6 مشكلات رئيسية يتعين على غراهام بوتر حلها في تشيلسي

المدير الفني الجديد يواجه تحديات مهمة وملحة مع «البلوز»

بوتر يعطي تعليمات لجورجينيو خلال المواجهة مع سالزبورغ (1/1) في أول مباراة يقود فيها تشيلسي (رويترز)
بوتر يعطي تعليمات لجورجينيو خلال المواجهة مع سالزبورغ (1/1) في أول مباراة يقود فيها تشيلسي (رويترز)
TT

6 مشكلات رئيسية يتعين على غراهام بوتر حلها في تشيلسي

بوتر يعطي تعليمات لجورجينيو خلال المواجهة مع سالزبورغ (1/1) في أول مباراة يقود فيها تشيلسي (رويترز)
بوتر يعطي تعليمات لجورجينيو خلال المواجهة مع سالزبورغ (1/1) في أول مباراة يقود فيها تشيلسي (رويترز)

قال غراهام بوتر، المدرب الجديد لنادي تشيلسي، إنه سيواجه «تحدياً مختلفاً تماماً» بنفس الطريقة التي اتبعها طوال مسيرته التدريبية بعيداً عن الأضواء. وتولى المدرب الإنجليزي البالغ من العمر 47 عاماً أكبر وظيفة تدريبية له بعد أن كان قد استهل مشواره التدريبي مع أوسترسوند السويدي لمدة سبع سنوات قبل قضاء فترة قصيرة مع سوانزي سيتي ثم فترة رائعة للغاية مع برايتون. وذاع صيت بوتر مع برايتون لكن مستوى التوقعات في تشيلسي سيكون تجربة جديدة على رجل ترشحه تقارير لتولي تدريب منتخب إنجلترا مستقبلاً. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على ستة تحديات مهمة تواجه المدير الفني الجديد، بما في ذلك مساعدة ماسون ماونت على العودة لتقديم أفضل مستوياته:

1- تطبيق فلسفته في اللعب
بنى غراهام بوتر سمعته كمدير فني كبير من خلال تطبيق أسلوب لعب واضح مع الفرق التي يتولى قيادتها. من المؤكد أن تشيلسي يمتلك اللاعبين القادرين على تنفيذ فلسفة المدير الفني الإنجليزي الشاب، لكن السؤال المهم هو: ما الوقت الذي يحتاج إليه لاعب خط الوسط السابق لبرمنغهام سيتي وستوك سيتي لنقل أفكاره للاعبي «البلوز»؟ لقد نجح توماس توخيل في إحداث تأثير فوري على تشيلسي بعد توليه مهمة قيادة الفريق خلفاً لفرانك لامبارد في بداية العام الماضي. وعلى الرغم من أن بوتر سيجد صعوبة كبيرة في تكرار نفس الإنجاز الذي حققه المدير الفني الألماني عندما قاد تشيلسي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا في أول موسم له في «ستامفورد بريدج»، فإن بوتر لن تكون لديه أي أوهام بشأن توقعات مُلاك تشيلسي الجدد.

2- حل المشكلات الدفاعية
كان نجاح توخيل في الأشهر القليلة الأولى له في «ستامفورد بريدج» مبنياً على خط الدفاع القوي والمحكم المكون من ثلاثة لاعبين، لكن رحيل أنطونيو روديغر - وبدرجة أقل - أندرياس كريستنسن خلق مشكلة كبيرة في خط دفاع الفريق. من المفترض أن يؤدي التعاقد مع كاليدو كوليبالي وويسلي فوفانا مقابل 103 ملايين جنيه إسترليني إلى حل هذه المشكلة بمجرد مشاركة اللاعبين وتقديم الأداء المتوقع منهما، لكن في الوقت الحالي من المحتمل أن يعتمد المدير الفني الجديد بشدة على تياغو سيلفا، البالغ من العمر 37 عاماً. من المؤكد أن بوتر سيجد مهمة صعبة أيضاً فيما يتعلق بمركز الظهير الأيسر، في ظل وجود بن تشيلويل (الذي ضمه النادي مقابل 45 مليون جنيه إسترليني) ولاعب برايتون السابق مارك كوكوريلا (الذي ضمه النادي مقابل 55 مليون جنيه إسترليني) ورغبة كل منهما في المشاركة بصفة أساسية، لكن من المؤكد أن بوتر لديه خطة للتغلب على هذه المشكلة.

