إنتاج مادة حافظة للأطعمة من تدوير أشجار «الكريسماس»

باستخدام طريقة جديدة للتحويل الحراري المائي

شجرة عيد الميلاد (أرشيفية)
شجرة عيد الميلاد (أرشيفية)
TT

إنتاج مادة حافظة للأطعمة من تدوير أشجار «الكريسماس»

شجرة عيد الميلاد (أرشيفية)
شجرة عيد الميلاد (أرشيفية)

وجدت ورقة بحثية جديدة نُشرت في العدد الأخير من مجلة «إيه سي إس» للكيمياء والهندسة المستدامة، أنه يمكن استخدام شجرة عيد الميلاد (الكريسماس)، المعروفة باسم «إبر الصنوبر»، لإنتاج وقود متجدد ومواد كيميائية ذات قيمة مضافة. ويتم بيع ما بين 6 و8 ملايين شجرة عيد ميلاد كل عام في المملكة المتحدة. ويذهب ما يقدر بـ7 ملايين إلى مكب النفايات في نهاية فترة الأعياد.
وليس هذا مكلفاً فحسب، لكن بمجرد وصولها إلى مكب النفايات، ستطلق كل شجرة 16 كجم من غازات الدفيئة في أثناء تحللها، مما ينتج غاز الميثان، وهو أقوى 25 مرة من ثاني أكسيد الكربون (CO2).
ووجد بحث جامعي سابق عام 2018 أنه يمكن معالجة شجرة عيد الميلاد، لصناعة منتجات مفيدة من المواد الكيميائية، وذلك بمساعدة الحرارة والمذيبات. وأثبتت تلك الدراسة أن «التركيب الكيميائي لشجرة عيد الميلاد، يمكن تقسيمه إلى منتج سائل (الزيت الحيوي)، الذي يمكن استخدامه في إنتاج المحليات والطلاء والمواد اللاصقة والخل، ومنتج ثانوي صلب (الفحم الحيوي)، الذي يمكن استخدامه في العمليات الكيميائية الصناعية الأخرى».
وفي البحث الجديد، أعلن الباحثون من جامعة شيفيلد البريطانية، عن طريقة جديدة لإجراء التحويل الحراري المائي لـ«بيكربونات الصوديوم» جنباً إلى جنب مع تسييل الكتلة الحيوية من شجرة عيد الميلاد في وعاء واحد، لينتج عن ذلك حمض الفورميك. وأظهرت النتائج أن الفورميك يتم تحقيقه عن طريق المعالجة الحرارية المائية لـ«بيكربونات الصوديوم» والكتلة الحيوية «الليجنوسليلوزية» عند 250 درجة مئوية مع وقت مكوث يبلغ 180 دقيقة.
ويُستخدم حمض الفورميك الناتج في العديد من التطبيقات؛ إذ يمكن استخدامه في خلايا الوقود لتخزين ونقل الهيدروجين، الذي يمكن استخدامه كمصدر للطاقة، مما يوفر بديلاً نظيفاً للوقود الأحفوري؛ إذ لا يحتوي على أي انبعاثات ضارة. كما أنه يُستخدم على نطاق واسع كمادة حافظة للأطعمة، وعامل مضاد للجراثيم في علف الماشية، وكذلك في صناعة الجلود والمطاط.
وتقول ماريا فرنانديز، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لجامعة شيفيلد، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الحالي: «بهذه النتائج، تضع هذه الدراسة استراتيجية جديدة لتثمين الكتلة الحيوية لإنتاج وقود متجدد ومواد كيميائية ذات قيمة مضافة، باستخدام الماء فقط كمصدر للطاقة ومذيب وإنتاج تفاعل متزامن يبسط العملية ويجعلها أكثر كفاءة».
من جانبه، يصف صلاح كامل، أستاذ الهندسة الكيميائية بجامعة أسوان (جنوب مصر)، هذه النتائج، بأنها «قد تفيد في تقديم حلول لكتل حيوية أخرى لا يتم استغلالها». ويقول كامل لـ«الشرق الأوسط»: «الفرق البحثية حول العالم تتبارى في الوصول لطرق أسهل للاستفادة من الكتل الحيوية، وكلما كانت الطريقة سهلة وغير مكلفة سيكتب لها الخروج من النطاق البحثي إلى التطبيق العملي».
ويضيف: «على سبيل المثال، فإن قش الأرز، توجد أكثر من فكرة لتكسير المواد (السيليلوزية) به، بحيث يمكن استخدامه في إنتاج الوقود الحيوي، ففي 2014 توصل فريق دنماركي إلى إنتاج حمض جديد له القدرة على تحليل (السيليلوز) مائياً، ومن ثم إنتاج الإيثانول الحيوي من المخلفات الزراعية دون الحاجة إلى الإنزيمات المكلفة». وتابع: «في 2017، وضع فريق بحثي من جامعة تينيسي بالولايات المتحدة تصوراً لإمكانية إنتاج إنزيمات لتكسير المواد (السيليلوزية) بقش الأرز، بما يسهل من عملية التخمر لإنتاج الإيثانول الحيوي».


