ألكسندر إيزاك... «موهبة مبدعة» تألقت في إسبانيا وتنتظر التوهج مع نيوكاسل

أصبح أصغر لاعب يسجل مع منتخب السويد وهو في الـ17 من عمره

ألكسندر إيزاك شارك في أولى مبارياته  مع نيوكاسل أمام ليفربول وأحرز هدفاً (رويترز)
ألكسندر إيزاك شارك في أولى مبارياته مع نيوكاسل أمام ليفربول وأحرز هدفاً (رويترز)
TT

ألكسندر إيزاك... «موهبة مبدعة» تألقت في إسبانيا وتنتظر التوهج مع نيوكاسل

ألكسندر إيزاك شارك في أولى مبارياته  مع نيوكاسل أمام ليفربول وأحرز هدفاً (رويترز)
ألكسندر إيزاك شارك في أولى مبارياته مع نيوكاسل أمام ليفربول وأحرز هدفاً (رويترز)

انضم المهاجم السويدي الشاب ألكسندر إيزاك إلى نيوكاسل يونايتد في صفقة هي الأغلى في تاريخ النادي الإنجليزي، لكن أي شخص يعتقد أن الضغط الناجم عن صفقة بهذا الحجم يمكن أن يؤثر بالسلب على اللاعب البالغ من العمر 22 عاما، يجب أن يفكر مرة أخرى، لأنه إذا كان هناك شيء واحد يجيده إيزاك طوال مسيرته الكروية فهو تحطيم الأرقام القياسية. ففي يناير (كانون الثاني) 2017، وفي ثاني مشاركة له مع منتخب السويد، أصبح إيزاك أصغر لاعب يسجل مع منتخب بلاده وهو في السابعة عشرة من عمره، عندما تسلم الكرة بقدمه اليمنى داخل منطقة الجزاء قبل أن يسددها بالقدم اليسرى داخل شباك حارس مرمى سلوفاكيا، مارتن دوبرافكا، محطما رقما قياسيا ظل صامدا لمدة 105 سنوات. وعلى سبيل المقارنة، سجل زلاتان إبراهيموفيتش هدفه الدولي الأول وهو في العشرين من عمره.
وفي العام السابق، أصبح إيزاك أصغر لاعب يسجل بقميص نادي أيك سولنا السويدي في مباراة تنافسية بعمر 16 عاما وخمسة أشهر وسبعة أيام. وبعد فترة وجيزة أصبح أصغر لاعب يسجل مع ناديه في الدوري السويدي الممتاز، واحتفل بعيد ميلاده السابع عشر بتسجيله هدفين في مرمى الغريم التقليدي ديورجاردن. لكن رغم تحقيقه الكثير من النجاح في هذه السن الصغيرة، ظل إيزاك يتحلى بالتواضع ويواصل العمل الجاد بشكل لا يصدق.


ألكسندر إيزاك تألق مع منتخب السويد وريال سوسيداد (غيتي)

