موسكو تحشد الحلفاء في «شنغهاي» وتواجه تدهوراً متزايداً في فضائها الإقليمي

اشتباك بين طاجيكستان وقرغيزستان وتجدد المواجهات في جنوب القوقاز

رئيسا كازاخستان والصين في نور سلطان أمس (أ.ف.ب)
رئيسا كازاخستان والصين في نور سلطان أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو تحشد الحلفاء في «شنغهاي» وتواجه تدهوراً متزايداً في فضائها الإقليمي

رئيسا كازاخستان والصين في نور سلطان أمس (أ.ف.ب)
رئيسا كازاخستان والصين في نور سلطان أمس (أ.ف.ب)

سيطر التوتر على جزء مهم من التحضيرات الجارية لانطلاق أعمال قمة منظمة شنغهاي للتعاون اليوم الخميس في مدينة سمرقند في أوزبكستان، مع اهتمام بلدان المجموعة بتجدد عدد من الأزمات الإقليمية في ظل الانشغال الروسي بالحرب الدائرة في أوكرانيا.
ومع الحرص الروسي الظاهر على إنجاح أعمال القمة المكرسة لـ«تعزيز مسار عالم متعدد الأقطاب» وفقاً لتصريحات الكرملين التي عكست رغبة روسية في تحول القمة إلى مناسبة لحشد تأييد الحلفاء للمواقف الروسية، فإن تجدد اندلاع مواجهات دامية في منطقة جنوب القوقاز بين أرمينيا وأذربيجان في اليومين الماضيين، ووقوع اشتباكات مسلحة على الحدود بين طاجيكستان وقرغيزستان أمس الأربعاء، ألقى بظلاله على أعمال القمة قبل انطلاقها.
وأفاد حرس الحدود في قرغيزستان صباح أمس، بأن المنطقة الحدودية مع طاجيكستان شهدت تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار بين عناصر حرس الحدود في البلدين.
وذكر بيان قرغيزي أن الاشتباكات وقعت على الحدود في مقاطعة باتكين الجبلية جنوب قرغيزستان. وأوضح أن «مفرزة من حرس الحدود القرغيزية اشتبكت مع عناصر من حرس الحدود الطاجيكيين بعدما أنشأوا مواقع قتالية في جزء لم يتم ترسيمه من الحدود، في انتهاك للاتفاقيات السابقة بين الطرفين».
وبات معلوماً أن الطرف الطاجيكي رفض الاستجابة لمطالب مغادرة المنطقة، واستخدم مدافع من طراز «هاون» خلال تبادل لإطلاق النار.
وتشهد الحدود بين قرغيزستان وطاجيكستان بين حين وآخر مناوشات مسلحة بين حرس الحدود، ووقعت آخر جولة منها في يونيو (حزيران) الماضي.
وجاءت التطورات لتضيف توتراً جديداً بعد اشتعال الجبهة الأرمينية - الأذرية خلال اليومين الماضيين. وأعلن الطرفان أمس الأربعاء أن تبادلاً متقطعاً للمناوشات استمر رغم الدعوات التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الطرفين للالتزام باتفاق وقف النار والعودة إلى نظام التهدئة.
اللافت في هذا الإطار أن طاجيكستان وقرغيزستان بين الأعضاء المؤسسين لمنظمة شنغهاي للتعاون، في حين أن أرمينيا وأذربيجان حصلتا في وقت سابق مع بلدان أخرى على صفة «شركاء حوار» للمنظمة الإقليمية. وهذه الأطراف الأربعة سوف تحضر القمة التي تنعقد في أوزبكستان، ما يعني أن أجواء التوتر الميداني سوف تكون حاضرة خلال المناقشات.
وتولي موسكو أهمية خاصة لأعمال هذه القمة في إطار سعيها لحشد مواقف الحلفاء في المنظمة إلى جانبها، علما بأن كل أعضاء «شنغهاي» لم يتخذوا خطوات أو مواقف معلنة تدعم العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا أو تقر بالخطوات التي قامت بها موسكو لتكريس انفصال إقليمي دونيتسك ولوغانسك.
وفي استباق لأعمال القمة، أكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، أن «منظمة شنغهاي للتعاون تعد بديلاً حقيقياً للهياكل والآليات الغربية، وأن أعضاءها ملتزمون بتشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب أكثر ديمقراطية».
