رودريغو بينتانكور... لاعب لا غنى عنه في تشكيلة توتنهام منذ قدومه من يوفنتوس

الدولي الأوروغواياني لا يعرف الخوف ويقاتل بشراسة داخل الملعب ويمتلك قدرات وفنيات هائلة

رأسية  بينتانكور تهز شباك سبورتنغ لشبونة في دوري الأبطال (أ.ب)
رأسية بينتانكور تهز شباك سبورتنغ لشبونة في دوري الأبطال (أ.ب)
TT

رودريغو بينتانكور... لاعب لا غنى عنه في تشكيلة توتنهام منذ قدومه من يوفنتوس

رأسية  بينتانكور تهز شباك سبورتنغ لشبونة في دوري الأبطال (أ.ب)
رأسية بينتانكور تهز شباك سبورتنغ لشبونة في دوري الأبطال (أ.ب)

كان رودريغو بينتانكور في الرابعة من عمره عندما توفيت والدته، ويرتدي القميص رقم 30 تخليدا لذكرى ميلادها. وعندما كان في الثالثة عشرة من عمره، رحل عن بلدته الصغيرة في أوروغواي ليلتحق بأكاديمية بوكا جونيورز للناشئين في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس. وعندما كان في التاسعة عشرة من عمره، أتيحت له الفرصة للانتقال إلى أوروبا، وهو الأمر الذي أصابه بالخوف الشديد. وقال اللاعب الأوروغواياني الشاب عن ذلك في وقت لاحق: «عندما تحدثوا معي عن إمكانية الانتقال إلى يوفنتوس، أصبت بالذعر. كنت سعيدا للغاية، لكنني أيضا كنت خائفا جدا».


بينتانكور (يسار) وفرحة الفوز على بورنموث بهدفه في الوقت القاتل (د.ب.أ) 

إنني أود من خلال كل ما أشرت إليه سابقا أن أشير إلى أنه عندما تواجه كل هذه الصعوبات والتحديات وتتغلب عليها، فربما ستكون أكثر هدوءا واسترخاء عندما تجد الفريق المنافس يتفوق عليك عدديا في خط الوسط من خلال الاعتماد على ثلاثة لاعبين، بينما يعتمد فريقك على لاعبين اثنين فقط! لقد علمت الحياة بينتانكور أن يتطور ويتحسن بسرعة، وأن الشجاعة هي خط الدفاع الحقيقي والوحيد ضد الشدائد والتحديات. قد يفسر كل هذا النضج الكبير الذي يتحلى به لاعب خط الوسط الأوروغواياني داخل المستطيل الأخضر، والجدية التي جعلته واحدا من أكثر لاعبي خط الوسط إثارة للإعجاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بل وربما أفضل لاعب في توتنهام هذا الموسم، مع الاعتذار لهاري كين!
وخلال معظم الأشهر التسعة التي قضاها في كرة القدم الإنجليزية، تمكن بينتانكور من القيام بواجباته بهدوء شديد بعيدا عن الأضواء. انتقل بينتانكور إلى توتنهام في نفس اليوم الذي وقع فيه ديان كولوسوفسكي للسبيرز في صفقة استحوذت على القدر الأكبر من الاهتمام، ويلعب في المنتخب الأوروغواياني مع نجوم من الطراز العالمي يخطفون منه الأضواء؛ مثل لويس سواريز وأدينسون كافاني وفيديريكو فالفيردي، ولا يحرز أو يصنع الكثير من الأهداف، أو يمتلك مهارات فذة تجعل الجمهور يُعد مقاطع فيديو له على موقع يوتيوب مثل النجوم الآخرين الذين يبهرون عشاق كرة القدم بفنياتهم الهائلة. وحتى الآن، غالبا ما تتجه الأنظار إلى شريكه الآخر في خط وسط توتنهام بيير إميل هويبيرغ، الذي لا يتوقف عن الركض داخل الملعب، ويبدو دائما متعرقا وكأنه رجل تطارده الكلاب!
وبالتالي، يمكن لأولئك الذين لا يشاهدون المباريات بإمعان ألا يلاحظوا ما يقوم به بينتانكور، خاصة في خط وسط توتنهام الذي غالبا ما يبدو مرهقا ومضغوطا أمام الفرق المنافسة، وفي ظل اعتماد الفريق على الهجمات المرتدة السريعة وفق الخطة التي يلعب بها المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي. لكن من الخطأ أن تعتقد أن بينتانكور هو ضحية للطريقة التي يلعب بها كونتي، لكنه على العكس تماما هو اللاعب الذي يجعل هذه الطريقة تنجح في تحقيق أهدافها.
ولكي ندرك مدى أهمية بينتانكور لتوتنهام يجب أن نعرف أن شباك الفريق تستقبل هدفا كل 96 دقيقة عندما يكون اللاعب الأوروغواياني على أرض الملعب، وهدفا كل 56 دقيقة عندما لا يكون في الملعب. وكان الأسبوع الماضي جيدا للغاية وبشكل استثنائي بالنسبة للاعب البالغ من العمر 25 عاما، حيث قدم مستويات استثنائية في المباراة التي فاز فيها توتنهام خارج ملعبه على مارسيليا بهدفين مقابل هدف وحيد في دوري أبطال أوروبا، وسط أجواء جماهيرية مشحونة، بينما كانت آمال الفريق في الصعود للأدوار الإقصائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز على المحك، وقبلها كانت رأسية بينتانكور كافية لمنح توتنهام التعادل في الدقائق الأخيرة أمام سبورتنغ لشبونة. وقبل ذلك، أحرز بينتانكور هدف الفوز القاتل في الوقت المحتسب بدلا من الضائع أمام بورنموث ليقود فريقه للفوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين. ورغم أن بينتانكور نادرا ما يسجل الأهداف، فإنه أحرز ذلك الهدف بطريقة رائعة للغاية، حيث تسلم الكرة وهو محاط بعدد كبير من لاعبي الفريق المنافس، لكنه احتفظ بهدوئه ووضع الكرة ببراعة داخل الشباك بعيدا عن سيقان وأجسام لاعبي بورنموث.
إن أكثر ما يميز بينتانكور عن غيره من اللاعبين هو الهدوء الشديد تحت الضغط، والقدرة الفائقة على استخلاص الكرات وإفساد الهجمات والتمرير الدقيق بقدميه، والركض بلا كلل أو ملل في جميع أنحاء الملعب. وعلاوة على ذلك، فإنه يمتلك العديد من الأسلحة الأخرى، إن جاز التعبير، مثل جرأته الشديدة وعدم خوفه من الدخول في أي موقف، وقدرته على مفاجأة المنافس بأشياء غير متوقعة، والشراسة والقوة في الالتحام، وتسخير جهوده بالكامل من أجل مصلحة الفريق ومساعدة زملائه في عملية الضغط الجماعي على حامل الكرة. وفي مرحلة المجموعات بدوري أبطال أوروبا، كان بينتانكور واحدا من بين أفضل خمسة لاعبين من حيث المسافة التي ركضها اللاعبون داخل الملعب، وكانت هذه الإحصائية تشمل اللاعبين الذين لعبوا 500 دقيقة على الأقل. وكانت سرعته القصوى أعلى من سرعة كولوسوفسكي وريتشارليسون. وكشف ريان سيسينيون هذا الأسبوع أن بينتانكور لديه أقل نسبة دهون في الجسم مقارنة بأي لاعب آخر في توتنهام.
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: لماذا سمح يوفنتوس للاعب بهذه الإمكانيات أن يرحل مقابل 15 مليون جنيه إسترليني فقط في يناير (كانون الثاني) الماضي؟ ربما يعود السبب الرئيسي في ذلك إلى أن النادي الإيطالي مثقل بالديون، وكان بحاجة ماسة إلى المال من أجل التعاقد مع دوسان فلاهوفيتش من فيورنتينا. لكن كان هناك أيضا شعور في يوفنتوس بأن بينتانكور بدأ يفقد بريقه تحت قيادة ماسيميليانو أليغري، وأنه بدأ يرتكب بعض الأخطاء. ومع ذلك، فإن التطور الملحوظ الذي طرأ على مستوى بينتانكور منذ رحيله عن يوفنتوس يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هناك خللا وظيفيا في النادي الإيطالي، خاصة أن بينتانكور من نوعية اللاعبين الذين افتقر إليهم يوفنتوس في خط الوسط منذ رحيل ميراليم بيانيتش في عام 2020.
ربما يرى أنطونيو كونتي أن بينتانكور يمتلك بعض الصفات الشخصية التي يتحلى بها هو شخصيا، فهو لاعب خط وسط شجاع للغاية، ويمتلك طاقة هائلة، ولا يتوقف عن الركض داخل الملعب، ويجيد التمرير الدقيق، ويقاتل بكل شراسة داخل الملعب، وهي الصفات التي يريدها المدير الفني الإيطالي من لاعبيه. وقد يكون أكثر اللاعبين شبها به في الآونة الأخيرة هو موسى ديمبيلي، الذي لم يكن يحصل على ما يستحقه من الإشادة والتقدير رغم المجهود الهائل الذي كان يبذله مع السبيرز تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو. ربما كان أكثر شيء يفتقده توتنهام هو القدرة على التحول من الدفاع للهجوم بأقصى سرعة ممكنة وبأقل قدر من المخاطرة، وهو الشيء الذي كان يجيده بدرجات متفاوتة جيوفاني لو سيلسو وتانغي ندومبيلي وهاري وينكس.
يقدم توتنهام مستويات جيدة خلال الموسم الجاري، الذي يحتل فيه المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه يعطي انطباعا أنه قد وصل إلى أقصى حدوده وإمكانياته، وأنه لا يمكنه الوصول إلى مستويات أعلى. فرغم وجود مدير فني جيد للغاية من الناحية الخططية والقدرة على تحفيز اللاعبين، لكن من الواضح أن الفريق يفتقر إلى العمق والتماسك اللذين يتمتع بهما المنافسون المباشرون. ويمكن القول إن بينتانكور، وليس هاري كين أو هويبيرغ، هو الذي يساعد على تماسك الفريق بهذا الشكل!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.