خورخي مينديز... حارس بوابة البرتغال الكروية

أي صفقة انتقال من الأندية البرتغالية الثلاثة الكبرى إلى الدوري الإنجليزي تتم بواسطته

كان هذا الصيف مربحاً بشكل خاص لمينديز رغم فشله في تأمين رحيل رونالدو عن مانشستر يونايتد (أ.ب)
كان هذا الصيف مربحاً بشكل خاص لمينديز رغم فشله في تأمين رحيل رونالدو عن مانشستر يونايتد (أ.ب)
TT

خورخي مينديز... حارس بوابة البرتغال الكروية

كان هذا الصيف مربحاً بشكل خاص لمينديز رغم فشله في تأمين رحيل رونالدو عن مانشستر يونايتد (أ.ب)
كان هذا الصيف مربحاً بشكل خاص لمينديز رغم فشله في تأمين رحيل رونالدو عن مانشستر يونايتد (أ.ب)

لا تزال أبواب ملهى ألفانديغا الليلي مفتوحة، حتى لو ارتقى أحد مالكيه السابقين إلى مكانة أكبر. يقع الملهى الليلي في وسط مدينة كامينيا على الحدود البرتغالية مع شمال إسبانيا، وقد استوحى إنشاءه في عام 1989 من رحلة إلى مدينة إيبيزا في الصيف الماضي. وقال أحد مؤسسيه، مورايس فييرا في مقابلة مع إحدى الصحف المحلية عام 2014: «ما فعلناه هو إنشاء مساحة مبتكرة وطريقة جديدة لاستكشاف الليل من خلال دعوة الشخصيات العامة والعاملين في التلفزيون وعارضات الأزياء ليكونوا عند الباب لإضفاء الحيوية على الديسكو».
وفي إحدى الليالي بملهى «ألفانديغا» - الذي يعني «العادات والتقاليد» باللغة الإنجليزية - التقى خورخي مينديز بنونو إسبيريتو سانتو، الذي أصبح بعد ذلك مديراً فنياً لوولفرهامبتون وتوتنهام، والذي أصبح فيما بعد أول عميل رئيسي لمينديز. كان مينديز حينها رجل أعمال يبلغ من العمر 30 عاماً وكان يدير أيضاً متجراً للفيديو، لكنه استغل فرصة لقائه مع حارس المرمى الشاب في الملهى الليلي الذي يشارك في ملكيته، وسرعان ما أصبح أقوى وكيل أعمال للاعبين في العالم.
يتذكر نونو، الذي كان محبطاً أثناء محاولاته الرحيل عن نادي فيتوريا غيماريش، في مقابلة صحافية مع صحيفة «الغارديان» في عام 2016، كيف انتهت خطته مع مينديز، التي تضمنت التظاهر بأنه كان مخموراً أمام رئيس نادي فيتوريا غيماريش، أنطونيو بيمنتا ماتشادو، بالانتقال إلى ديبورتيفو لا كورونا. ونحن نعرف جميعاً ما حدث بعد ذلك.
وتضم وكالة «غيستيفوت»، التي أنشأها مينديز بعد أسابيع قليلة من انتقال نونو عام 1997، كلاً من النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والمدير الفني الشهير جوزيه مورينيو بين عملائها، وتشير تقارير إلى أنها تفاوضت على عقود تزيد قيمتها كثيراً على مليار جنيه إسترليني، وتحصل على عمولات لا تقل عن 100 مليون جنيه إسترليني كل عام منذ عام 2015. وفي فترة الانتقالات التي شهدت مستويات قياسية من الإنفاق من قبل أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، كان هذا الصيف مربحاً بشكل خاص لمينديز، على الرغم من فشله في تأمين رحيل كريستيانو رونالدو عن مانشستر يونايتد.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، حصل مينديز على عمولة كبيرة لإشرافه على الصفقة القياسية لانتقال المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز من بنفيكا إلى ليفربول مقابل 85 مليون جنيه إسترليني - بعد شهرين فقط من تخلي نونيز عن وكيل أعماله الأصلي، إدغاردو لاسالفيا. كما شارك مينديز أيضاً في صفقة انتقال جواو بالينها إلى فولهام من سبورتنغ لشبونة مقابل 20 مليون جنيه إسترليني بعد بضعة أسابيع، على الرغم من التأخير بعد خلاف مع ممثل بالينها الإسباني، هيرنان ريغويرا، حول الرسوم التي يجب أن يحصل عليها وكيل الأعمال الشهير.