وأكد أن المنظمة «تضم دولاً ذات تقاليد ثقافية وحضارية متنوعة، وسياسات خارجية مختلفة. ومع ذلك، فإن العمل داخل هذه المنظمة مبني على مبادئ المساواة، والمنفعة المتبادلة، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، مما جعل من الممكن في فترة تاريخية وجيزة تحويل منظمة شنغهاي للتعاون إلى منظمة فعالة».
وينتظر أن تنصب الأنظار بشكل رئيسي خلال أعمال القمة، على اللقاءات الثنائية التي يجريها قادة المجموعة، خصوصاً مع إعلان موسكو عن تنظيم قمة روسية - صينية ثنائية على هامش أعمال المجموعة.
وقال السفير الروسي لدى الصين أندري دينيسوف، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ على هامش القمة. وأضاف «تحديداً في أقل من 10 أيام، سيجتمع قادتنا مرة أخرى في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في سمرقند، ونحن نستعد لذلك بنشاط... لا أريد أن أقول إن مؤتمرات القمة عبر الإنترنت ليست مكتملة، ولكن مع ذلك، فإن الاتصال المباشر بين القادة هو نوع مختلف إلى حد ما من المناقشة. بطريقة أو بأخرى، ستكون هناك جلسات عامة واجتماعات مختلفة، مثل اجتماع كامل لزعمائنا مع جدول أعمال مفصل، ونحن الآن، في الواقع، نعمل مع شركائنا الصينيين حول ذلك».
أيضا، ينتظر أن يعقد بوتين اجتماعات ثنائية مع قادة إيران وتركيا وعدد من بلدان المجموعة الحاضرين.
في حين أُعلن عن ترتيب لقاء على هامش القمة يجمع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في إطار سلسلة لقاءات ثنائية يجريها الرئيس الإيراني بدوره خلال أعمال القمة.
ونقلت وسائل إعلام عن الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيبحث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الوضع على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان، في مؤشر إلى مدى هيمنة التدهور الإقليمي الحاصل على أعمال القمة التي كان الكرملين يأمل في تكون مخصصة لمواجهة «التحديات المشتركة من جانب الغرب».
وأعرب الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، عن تطلع بلاده إلى قمة دول «منظمة شنغهاي للتعاون» التي تقودها روسيا والصين، لاستكمال إجراءات عضويتها.
وقال رئيسي في تصريحات متلفزة قبيل مغادرته طهران إلى أوزبكستان: «إحدى الخطوات المهمة لهذه القمة ستكون إنجاز الوثائق المتعلقة بـ(منظمة شنغهاي للتعاون) والمسار القانوني الواجب اتخاذه من أجل التوقيع من قبل وزراء خارجية الدول الأعضاء» لافتاً إلى أن إيران «تريد أن تستفيد بأفضل ما يمكن من القدرات الاقتصادية للمنطقة والدول الآسيوية لما فيه صالح الأمة الإيرانية».
وسعت إيران إلى نيل العضوية الدائمة في المنظمة منذ أعوام، لكن ذلك قوبل بممانعة بعض أعضائها على خلفية عدم الرغبة في ضم طرف يخضع لعقوبات أميركية وغربية واسعة.
وكانت إيران عضواً مراقباً في المنظمة منذ 2005، وفشلت آخر محاولة لانضمامها إليها في 2020 نتيجة رفض طاجيكستان حينها. إلا أن المنظمة وافقت على قبول العضوية في قمة 2021 التي استضافتها دوشنبه.
ومن المقرر أن يلتقي رئيسي كلاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في سمرقند.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأوزبكية، أمس الأربعاء أن مصر وقطر حصلتا على صفة «شركاء الحوار» في منظمة شنغهاي للتعاون في إطار الاستعدادات لتنظيم القمة الحالية. ولفتت إلى إقامة حفل توقيع مذكرات التفاهم بشأن منح البلدين العربيين هذه الصفة ومشاركتهما في أعمال القمة الحالية.


