«غوانتانامو»: 36 سجيناً أبرزهم خالد شيخ محمد والتكلفة بالملايين

المحاكمات عالقة في دائرة من التأخيرات المكلفة

معسكر «دلتا» عند افتتاح «غوانتانامو» احتجز فيه سجناء «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)
معسكر «دلتا» عند افتتاح «غوانتانامو» احتجز فيه سجناء «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)
TT

«غوانتانامو»: 36 سجيناً أبرزهم خالد شيخ محمد والتكلفة بالملايين

معسكر «دلتا» عند افتتاح «غوانتانامو» احتجز فيه سجناء «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)
معسكر «دلتا» عند افتتاح «غوانتانامو» احتجز فيه سجناء «القاعدة» و«طالبان» (نيويورك تايمز)

اعتمدت المهمة على الحلول قصيرة الأمد لأمور مثل السكن والرعاية الطبية لعقدين من الزمن. ومع بقاء 36 معتقلاً، سوف يستقبل السجن قريباً قائده الحادي والعشرين.
تكاثرت الفطريات في قرية صغيرة جديدة بتكلفة 10 ملايين دولار جرى تجميعها في «معسكر جاستيس»؛ مجمع المحاكم العسكرية في خليج غوانتانامو الذي ضربه العفن والفطريات ولا يزال منذ سنوات. ومن ثم، تأجلت خطط إقامة المحامين المكلفين بقضية 11 سبتمبر (أيلول) هناك إلى أواخر العام المقبل.
في أماكن أخرى من القاعدة، تعرض أحد أجهزة الفحص بالرنين المغناطيسي «لفشل كارثي»، نتيجة الإهمال أثناء الجائحة، وفقاً لشهادة المحكمة. وينوي الجيش الآن استئجار واحد آخر عبر عملية قد تستغرق عدة شهور.
وفي موقع ثالث، يتأخر بناء مهجع بتكلفة 115 مليون دولار عن الموعد المحدد بعام. وهو مخصص لإيواء الجنود المكلفين بالعمل في السجن، في عملية يشارك فيها 41 حارساً ومدنياً لكل معتقل.
مر أكثر من 20 عاماً، منذ أن جلبت إدارة جورج دبليو بوش أول المعتقلين إلى هذه القاعدة النائية في جنوب شرقي كوبا بعد 4 شهور من هجمات 11 سبتمبر 2001، كانت مهمة مؤقتة، ولا تزال تُدار على هذا النحو - «على غرار الحملة العسكرية المحددة بوقت»، كما يسميها الجيش.
عندما يصبح عميد الحرس الوطني من ميشيغان القائد الحادي والعشرين لمهمة الاحتجاز في وقت لاحق من هذا العام، فإنه سوف يرث الكثير من التحديات نفسها التي واجهها أسلافه: مبان عفنة وغير آمنة، وطاقم السجن كبير العدد، والمعتقلون المرضى والمسنون، وبعضهم لا يزال يعاني من عواقب التعذيب في سجون الاستخبارات الأميركية السرية قبل عقدين من الزمن.
قال العميد المتقاعد جون بيكر، الذي أشرف كمحام من القوات البحرية على فرق الدفاع العسكري في خليج غوانتانامو لسبع سنوات، «في غوانتانامو، يواصلون لصق الضمادات بدلاً من إيجاد الحلول الواقعية».
وقال إن عمليات الاعتقال تعاني في بعض النواحي من بعض المشكلات نفسها التي واجهناها في العراق وأفغانستان، حيث كان التخطيط كثيراً ما يستغرق دورة الانتشار بكاملها. وهناك دائماً العقلية المؤقتة فيما صار مشكلة دائمة».