ووفقاً للتقارير الواردة في البرتغال، حصل مينديز أيضاً على نسبة 10 في المائة من الصفقة التي وصلت قيمتها إلى 35 مليون يورو والتي انتقل بموجبها فابيو فييرا من بورتو إلى آرسنال، ونسبة من انتقال فيتينيا مقابل 40 مليون يورو من بورتو إلى باريس سان جيرمان، لترتفع عمولته الإجمالية إلى 13.5 مليون يورو. وقالت تقارير إن ما تبقى من هذا المبلغ جاء نتيجة اتفاق مع مسؤولي بورتو يقضي بأنه في حال بيع اللاعب بأكثر من 30 مليون يورو، فإن مينديز سيحصل على نصف المبلغ الإضافي. يقول بيبو روسو، عالم الاجتماع بجامعة فلورنسا والمتخصص في شؤون كرة القدم: «في البرتغال، مينديز هو حارس البوابة حقاً - فأي صفقة انتقال تتعلق بلاعبي الأندية الثلاثة الكبرى تتم بواسطة خورخي مينديز. لا ينتقل أي لاعب من دون وساطته، خصوصاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
ربما كان هذا الصيف هو الأهم في مسيرته المهنية كوكيل أعمال للاعبين - لقد شارك في كثير من صفقات الانتقال. إنه بالفعل في كل مكان بالوقت الحالي».
وكانت صفقة انتقال روبن فيناغر إلى إيفرتون على سبيل الإعارة في نهاية يوليو (تموز) الماضي، من سبورتنغ لشبونة مثالاً بارزاً على كيفية عمل شبكة مينديز. وكان المدافع البرتغالي البالغ من العمر 23 عاماً - والذي يمثله رسمياً مساعد مينديز، خورخي بيريس - قد قضى فترتين في فريق الشباب بنادي سبورتنغ لشبونة قبل انتقاله إلى موناكو في صيف عام 2014. ومن المعروف أن مالك موناكو منذ عام 2011، رجل الأعمال الروسي ديمتري ريبولوفليف، مقرب للغاية من مينديز. بقي فيناغر في موناكو لمدة موسمين قبل أن يتم بيعه إلى وولفرهامبتون، الذي يشغل به مينديز دوراً استشارياً، كما أنه مقرب للغاية من مالك النادي، الصيني فوسون. وكانت المحطة التالية في مسيرة فيناغر هي أولمبياكوس، المملوك مثل نوتنغهام فورست لإيفانغيلوس ماريناكيس. ويتمتع قطب الإعلام والشحن بعلاقة قوية مع مينديز، الذي أشرف أيضاً على صفقة انتقال رينان لودي من أتليتكو مدريد إلى نوتنغهام فورست على سبيل الإعارة الأسبوع الماضي.
وأمضى فيناغر أربعة أشهر فقط في اليونان، ثم انتقل إلى فريق فاماليكاو البرتغالي في يناير (كانون الثاني) 2021، بعد أن شارك في أربع مباريات فقط بسبب غيابه عن الملاعب لبعض الوقت بسبب الإصابة. يذكر أن نادي فاماليكاو مملوك لرجل الأعمال الإسرائيلي عيدان عوفر، الذي لديه علاقات وثيقة أيضاً بمينديز، كما أنه أكبر مساهم في نادي أتليتكو.
انتقل فيناغر مرة أخرى، حيث عاد إلى سبورتنغ لشبونة على سبيل الإعارة في صفقة تضمنت شرطاً أن يدفع النادي البرتغالي 10 ملايين يورو مقابل 50 في المائة من حقوقه الاقتصادية إذا وصل إلى دور الستة عشر في دوري أبطال أوروبا. وبعد 18 مباراة فقط، وبالتحديد في الأول من يوليو (تموز)، أكمل فيناغر انتقاله بشكل دائم إلى النادي الذي بدأ معه مسيرته الكروية عندما كان مراهقاً. وبعد أقل من أربعة أسابيع، ضم إيفرتون - الذي عيّن الرئيس السابق للجنة التعاقدات بنادي وولفرهامبتون، كيفن ثيلويل، مديراً رياضياً في فبراير (شباط) - فيناغر لمدة موسم على سبيل الإعارة مع وضع بند في عقد اللاعب يسمح للنادي بضمه بشكل نهائي. ولم يشارك فيناغر في التشكيلة الأساسية لإيفرتون في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ويمر الفريق بصعوبات كبيرة تحت قيادة المدير الفني فرنك لامبارد.
يقول روسو: «يتمتع إيفرتون بعلاقات جيدة مع مينديز، وأصبح مؤثراً بشكل مزداد في الدوري الإنجليزي الممتاز. كان هناك وقت كان فيه انطباع بأن مينديز بدأ يفقد مكانته مع بعض من أكبر الأندية. لكنه الآن أعاد بناء علاقته بكثير من هذه الأندية الكبيرة، ويعمل الآن على زيادة علاقاته مع الأندية الأخرى، مثل باريس سان جيرمان. وخطوة بخطوة، فإنه يعيد بناء شبكة قوته التي تأثرت بالتقارير التي سربها موقع فوتبول ليكس للتسريبات، وغيرها من التحقيقات».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.