مقالات ذات صلة

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

آسيا أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

تجري أوزبكستان استفتاء دستورياً (الأحد) سيتيح بقاء الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزيوييف في السلطة، في البلد الذي يضم أكبر عدد من السكان بين دول آسيا الوسطى وشهد قمعاً لمظاهرات العام الماضي، رغم ما يبديه الرئيس من رغبة في الانفتاح، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وتجاوزت نسبة المشاركة 73 في المائة بعد 7 ساعات على فتحها، بحسب اللجنة الانتخابية الأوزبكية. وقالت السلطات الأوزبكية إن تعديل ثلثي الدستور سيتيح إرساء الديمقراطية وتحسين مستوى معيشة 35 مليون نسمة. ومن بين أبرز الإجراءات هناك، الانتقال من ولاية مدتها 5 سنوات إلى فترة 7 سنوات وعدم احتساب ولايتين رئاسيتين، ما سيتيح نظرياً للرئيس الحالي (65 عاما

«الشرق الأوسط» (طشقند)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

بعد أكثر من سنة على انطلاقها، سيسدل الستار على نسخة 2022 من دوري أبطال آسيا في كرة القدم، عندما يلتقي الهلال السعودي مع أوراوا ريد دايموندز الياباني السبت في ذهاب النهائي في الرياض، قبل مواجهتهما إياباً في سايتاما في 6 مايو (أيار) المقبل. حجز أوراوا بطاقة النهائي قبل نحو تسعة أشهر، فيما ساهمت نهائيات كأس العالم 2022 في قطر والتعقيدات الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19» بإقامة الدور النهائي بعد أكثر من سنة على انطلاق البطولة القارية. يبحث حامل اللقب الهلال وصاحب الرقم القياسي بعدد الألقاب (4)، عن تعزيز سطوته، فيما يرغب أوراوا في لقب ثالث بعد 2007 و2017. وأظهر الهلال قدرته على المنافسة قارياً وحتى دول

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أعلنت الولايات المتحدة وخمس دول رئيسية في آسيا الوسطى، أنها توافقت على تعاون متعدد الأبعاد اقتصادياً وبيئياً، بما يشمل مصادر الطاقة، مشددة على مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب، وعلى «صون السلم والأمن وحلّ النزاعات بالطرق الدبلوماسية» طبقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، في إشارة ضمنية إلى رفض دول المنطقة، التي كانت يوماً من الجمهوريات السوفياتية، لغزو روسيا لأوكرانيا. وأصدر وزراء الخارجية: الأميركي أنتوني بلينكن، والكازاخستاني مختار تليوبردي، والقرغيزستاني جنبيك كولوباييف، والطاجيكستاني سيروج الدين محيي الدين، والتركمانستاني رشيد ميريدوف، والأوزبكستاني بختيار سيدوف، بياناً مشتركاً في ضوء

علي بردى (واشنطن)

الرئيس الصيني: مستعدون للتعاون مع أفريقيا بشأن تداعيات صراع الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

الرئيس الصيني: مستعدون للتعاون مع أفريقيا بشأن تداعيات صراع الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

نقل تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) ​عن الرئيس شي جينبينغ قوله، اليوم (الثلاثاء)، إن بكين مستعدة للتعاون مع ‌الدول الأفريقية ‌لمعالجة ​تداعيات ‌الصراع ⁠في الشرق ​الأوسط، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ونقل التلفزيون ⁠عن شي قوله خلال لقاء رئيس موزمبيق، دانييل تشابو، في بكين: «تداعيات ⁠الصراع في الشرق ‌الأوسط ‌تؤثر على ​الدول الأفريقية، ‌والصين مستعدة ‌للتعاون مع (الدول) الأفريقية للتصدي لها معاً، وتعزيز السلام معاً، والسعي ‌لتحقيق التنمية معاً».

وذكر التلفزيون أن ⁠شي ⁠حث الصين وأفريقيا على الدعوة بشكل مشترك إلى وقف إطلاق النار لإنهاء الأعمال العدائية وتشجيع المجتمع الدولي على «ممارسة التعددية ​الحقيقية».


مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
TT

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)

أسفر انفجار وقع في دبابة أثناء تدريب عسكري في اليابان اليوم الثلاثاء عن مقتل ثلاثة جنود، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد وقع هذا الحادث غير المعتاد في ميدان تدريب تستخدمه قوات الدفاع الذاتي اليابانية في منطقة أويتا في جنوب غربي البلاد.

وقالت تاكايتشي إن «ذخائر الدبابة انطلقت خطأ إلى داخلها» ما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها الثلاثة، وإصابة آخر.


اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

صدّقت اليابان، اليوم (الثلاثاء)، على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، في تحول كبير في سياستها السلمية التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي: «بفضل هذا التعديل الجزئي لـ(المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية) والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية».

