التطور الميداني يكشف هشاشة «داعش» وضعف الاستراتيجية الأميركية في سوريا

يبحث المسؤولون الاتصال مع المعارضة لنقل القتال إلى عمق المناطق العربية

نازحون سوريون من تل أبيض هربوا من القتال بين الأكراد و«داعش» الشهر الماضي ينتظرون الدخول إلى الأراضي التركية (أ.ف.ب)
نازحون سوريون من تل أبيض هربوا من القتال بين الأكراد و«داعش» الشهر الماضي ينتظرون الدخول إلى الأراضي التركية (أ.ف.ب)
TT

التطور الميداني يكشف هشاشة «داعش» وضعف الاستراتيجية الأميركية في سوريا

نازحون سوريون من تل أبيض هربوا من القتال بين الأكراد و«داعش» الشهر الماضي ينتظرون الدخول إلى الأراضي التركية (أ.ف.ب)
نازحون سوريون من تل أبيض هربوا من القتال بين الأكراد و«داعش» الشهر الماضي ينتظرون الدخول إلى الأراضي التركية (أ.ف.ب)

جاءت الهزيمة المنكرة التي منيت بها قوات «داعش» عبر قوس واسع من الأراضي في الشمال الشرقي من قلب سوريا لتكشف عن كثير من مواطن الضعف ضمن صفوف التنظيم المسلح، وفي الوقت نفسه محدودية الاستراتيجية التي تقودها الولايات المتحدة والموضوعة لمواجهة التنظيم.
تمكنت القوات الكردية، التي برزت خلال الأسابيع الأخيرة كأكثر شركاء الولايات المتحدة فعالية في تلك الحرب، من طرد مقاتلي «داعش» من ثلث محافظة الرقة الرئيسية. وأدى ذلك الهجوم، الذي كان مدعوما بالغارات الجوية الأميركية، إلى حرمان مقاتلي «داعش» من السيطرة على أكثر المعابر الحدودية أهمية مع تركيا، كما أجبرهم على اتخاذ المواقف الدفاعية داخل عاصمة خلافتهم المزعومة في مدينة الرقة، وهو الأمر الذي لم يكن متوقعا أبدا قبل شهر من الآن.
أدى ذلك التحول الميداني إلى تحويل تركيز القتال من العراق إلى سوريا لأول مرة خلال شهور، فقد نجم عن الغارات الجوية الـ18 الخاطفة لقوات التحالف ضد مدينة الرقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، تدمير الجسور والطرق التي يستخدمها تنظيم داعش في نقل الإمدادات إلى جبهات القتال الأمامية في أماكن أخرى. وكانت الهجمات الجوية المذكورة واحدة من أكثر الهجمات كثافة في سوريا، وفقا لبيان صادر عن وزارة الدفاع الأميركية ووفق شهادة النشطاء على الأرض في الرقة.
وأشار الرئيس أوباما يوم الاثنين الماضي إلى المكاسب المحققة في سوريا كدليل على التقدم المحرز على الأرض، صرح قائلا في واشنطن عقب اطلاعه على تقرير من وزارة الدفاع حول حالة الحرب «عندما يكون لدينا شريك فعال على الأرض، يمكن حينها صد داعش»، وأضاف: «إن نقاط الضعف الاستراتيجية لدى داعش حقيقية ومؤكدة»، مستخدما الاسم المختصر للتنظيم الإرهابي.
غير أن غياب القوات المحلية الموثوقة التي يمكنها الضغط بالقتال إلى عمق المناطق التي يسيطر عليها «داعش»، كشف عن مواطن الضعف التي تعاني منها الاستراتيجية الأميركية حسبما أفاد المحللون. كما أن التوتر المتزايد فيما بين العرب في المنطقة والخطر المزعوم من المحررين الأكراد يزيد من تهديد المكاسب المتحققة.
وينتقل الهجوم بالقوات الكردية إلى ما هو أبعد من الأقاليم الكردية التقليدية، إلى مناطق الأغلبية فيها للعرب السوريين، مما يستدعي مزاعم من هؤلاء ومن الحكومة التركية، بأن الأكراد يستغلون الحرب الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في إقامة دولتهم الكردية الخاصة.
وقد وجهت المعارضة السورية الاتهامات للأكراد بطرد العرب من قراهم حتى تتأكد لهم السيطرة عليها، إذ يقول أحمد حاج صالح، وهو ناشط سوري مخضرم من الرقة «إن هدفهم يكمن في تغيير التركيبة السكانية للمنطقة وإقامة دولة كردستان. والحقيقة أن ذلك يتم تحت غطاء الغارات الجوية الأميركية»، ويضيف «أنا علماني، ولكن إذا اقتضى الأمر، فسوف أحمل السلاح وأنضم إلى داعش. فلن أسمح بتغيير التركيبة السكانية لتلك المنطقة أبدا».
وقد حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أن بلاده لن تسمح أبدا للأكراد بإقامة دولة خاصة بهم على الحدود السورية التركية.
