لاعبون سابقون يتحدثون عن تجربتهم في مواجهة الأسطورة بيليه في كأس العالم

النجم البرازيلي فاز بالمونديال ثلاث مرات في أعوام 1958 و1962 و1970

بيليه في نصف نهائي مونديال 1958 قبل الوصول للنهائي والفوز باللقب وهو في السابعة عشرة من عمره (د.ب.أ)
بيليه في نصف نهائي مونديال 1958 قبل الوصول للنهائي والفوز باللقب وهو في السابعة عشرة من عمره (د.ب.أ)
TT

لاعبون سابقون يتحدثون عن تجربتهم في مواجهة الأسطورة بيليه في كأس العالم

بيليه في نصف نهائي مونديال 1958 قبل الوصول للنهائي والفوز باللقب وهو في السابعة عشرة من عمره (د.ب.أ)
بيليه في نصف نهائي مونديال 1958 قبل الوصول للنهائي والفوز باللقب وهو في السابعة عشرة من عمره (د.ب.أ)

أشاد عالم الكرة المستديرة بالأسطورة البرازيلي بيليه الذي توفي عن عمر يناهز 82 عاماً الخميس بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان. فاز نجم «راقصي السامبا» بكأس العالم ثلاث مرات. في السطور التالية، يروي ثلاثة لاعبين (كيرت هامرين، وغييرمو سيبولفيدا، وتارسيسيو بورغنيتش) تجربتهم في مواجهة واحد من أفضل لاعبي كرة القدم في التاريخ، في هذه البطولات العالمية الثلاث:

بيليه وكأس العالم الأخيرة التي فاز بها في المكسيك عام 1970 (أ.ب)

كيرت هامرين (عام 1958)
لم يكن كثيرون يعرفون شيئا عن بيليه قبل هذه البطولة في السويد، لكن اسمه أصبح يتردد في كل مكان بعدما نجح في تسجيل هدفين في المباراة النهائية لكأس العالم وهو في السابعة عشرة من عمره ليقود «راقصي السامبا» للفوز بكأس العالم للمرة الأولى. يتذكر الجناح السويدي الرائع كورت هامرين تلك «الموهبة النادرة» التي كانت تتميز بالتواضع الشديد، قائلا:
«في عام 1958 لم يكن بيليه معروفا لنا نحن السويديين. في بداية البطولة لم يلعب بيليه حتى المباراة الأخيرة من دور المجموعات لأنه كان مصابا. لم أسمع عنه إلا قبل أيام قليلة من المباراة النهائية، بعدما نجح ذلك اللاعب الذي كان يلعب في مركز الجناح الأيسر ويبلغ من العمر 17 عاما في تسجيل أربعة أهداف في ثلاث مباريات. لكن بكل صراحة كنا نشعر بالقلق من لاعبين آخرين مثل فافا وغارينشا، لكننا أدركنا بعد ذلك أنه كان يتعين علينا أن نشعر بقلق أكبر من بيليه، الذي سجل هدفين، أحدهما بتسديدة رائعة على الطائر. كنت منبهرا بهذا اللاعب المتكامل، الذي لا توجد لديه أي نقطة ضعف، رغم أنه كان صغيرا جدا في السن. ومع ذلك، لم يكن بيليه هو أفضل لاعب في تلك البطولة، فقد كان هناك لاعبون رائعون آخرون مثل ديدي وغارينشا، لكن كان من السهل أن ترى أنه يمتلك موهبة نادرة».
ويضيف: «عندما التقينا عدة مرات أخرى في وقت لاحق في مسيرته الكروية، كان قد أصبح أفضل لاعب في العالم. أتذكر بشكل خاص مباراة ودية في ستوكهولم ضد البرازيل قبل كأس العالم في إنجلترا عام 1966، حيث فعل شيئا في تلك المباراة لم أره من قبل، إذ سدد الكرة من ركلة البداية نحو المرمى بعدما لمح حارس المرمى متقدما عن مرماه. عاد حارس المرمى بسرعة كبيرة ونجح في إخراج الكرة بأطراف أصابعه فوق العارضة، لكن الجمهور صفق بحرارة واستمتع بتلك المحاولة الجريئة».
وتابع: «لقد كان متواضعا بشكل لا يُصدق. كان الفوز علينا يعني حصول البرازيل على لقب كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها. وأظهر لاعبو البرازيل تقديرهم للجمهور السويدي في المدرجات، واحترامهم لنا كمنافسين من خلال الإمساك بعلم سويدي ضخم والركض به حول الملعب. وعلاوة على ذلك، فقد علمت أيضا أنه عندما غاب عن المباريات الأولى بسبب الإصابة، جلس في المدرجات في بلدة سويدية صغيرة وسط عامة الناس. لا يمكنك أن ترى نجوم اليوم يفعلون ذلك في أغلب الأحيان».