وتأتي الخطوة في إطار سعي طوكيو لتعزيز صناعتها العسكرية وتوسيع التعاون مع شركائها الدفاعيين، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتزيل موافقة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على التوجيه الجديد آخر مجموعة من العقبات أمام صادرات اليابان من الأسلحة في مرحلة ما بعد الحرب.

رجال الأمن يقفون حراساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

وقالت تاكايتشي إن اليابان يجب أن تخفف قيودها المتعلقة بصادرات الأسلحة لتعزيز الدفاع الوطني، وفي الوقت نفسه لمحاولة تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

ويأتي هذا القرار في ظل تسريع اليابان عملية تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة تزايد التحديات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن الصين انتقدت هذا التحول في السياسة، فقد لقي ترحيباً واسعاً من شركاء اليابان الدفاعيين مثل أستراليا. كما أثار اهتماماً من دول في جنوب شرقي آسيا وأوروبا، وفق «أسوشييتد برس».

ويرى المعارضون أن هذا التغيير ينتهك الدستور السلمي لليابان، وسيؤدي إلى زيادة التوترات العالمية ويهدد أمن الشعب الياباني.

«دول شريكة»

وتندرج هذه القواعد الجديدة في إطار التخفيف التدريجي للحظر العام على تصدير الأسلحة الذي فُرض في عام 1976. ففي الماضي، كانت اليابان تصدّر الذخائر والمعدات العسكرية لتعزيز اقتصادها، خصوصاً خلال الحرب الكورية في خمسينات القرن الماضي، لكنها تبنّت حظراً مشروطاً على صادرات الأسلحة عام 1967، ثم حظراً تاماً بعد عقد.

ورغم ذلك، قامت طوكيو باستثناءات في العقود الأخيرة، خصوصاً عندما انضمت اليابان إلى مشاريع دولية لتطوير الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، فتحت اليابان عام 2014 الطريق أمام تصدير خمس فئات من المنتجات العسكرية غير الفتاكة؛ هي: الإنقاذ، والنقل، والإنذار، والمراقبة، وإزالة الألغام. أما الآن فقد ألغت طوكيو قاعدة الفئات الخمس بالكامل، مما يمهد الطريق أمام تصدير معدات الدفاع الفتاكة.

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

ويجادل مؤيدو هذا التحول في سياسة تصدير الأسلحة بأن هذا التغيير يُفترض أن يزيد من دمج طوكيو في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية، وتعميق العلاقات الدفاعية والدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الشريكة في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي في مواجهة الحشد العسكري الصيني والتهديدات من كوريا الشمالية، وفق ما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت تاكايتشي: «مع ازدياد خطورة الوضع الأمني، لا يمكن لأي دولة اليوم الحفاظ على سلامها وأمنها بقواتها وحدها... في مسائل المعدات الدفاعية، هناك حاجة إلى دول شريكة قادرة على تقديم دعم متبادل».

التزام الخط السلمي

وقال خبير الشؤون الدفاعية في جامعة تاكوشوكو، هيغو ساتو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اليابان يجب أن تستغل فترة السلام هذه، لضمان «جاهزيتها القتالية» عبر اعتماد «نظام يضمن التبادل السلس للأسلحة والذخائر» بين الحلفاء.

وعندما ناشدت أوكرانيا الدول الصديقة للحصول على أسلحة لصد الهجوم الروسي، أعربت اليابان عن تعاطفها، لكنها امتنعت عن إرسال أسلحة، وقدمت بدلاً من ذلك سترات واقية من الرصاص ومركبات.

ورأى ساتو أنه بجعل تجارة الأسلحة تبادلاً ثنائياً، يمكن اليابان أن تزيد من فرصها في الحصول على المساعدة من حلفائها في حال نشوب صراع غير متوقع ومطوّل.

الجيش الياباني يُجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)

لكن هذا القرار أثار قلق جزء من الرأي العام الياباني؛ إذ اتهم المنتقدون تاكايتشي بالإضرار بتاريخ سلمية الأمة الراسخة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وحاولت تاكايتشي طمأنتهم بالقول إن «التزامنا بالمسار والمبادئ الأساسية التي نتّبعها منذ أكثر من 80 عاماً بصفتنا أمة مسالمة، لم يتغيّر». وأضافت: «سنلتزم أطر الرقابة الدولية على الصادرات، وسنجري مراجعات أكثر صرامة لكل حالة على حدة (...)، وسيقتصر المستفيدون على البلدان التي تلتزم استخدام هذه المعدات بطريقة تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended