لندني يحل لغز رسوم تقويم قمري

رسومات في كهف لاسكو تسجل دورات التزاوج للحيوانات (غيتي)
رسومات في كهف لاسكو تسجل دورات التزاوج للحيوانات (غيتي)
TT

لندني يحل لغز رسوم تقويم قمري

رسومات في كهف لاسكو تسجل دورات التزاوج للحيوانات (غيتي)
رسومات في كهف لاسكو تسجل دورات التزاوج للحيوانات (غيتي)

نجح أحد أبناء لندن يعمل في مجال ترميم الأثاث، بالتوصل لاكتشاف بالغ الأهمية ساعد في إدراك السبب وراء الرسوم التي تركها البشر الأوائل الذين عاشوا على الصيد والجمع والالتقاط خلال العصر الجليدي خلفهم، حسب «بي بي سي».
وقد عكف بين بيكون على تحليل علامات تضمنتها رسومات يقدر عمرها بـ20 ألف عام، وخلص إلى أنها ربما تشير إلى تقويم قمري.
وساعد ذلك فريقاً من المتخصصين في إثبات أن الأوروبيين الأوائل دونوا ملحوظات بخصوص توقيت دورات التكاثر لدى الحيوانات.
وقال «بيكون» إن الأمر بدأ «سريالياً» عندما تمكن للمرة الأولى من سبر أغوار ما كان يدونه السكان الأوائل الذين اعتمدوا على الصيد والجمع والالتقاط.
وكان قد عُثر على رسومات على جدران كهوف لحيوانات، مثل الأسماك والماشية، عبر أرجاء أوروبا.
إلا أن علماء الآثار جابهوا صعوبة في تفسير النقاط والعلامات الأخرى على الرسومات. لذلك، قرر «بيكون» محاولة فك شفرة هذه النقاط والعلامات.
وبالفعل، عكف ساعات طويلة عبر شبكة الإنترنت وداخل المكتبة البريطانية، على دراسة صور لرسومات على جدران كهوف، و«حشد أكبر قدر ممكن من البيانات، ثم شرع في دراسة الأنماط المتكررة»، حسب قوله.
على وجه الخصوص، تفحص «بيكون» العلامة Y ببعض الرسومات، والتي شعر أنها ربما تكون رمزاً لـ«الإنجاب»، لأنها أظهرت خروج خط من آخر.
ومع مضيه قدماً في الأبحاث التي يجريها، استعان بأصدقاء وأكاديميين، وقد شجعوه على الاستمرار في دراساته، رغم كونه فعلياً شخصاً من خارج المجال.
وبالفعل، تعاون «بيكون» معه فريق ضم اثنين من الأساتذة بجامعة دورهام، وواحد من «يونيفرسيتي كوليدج أوف لندن». ومن خلال النظر إلى دورات التكاثر لحيوانات مشابهة موجودة في عالمنا اليوم، خلصوا إلى أن أعداد العلامات في رسومات الكهوف تمثل سجلاً، تبعاً للشهر القمري، لمواسم التكاثر بين الحيوانات. ويذكر أنه نُشرت نتائج فريق البحث في دورية كامبريدج المعنية بالآثار.
من جهته، قال البروفسور بول بيتيت، من جامعة دورهام، إنه: «سعد بأنه تعامل مع الأمر بجدية»، عندما تواصل معه «بيكون».
وأضاف: «تكشف النتائج أن أبناء العصر الجليدي ممن عاشوا على الصيد والجمع والالتقاط، كانوا أول من استخدموا تقويماً ممنهجاً وعلامات لتسجيل معلومات حول الأحداث البيئية الكبرى داخل هذا التقويم».
واستطرد قائلاً: «بدورنا، تمكننا من إظهار أن هؤلاء الناس، الذين تركوا وراءهم إرثاً من الأعمال الفنية المذهلة داخل كهفي لاسكو (في فرنسا) والتميرا (في إسبانيا)، تركوا كذلك سجلاً للجهود المبكرة للتقويم، والتي أصبحت اليوم أمراً عادياً لدينا».


