سباق بين سلالات حاكمة تاريخية على عرش إيران

أنصار شاه إيران السابق يرفعون صورته وصورة نجله خلال مشاركتهم في مظاهرة للمعارضة أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأسبوع الماضي (أ.ب)
أنصار شاه إيران السابق يرفعون صورته وصورة نجله خلال مشاركتهم في مظاهرة للمعارضة أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

سباق بين سلالات حاكمة تاريخية على عرش إيران

أنصار شاه إيران السابق يرفعون صورته وصورة نجله خلال مشاركتهم في مظاهرة للمعارضة أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأسبوع الماضي (أ.ب)
أنصار شاه إيران السابق يرفعون صورته وصورة نجله خلال مشاركتهم في مظاهرة للمعارضة أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأسبوع الماضي (أ.ب)

وسط غابة خضراء في مكان مجهول، وقف رجل سبعيني ليخاطب الإيرانيين بالفيديو باقتباسات من كبار الشعراء الفارسيين، معلناً أنه «شاه عباس سلجوقي، ملك الملوك وإمبراطور إيران، آخر المتبقين من سلالة السلاجقة، ومن الأتراك الإيرانيين».
قد تبدو مزاعم الرجل في حكم إيران مثار تندر، نظراً إلى أن إمبراطورية السلالة السلجوقية التي يدعي التحدر منها أفلت قبل أكثر من ثمانية قرون. لكنه مجرد متسابق بين كثيرين يحاولون طرح أنفسهم بديلاً للنظام الحالي، في ظل تزايد السخط الشعبي على أدائه.

وتداولت فيديوهات لأشخاص يزعمون انتسابهم إلى السلاسات التي حكمت إيران بعد سقوط الصفوية في القرن الثامن عشر، وبعضهم يرشح نفسه لاستعادة عرش أجداده.
وأصبح الشغل الشاغل للإيرانيين على شبكات التواصل الاجتماعي تتبع أخبار من يتحدرون من السلالات التاريخية التي حكمت بلادهم قبل قرون، عبر فيديوهات مزاعم حق العرش التي تثير دهشتهم أو منشورات ساخرة.

صراع على تركة القاجار

ونشر شخص يدعي بابك ميرزا قاجار يقول إنه يتحدر من السلالة القاجارية التي حكمت البلاد من 1794 حتى 1925، قبل إطاحة آخر ملوكها أحمد شاه قاجار، على يد رئيس وزرائه رضا خان بهلوي الذي جلس على العرش وأسس الحكم البهلوي.
وقبل أيام، أعادت قناة «تي آرتي» التركية في خدمتها الفارسية التذكير بتقرير نشر في عام 2016 يزعم وجود أحد أحفاد السلسلة القاجارية في إسطنبول. ونقلت عمن وصفته بأنه «بابك ميرزا أحد الباقين من سلالة القاجار الإيرانية»: «في هذا التوقيت المضطرب، أرى تقارباً في العلاقة بين تركيا وإيران... أنا قادم من إيران وأتحدث التركية، وأكثر من نصف الإيرانيين قادرون على فهم اللغة التركية».

وتداول مغردون بياناً لـ«رابطة قاجار»، ومقرها جنيف وتقول إنها تمثل أبناء السلالة القاجارية، نفى أي صلة بين بابك ميرزا والقاجار. وقالت الرابطة: «اطلعنا على مزاعم شخص يدعى بابك بيتر بادار ويدعي وراثة العرش والتاج الملكي للقاجاريين، وينوي بهذه الأوهام القيام بأنشطة سياسية. هذا الشخص غير معروف للرابطة وأطلعت على وجوده عبر وسائل الإعلام».
وأضاف بيان الرابطة: «نحن كأسرة القاجار نقف إلى جانب الشعب الإيراني، ونطرد أي شخص يحاول انتحال هوية مزيفة للوصول إلى مصالح شخصية واستغلال الأوضاع الصعبة».

