوكيات الخطرة بين المراهقين الكوريين لعامي 2020 و2023، وشملت البيانات تفصيلات عن تعاطي المواد المخدرة بكل أنواعها، بما في ذلك عمر بدء التعاطي، ومدى تكراره، ومستوى حدته، وهل هناك زيادة للجرعة مع استمرار التعاطي؟

شارك في هذه الدراسة ما يزيد قليلاً على مائة ألف من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 16 و18 عاماً.

درجات إدمان الهواتف الذكية

وتم تقسيم المراهقين، من حيث درجة الإدمان في استخدامِ الهواتف الذكية، إلى ثلاثة فئات الأولى مستخدمين عاديين، والثانية معرضين للخطر، والثالثة لديهم خطورة كبيرة، وأيضاً تم سؤالهم بالفصيل عن تعاطي الكحول والتدخين.

* تعاطي الكحول. كشفت البيانات، عن وجود نسبة من الطلاب بلغت 34 في المائة، يتناولون الكحول، وكان معظمهم من الذكور، وينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض، ومعظمهم يشعرون بأن صحتهم سيئة للغاية، ويعانون من التوتر، ويواجهون صعوبات في النوم، وتراجع الأداء الدراسي.

كان تعاطي الكحول، أكثر شيوعاً بين مستخدمي الهواتف الذكية الذين لديهم خطورة كبيرة بنسبة 54 في المائة، مقارنة بـ31 في المائة فقط من المستخدمين العاديين،

* بالنسبة للتدخين، أفاد 20 في المائة من الذين لديهم خطورة كبيرة، بأنهم قاموا بالتدخين، مقابل 8 في المائة فقط من المستخدمين العاديين؛ ما يؤكد أن استخدام الهواتف الذكية كان عامل خطورة كبيراً لتجربة المواد المخدرة.

وسيلة للتعويض النفسي

أظهر المراهقون، مستويات عالية من الاعتماد على الهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، في عام 2022 أظهر 40 في المائة من المراهقين الكوريين، أعلى مستوى من الاعتماد على الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية، مسجلين بذلك زيادة ملحوظة عن متوسط ​​العامين السابقين البالغ 24 في المائة فقط.

أوضح الباحثون، أن التغيرات النفسية والعصبية، التي تحدث في فترة المراهقة، تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين، خاصة مع تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال، إلى طريقة للتعويض النفسي والاجتماعي والعاطفي؛ ما قد يزيد من اعتمادهم عليه.


4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
TT

4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)

تُعد الحساسية الموسمية بفصل الصيف من المشكلات التي قد يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة زيادة انتشار مسببات الحساسية في البيئة، مثل حبوب لقاح الأعشاب وارتفاع نسبة الغبار والعفن في الأجواء الحارة والرطبة. وعلى الرغم من أن الكثيرين يربطون الحساسية بفصل الربيع، فإن أعراضها قد تستمر أو تظهر بشكل أوضح خلال الصيف لدى فئات معينة، مسببةً انزعاجاً يتمثل في العطس واحتقان الأنف وتهيج العينين. وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر حسب طبيعة الحساسية والبيئة المحيطة، مما يجعل التعامل معها والوقاية منها أمراً مهماً للحفاظ على الراحة اليومية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية أنيسا شمبلي، أن الجسم في حالات الحساسية يتعامل مع مواد غير ضارة مثل حبوب اللقاح وكأنها تهديد، فيُطلق مادة الهيستامين التي تسبب الأعراض المزعجة المعروفة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ورغم أن العلاج الأساسي يعتمد على الأدوية الموصوفة طبياً واستخدام وسائل مثل أجهزة تنقية الهواء، فإن شمبلي تشير إلى أن نمط الحياة والغذاء قد يسهمان في تخفيف الأعراض عبر دعم المناعة وتقليل الالتهابات وتنظيم استجابة الجسم للهيستامين. ومع ذلك، تؤكد أن هذه الأطعمة لا تغني عن العلاج الطبي ولا تُعد بديلاً له.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على 4 أطعمة قد تساعد في تخفيف أعراض الحساسية. من بينها الكركم، الذي يحتوي على مركب «الكركمين» المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، حيث قد يسهم في تقليل التهابات الممرات الأنفية والحد من إفراز الهيستامين، مع الإشارة إلى أن إضافة رشة من الفلفل الأسود إليه قد يساعد في تحسين امتصاصه داخل الجسم.

كما يُعد البرتقال مصدراً مهماً لفيتامين «سي»، الذي يعمل كأنه مضاد طبيعي للهيستامين، وقد يساعد في تقليل الاحتقان وتهيج العينين، إلى جانب دوره في تفكيك الهيستامين الموجود بالفعل في الجسم مما يخفف من تأثيره.