مقالات ذات صلة

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

يوميات الشرق زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

أكد الدكتور زاهي حواس، أن رفض مصر مسلسل «كليوباترا» الذي أذاعته «نتفليكس» هو تصنيفه عملاً «وثائقي».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

وجد علماء الأنثروبولوجيا التطورية بمعهد «ماكس بلانك» بألمانيا طريقة للتحقق بأمان من القطع الأثرية القديمة بحثًا عن الحمض النووي البيئي دون تدميرها، وطبقوها على قطعة عُثر عليها في كهف دينيسوفا الشهير بروسيا عام 2019. وبخلاف شظايا كروموسوماتها، لم يتم الكشف عن أي أثر للمرأة نفسها، على الرغم من أن الجينات التي امتصتها القلادة مع عرقها وخلايا جلدها أدت بالخبراء إلى الاعتقاد بأنها تنتمي إلى مجموعة قديمة من أفراد شمال أوراسيا من العصر الحجري القديم. ويفتح هذا الاكتشاف المذهل فكرة أن القطع الأثرية الأخرى التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ المصنوعة من الأسنان والعظام هي مصادر غير مستغلة للمواد الوراثية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

يُذكر الفايكنغ كمقاتلين شرسين. لكن حتى هؤلاء المحاربين الأقوياء لم يكونوا ليصمدوا أمام تغير المناخ. فقد اكتشف العلماء أخيرًا أن نمو الصفيحة الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر أدى إلى فيضانات ساحلية هائلة أغرقت مزارع الشمال ودفعت بالفايكنغ في النهاية إلى الخروج من غرينلاند في القرن الخامس عشر الميلادي. أسس الفايكنغ لأول مرة موطئ قدم جنوب غرينلاند حوالى عام 985 بعد الميلاد مع وصول إريك ثورفالدسون، المعروف أيضًا باسم «إريك الأحمر»؛ وهو مستكشف نرويجي المولد أبحر إلى غرينلاند بعد نفيه من آيسلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

لا تزال مدينة مروي الأثرية، شمال السودان، تحتل واجهة الأحداث وشاشات التلفزة وأجهزة البث المرئي والمسموع والمكتوب، منذ قرابة الأسبوع، بسبب استيلاء قوات «الدعم السريع» على مطارها والقاعد الجوية الموجودة هناك، وبسبب ما شهدته المنطقة الوادعة من عمليات قتالية مستمرة، يتصدر مشهدها اليوم طرف، ليستعيده الطرف الثاني في اليوم الذي يليه. وتُعد مروي التي يجري فيها الصراع، إحدى أهم المناطق الأثرية في البلاد، ويرجع تاريخها إلى «مملكة كوش» وعاصمتها الجنوبية، وتقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، وتبعد نحو 350 كيلومتراً عن الخرطوم، وتقع فيها أهم المواقع الأثرية للحضارة المروية، مثل البجراوية، والنقعة والمصورات،

أحمد يونس (الخرطوم)
يوميات الشرق علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

اتهم علماء آثار مصريون صناع الفيلم الوثائقي «الملكة كليوباترا» الذي من المقرر عرضه على شبكة «نتفليكس» في شهر مايو (أيار) المقبل، بـ«تزييف التاريخ»، «وإهانة الحضارة المصرية القديمة»، واستنكروا الإصرار على إظهار بطلة المسلسل التي تجسد قصة حياة كليوباترا، بملامح أفريقية، بينما تنحدر الملكة من جذور بطلمية ذات ملامح شقراء وبشرة بيضاء. وقال عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط»، إن «محاولة تصوير ملامح كليوباترا على أنها ملكة من أفريقيا، تزييف لتاريخ مصر القديمة، لأنها بطلمية»، واتهم حركة «أفروسنتريك» أو «المركزية الأفريقية» بالوقوف وراء العمل. وطالب باتخاذ إجراءات مصرية للرد على هذا