«دار المجانين»

وبينما انشغل الإيرانيون بمتابعة صور وفيديوهات بابك ميرزا، ظهر فيديو الرجل السبعيني الذي وقف في الغابة معلناً أنه «شاه عباس سلجوقي ملك الملوك وإمبراطور إيران».
وكتب مغرد يدعى فريد خان: «بعد بابك ميرزا قاجار، ظهر أمير سلجوقي هو الأمير عباس سلجوقي كبير أسرة السلاجقة ومن دعاة إعادة تأسيس النظام الشاهي في إيران... البلاد تحولت إلى دار المجانين».
وقال مغرد آخر: «الأمير عباس سلجوقي مستعد للتنافس مع أربعة مرشحين من السلالة الصفوية والأفشارية والقاجارية والبلهوية الذين أعلنوا استعدادهم مسبقاً لإعادة تأسيس النظام الشاهي».
وكتبت مغردة تدعى شرارة: «في سباق العودة التاريخي، ظهر أمير سلجوقي... على أمراء السلاسات الأخرى الإسراع لأن الغفلة تؤدي إلى الندم، على رضا بهلوي الانتحار لأن منافسيه يزدادون».
ورضا بهلوي هو نجل شاه إيران السابق الذي يلتف حوله أنصار والده وبعض المشاهير، لطرح بديل لنظام الجمهورية الإسلامية في إيران. لكن نجل الشاه يواجه معارضة من شريحة واسعة بين أبناء الشعوب غير الفارسية، مثل الأكراد والعرب والأتراك والبلوش.
وتأتي الظاهرة الجديدة بينما تحاول السلطات الإيرانية إخماد الاحتجاجات بأساليب من بينها التوسع في عقوبة الإعدام وتنفيذها حتى الآن في أربعة متظاهرين.
وكان لافتاً خلال الأيام الأخيرة نشر فيديوهات من قنوات «الحرس الثوري» تشبه النظام الحالي بالحكم الصفوي الذي حاول منافسة العثمانيين على حكم العالم الإسلامي.



«الدوري الماسي»: فوز لايلز في 100 متر بـ«لقاء روما»... وخسارة جيفرسون-وودن

البطل الأولمبي الأميركي نواه لايلز يفوز بسباق 100 متر في روما (إ.ب.أ)
البطل الأولمبي الأميركي نواه لايلز يفوز بسباق 100 متر في روما (إ.ب.أ)
TT

«الدوري الماسي»: فوز لايلز في 100 متر بـ«لقاء روما»... وخسارة جيفرسون-وودن

البطل الأولمبي الأميركي نواه لايلز يفوز بسباق 100 متر في روما (إ.ب.أ)
البطل الأولمبي الأميركي نواه لايلز يفوز بسباق 100 متر في روما (إ.ب.أ)

فاز البطل الأولمبي الأميركي، نواه لايلز، بسباق 100 متر بزمن قدره 9.88 ثانية في «لقاء روما» ضمن «الدوري الماسي لألعاب القوى» على الملعب الأولمبي بالعاصمة الإيطالية، بينما تعرَّضت مواطنته ميليسا جيفرسون-وودن لخسارة في مستهل مشاركاتها في سباق 200 متر.

وتفوَّق لايلز، بطل «أولمبياد 2024» في سباق 100 متر وبطل العالم 4 مرات في 200 متر، على الكاميروني إيمانويل إيسيمي (9.94 ثانية) والبوتسواني ليتسيل تيبوغو (9.95 ثانية).

وحلَّ الإيطالي مارسيل جاكوبس، بطل «أولمبياد 2021» في سباق 100 متر، في المركز الخامس بوقت قدره 9.99 ثانية.

وسجَّل لايلز (28 عاماً) في أول مشاركة له في سباق 100 متر هذا العام قبل أسبوعين في طوكيو، توقيتاً بلغ 9.95 ثانية.