أما البصل الأحمر فيحتوي على مضاد الأكسدة «الكيرسيتين»، الذي قد يساعد في منع إفراز الهيستامين، وبالتالي تقليل أعراض الحساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالجهاز التنفسي، كما يوجد هذا المركب أيضاً في التفاح والتوت والعنب والملفوف الأحمر.

وفي المقابل، يُعد السردين مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية المضادة للالتهاب، والتي تساعد في دعم استقرار أغشية الخلايا، مما يقلل من احتمالية إفراز الهيستامين عند التعرض لمسببات الحساسية.

وخلال موسم الحساسية، يمكن لبعض الوصفات الغذائية أن تسهم في دعم الجسم وتخفيف حدة الأعراض بفضل ما تحتويه من عناصر مضادة للالتهاب ومغذيات مفيدة للمناعة. ومن بين هذه الخيارات، يأتي «سموذي» البرتقال والكركم بوصفه مشروباً صحياً يُحضَّر من المانجو المجمد مع الكركم الطازج المبشور وقشر البرتقال وعصيره، ويُضاف إليه الكفير وهو مشروب مخمر غني بالبروتين والكالسيوم والبكتيريا النافعة، ليمنح مزيجاً غنياً بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي قد تساعد في تهدئة استجابة الجسم التحسسية.


طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)

كشف فريق بحثي دولي عن تطوير نهج علاجي مبتكر قد يسهم في تحسين فاعلية علاج مرض السل، وذلك باستخدام تقنيات محاكاة جزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية قادرة على التأثير في آلية استقلاب الأدوية داخل الجسم.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان، أن هذا النهج يتيح تصميم أدوية أكثر دقة، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين استجابة المرضى للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (In Silico Research in Biomedicine).

ومرض السل هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «المتفطرة السلية»، ويصيب غالباً الرئتين، لكنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. وينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث الشخص المصاب، ما يجعله سريع الانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية.

وعلى الرغم من توفر العلاج، لا يزال السل يُعد من أخطر الأمراض المعدية في العالم، خصوصاً مع ظهور سلالات مقاومة للأدوية. وتكمن خطورته في أنه قد يظل كامناً في الجسم لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ثم ينشط لاحقاً مسبباً سعالاً مستمراً، وفقداناً في الوزن، وتعرقاً ليلياً، وضعفاً عاماً.

ويعتمد النهج الجديد على استهداف إنزيم يسمى (CYP3A4)، وهو إنزيم مسؤول عن تكسير كثير من الأدوية في الكبد. ويؤدي تنشيط هذا الإنزيم أثناء علاج السل إلى تسريع تحلل الأدوية المصاحبة، مما يقلل من فاعليتها العلاجية ويحد من نجاح العلاج في بعض الحالات.

وأوضح الباحثون، أن التحدي الرئيسي تمثل في صعوبة محاكاة التفاعلات الدقيقة داخل الموقع النشط للإنزيم. وللتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق نموذجاً حسابياً جديداً أكثر دقة من النماذج التقليدية، ما أتاح إعادة تمثيل التفاعل بين الإنزيم والمركبات المثبِّطة بدقة عالية.

كما استخدم الباحثون طريقة تحليل متقدمة لفهم طبيعة الارتباط بين الإنزيم والمركبات الدوائية، وتحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.

وفي المرحلة التالية من الدراسة، جرى تعديل مركب دوائي مرجعي عبر إدخال تغييرات في مواقع محددة من بنيته الجزيئية، ما أسفر عن إنتاج 11 مركباً جديداً مرشحاً.

وخضعت هذه المركبات لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، بهدف تقييم قدرتها على الارتباط بالإنزيم، إلى جانب درس خصائصها الدوائية واحتمالات سميتها.

وأظهرت النتائج أن مركبين من بين هذه المجموعة يتمتعان بقدرة أعلى على الارتباط بالإنزيم مقارنة بالمثبطات المستخدمة حالياً، مما يجعلهما مرشحين واعدين لتطوير أدوية أكثر فاعلية في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل نقلة نوعية في علاج السل، إذ لا يركز على قتل البكتيريا مباشرة، بل على تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، بما يساعد على الحفاظ على فاعليتها لفترة أطول.

وأضافوا أن هذا الأسلوب قد يسهم في تقليل احتمالية تطور مقاومة دوائية لدى بكتيريا السل، لأنه لا يستهدف البكتيريا بشكل مباشر، بل يحسن بيئة عمل الأدوية داخل الجسم.

ويخطط الفريق لتوسيع تطبيق هذه المنهجية لتشمل إنزيمات وأمراضاً أخرى، مع إجراء تجارب مخبرية لاحقة على المركبات المرشحة لتقييم فاعليتها داخل الخلايا.