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟

لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟
TT

لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟

لماذا تتحول الاحتفالات الكروية في فرنسا إلى أعمال شغب؟

أعادت الاحتفالات التي رافقت تتويج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا طرح سؤال يتكرر في فرنسا كلما تحقق إنجاز كروي كبير: لماذا تتحول لحظات الفرح الجماعي أحياناً إلى أعمال شغب وعنف ومواجهات مع الشرطة؟ فبينما كان النادي الباريسي يحتفل بإنجاز أوروبي جديد، شهدت شوارع باريس ومدن فرنسية أخرى أعمال تخريب ونهب ومئات الاعتقالات وإصابات في صفوف قوات الأمن. ولم تبدُ هذه المشاهد مفاجئة لكثير من الفرنسيين، بل جاءت امتداداً لسلسلة من الأحداث التي تكررت خلال السنوات الماضية مع كل نجاح كبير يحققه باريس سان جيرمان أو المنتخب الفرنسي.

وتشير صحيفة «التلغراف» البريطانية إلى أن القضية تجاوزت حدود مباراة أو حادثة بعينها، لتصبح جزءاً من نقاش أوسع يتعلق بطبيعة المجتمع الفرنسي وقدرة الدولة على إدارة التجمعات الجماهيرية الضخمة ومنع انزلاقها إلى الفوضى. وقد تجدد هذا الجدل عندما وُجّه سؤال إلى وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز حول أسباب عدم وقوع أحداث مشابهة في لندن خلال احتفالات آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي، في مقارنة وضعت فرنسا أمام واقع محرج، إذ شهد البلدان احتفالات جماهيرية واسعة خلال فترة زمنية متقاربة، لكن النتائج كانت مختلفة بصورة واضحة.

القضية تجاوزت حدود مباراة أو حادثة بعينها لتصبح جزءاً من نقاش أوسع يتعلق بطبيعة المجتمع الفرنسي (أ.ب)

وأوضح نونيز أن بعض المجموعات تستغل هذه المناسبات من أجل التخريب والنهب، وأن عدداً من المشاركين في التجمعات لا يحضرون للاحتفال بكرة القدم بقدر ما يسعون إلى استغلال أجواء الفوضى المصاحبة لها. إلا أن هذا التفسير لم يكن كافياً لإقناع كثير من المراقبين، خصوصاً أن حوادث مماثلة تكررت مرات عديدة خلال العقد الأخير.

وتعود جذور هذه الظاهرة إلى عام 2013 عندما توج باريس سان جيرمان بلقب الدوري الفرنسي للمرة الأولى منذ 19 عاماً. ففي الوقت الذي كان يُفترض أن تشكل المناسبة لحظة تاريخية للنادي والعاصمة، تحولت الاحتفالات إلى مواجهات بين الجماهير والشرطة أسفرت عن إصابة العشرات واعتقال عدد من الأشخاص، كما تعرضت سيارات ومتاجر لأعمال تخريب. واضطرت السلطات حينها إلى نشر مئات عناصر الشرطة للسيطرة على الوضع، فيما أقر النادي بأن الاحتفالات أفسدتها مجموعات لا علاقة لها بكرة القدم. وذهب وزير الداخلية الفرنسي آنذاك مانويل فالس إلى وصف المشكلة بأنها تعكس أزمة أعمق داخل اللعبة نفسها، قائلاً إن «كرة القدم ما زالت مريضة».

وخلال السنوات التالية لم يتراجع الجدل المرتبط بإدارة الحشود في فرنسا، بل ازداد تعقيداً مع تنامي التحديات الأمنية. فبعد الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس عام 2015، أصبحت أي فعالية جماهيرية ضخمة مرتبطة باعتبارات أمنية استثنائية. ثم جاءت بطولة أوروبا 2016 لتكشف مجدداً صعوبة السيطرة على بعض التجمعات الرياضية، بعدما شهدت مدن عدة أعمال عنف وصدامات بين المشجعين، ما أثار تساؤلات متجددة حول قدرة الدولة على التعامل مع الأحداث الكبرى.

احتفالات آرسنال الأخيرة استقطبت مئات الآلاف من الأشخاص في شوارع لندن لكنها لم تشهد موجة واسعة من التخريب (أ.ف.ب)

وعندما بلغ باريس سان جيرمان نهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه عام 2020، عادت مشاهد الفوضى إلى الواجهة رغم الطابع التاريخي للإنجاز الرياضي. ورأى بعض المحللين حينها أن ما جرى لا يمكن فصله عن المناخ الاجتماعي والسياسي العام في البلاد، خاصة في ظل تداعيات احتجاجات «السترات الصفراء» وما أظهرته من توترات داخل المجتمع الفرنسي.

وتفاقمت الانتقادات الموجهة إلى السلطات الفرنسية عام 2022 خلال نهائي دوري أبطال أوروبا بين ليفربول وريال مدريد على ملعب «فرنسا»، عندما اشتكى آلاف المشجعين من سوء التنظيم والتعامل الأمني، فيما أثارت صور استخدام الغاز المسيل للدموع ضد بعض الجماهير موجة انتقادات واسعة داخل أوروبا وخارجها، وتحولت القضية إلى أزمة أثرت في صورة فرنسا كدولة قادرة على تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.

وفي خضم هذا الجدل تعددت التفسيرات السياسية والاجتماعية للظاهرة. فقد رأت مارين لوبان أن فرنسا تكاد تكون الدولة الوحيدة التي يمكن أن يؤدي فيها فوز فريق لكرة القدم إلى اندلاع أعمال شغب واسعة، معتبرة أن كثيراً من المواطنين باتوا يتجنبون الخروج خلال ليالي الاحتفالات الكبرى خوفاً من العنف. في المقابل، قدم النائب الأوروبي رافائيل غلوكسمان قراءة أكثر عمقاً، معتبراً أن هذه الأحداث تعكس توتراً متزايداً داخل المجتمع الفرنسي، الذي يعيش، بحسب وصفه، حالة من الضغط المستمر تجعل الانفجار ممكناً في أي لحظة.

أما بعض الصحافيين والمراقبين فيرون أن تحميل المسؤولية لطرف واحد لا يفسر الصورة كاملة. فمن جهة، تتعرض الشرطة الفرنسية لانتقادات متواصلة بسبب أساليبها في التعامل مع الحشود والمظاهرات، ومن جهة أخرى تواجه تحديات أمنية متراكمة تشمل الإرهاب والاحتجاجات السياسية وأعمال الشغب والأحداث الرياضية الضخمة. كما يلفتون إلى الدور الذي تلعبه الضواحي المحيطة بالمدن الكبرى، حيث ترتفع معدلات البطالة والتحديات الاجتماعية، ما يجعل المناسبات الرياضية الكبرى فرصة لتجمع أعداد كبيرة من الشباب في مراكز المدن. وغالباً ما تبدأ الأجواء احتفالية بشكل طبيعي قبل أن تتطور إلى مواجهات أو أعمال تخريب نتيجة وجود عناصر تسعى إلى إثارة الفوضى أو بسبب تصاعد التوتر بين الحشود وقوات الأمن.

وتبرز المقارنة مع إنجلترا بوصفها أحد أكثر جوانب النقاش إثارة للاهتمام. فاحتفالات آرسنال الأخيرة بلقب الدوري الإنجليزي استقطبت مئات الآلاف من الأشخاص في شوارع لندن، لكنها لم تشهد موجة واسعة من التخريب أو النهب. ولا يعني ذلك أن إنجلترا خالية من ظاهرة الشغب الكروي، لكنها أمضت عقوداً في تطوير سياسات التعامل مع الجماهير وإصلاح منظومة الأمن الرياضي بعد الأزمات التي شهدتها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وهو ما يدفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن فرنسا لا تزال تبحث عن الصيغة التي توازن بين الاحتفال الجماهيري الواسع والحفاظ على الأمن العام.