وفي عام 2026، الذي يخلو من الأحداث الكبرى مثل بطولة العالم وبطولة الألعاب الأولمبية، أوضح لايلز الأربعاء: «أريد فقط الاستمتاع».

وقال بعد فوزه في روما: «قد يكون هذا الموسم مختلفاً، لكن هذا لا يعني أنَّ الهدف مختلف: عندما أتسابق، لا آتي لأخسر، بل آتي لأفوز»، علماً بأنه لم يعد بعد مشاركتين هذا العام بعيداً عن رقمه الشخصي (9.79 ثانية في نهائي أولمبياد 2024).

وتابع: «لا يوجد أي ضغط، لستُ بحاجة للوصول إلى ذروة أدائي في وقت محدد. سأتسابق متى أشاء، وضد مَن أشاء».

وأضاف: «على بُعد 10 أمتار من خط النهاية، عرفت أني فزت، وأنَّ السباق قد انتهى. بدأت أفكر في كيفية الاحتفال بهذا الفوز».

وبخلاف مواطنها، استهلت جيفرسون-وودن، المُتوَّجة بـ3ميداليات ذهبية في بطولة العالم في طوكيو 2025، موسمها في سباق 200 متر بخسارة بعدما حلت ثانية بزمن قدره 22.17 ثانية.

وتفوَّقت جوليان ألفريد من جزيرة سانت لوسيا، الحائزة الميدالية الفضية الأولمبية في السباق نفسه عام 2024، على العدَّاءة الأميركية بعدما سجَّلت 21.93 ثانية (مع رياح بلغت سرعتها +1.3 متر/ثانية).

وتحمل ألفريد أفضل توقيت في 200 متر لهذا العام (21.86 ثانية).

وكان المركز الثالث من نصيب الأميركية أنافيا باتل (22.39 ثانية).

وأحدثت جيفرسون-وودن، ابنة الـ25 عاماً، ضجةً كبيرةً في بطولة العالم الأخيرة في طوكيو بفوزها بـ3 ذهبيات في سباقات 100 متر (10.61 ثانية)، ما جعلها رابع أسرع عدَّاءة في التاريخ، و200 متر (21.68 ثانية)، وسباق التتابع 4 مرات 100 متر.

ووضعت العدَّاءة التي يدرّبها دينيس ميتشل في فلوريدا منذ عام 2023، هدفاً لنفسها يتمثل في «الحفاظ على صحتها» و«مواصلة العمل على ما كنت أفعله في عام 2025، من أجل الوصول إلى ذروة إمكاناتي في العام المقبل»، كما قالت الأربعاء، قبل يوم من انطلاق سباقها الأول لهذا العام.

وفرض الأميركي تري كانينغهام نفسه أفضل عدَّاء حواجز في العالم بفوزه بذهبية سباق 110 أمتار حواجز، مُسجِّلاً زمناً قدره 13.04 ثانية، وهو رقم قياسي شخصي جديد، متقدماً بفارق 0.33 ثانية عن الجامايكي أورلاندو بينيت.

وحقَّقت الإثيوبية ليكينا أميباو أفضل توقيت هذا العام في سباق 5 آلاف متر، بتسجليها 14:18.41 دقيقة، لتُحطِّم الرقم السابق بـ6 ثوانٍ (14:24.14 دقيقة).

كما حسّنت السلوفاكية إيما زابليتالوفا، الحائزة الميدالية البرونزية في سباق 400 متر حواجز في النسخة الأخيرة من بطولة العالم، رقمها القياسي الشخصي من 52.82 ثانية إلى 52.58 ثانية.

وتقدَّمت زابليتالوفا على الأميركية آنا كوكرل (52.77 ثانية) والجامايكية روشيل كلايتون (53.14 ثانية).