معسكر «جاستس» حيث تُعقد محاكمات السجناء

على مر السنين، بلغت تكلفة المهمة 7 مليارات دولار، واحتجزت 780 معتقلاً، وعشرات الآلاف من الجنود في فترات خدمة قصيرة أو طويلة غالباً. وحتى في الوقت الراهن، حيث لا يوجد في السجن سوى 36 معتقلاً؛ يُكلف الواحد منهم 13 مليون دولار في السنة، ولا توجد طريقة لمعرفة متى قد تنتهي المهمة.
تُعزى هذه التكاليف المرتفعة جزئياً إلى التناوب الهائل في القوة العاملة - حيث يُطلق السجن على الموظفين تسمية «مقاتلي الحرب» - في غوانتانامو، الذي يضم 6000 مقيم، مع الفنادق، والحانات، ومدرسة ما قبل الجامعة، وأحياء على طراز الضواحي، ومستشفى مجتمعي. كما ظهرت مشكلات بسبب طبيعة التخطيط المتقطعة لعملية الاعتقال التي تعهد رئيس بإغلاقها وتعهد آخر باستمرارها، دونما أن يحقق أحدهما هدفه منها.
جلبت إدارة بوش جميع المعتقلين الـ780، ثم خفضت عدد نزلاء السجون إلى نحو 240، ووجد فريق الرئيس باراك أوباما أماكن لنحو 200 معتقل، لكن الكونغرس أحبط خطة إدارته لنقل آخر 41 سجيناً إلى سجون الولايات المتحدة.
واليوم، هناك 36 محتجزاً، بمن فيهم السجين الوحيد الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة، وهو رجل يمني. أصغرهم في أواخر الثلاثينات من عمره. ويُجري محامو خالد شيخ محمد، المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر، وأربعة رجال آخرين متهمين بالتواطؤ معه، محادثات سرية لحل القضية من خلال السماح لهم بالاعتراف بذنبهم مقابل الحكم عليهم بالسجن مدى الحياة.
جاءت الموافقة على نقل 21 من المعتقلين مع ضمانات أمنية. وإذا وجد الدبلوماسيون الأميركيون أماكن لإرسالهم، فإن ذلك سيترك 15 رجلاً في السجن.
كانت أعمال البناء المضطربة في طور العمل منذ سنوات، مع فشل التخطيط في مواكبة الواقع على الأرض.
يقدم مشروع الثكنات الذي تبلغ تكلفته 115 مليون دولار صورة توضيحية على ذلك.
جاء اقتراح تشييد المبنى لأول مرة عام 2013 من الجنرال جون كيلي، قائد قوات «المارينز»، الذي كان يشرف على السجن، وكان ينادي بتحسين نوعية الحياة لعدد 1900 من موظفي السجن. في ذلك الوقت، كان في غوانتانامو 166 معتقلاً، بمعدل 11 جندياً ومدنياً لكل سجين.

مقر إقامة القادة وضباط المعسكر عند أطراف القاعدة العسكرية الأميركية

أما إدارة أوباما، التي كانت تريد إنهاء عمليات السجون، فلم تدعم هذا الاستثمار. ولم يوافق الكونغرس على تمويله عام 2017 إلا بعد أن أصبح دونالد ترمب رئيساً، وتعهد بإعادة إصلاح السجن، الطموح الذي لم يتحقق قط.
ثم بدأت أعمال البناء بعد ثلاث سنوات، في خضم الوباء الأخير.
سوف يتسع لعدد 848 جندياً خلال عمليات انتشار لمدة 9 أشهر في أجنحة يتقاسم فيها «مقاتلا حرب» دورة مياه واحدة. لكنه لن يكون جاهزاً قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقت متحدثة باسم القوات البحرية باللوم في التأخير، على نحو غامض، على «الظروف غير المتوقعة» التي تشتمل على شبكة تحت الأرض من القنوات المستخدمة في مد قاعدة الكهرباء والاتصالات، «والتي جرى التعامل معها».
كما جرى إنجاز بعض المشاريع خلال فترة الوباء، معظمها التي تفيد القاعدة، وليس مهمة المعتقلين. وشيد المقاولون جزءاً جديداً من الطريق بجانب السينما الخارجية، ومطعم ماكدونالدز، وأنهوا بناء مدرسة جديدة لأطفال البحارة بتكلفة 65 مليون دولار. وقد خصصت القاعدة مكتب بريد جديداً داخل مبنى قديم استغرق ترميمه 18 شهراً بتكلفة 3 ملايين دولار.
لكن المشاريع المتعلقة بعمليات الاعتقال لم تكن ناجحة بالقدر نفسه. ولنتأمل هنا حالة ماكينة الفحص بالرنين المغناطيسي، التي اشتراها الجيش بمبلغ 1.65 مليون دولار عام 2012، كجزء من استراتيجية طويلة الأجل لرعاية المعتقلين المسنين في خليج غوانتانامو.
وصلت الماكينة بعد 5 سنوات، بعد أن أمر قاض عسكري بإجراء فحص بالرنين المغناطيسي على مخ المتهم في قضية تفجير المدمرة الأميركية «كول». التلف الدماغي، بصرف النظر عما إذا كان مرتبطاً بشكل صريح بالتعذيب لدى الاستخبارات المركزية، قد يعني الفرق بين السجن المؤبد أو الإعدام للمتهم المدان.
وقد حولت القيادة الجنوبية الأميركية الماكينة إلى مستشفى تابع للجيش في جورجيا.
في غوانتانامو، كان الجهاز الذي يبلغ من العمر خمس سنوات مضطرباً منذ البداية، وكثيراً ما كان خارج الخدمة قبل أن يصبح غير قابل للإصلاح خلال الجائحة.
قال الدكتور كوري جيب كوتشيك، قبطان البحرية، ويعمل كبير أطباء القاعدة في يونيو (حزيران)، «كان معروفاً جيداً أنها مشكلة، وكان أمراً يمكن تجنبه، ولكن لم يكن يمكن التنبؤ به بالضرورة».
سوف يستأجر الجيش الآن ماكينة أخرى، إلى جانب الصيانة والتسليم - في حل آخر من الحلول المؤقتة لمشكلة طويلة الأجل.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».