«نوبل الفيزياء» تكرم علماء أكدوا نظرية «العمل المخيف عن بعد»

تقاسمها ثلاثة للمرة السابعة والثلاثين

العلماء الفائزون بـ«نوبل» في الفيزياء
العلماء الفائزون بـ«نوبل» في الفيزياء
TT

«نوبل الفيزياء» تكرم علماء أكدوا نظرية «العمل المخيف عن بعد»

العلماء الفائزون بـ«نوبل» في الفيزياء
العلماء الفائزون بـ«نوبل» في الفيزياء

كعادتها في السنوات الأخيرة، من حيث التقاسم الثلاثي لجائزة نوبل في الفيزياء، ذهبت الجائزة، التي تم إعلانها الثلاثاء، إلى الفرنسي آلان أسبكت، والأميركي جون كلوزر، والنمساوي أنطون زيلينغر، الذين أثرت أبحاثهم علم المعلومات الكمومية، الذي له تطبيقات مهمة، على سبيل المثال في مجال التشفير.
ولأكثر من عقد من الزمان، كانت اسماء العلماء الثلاثة يبرز في تكهنات الحصول على الجائزة، ومنحوا عام 2010 جائزة «وولف» في إسرائيل، التي يُنظر إليها على أنها مقدمة محتملة للتكريم الأكبر والأهم، وهو جائزة «نوبل»، التي جاءتهم بعد 12 عاماً.
وفي حديثه عبر الهاتف في مؤتمر صحافي بعد الإعلان عن الجائزة، قال العالم في جامعة فيينا، أنطون زيلينغر، إنه ما زال يشعر بالصدمة، لسماع حصوله على الجائزة، لكنها صدمة إيجابية للغاية.
وقالت إيفا أولسون، عضو لجنة «نوبل» المانحة للجائزة في المؤتمر: «بينما يتعامل الفيزيائيون غالباً مع المشكلات التي تبدو للوهلة الأولى بعيدة كل البعد عن الاهتمامات اليومية، مثل الجسيمات الدقيقة والأسرار الهائلة للمكان والزمان، توفر أبحاث العلماء الفائزين الأسس لكثير من التطبيقات العملية للعلم».
ووفقاً للبيان الصحافي الذي وفرته الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم، بالتزامن مع إعلان الفوز، فإن «عمل الفيزيائيين الثلاثة ركز على استكشاف كيفية تفاعل جسيمين، يتصرفان كوحدة واحدة، حتى عندما يكونان متباعدين».
وهذه الظاهرة، المعروفة باسم «التشابك الكمومي»، أطلق عليها ألبرت أينشتاين اسم «العمل المخيف عن بعد»، ومن المتوقع أن تلعب دوراً مهماً في الحوسبة الكمومية.
ويعني «التشابك الكمومي» أن خصائص جسيم واحد يمكن استنتاجها من خلال فحص خصائص الجسيم الثاني، حتى لو فُصلا بمسافة، والطريقة السهلة لتخيل ذلك هي التفكير في الحصول على واحدة من كرتين، إحداهما بيضاء والأخرى سوداء، وإذا تلقيت كرة بيضاء، فأنت تعلم أن الكرة المتبقية سوداء.