وبعد أكثر من عقد على أحداث 2013، مروراً بنهائي دوري الأبطال عام 2020 وأزمة 2022 وصولاً إلى الأحداث الأخيرة، لا تزال فرنسا عاجزة عن تقديم إجابة حاسمة للسؤال ذاته. فالتفسيرات المطروحة تتداخل بين وجود مجموعات تستغل المناسبات الجماهيرية للتخريب، وتراكم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، والتحديات المرتبطة بالضواحي، والانتقادات الموجهة إلى أساليب إدارة الحشود. ولهذا لم تعد القضية مجرد حادثة عابرة يمكن احتواؤها، بل تحولت إلى ظاهرة تتكرر مع كل إنجاز كروي كبير، ما يجعل الدولة الفرنسية مطالبة بالبحث عن حلول دائمة تضمن أن تبقى الاحتفالات الرياضية مناسبة للفرح، لا شرارة لجولة جديدة من الفوضى.


«حماس» تكثف لقاء الوسطاء... وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

فلسطينيون ينتظرون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

«حماس» تكثف لقاء الوسطاء... وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

فلسطينيون ينتظرون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

في الوقت الذي تكثف فيه حركة «حماس» اللقاءات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من مصر وقطر وتركيا، لإيجاد مقاربات بشأن القضايا العالقة باتفاق وقف إطلاق النار، ينتظر «مجلس السلام» والإدارة الأميركية ما ستؤول إليه محادثات القاهرة المرتقبة بين الوسطاء ووفد الحركة والفصائل الفلسطينية.

والتقى وفد من المجلس القيادي لـ«حماس» مسؤولين أتراك في أنقرة، بينما ينتظر وصول ممثلين عن الحركة، قريباً، إلى القاهرة لعقد لقاءات مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية، ومسؤولين مصريين بشكل أحادي، وآخرين من الدول الوسيطة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين في «حماس»، أن وفد الحركة سيقدم بعض الأفكار التقريبية التي تهدف إلى حل الخلافات القائمة، مشيراً إلى أن بعضها تم بالتشاور مع الفصائل والوسطاء.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وانتهكت إسرائيل وقف إطلاق النار المعلن في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقتلت أكثر من 930 فلسطينياً بينهم قيادات كبيرة في «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، بينما بلغ إجمالي الضحايا في غزة قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

فلسطينيون يتفقدون مركبة أُصيبت بغارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

وتوقعت المصادر بحثاً إضافياً ومعمقاً في تلك المقترحات خلال اجتماعات القاهرة، استكمالاً لمناقشات سابقة مع الوسطاء في قطر وتركيا.

ولفت أحد المصادر إلى أن «الوسطاء سيقدمون من طرفهم مقاربات أخرى، لتوحيد الجهود نحو صياغة موحدة يتم نقلها إلى إسرائيل و«مجلس السلام» والإدارة الأميركية، وضمان ألا تقوم الأطراف الثلاثة الأخيرة بأي تحركات أحادية الجانب في الفترة المقبلة».

ولم يوضح المصدران ماهية الأفكار الجديدة التي ستطرح في اللقاءات المرتقبة. بينما اكتفى أحدهما بالقول إنه «من المُبكر الحديث عنها قبل إجراء مناقشات معمقة والوصول إلى صياغة مناسبة».

وأعلنت «حماس» في بيان، الثلاثاء، أن وفداً من مجلسها القيادي برئاسة محمد درويش، وعضوية: خالد مشعل، وخليل الحية، وزاهر جبارين، التقى مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم قالن، في أنقرة.

وبحث اللقاء بحسب البيان «تصاعد الهجمات الإسرائيلية بغزة، وتنكر حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو للالتزام باتفاق شرم الشيخ، وعدم استكمال تطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق»، ونقل أن «الوفد قدم تقييماً لمسار الاتفاق والتطورات المرتبطة به وخاصةً الخروقات الميدانية التي تعوق التقدم في المباحثات بشأن المراحل التالية».

وقال مصدر من «حماس» في تركيا لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللقاء كان مهماً، وبحث العديد من الأفكار للمضي قدماً باتفاق وقف إطلاق النار».