في حين أن ريدور خليل، المتحدث الرسمي باسم وحدات حماية الشعب، المعروفة اختصارا باسم «واي بي جي»، وهي الميليشيات الكردية التي تقود القتال ضد «داعش»، نفى المزاعم التركية أو عزم الأكراد لإقامة دولة خاصة بهم هناك. وأفاد بأن «المناطق المسيطر عليها هي جزء من سوريا ولسوف تظل جزءا من سوريا، ما لم يكن هناك قرار آخر بشأنها من جانب القوى الدولية. وبالنسبة للعرب النازحين من منازلهم فإنه مرحب بعودتهم ما لم يكن هناك دليل قاطع على تعاونهم مع تنظيم داعش الإرهابي».
وتؤكد التوترات الجارية على أوجه القصور طويلة الأمد للاستراتيجية التي تقودها الولايات المتحدة لتقويض تنظيم داعش والقضاء عليه في نهاية المطاف، من حيث الافتقار إلى البدائل المستساغة لتنظيم داعش لدى السكان الذين يعيشون في مناطق التنظيم العميقة، وهي الأقاليم العربية السنية التي تمتد عبر الحدود العراقية السورية.
يقول شادي حامد من «مركز سياسات الشرق الأوسط» التابع لمعهد بروكينغز في واشنطن: «ببساطة، إن البديل السني غير موجود في الوقت الراهن. وهنا يكون التركيز على المكاسب السريعة على الأرض مثيرا للكثير من المشاكل. والولايات المتحدة لا تنظر فيما سوف يحدث عقب طرد تنظيم داعش من تلك المنطقة».
وتحولت المعركة الأخيرة في الشمال السوري إلى انتصار سريع على عكس توقعات الجميع.
فقد صرح المسؤولون الأميركيون والأكراد بأن الهجوم المنفذ لاستعادة السيطرة على بلدة تل أبيض، وهي البلدة الحدودية الرئيسية لدى «داعش» ومنفذ عبور المقاتلين الأجانب والإمدادات للتنظيم عبر تركيا، كان يتوقع له أن يستغرق عدة أسابيع على أدنى تقدير.
بدلا من ذلك، لم يتحمل مقاتلو «داعش» شراسة القتال هناك، حيث انهارت دفاعات التنظيم خلال الشهر الماضي بعد يومين، وسرعان ما تم طرد المقاتلين المنسحبين من عشرات البلدات والقرى في اتجاه الجنوب، مما يضع القوات المتقدمة على بعد 35 كيلومترا فقط من مدينة الرقة.
وأفاد السكان المحليون بمشاهدة أمارات الذعر والفزع حال حفر مقاتلي «داعش» للخنادق، ومناشدة المتطوعين اللحاق بهم عبر مكبرات الصوت في المساجد، واعتقال المنشقين المشتبه بهم في صفوفهم، وتوجيه الأوامر لآلاف المواطنين الأكراد في المدينة بمغادرتها. وقال أحد رجال الأعمال من مدينة الرقة الذي تحدث بشرط إخفاء هويته خوفا على سلامته «يبدو الأمر كما لو أنهم في صدمة شديدة».
غير أن الضربات الجوية يمكن أن تعود بنتائج عكسية على المدى البعيد إذا ما نُظر إليها من زاوية تمكين الجماعات الأجنبية أو المعادية للسكان المحليين هناك، حسبما أفاد المحللون. حيث كانت وحدات حماية الشعب الكردية شريكا أساسيا للولايات المتحدة خلال الحرب، ولكنها الآن هي الشريك الوحيد في الحرب داخل سوريا، مما يجعل من الصعب الضغط للاستفادة من الفوضى والانسحاب الواضح لقوات المتطرفين.
وقد بدأ برنامج وزارة الدفاع الأميركية الذي يتكلف 500 مليون دولار لتدريب وتجهيز المتمردين السوريين المعتدلين لمواجهة «داعش»، بالكاد، عقب عام كامل من إعلان الرئيس أوباما عن تدشينه. وانضم أقل من 200 متمرد سوري إلى البرنامج، ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم يواجهون أوقاتا عصيبة في العثور على السوريين المستعدين لإعطاء الأولوية لمقاتلة تنظيم داعش على معركة الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد.
ورغم قتال وحدات من جيش السوري الحر برفقة الأكراد، فإنهم يمثلون جزءا صغيرا من القوة الشاملة، التي تجمعت تحت ائتلاف يسمى «بركان الفرات».
ويريد أكبر ألوية المتمردين والمعروف باسم «ثوار الرقة»، الضغط بالقتال إلى داخل مدينة الرقة، حسبما قال أبو شجاع الناطق الرسمي باسم ذلك اللواء الذي يستخدم اسما مستعارا. ولكن على العكس من الأكراد، الذين ينسقون الضربات الجوية من خلال مركز العمليات الأميركية في المنطقة الكردية المجاورة للعراق، فإن لواء «ثوار الرقة» ليست لديهم أي اتصالات مع الجيش الأميركي هناك، وبالتالي، ما من سبيل لاستدعاء الضربات الجوية التي أثبتت أهميتها خلال العمليات الأخيرة.
ويهتم المقاتلون الأكراد كثيرا بالانطلاق غربا، كما قال الناطق الرسمي، في اتجاه بلدة جرابلس الحدودية الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش، بهدف توسيع الجيب الكردي بدلا من التقدم في اتجاه مدينة الرقة. وأضاف الناطق الرسمي «يبدو أن قوات التحالف لا تثق بالعرب وهم لا يقصفون داعش إلا لمساعدة الأكراد».
وقد أقر الرئيس أوباما أنه يتعين فعل المزيد لتدريب وتجهيز القوات المحلية، وأن إلحاق الهزيمة النهائية بتنظيم داعش سوف تكون «مهمة القوات المحلية على الأرض»، وتابع يقول: «ملأ تنظيم داعش الفراغ، وعلينا التأكد من طردهم خارجه، وإعادة ملء ذلك الفراغ من جديد».
ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم يبحثون سبل الاتصال مع الجماعات المعارضة من أجل نقل القتال إلى عمق المناطق العربية السورية، ومن بينها الرقة. حيث صرح أحد كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، والذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة الاستراتيجية العسكرية «إن مفتاح القتال يكمن لدى الوحدات العربية، وإننا مستعدون تماما للعمل معهم وتعزيز قوتهم بكل ما نستطيع».
يمكن لمثل تلك الشراكات أن توفر البديل لخطة الولايات المتحدة في تدريب وتجهيز قوة سورية مستقلة، غير أن العثور على تلك الجماعات يعد تحديا واقعيا في حد ذاته، حسبما أفاد الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة أمام جلسة استماع بالكونغرس الشهر الماضي.
إن انعدام وجود الشراكات في سوريا هو، في جزء منه، خطأ استراتيجية «العراق أولا» للإدارة الأميركية، التي أولت أهمية قصوى للقتال الدائر في العراق على ذلك الجاري في سوريا، كما صرح حسن حسن، الذي شارك في تأليف كتاب بعنوان: «داعش: من داخل جيش الإرهاب» ويعمل محللا لدى مؤسسة «تشاتام هاوس»، وهي مركز للأبحاث مقره في لندن. وقد أشار منذ فترة طويلة إلى أن ميدان المعركة السورية يعد أسهل كثيرا من العراق الذي يحمل «داعش» فيه تاريخ طويل، ويقدم للسنة هناك بدائل عن الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد.
وأضاف حسن «إن قدم داعش ليست أكثر رسوخا في سوريا من العراق. إنهم حديثو عهد بسوريا، ويعتبرون هناك تنظيما أجنبيا، بل إنه تنظيم عراقي أكثر من كونه سوريا. وفي سوريا، هناك إمكانية أكبر، نظرا لوجود المزيد من القوات على الأرض، غير أنهم تعوزهم المساعدات الحقيقية»، مشيرا إلى وجود عدد كبير من الجماعات المعارضة التي ظلت تقاتل تنظيم داعش لما يربو على العام.
يمكن لذلك أن يتغير رغم كل شيء. بقدر ما أدى الاعتماد العراقي على القوات الكردية والشيعية إلى تهميش السنة هناك، فإن المكاسب الكردية في سوريا تواجه خطر توجيه الدعم والإسناد في اتجاه «داعش»، كما أشار إلى ذلك حامد من معهد بروكينغز.
وقد احتل ذلك الخطاب موطئ قدم راسخا لدى الآلاف من السوريين الذي فروا من القتال في الآونة الأخيرة عبر الحدود وإلى بلدة تل أبيض التركية، حيث يقول كثيرون منهم إنهم لن يعودوا إلى منازلهم طالما ظلت تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية التي تتعارض آيديولوجيتها اليسارية مع الميول المحافظة للكثير من سكان تلك المنطقة.
يقول أحد الشبان البالغ من العمر (22 عاما) الذي طلب أن يشار إليه باسم أبو محمد نظرا لخوفه على سلامته، إنه فر أمام القوات الكردية المتقدمة، ولكن إذا ما استمرت المعركة لوقت أطول من ذلك فسوف ينضم إلى قوات «داعش»: «إذا ما أردت الدفاع عن دينك وأرضك وشرفك، فينبغي عليك الانضمام إلى داعش. لأنك إذا لم تفعل، فسوف تأتي القوات الكردية وتحتل أرضك».
*خدمة {واشنطن بوست}



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.