غييرمو سيبولفيدا (عام 1962)
تعرض بيليه للإصابة في المباراة الثانية بدور المجموعات أمام تشيكوسلوفاكيا ليغيب عن باقي مباريات كأس العالم، ليترك الجميع يتساءل ما كان يمكن أن يحدث لو لم يتعرض للإصابة وواصل اللعب حتى النهاية. واصلت البرازيل مشوارها في البطولة وفازت باللقب، لكن غييرمو سيبولفيدا، مدافع المكسيك الذي شارك في المباراة الافتتاحية بدور المجموعات ضد البرازيل، ما زال يتذكر مواجهة «الشيطان» في تلك المباراة، ويقول:
«بيليه لم يكن مثل أي لاعب آخر. لقد كان شيطاناً! إنه الأفضل على الإطلاق بالنسبة لي. كان يمتلك شخصية قوية، ويجيد اللعب بالرأس، ولديه لمسة ساحرة للكرة، وقبل كل شيء كان زميلا جيدا ويلعب دائما من أجل مصلحة الفريق. لقد كان لاعبا فذا، لكنه كان متواضعا للغاية أيضا، وهو الأمر الذي يصعب أن تجده في أي لاعب. لم يشتك أبدا من زملائه في الفريق، وكان يشجعهم دائما. لعبت عدة مرات ضده، وكان دائما رجلا نبيلا. وبصرف النظر عن كونه لاعبا رائعا، فقد كان أيضا مثقفا للغاية، ولهذا السبب فهو يستحق أن نتذكره بكل خير».
ويضيف: «عندما واجهنا البرازيل في عام 1962، كانت حاملة اللقب وخسرنا أمامها بهدفين دون رد. كنا نعلم أننا سنخوض مباراة صعبة، وهو ما حدث بالفعل. سجل ماريو زاغالو وبيليه هدفي اللقاء. لقد صمدنا حتى الدقيقة 56، لكن بعد ذلك سجل زاغالو الهدف الأول، وواجهنا صعوبة هائلة بعد ذلك لمجرد الحصول على الكرة من اللاعبين البرازيليين. وسجل بيليه - ومن غيره - الهدف الثاني الذي قتل المباراة تماما. إنني أشعر بالامتنان والشرف لأنني لعبت يوما ما ضد بيليه».
تارسيسيو بورغنيتش (عام 1970)
يعتبر تارسيسيو بورغنيتش أحد أعظم المدافعين الإيطاليين عبر كل العصور، وأحد أبرز اللاعبين في فريق إنتر ميلان الرائع بقيادة هيلينيو هيريرا. لعب بورغنيتش 66 مباراة دولية، وشارك في ثلاث نهائيات لكأس العالم، بما في ذلك المباراة النهائية التي خسرتها إيطاليا أمام البرازيل بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في عام 1970. وقال بورغنيتش عن الهدف الشهير الذي سجله بيليه بالرأس في مرمى فريقه: «قلت لنفسي قبل المباراة إنه مخلوق من لحم وعظم مثل الجميع، لكنني اكتشفت أنني كنت مخطئا».
ويقول: «من يستطيع أن ينسى المباراة النهائية في مونديال 1970؟ كانت تلك المباراة غريبة حقا، نظرا لأننا لم نلعب بشكل متوازن على الإطلاق، حيث كنا لا نزال نشعر بالإرهاق بعد المجهود الكبير الذي بذلناه في مباراتنا أمام ألمانيا [فازت إيطاليا في مباراة الدور نصف النهائي، التي أطلق عليها في وقت لاحق اسم مباراة القرن، بنتيجة أربعة أهداف مقابل ثلاثة بعد أن امتدت المباراة للوقت الإضافي]. لقد شعرنا بذلك في صباح اليوم الذي يسبق المباراة النهائية. أتذكر أنه عندما سألني المدير الفني [فيروشيو فالكاريغي] عما أشعر به، قلت له: إنني لا أشعر بقدمي على الإطلاق!»
ويضيف: «كانت هناك طرق مختلفة لمحاولة الحد من خطورة بيليه، وقد درسناها جميعا. كان يتعين علينا أن نهتم بكل التفاصيل وبكل خطوة، لكن كان هناك بعض الالتباس والارتباك فيما يتعلق بطريقة مراقبته داخل الملعب. كانت الصعوبة تتمثل في أنه عندما يعود بيليه إلى خط الوسط فإن ماريو برتيني هو الذي من كان من المفترض أن يراقبه، لكن عندما كان يتقدم للأمام كان يتعين علي أنا أن أراقبه. لكن بيليه كان ذكيا للغاية، ففي اللحظة التي أتحرك فيها لمراقبته كان يعود إلى خط الوسط لتسلم الكرة، وهو الأمر الذي تسبب في القضاء على خطتنا تماما».
ويتابع: «لعبت ضد بيليه عدة مرات في نيويورك، ويمكنني أن أقول إنه كان قادرا على أن يفعل بقدميه ما يمكنني أن أفعله بيدي! لقد كان لاعبا متكاملا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فقد كان سريعا للغاية ويجيد اللعب بالرأس والتحكم الهائل في الكرة، سواء بقدمه اليمنى أو اليسرى، وكان دائما ما يجد طريقة ما للقضاء على المنافسين». ويختتم حديثه قائلا: «بالنسبة لي، بيليه هو أعظم لاعب في التاريخ. ولم يكن رياضيا أو لاعبا استثنائيا فحسب، لكنه كان رجلا عظيما أيضا. لقد كان مثلا يحتذى به دائما. لم يكن لدى بيليه شيء أكثر من غيره، لكنه كان يمتلك كل شيء، حيث كان لديه القدرة على أن يكون بطلا، وكان يمتلك جسدا مثاليا، ويعمل باحترافية شديدة».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.