مقالات ذات صلة

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

يوميات الشرق مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الصناعي، تسعى حكومات دول عدة حول العالم لإيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين مزايا وسلبيات هذه التطبيقات، لا سيما مع انتشار مخاوف أمنية بشأن خصوصية بيانات المستخدمين. وفي هذا السياق، تعقد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم (الخميس)، لقاءً مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات كبرى تعمل على تطوير الذكاء الصناعي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. في حين تدرس السلطات البريطانية تأثير «تشات جي بي تي» على الاقتصاد، والمستهلكين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

يُعد النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي من أكثر الممارسات الموصى بها للحفاظ على صحتك العامة. هذه العادات لها أيضاً تأثير إيجابي على أموالك الشخصية ومدخراتك بشكل عام. للوهلة الأولى، قد يكون من الصعب التعرف على الصلة بين العادات الصحية والأمور المالية الشخصية. ومع ذلك، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه المفاهيم. عندما تعتني بصحتك الجسدية والعقلية، فإنك تعزز أيضاً تطورك الشخصي والمهني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية تردد أنها قتلت 25 مدنيا في أوكرانيا، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة اليوم (السبت): «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت أمس (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخرا إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس، أنه تم شن سلسلة من الهجم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

وقّعت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عقداً مع وكالة مواهب كبرى تُمثّل بعض أكبر نجوم هوليوود، وفقًا للتقارير. سيتم تمثيل ميغان من خلال «WME»، التي لديها عملاء من المشاهير بمَن في ذلك ريهانا ودوين جونسون (ذا روك) ومات دامون. وأفاد موقع «فارايتي» الأميركي بأنه سيتم تمثيلها من قبل آري إيمانويل، الذي عمل مع مارك والبيرغ، ومارتن سكورسيزي، وتشارليز ثيرون، وغيرهم. يقال إن التطور يأتي بعد معركة طويلة لتمثيل الدوقة بين عديد من وكالات هوليوود. وتركيز ميغان سينصب على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشراكات العلامات التجارية، بدلاً من التمثيل. وشركة «آرتشيويل» الإعلامية التابعة لميغان وهاري، التي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«تروبينغ ذا كولور»... بريطانيا تحيي تقليداً ملكياً عمره قرون

أفراد العائلة المالكة على شرفة قصر باكنغهام خلال استعراض «تروبينغ ذا كولور» (إ.ب.أ)
أفراد العائلة المالكة على شرفة قصر باكنغهام خلال استعراض «تروبينغ ذا كولور» (إ.ب.أ)
TT

«تروبينغ ذا كولور»... بريطانيا تحيي تقليداً ملكياً عمره قرون

أفراد العائلة المالكة على شرفة قصر باكنغهام خلال استعراض «تروبينغ ذا كولور» (إ.ب.أ)
أفراد العائلة المالكة على شرفة قصر باكنغهام خلال استعراض «تروبينغ ذا كولور» (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة البريطانية لندن، السبت، احتفالات رسمية بمناسبة العيد الرسمي لميلاد الملك تشارلز الثالث، وذلك من خلال مراسم «تروبينغ ذا كولور» التقليدية التي تُعدُّ إحدى أبرز المناسبات في الأجندة الملكية البريطانية.

وانضم الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى أفراد العائلة المالكة وآلاف المتفرجين الذين احتشدوا في منطقة وايتهول، وشارع ذا مول؛ لمتابعة العرض العسكري الذي تشارك فيه أشهر أفواج الجيش البريطاني.

الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا يستقلَّان عربة مكشوفة خلال عودتهما إلى قصر باكنغهام (أ.ب)

وتُقام مراسم «تروبينغ ذا كولور» سنوياً للاحتفال بالعيد الرسمي لميلاد العاهل البريطاني، وهي تقليد عسكري وملكي يعود إلى أكثر من قرنين. وقد نشأت المراسم من عادة استعراض الرايات العسكرية أمام الجنود للتعريف بها قبل المعارك، قبل أن تتحوَّل منذ القرن الثامن عشر إلى احتفال وطني يرمز إلى استمرارية النظام الملكي البريطاني وعلاقته التاريخية بالقوات المسلحة. وعلى الرغم من أنَّ الملك تشارلز الثالث وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني)، فإنَّ الاحتفال الرسمي يُنظَّم في شهر يونيو (حزيران) من كل عام للاستفادة من الظروف الجوية المناسبة لإقامة العروض العسكرية والاحتفالات العامة.

وشهدت الاحتفالات موكباً للعربات الملكية تقدمه الملك والملكة، وأميرة ويلز كيت ميدلتون برفقة أطفالها الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير لويس، وسط إجراءات أمنية مشدَّدة ومراسم عسكرية تقليدية نفَّذتها وحدات سلاح الفرسان الملكي.

الأمير ويليام وكيت أميرة ويلز وأطفالهما يشاهدون استعراضاً جوياً لطائرات سلاح الجو الملكي البريطاني من شرفة قصر باكنغهام (أ.ب)

وارتدت أميرة ويلز، العقيد الفخري للحرس الآيرلندي، زياً أزرق اللون مع قبعة ودبوس يحملان رموز الفوج، وقد ظهر الملك مرتدياً الزي العسكري لحرس الغرينادير، في حين ارتدت الملكة كاميلا فستاناً أحمر مستوحى من أزياء الحرس الملكي.

كما شارك في المراسم عدد من أفراد العائلة المالكة الذين يشغلون مناصب عسكرية فخرية، من بينهم أمير ويلز والأميرة الملكية ودوق إدنبرة.

وقدَّم جنود الحرس البريطاني، بزيهم القرمزي التقليدي وقبعاتهم الشهيرة المصنوعة من فراء الدببة، عرضاً دقيقاً للمسير العسكري في ساحة «هورس غاردز باريد»، بعد أسابيع من التدريبات المكثفة.

أفراد من فرقة الحرس الملكي يسيرون على طول شارع ذا مول خلال الاستعراض تكريماً للملك تشارلز (رويترز)

واختُتمت الاحتفالات بتجمع أفراد العائلة المالكة على شرفة قصر باكنغهام لمتابعة العرض الجوي التقليدي لطائرات سلاح الجو الملكي البريطاني، إلى جانب إطلاق التحية الملكية بالمدافع.

وتحمل المراسم هذا العام أهميةً خاصةً مع استعراض «راية الملك» الخاصة بفوج حرس الغرينادير، التي سلمها الملك تشارلز الثالث للفوج خلال مراسم أُقيمت في قصر باكنغهام في وقت سابق من الأسبوع الحالي، في تقليد عسكري يعود إلى قرون.


«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي»، موضحاً أنه لا ينظر إلى حياة الترحال بصفتها موضوعاً سينمائياً عابراً أو بعيداً، بل يراها جزءاً أصيلاً من ذاكرته وتكوينه الإنساني؛ ولذلك قدم الفيلم ليكون محاولة للتأمل في عالم لم يندثر تماماً، لكنه يعيش لحظة انتقال حادة ومصيرية بين الاستمرار والتلاشي.

وتدور أحداث الفيلم الوثائقي الإيراني «مسارات متلاشية» -الذي حظي بدعم وتمويل مشترك من عدة دول من بينها فرنسا وقطر- حول عائلة من قبائل «القشقاي» الرحّل تعيش بالقرب من جبال زاغروس خارج مدينة شيراز؛ حيث تتبع الكاميرا تفاصيل حياتهم اليومية خلال رحلتهم السنوية بحثاً عن المراعي الخصبة.

وبينما يبذل الأب وزوجته قصارى جهدهما لإدارة القطيع والحفاظ على هذا النمط التقليدي من الحياة، يواجهان أزمة مفاجئة تتمثل في اختفاء عدد من الأغنام، وذلك في وقت يبدو فيه أبناؤهما أقل ارتباطاً بحياة البدو، وأكثر انجذاباً وتطلعاً نحو المدينة والجامعة ومغريات الحياة الحديثة.