الإعلان عن الفائزين بنوبل الفيزياء
والأهم من ذلك أن خصائص كل جسيم ليست ثابتة حتى تُفحص، ووفقاً لسيناريو الكرة، فهذا يعني أن كلتا الكرتين رماديتان حتى يُنظر إليهما، إذ تتحول إحداهما إلى اللون الأبيض والأخرى إلى الأسود، وهذا يعني أن الجزيئين، أو الكرتين، متصلتان، من دون الحاجة إلى إرسال أي إشارة بينهما، وهي حالة تبدو مرعبة، وتدمر مبدأً فيزيائياً يسمى «الموقع»، الذي يعني أن حدثاً ما في جزء من العالم لا يمكن أن يؤثر على الفور على ما يحدث بعيداً.
وكان أحد الاحتمالات التي ناقشها الفيزيائيون هو أن الجسيمات، أو الكرات في المثال أعلاه، قد تحتوي على بعض المعلومات السرية أو «المتغيرات الخفية»، التي تحدد خصائصها، وفي أوائل الستينات، اقترح الفيزيائي الآيرلندي الشمالي جون ستيوارت بيل أنه من الممكن اختبار ذلك من خلال إجراء عدة عمليات لنوع معين من التجارب، والنظر في الطريقة التي ترتبط بها النتائج، وهي نظرية أدت إلى ما يُعرف باسم «عدم مساواة بيل».
وبإلهام من عمل بيل، أجرى الفيزيائي الأميركي جون كلوزر وزملاؤه تجارب تتضمن ضوءاً مستقطباً لإظهار أن الجسيمات لا تحتوي على معلومات سرية، أو بمعنى آخر، لا تحتوي الكرات الموجودة في السيناريو أعلاه على تعليمات مخفية حول اللون الذي يجب قلبه، وبدلاً من ذلك، كما تنبأت ميكانيكا الكم، فإن التحول إلى اللون الأسود يعود إلى الصدفة.
وطوّر آلان أسبكت هذا العمل، وصقل التجارب لسد الثغرات التي ربما لا تزال تسمح لنظرية «المتغيرات الخفية» بأن تصمد، بينما بنى أنطون زيلينغر وزملاؤه على المبادئ لاستكشاف الأنظمة المتشابكة التي تتضمن أكثر من جسيمين.
وعلق البروفسور جيف فورشو، عالم فيزياء الجسيمات في جامعة مانشستر البريطانية، على فوز الثلاثي بالجائزة، مؤكداً أن منحهم الجائزة كان خبراً رائعاً.
وقال لصحيفة الغارديان: «يستحقون الجائزة كثيراً، لأنهم رواد فيزياء الكم الحديثة، وأكدت تجاربهم الجانب الأكثر غرابة، وربما الأكثر أهمية في نظرية الكم، وهو التشابك».
وأوضح فورشو أن التشابك اليوم هو المورد الرئيسي الذي تستغله أجهزة الكومبيوتر الكمومية، وهو حجر الأساس لنظرية المعلومات الحديثة. مضيفاً: «في الأساس، يمكن للارتباطات بين الجسيمات الكمومية ترميز كميات هائلة من المعلومات، بطريقة أكثر من أي وقت مضى، وبشكل يفوق أجهزة الكومبيوتر التقليدية، وقد أجرى هؤلاء العلماء التجارب لتأكيد ذلك، ونظراً لإسهام جون ستيوارت بيل المحوري، فقد كان صحيحاً أيضاً أن يرد ذكره في مبررات منح العلماء الثلاثة الجائزة».
ويشير فورشو في السياق نفسه إلى أن ظاهرة التشابك ليست مهمة للتكنولوجيا فقط، مشيراً إلى أن أحدث عمل على الجاذبية الكمية قد كشف أن الفضاء هو نتيجة ناشئة للتشابك، أي أن الطبيعة يبدو أنها استغلت التشابك لبناء الفضاء.
يُذكر أن هذه هي المرة الـ37 التي تذهب خلالها الجائزة إلى 3 علماء، وتتفرد «نوبل» في الفيزياء، بحصول عدد كبير من العلماء عليها، لأنها عادة ما تذهب إلى عالمين أو 3 علماء، وكانت أول مرة يحصل 3 من العلماء عليها عام 1903. حين ذهبت لـ3 علماء فرنسيين، هم هنري بيكريل، وماري كوري، وزوجها بيار كوري، لاكتشافهم ظاهرة النشاط الإشعاعي.
ومنذ ذلك التاريخ، وحتى عام 2000 تباين عدد الحاصلين على الجائزة بين عالم وعالمين و3 علماء، ولكن كانت الفترة من 2000 حتى 2022 الأكثر في التقاسم الثلاثي للجائزة، إذ تكرر ذلك 17 مرة، كان آخرها إعلان فوز الثلاثي النمساوي والأميركي والفرنسي، لأبحاثهم في علم المعلومات الكمومية، الذي يهتم بتأثيرات الكم في الفيزياء.
وسبق أن مُنحت الجائزة العام الماضي أيضاً لـ3 من العلماء، هم سيوكورو مانابي، وكلاوس هسلمان، وجورجيو باريزي، الذين ساعد عملهم في تفسير قوى الطبيعة المعقدة والتنبؤ بها، وبالتالي توسيع فهمنا لتغير المناخ.
وبدأ أسبوع الإعلانات عن جائزة «نوبل» أول من أمس (الاثنين) مع حصول العالم السويدي سفانتي بابو على جائزة في الطب لكشفه أسرار الحمض النووي لإنسان «نياندرتال» الذي قدم رؤى أساسية لنظام المناعة لدينا.
ويعلن اسم الفائز بالكيمياء اليوم، وفي الأدب يوم غد، وسيُعلن عن جائزة «نوبل» للسلام لعام 2022 يوم الجمعة، وجائزة الاقتصاد في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
ويحصل الفائزون على جائزة نقدية قدرها 10 ملايين كرونة سويدية (نحو 900 ألف دولار)، وستُسلم في 10 ديسمبر (كانون الأول). وتأتي الأموال من وصية تركها مبتكر الجائزة، المخترع السويدي ألفريد نوبل، الذي توفي عام 1895.


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.