واحتلت الهولندية دليلة محمد، بطلة «أولمبياد 2016»، والحائزة الميدالية الفضية في المسافة ذاتها عام 2021، المركز الرابع (53.39 ثانية) بعد قرار تراجعها عن اعتزالها في سن الـ36.

وبدأت منافسات «لقاء روما» بأداء استثنائي في مسابقة رمي الرمح، حيث حقَّق السريلانكي روميش ثارانغا باثيراغ في سن الـ23 عاماً والذي كان مفاجأة الموسم، إنجازاً بعدما حقَّق رمية (92.62 متر) وضعته في المركز الثامن في تاريخ المسابقة.

وتفوق باثيراغ، صاحب المركز السابع في بطولة العالم 2025، على اثنين من أبرز الرياضيين في هذا المجال، وهما أندرسون بيترز من غرينادا، بطل العالم مرتين (2019، و2022) والحائز برونزية «أولمبياد 2024»، الذي احتل المركز الثاني بـ83.91 متر، والأميركي كورتيس طومسون، صاحب الميدالية البرونزية في بطولة العالم 2025، الذي حلَّ ثالثاً بـ83.89 متر.


«مونديال 2026»: إيرادات غير مسبوقة لـ«فيفا»... ونفقات كبيرة للمنتخبات

يراهن «فيفا» على إيرادات غير مسبوقة في أول كأس عالم يضم 48 منتخباً (د.ب.أ)
يراهن «فيفا» على إيرادات غير مسبوقة في أول كأس عالم يضم 48 منتخباً (د.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: إيرادات غير مسبوقة لـ«فيفا»... ونفقات كبيرة للمنتخبات

يراهن «فيفا» على إيرادات غير مسبوقة في أول كأس عالم يضم 48 منتخباً (د.ب.أ)
يراهن «فيفا» على إيرادات غير مسبوقة في أول كأس عالم يضم 48 منتخباً (د.ب.أ)

يراهن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على إيرادات غير مسبوقة في أول كأس عالم يضم 48 منتخباً، في وقت تبدو فيه العوائد بالنسبة إلى الدول المشاركة كما المدن المضيفة أكثر غموضاً.

ويتوقع الاتحاد الدولي تحقيق عائدات قياسية تبلغ 13 مليار دولار خلال دورة 2023-2026، بينها 8.9 مليار دولار في عام 2026 وحده.

ويُظهر هذا الرقم الأخير الذي يعكس أثر كأس العالم للرجال تحديداً، زيادة بنسبة 56 في المائة مقارنة بنسخة 2022 في قطر، وبنسبة 67 في المائة مقارنة بنسخة 2018 في روسيا، وبالضعف مقارنة بمونديال 2014 في البرازيل.

ويؤكد رافاييلي بولي، مدير مرصد كرة القدم في المركز الدولي للدراسات الرياضية في نوشاتيل، في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن التنظيم المشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك «يوفّر واجهة كبيرة للرعاة»، كما أن الانتقال من 32 إلى 48 منتخباً يوسّع قاعدة الجماهير، لكن «علامة (كأس العالم) قوية إلى درجة أن نموها يأتي أساساً من اتجاه طويل الأمد».

ويشرح بولي أن «(فيفا) حسّن تقنيات تحقيق العائدات من الحدث»، سواء عبر تسويق حزم من خلال عدة مناطق، والضغط في مفاوضات حقوق البث مع الصين، أو اعتماد «التسعير الديناميكي» للتذاكر، رغم غضب روابط المشجعين والدعاوى القضائية المرفوعة في أوروبا والولايات المتحدة.

وبالتالي، فإن الانتقال من 64 إلى 104 مباريات لا يكفي وحده لتفسير القفزة الكبيرة في عائدات التذاكر التي يُتوقع أن تتجاوز 3 مليارات دولار؛ أي أكثر من ثلاثة أضعاف عائدات 2022. ومن المنتظر أن ترتفع حقوق البث التلفزيوني بنسبة 34 في المائة لتقترب من 4 مليارات دولار، في حين تزيد إيرادات الشراكات بنسبة 21 في المائة.