ومن خلال الأحداث التي تمتد على مدار 93 دقيقة، وتعتمد على المزج بين تفاصيل المعيشة اليومية واللحظات الحلمية واللوحات البصرية الواسعة للطبيعة، يرصد المخرج حامد ذو الفقاري عالماً يترنح بين البقاء والاختفاء؛ حيث تتقاطع ذاكرة الترحال الغابرة مع إيقاع الحداثة المتسارع في إيران المعاصرة.

وشهد العمل عرضه الأول في أميركا الشمالية ضمن فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان «تريبيكا السينمائي» المرموق في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية.

المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري (الشرق الأوسط)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري أن جده عاش حياة الترحال قبل أن يستقر به المطاف في مدينة «شيراز»، في حين نشأ هو نفسه موزَّعاً بين صخب المدينة وجذور القبيلة، وهو ما خلق في داخله إحساساً دائماً بالانتماء المزدوج إلى عالمين متناقضين، مؤكداً أن هذا التداخل العضوي بين الحاضر الحديث والجذور الضاربة في القدم انعكس بشكل مباشر على رؤيته البصرية والوجدانية للفيلم.

وأشار حامد ذو الفقاري في حواره الذي جرى عبر البريد الإلكتروني (بسبب قيود الإنترنت التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية) إلى أنه تعمّد الابتعاد عن تقديم صورة رومانسية أو حالمة عن حياة البدو، لأن هذا العالم لا يقتصر على سحر الطبيعة والحرية فحسب، بل يفيض أيضاً بالمشقة، وعدم الاستقرار، والتناقضات اليومية المرهقة؛ لافتاً إلى أنه حرص على الاقتراب من شخصياته بصفتهم بشراً حقيقيين يواجهون واقعاً معقداً، وليس مجرد نموذج فولكلوري أو مادة تثير فضول المشاهدين.

وأضاف أن الحداثة لا تظهر في الفيلم بوصفها قوة خلاص منقذة، ولا تهديداً مطلقاً ومدمراً، بل حالة شديدة التعقيد تُعيد صياغة الهوية وشبكة العلاقات العائلية؛ فالمدينة تفتح للأبناء آفاقاً جديدة للحياة والاستقلال، لكنها في الوقت نفسه تبذر في نفوسهم شعوراً بالاغتراب والابتعاد عن الأرض والجذور التي نشأوا عليها.

حامد ذو الفقاري خلال مشاركته في أحد المهرجانات (الشرق الأوسط)

وأكد أن الصراع الأساسي في الفيلم لا يتلخص في مواجهة ثنائية مباشرة بين الماضي والمستقبل، لأن الواقع الفعلي يتجاوز هذه التبسيطات؛ مشيراً إلى أن أبناء العائلة يعيشون حالة من التردد والارتباك بين عالمين، في حين تحاول الأسرة بأكملها التعايش مع تغيرات متسارعة لا تبدو واضحة أو حاسمة لأي طرف من الأطراف.

وعن اللغة البصرية المتميزة للفيلم، أوضح حامد ذو الفقاري أنها تشكّلت وتطورت تلقائياً عبر عنصر الوقت والمراقبة الطويلة والصابرة، ولم تأتِ بناءً على خطة إخراجية جامدة أو صارمة؛ إذ كان الحدس والمشاعر هما المحرك الأساسي لعملية التصوير، لدرجة أن بعض المشاهد والصور كانت تولد وتفرض نفسها قبل أن يتمكن من تفسيرها أو استيعاب مغزاها المنطقي الكامل.

وتابع أنه لم يكن يهدف إلى حشو الفيلم بالمعلومات الجافة عن حياة القبائل، بل أراد منح المشاهد تجربة حسية وعاطفية متكاملة، مؤكداً أنه حاول غمر الجمهور في أجواء عالم يبدو شديد الواقعية، ولكنه يتدثر في الوقت ذاته بإحساس يُشبه الذكرى البعيدة أو الحلم المتلاشي.

يوثق الفيلم جانباً من حياة «القشقاي» (الشركة المنتجة)

وفي سياق متصل، شدد حامد ذو الفقاري على القيمة الإبداعية للصمت في الفيلم، مؤكداً أن الصمت لا يعني الغياب أو الفراغ، بل هو وعاء مشحون بالمشاعر والذكريات والمسافات غير المرئية التي تفصل وتجمع بين الشخصيات؛ فكثير من جوهر الإنسان وحقيقته يتجلى في السينما عبر لغة العيون، والإيماءات، وطريقة الوجود والتعامل مع المكان، وليس فقط من خلال الحوار المباشر.

وأشار إلى أن التفاصيل اليومية البسيطة، مثل رعاية الماشية، أو إيقاد النار، أو الانتظار الطويل في السهول الشاسعة، تكتسي بالنسبة له ببعد أسطوري خفي؛ موضحاً إيمانه بأن العادي والمألوف يمكن أن يكشفا عن معانٍ عميقة وضاربة في القدم إذا ما تأملناهما بجرعة كافية من الصبر الانتباه.

وأضاف أن الفيلم لم يقف عند حدود التوثيق لعائلة واحدة، بل كان محاولة لرصد مخاض انتقال عالم بأسره من حالة إلى أخرى، لافتاً إلى أنه كان يشعر أحياناً وهو ممسك بالكاميرا، بأنه يقتنص لحظة هشّة وحرجة يعيشها هذا المجتمع المتأرجح بين التمسك بالبقاء وحتمية التغير المستمر.

تدور أحداث الفيلم الوثائقي في 93 دقيقة (الشركة المنتجة)

وعن آليات العمل الميداني، قال المخرج الإيراني إن بناء جسور الثقة مع أفراد العائلة بدأ واستغرق وقتاً طويلاً قبل تشغيل الكاميرا، وذلك عبر الحوار الصادق، والانتظار، والاندماج في معاشهم اليومي؛ مشيراً إلى أن سنوات التصوير الطويلة التي امتدت لسبع سنوات جعلت العلاقة تتجاوز الأطر المهنية للسينما، لتصبح رابطة إنسانية عميقة ووثيقة استمرت حتى بعد الفراغ من إنجاز الفيلم.


نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟
TT

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

مع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تقتصر المنافسة على المنتخبات والنجوم داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى الساحة الفنية التي لطالما شكلت جزءاً أساسياً من هوية البطولة. وفي هذه النسخة برز اسمان بقوة؛ النجمة الكولومبية شاكيرا التي عادت إلى أجواء المونديال من خلال أغنية «داي داي» في مكسيكو سيتي، والنجمة المغربية الكندية نورا فتحي التي افتتحت المنافسات في تورونتو بأغنية «سير سير».

ومع تصاعد التفاعل الجماهيري على المنصات الرقمية، فتحت المقارنات بين الفنانتين باب التساؤلات حول من تصدرت المشهد الموسيقي للمونديال، وما إذا كانت نورا فتحي قد نجحت أخيراً في كسر الهيمنة التي فرضتها شاكيرا على أغاني كأس العالم طوال العقدين الماضيين.

شاكيرا... الاسم الأكثر ارتباطاً بكأس العالم

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

يصعب الحديث عن الموسيقى المونديالية دون التوقف عند شاكيرا، التي صنعت علاقةً استثنائيةً مع البطولة جعلتها الفنانة الأكثر حضوراً في تاريخ أغاني كأس العالم الحديثة. فمنذ مونديال ألمانيا 2006 مروراً بجنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014، وصولاً إلى نسخة 2026، نجحت النجمة الكولومبية في تحويل حضورها إلى جزء من ذاكرة الجماهير.

ويبقى النجاح الأكبر في مسيرتها المونديالية مرتبطاً بأغنية «واكا واكا» التي تحوّلت إلى ظاهرة عالمية تجاوزت حدود كرة القدم، وحصدت أكثر من 4.5 مليار مشاهدة على منصة «يوتيوب»، لتصبح الأغنية الرياضية الأكثر نجاحاً وانتشاراً في تاريخ البطولة. ولم تنجح أي أغنية مونديالية أخرى حتى اليوم في الاقتراب من هذه الأرقام أو من التأثير الثقافي الذي حققته الأغنية منذ إطلاقها عام 2010.