محاولات لإشراك ملادينوف

ويسعى الوسطاء إلى إشراك الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، في لقاءات القاهرة؛ إلا أن مصادر من «حماس» وأخرى مقربة من ملادينوف قالت إن تلك الجهود «لم تنجح بعد» خصوصاً مع استمرار «حماس» في انتقاده علناً، واتهامه بالانحياز لإسرائيل، وتبنّي روايتها.

وقال مصدر مطلع على تواصل مع فريق ملادينوف لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارته إلى القاهرة «مرتبطة بنجاح الاتصالات بشكل جدي بين (حماس) والوسطاء، وأضاف: «من دون إحراز أي تقدم لا معنى لوجوده أو حضوره في القاهرة، وملادينوف على تواصل باستمرار مع الوسطاء، ويتم إطلاعه على المستجدات اللازمة، وفي حال كانت هناك بوادر إيجابية جدية سيحضر فوراً سواء إلى القاهرة أو غيرها من العواصم».

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

وأكد المصدر أن موقف ملادينوف بشأن الوضع في غزة، يمثل موقف «مجلس السلام» بشكل كامل، والذي يصر على نزع السلاح بأكمله في قطاع غزة، سواء الفصائلي أو العشائري وحتى الشخصي، بما يضمن تولي لجنة إدارة قطاع غزة مهمة حصر السلاح، وأن يكون لها السيادة الكاملة في ترتيب الوضع الأمني والقانوني داخل القطاع.

ومن دون تسمية إيران، قال المصدر إن على «حماس» ألا تعول على موقف جهات أخرى، وترهن الوضع في غزة بمصير جبهات أخرى. ونفت مصادر في «حماس» في وقت سابق رهنها مفاوضات غزة بمصير الاتفاق الأميركي - الإيرانية المرتقب.

ولفت المصدر إلى أن «المرحلة المقبلة بشأن غزة ستكون حاسمة فيما يتعلق بالخيارات المطروحة داخل (مجلس السلام) والإدارة الأميركية، بالتنسيق مع إسرائيل وأطراف أخرى»، مشيراً إلى أن «من أهم تلك الخطوات المضي قدماً في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل أحادي، ومن دون أن تكون (حماس) شريكة فيها عبر إجراءات عملية».

لجنة غزة ولقاء مع «مجلس السلام»

وواصلت «حماس» وفصائل فلسطينية، الثلاثاء، توجيه انتقادات حادة لملادينوف، و«مجلس السلام» على خلفية مواقفهما من الوضع والخروقات الإسرائيلية المتكررة في غزة، وطالت الانتقادات بصورة أقل «لجنة إدارة غزة».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مقربين من «لجنة إدارة غزة»، أنه تم وضع اجتماعات على جدول أعمالها من المفترض أن تعقد بعد منتصف الشهر الحالي في قبرص، مع مسؤولين في «مجلس السلام»، وذلك بهدف بحث الخطوات المرتقبة التي يجب أن تتخذ بشأن الوضع في غزة، وقد يكون منها «خطوات أحادية الجانب» وفق قول أحد المصدرين.

رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس)

وأكد حازم قاسم الناطق باسم «حماس»، جاهزية حركته تسليم الحكم للجنة إدارة غزة، متهماً إسرائيل وملادينوف بتعطيل عملها ومنعها من دخول القطاع.

بينما قال بيان باسم «فصائل المقاومة» الفلسطينية في غزة، إن «خريطة ملادينوف لإدارة غزة تمثل ابتزازاً سياسياً وإنسانياً؛ إذ تربط المساعدات والوقود والإعمار بنزع سلاح المقاومة، وتحاول وضع لجنة التكنوقراط في مواجهة شعبنا الفلسطيني، بما يعمق الانقسام، ويهدد بتفجير صراع داخلي يخدم العدو الصهيوني، ويشرعن جرائمه»، وفق نص البيان الذي دعا اللجنة إلى «الانحياز دوماً لمصالح الفلسطينيين، ورفض خطط إسرائيل».