رئيس الاتحاد الدولي «فيفا» جياني إنفانتينو (أ.ب)

كيف سيتم تقاسم كعكة بهذا الحجم، قبل أقل من عام على مؤتمر حاسم لرئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، الذي سيترشح في 18 مارس (آذار) 2027 لولاية جديدة قد تكون الأخيرة؟

من أصل 3.7 مليار دولار يعتزم «فيفا» إنفاقها على كأس العالم، سيذهب ربعها إلى المنتخبات المشاركة والأندية التي يشارك لاعبوها، بعدما رُفعت الجوائز المالية الإجمالية للبطولة بنسبة 15 في المائة في أواخر أبريل (نيسان) إلى 871 مليون دولار (مقابل 440 مليوناً في قطر).

وسيُضمن لكل منتخب مشارك حد أدنى قدره 12.5 مليون دولار، على أن يصل المبلغ إلى 50 مليوناً للمنتخب الفائز، من دون أي ضمان بأن يعوّض ذلك التكاليف المرتفعة بشكل ملحوظ، سواء بسبب الامتداد الجغرافي للبطولة أو الضرائب المفروضة في الولايات المتحدة أو كندا، إذا لم تنجح الاتحادات في التفاوض على إعفاءات.

ويقدّر مصدر قريب من الهيئات الكروية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيتعيّن بلوغ ربع النهائي لتحقيق أرباح».

كذلك، سيخصّص «فيفا» 1.7 مليار دولار في عام 2026 وحده لبرنامجه التنموي، وهو أداة انتخابية أساسية؛ إذ يموّل كل واحد من الاتحادات الـ211 الأعضاء بغض النظر عن حجمها.

ويشير بولي إلى أن «المدن المضيفة غالباً ما تكون الأضعف تفاوضياً في لعبة الأطراف هذه»، لا سيما أن «العوائد غير المباشرة التي تُوعَد بها، من حيث الشهرة وتطوير السياحة على المدى الطويل، يصعب قياسها بشكل موضوعي».

وتكشف العقود غير المتوازنة الموقّعة مع المدن الـ16 المنظمة أن الجزء الأكبر من العائدات، وحتى رسوم مواقف السيارات، يذهب إلى «فيفا»، في حين تتحمّل المدن المضيفة تكلفة البنى التحتية ونفقات أمنية كبيرة.

وفي مطلع مايو (أيار)، حذّرت جمعية الفنادق الأميركية من حجوزات أقل من المتوقع في عدد كبير من المدن المضيفة، مشيرة إلى إلغاءات لغرف كان «فيفا» قد حجزها مسبقاً بأعداد كبيرة، إضافة إلى قيود التأشيرات وسياق جيوسياسي غير مواتٍ.

وعلى النقيض، سجّلت ميامي التي ستستضيف سبع مباريات مستوى حجوزات أفضل من المتوقع، وتنتظر مليون زائر إلى المنطقة مع خلق 9 آلاف وظيفة خلال فترة تُعد عادة موسماً منخفضاً. أما اللجنة المحلية في نيويورك-نيوجيرسي، التي تستضيف ثماني مباريات بينها النهائي، فقدّرت في يوليو (تموز) 2025 العائدات على المنطقة بنحو 3.3 مليار دولار.


الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
TT

الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)

أعلنت الحكومة الهندية، الجمعة، أن الاقتصاد سجل نمواً سنوياً قوياً بلغ 7.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، متجاوزاً التوقعات، وذلك بفضل تحسُّن الإنتاج الزراعي وانتعاش نشاط البناء، اللذين عوَّضا ضعف الطلب الخارجي الناجم عن تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

جاءت هذه القراءة، وهي الثانية ضمن سلسلة البيانات المحدثة التي تستند إلى سنة أساس جديدة وتغطية إحصائية أوسع، أعلى بكثير من متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، البالغة 7.2 في المائة.