شاكيرا قبل حفل الافتتاح (أ.ف.ب)

نورا فتحي... حضور عربي متصاعد على المسرح العالمي

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ.ف.ب)

في المقابل، واصلت نورا فتحي تعزيز مكانتها واحدةً من أبرز الفنانات العربيات الحاضرات على الساحة الدولية. وبعد مشاركتها البارزة في فعاليات مونديال قطر 2022 من خلال أغنية «لايت دو سكاي»، عادت في نسخة 2026 لتسجل حضوراً أكبر عبر أغنية «سير سير» التي قُدمت خلال افتتاح البطولة في مدينة تورونتو الكندية.

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ ف ب)

وشكل ظهور نورا في حفل الافتتاح لحظة رمزية بالنسبة للجمهور المغربي والعربي، إذ عكس حجم الحضور المزداد للفنانين العرب في أكبر التظاهرات الرياضية العالمية. كما لفتت الأغنية الأنظار بدمجها الإيقاعات العالمية مع لمسات مستوحاة من الثقافة المغربية، وهو ما ساهم في انتشارها السريع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

معركة المشاهدات... نورا تتفوق في مونديال 2026

على مستوى أرقام نسخة 2026، نجحت نورا فتحي في تحقيق انطلاقة قوية تجاوزت التوقعات. فقد تخطى الفيديو الرسمي لأغنية «سير سير» حاجز 43 مليوناً من المشاهدات خلال فترة قصيرة من إطلاقه (3 أيام)، متقدماً على أغنية شاكيرا الجديدة «داي داي» (19 مليوناً خلال 3 أسابيع ) من حيث سرعة الانتشار والتفاعل الجماهيري خلال الأيام الأولى للبطولة.

كما تصدرت الأغنية قوائم الترند في عدد من الدول، خصوصاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند وكندا، مستفيدةً من الشعبية الواسعة التي تحظى بها نورا في هذه الأسواق. واعتبر كثيرٌ من المتابعين أن الأغنية تمثل واحدة من أنجح التجارب الفنية المرتبطة بمونديال 2026 حتى الآن.

هل تفوقت نورا على شاكيرا؟

الإجابة تختلف باختلاف معيار المقارنة، فإذا كان الحديث يتعلق بأرقام المشاهدات والتفاعل المرتبط بمونديال 2026 وحده، فإن نورا فتحي تبدو صاحبة الأفضلية حتى الآن، بعدما حققت أغنيتها انتشاراً رقمياً لافتاً وتفوقت على أغنية شاكيرا الجديدة في عدد من مؤشرات التفاعل.

أما إذا كانت المقارنة تشمل التاريخ الكامل لأغاني كأس العالم، فإن الكفة لا تزال تميل بوضوح نحو شاكيرا.

فالنجمة الكولومبية لا تملك مجرد أغنية ناجحة، بل إرثاً موسيقياً كاملاً ارتبط بأكثر من نسخة من البطولة، إضافة إلى أغنية «واكا واكا» التي تحولت إلى مرجع تقاس به جميع الأغاني المونديالية اللاحقة.

بين نجاح اللحظة وإرث التاريخ

تكشف المقارنة بين نورا فتحي وشاكيرا عن مشهد فني يعكس اختلاف مرحلتين، فشاكيرا تمثل جيلاً رسخ حضوره في الذاكرة العالمية عبر أعمال تحولت إلى أيقونات ثقافية مرتبطة بكأس العالم، بينما تجسد نورا فتحي جيلاً جديداً من الفنانين الذين يستفيدون من قوة المنصات الرقمية والانتشار السريع للمحتوى.

ومع ذلك، فإن ما حققته نورا في مونديال 2026 يعد محطة مهمة في مسيرتها الفنية، إذ نجحت لأول مرة في فرض نفسها منافساً حقيقياً في ساحة ارتبطت لعقود باسم شاكيرا. وبينما تحتفظ النجمة الكولومبية بلقب «ملكة أغاني كأس العالم» بفضل تاريخها الطويل، فإن نورا فتحي استطاعت في النسخة الحالية أن تنتزع جزءاً مهماً من الأضواء وأن تثبت أن الأغنية المونديالية لم تعد حكراً على الأسماء التقليدية.

وبين نجاح «سير سير» في الحاضر، واستمرار سطوة «واكا واكا» في الذاكرة العالمية، تبقى المنافسة بين الفنانتين واحدة من أكثر القصص الفنية إثارة خارج ملاعب كأس العالم.