3- اختيار التشكيل الصحيح
كان لاعبو برايتون بارعين في التحول بين طرق اللعب المختلفة تحت قيادة بوتر، وسوف يلاحظ المدير الفني الجديد حالة الارتباك التي أصابت تشيلسي عندما غير توخيل بعض الخطط التكتيكية خلال مباراة الفريق أمام دينامو زغرب في دوري أبطال أوروبا، التي كانت آخر مباراة للمدير الفني الألماني في «ستامفورد بريدج». ومن المتوقع أن يواصل تشيلسي اللعب بطريقة 3 - 4 - 3 التي كان يعتمد عليها توخيل في أغلب المباريات، لكن بوتر يعرف أيضاً أنه يجب على الفريق أن يقدم كرة قدم ممتعة ومثيرة أيضاً. ومن المؤكد أن بوتر سيعمل جاهداً على مساعدة ظهيري الجنب على تقديم أفضل ما لديهما، خاصة الظهير الأيمن الخطير ريس جيمس بعد أن وقع عقداً جديداً مع النادي مدته خمس سنوات يوم الثلاثاء، حتى يتمكن الفريق من تقديم مستويات جيدة مرة أخرى.

4- حل مشكلات محور الارتكاز في خط الوسط
في ظل غياب نغولو كانتي عن الكثير من المباريات بداعي الإصابة خلال العام الماضي، كان تشيلسي يجد صعوبة كبيرة في التحكم في وتيرة المباريات تحت قيادة توخيل، وكان من الغريب أن النادي لم يدعم هذا المركز في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة. لقد تميز برايتون تحت قيادة بوتر بقدرته الكبيرة على السيطرة على خط الوسط والاستحواذ على الكرة واللعب المباشر - حتى أمام بعض أكبر الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز - لذا فإن إيجاد التركيبة الصحيحة من الخيارات المتاحة التي تشمل جورجينيو وماتيو كوفاسيتش وروبن لوفتوس تشيك وكونور غالاغر، سيكون حاسماً للغاية. وعلاوة على ذلك، فإن عودة كانتي، الذي دخل الأشهر الـ12 الأخيرة من عقده، قريباً ستكون مفيدة جداً للمدير الفني الجديد.

5- مساعدة ماسون ماونت على استعادة مستواه السابق
كان ماسون ماونت اللاعب الوحيد في تشيلسي الذي تحدث للصحافة بعد الهزيمة أمام دينامو زغرب؛ حيث قال لاعب خط وسط المنتخب الإنجليزي: «نحن فريق قادر على العودة، ونحن أقوياء، وسنستغل ذلك للعودة للعمل معاً والنظر في كيفية خروجنا من هذه الكبوة». لقد سجل اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً 11 هدفا وصنع عشرة أهداف أخرى لتشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، لكنه لم يسجل أو يصنع أي هدف في هذا الموسم. ومن المؤكد أن بوتر يفكر جدياً في إيجاد أفضل مركز لهذا اللاعب الشاب الذي كان القلب النابض للفريق بأدائه الرائع على مدى السنوات القليلة الماضية.

6- تحديد من سيكون المهاجم الأساسي
كان التعاقد مع بيير إيمريك أوباميانغ في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الصيفية ليحل محل روميلو لوكاكو هو آخر قرار يتخذه توخيل بعد صيف صعب أشارت فيه تقارير إلى احتمال تعاقد النادي مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. يبلغ أوباميانغ من العمر 33 عاماً، ومن الواضح للجميع أنه لم يعد نفس اللاعب الذي كان في بروسيا دورتموند تحت قيادة توخيل، لذلك يتعين على بوتر أن يقرر ما إذا كان سيبني خط هجومه حول المهاجم الغابوني أم سيتخذ نهجاً مختلفاً. يقدم كاي هافرتز ورحيم سترلينغ بدائل مختلفة في خط الوسط، وسيقومان بدور مماثل للدور المتميز الذي كان يلعبه داني ويلبيك في برايتون هذا الموسم. ومن الممكن أن يلعب أرماندو بروخا - الذي وقع عقداً جديداً مع تشيلسي لمدة ست سنوات بعد الأداء الرائع الذي قدمه مع ساوثهامبتون الموسم الماضي عندما كان يلعب له على سبيل الإعارة – دوراً كبيراً في خط الهجوم أيضاً.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.