ورغم قوة الأداء، أظهرت البيانات تباطؤاً طفيفاً مقارنة بالربع السابق، بعدما رفعت الحكومة تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) إلى 8 في المائة، مقارنة مع تقدير سابق بلغ 7.8 في المائة.

وأظهرت البيانات أيضاً أن القيمة المضافة الإجمالية، التي تُعد مؤشراً أكثر دقة للنشاط الاقتصادي الأساسي، لأنها تستبعد البنود المتقلبة، مثل الضرائب غير المباشرة والدعم الحكومي، ارتفعت بنسبة 7.9 في المائة خلال الفترة من يناير إلى مارس.

وقال «المكتب الوطني للإحصاء» إن الاقتصاد الهندي حقق نمواً بنسبة 7.7 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2026، متجاوزاً التوقعات الرسمية الصادرة في فبراير (شباط)، البالغة 7.6 في المائة.

وكان كبير المستشارين الاقتصاديين للهند، في أنانثا ناجيسواران، قد توقع قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط نمواً يتراوح بين 7 في المائة و7.4 في المائة خلال السنة المالية الحالية.

وتُعد الهند من بين أكثر الاقتصادات تأثراً بالحرب الإيرانية التي دخلت شهرها الرابع دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران. وتحتل الهند المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر مستوردي ومستهلكي النفط الخام، كما تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة المقبلة من منطقة الشرق الأوسط.

وفي وقت سابق من الجمعة، توقع البنك المركزي الهندي أن يتباطأ النمو الاقتصادي إلى 6.6 في المائة خلال السنة المالية الحالية، نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، فيما أبقى على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، مع الإشارة إلى احتمال تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً في مواجهة الضغوط التضخمية واستمرار ضعف الروبية.

ومن المتوقَّع أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم المحلي واتساع عجز الموازنة والحساب الجاري، وهو ما انعكس سلباً على الأسواق المالية. كما أن ضعف موسم الأمطار، الذي سجل أدنى مستويات هطول خلال 11 عاماً، قد يشكل عامل ضغط إضافياً على النمو خلال الفترة المقبلة.

وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 7.3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، مقارنة بنمو معدل بلغ 12.8 في المائة في الربع السابق، فيما تسارع نمو قطاع البناء إلى 8.4 في المائة مقارنة مع 6.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.

أما القطاع الزراعي، الذي يوفر فرص العمل لأكثر من 40 في المائة من القوى العاملة في البلاد، فقد سجل نمواً بنسبة 3.6 في المائة خلال الربع الأخير من السنة المالية 2025 - 2026، مقارنة مع 1.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.

دعم الاستثمار الخاص والإنفاق الحكومي

أظهرت البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي الخاص، الذي يمثل نحو 57 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للهند، نما بنسبة 7.1 في المائة خلال الربع الأول، مقارنة مع نمو معدل بلغ 8.2 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة.

في المقابل، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 4.9 في المائة مقارنة مع 4.6 في المائة في الربع السابق، بينما تسارع نمو الاستثمار الخاص إلى 10.8 في المائة من 8.2 في المائة بعد التعديل.

وسجلت استثمارات القطاع الخاص أعلى معدل نمو لها خلال السنوات الثلاث الماضية، وفق السلسلة الإحصائية الجديدة التي تعتمد السنة المالية 2022 - 2023 كسنة أساس.

وقالت ألكسندرا هيرمان براساد، كبيرة الاقتصاديين لدى مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في لندن، إن «قوة الاستثمار عوضت التراجع الملحوظ في الاستهلاك الخاص».

وأضافت: «نعتقد أن النشاط الاقتصادي بدا بالفعل يفقد زخمه، ومن المرجح أن يظل النمو ضعيفاً خلال الفترة المقبلة».