تيتيه تتحدث عن «تقدم» في تنفيذ «خريطة الطريق» الليبية

هانا تيتيه مع عبد السلام الزوبي (البعثة)
هانا تيتيه مع عبد السلام الزوبي (البعثة)
TT

تيتيه تتحدث عن «تقدم» في تنفيذ «خريطة الطريق» الليبية

هانا تيتيه مع عبد السلام الزوبي (البعثة)
هانا تيتيه مع عبد السلام الزوبي (البعثة)

تسرع البعثة الأممية للدعم في ليبيا وتيرة تحركاتها لدى أطراف الأزمة السياسية قبيل انتهاء أعمال المسارات الأربعة التابعة لـ«الحوار المهيكل»، وما يتمخض عنها من مخرجات يُفترض أنها تحلحل الأوضاع السياسية المتكلسة بالبلاد، منذ فشل عقد الانتخابات الرئاسية نهاية عام 2021.

ويترقب الليبيون خلال الشهر الحالي التقرير النهائي لـ«الحوار المهيكل»، بعد أكثر من 6 أشهر من المناقشات والمحادثات المعمقة، والتي يعول عليها البعض للمضي في تنفيذ باقي خطوات «خريطة الطريق» السياسية.

حفتر مستقبلاً السفير البريطاني لدى ليبيا مارتن رينولدز وكبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا الفريق الركن بحار الأميرال إدوارد ألغرين والملحق العسكري مات كيتيرر (القيادة العامة)

وقالت البعثة إن رئيستها هانا تيتيه بحثت مع عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، مساء الاثنين، آخر التطورات السياسية والأمنية، كما استعرضت «التقدم» المُحرز في تنفيذ «خريطة الطريق» السياسية لبعثة الأمم المتحدة، بما يدعم إجراء انتخابات شاملة وتحقيق الاستقرار الدائم.

وأوضحت البعثة الأممية أن الطرفين ناقشا «أهمية توحيد المؤسسات العسكرية لخدمة الشعب الليبي، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي البلاد». ونقلت عن تيتيه تأكيدها أن «أي حل مستدام يجب أن يعالج حالة انعدام الأمن، بما يتماشى مع سيادة القانون وحماية المدنيين»، مشيدة بـ«وزارة الدفاع لما أحرزته من تقدم في إطار المبادرة المشتركة لأمن الحدود، وإسهام هذه المبادرة في تعزيز الأمن الوطني».

وكان المتحدث باسم البعثة الأممية، محمد الأسعدي، قد قال إن «خريطة الطريق» التي أعلنتها الممثلة الخاصة للأمين العام أمام مجلس الأمن «تمثل خطة متكاملة من خطوات متدرجة ومتزامنة، تهدف إلى إيصال البلاد نحو انتخابات وطنية وتوحيد المؤسسات».

حفتر مستقبلاً السفير البريطاني لدى ليبيا مارتن رينولدز وكبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا (القيادة العامة)

في غضون ذلك، ركزت محادثات أجراها المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، مع وفد بريطاني رفيع على «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها».

والتقى حفتر مساء الاثنين سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا، مارتن رينولدز، وكبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الفريق الركن بحار الأميرال إدوارد ألغرين، والملحق العسكري مات كيتيرر، والوفد المرافق.

وقال مكتب حفتر إن اللقاء، الذي عُقد بمقر القيادة العامة، أكد على عمق العلاقات بين ليبيا والمملكة المتحدة، وأهمية تطويرها وتعزيز آفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات بما يخدم مصالح البلدين.

وأشار مكتب حفتر إلى أن اللقاء شهد أيضاً «بحث آخر المستجدات على الساحتين المحلية والدولية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها».

وأعرب السفير البريطاني وكبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية عن «تقديرهما الكبير لدور القوات المسلحة في ترسيخ الأمن والاستقرار في ليبيا، وانعكاس ذلك على أمن واستقرار المنطقة بشكل عام»، مؤكدين «حرص المملكة المتحدة على مواصلة التعاون مع القيادة العامة، بما يخدم مسارات الاستقرار، ويدعم جهود التنمية في ليبيا».