ولم تكن مسيرته مفروشة بالورود، رغم انتقاله إلى بوروسيا دورتموند بعد أسابيع قليلة من الهدف الأول الذي أحرزه بقميص المنتخب السويدي. وفي بوروسيا دورتموند، أصبح اللاعب السويدي الشاب ضحية للصراع على السلطة بين المدير الفني للفريق آنذاك، توماس توخيل، ومجلس الإدارة. لم يكن المدير الفني المقال من تدريب تشيلسي مشاركا في قرار التعاقد مع إيزاك، وبالتالي لم يكن يشركه كثيرا في المباريات. في الحقيقة، لم يلعب إيزاك سوى أربع دقائق فقط تحت قيادة المدير الفني الألماني، وكان ذلك في إحدى مباريات الكأس المحلية عندما كان بوروسيا دورتموند متقدما بثلاثية نظيفة.
رحل توخيل في ذلك الصيف، لكن إيزاك ظل يعاني، ولم يحصل على فرصة كافية لإظهار قدراته وإمكانياته الكبيرة إلا عندما انتقل إلى ريال سوسيداد في صيف عام 2019، ويستمد إيزاك قوته الذهنية الهائلة من النكسات والصعوبات التي واجهها في بداية مسيرته. فبعد أن كان الأمر سهلا للغاية عندما كان صبيا صغيرا، بدأ إيزاك يعاني فجأة في سنوات مراهقته الأولى في نادي أيك سولنا. وقال في تصريحات صحافية في عام 2017: «بالطبع مررت بفترات صعبة من قبل. لقد بقيت حبيسا لمقاعد البدلاء لفترة. كانوا يعتقدون أنني لا أعمل بالجدية المطلوبة، وكانوا على حق، فلم أفعل ما هو مطلوب لأكون في الفريق». وأضاف «لكن في النهاية أدركت أنه يتعين علي العمل بكل قوة، تماما مثل الآخرين. في تلك اللحظة أدركت أن الأمر جاد وخطير، وأنه يتعين علي العمل بجدية كبيرة لتحقيق النجاح».
نشأ إيزاك في باغارتورب على مشارف استوكهولم مباشرة، وكان والداه قد انتقلا من إريتريا إلى السويد في نهاية الثمانينات من القرن الماضي. بدأ إيزاك ممارسة كرة القدم في مكان يُدعى ببساطة «الملعب»، والذي كان من الحصى في البداية ثم من العشب الصناعي. كان يلعب هناك في جميع أوقات فراغه، لكنه لم يهمل دراسته، حيث وُصف بأنه «طالب نموذجي» وتفوق في الرياضة. وقال مدرس التربية الرياضية، كريستر كوربي، في تصريحات صحافية في عام 2021: «لم يكن لدي أبدا طالب يقفز 1.75 متر في الوثب العالي دون تدريب على الإطلاق. كما كان يسحق الجميع في تنس الطاولة أيضا».
تقول معلمة أخرى، آن كاثرين ليف، إنها لا تتذكر أي شخص آخر كان لديه الكثير من الوقت للعب كرة القدم أو التدريب، لكن ما تتذكره حقا هو أنه كان شابا مهذبا للغاية. وتضيف «كل اللاعبين في الملعب كانوا ينظرون إليه بإعجاب، وخاصة الأصغر سنا. لقد لاحظت مدى احترامه للاعبين الأصغر سنا منه. إنه شخص لطيف للغاية، بكل بساطة. لقد كان بارعا في التفاوض في حال وجود نزاعات أو مشكلات. كان يمكن أن يغضب مثل أي شخص آخر، لكنه كان هادئا بطبيعته».
انضم إيزاك إلى نادي أيك سولنا وهو في السادسة من عمره، وبصرف النظر عن بعض الأمور، كان من الواضح أنه كان لاعبا مميزا. وكان جزءا من لاعبي الفريق الناجح الذين ولدوا في عام 1999، ورغم أن الكثيرين منهم قد لعبوا كرة القدم في الدوري الممتاز في السويد أو في الخارج، لم يتمكن أحد منهم من الوصول إلى مكانة أو مستوى إيزاك. وكشف مديره الفني في نادي أيك سولنا، إيلي مينيرجي، الأسباب التي جعلته يبرز ويلفت الأنظار وهو في الرابعة عشرة من عمره، قائلا: «أولاً وقبل كل شيء كانت لديه موهبة كبيرة بالطبع، لكنه كان أيضا بارع في تمرير الكرة، وكان بإمكانه قراءة المباريات بذكاء شديد، وكان لديه وعي كبير باللعبة لم يكن موجودا لدى الكثيرين في ذلك العمر. لو كان لدينا تدريب من لمسة واحدة أو لمستين، كان يتفوق على الجميع. الشيء الوحيد الذي كان ينقصه في ذلك الوقت هو الرغبة في أن يكون الأفضل، لكننا تحدثنا كثيراً عن ذلك عندما كان عمره 14 عاما، سواء معه أو مع والديه».
بعد ذلك بعامين، كان إيزاك يسجل مع الفريق الأول وبدأت رحلته بجدية. وفي ريال سوسيداد، سجل تسعة أهداف، و17 هدفا، وستة أهداف في الدوري على المواسم الثلاثة التي لعبها هناك، لكن كان موسم 2020 - 2021 هو الأبرز. وتشير الإحصاءات إلى أن خمسة لاعبين فقط سجلوا أهدافا أكثر منه في الدوري الإسباني الممتاز، كما تألق بشكل لافت للأنظار في ذلك الصيف مع منتخب السويد في نهائيات كأس الأمم الأوروبية.
وكان الموسم الماضي أكثر صعوبة بالنسبة للاعب السويدي الذي يمتاز باللعب المباشر على المرمى والسرعة الفائقة. لقد خلق الكثير من الفرص لنفسه، لكنه أضاع العديد منها، بما في ذلك بعض الفرص المحققة أمام المرمى. لكنه لم يكن المسؤول الوحيد عن ذلك التراجع في المستوى، حيث كان فريق ريال سوسيداد بالكامل يعاني من نقص واضح في الإبداع، خاصة عندما أصيب ميكيل أويارزابال. ويعرف إيزاك جيدا ما يتعين عليه القيام به عندما لا تسير الأمور على ما يرام، حيث قال ذات مرة: «عليك دائما بالتفكير في مدى براعتك عندما تكون في أفضل حالاتك. يشعر معظم اللاعبين بمدى رضاهم عن أنفسهم حتى عندما لا تسير الأمور بشكل جيد على أرض الملعب. يتعين عليك أن تتخيل نفسك في قمة مستواك في المباريات».
من المؤكد أن الموسم الحالي سيكون اختبارا مختلفا تماما بالنسبة لإيزاك، لأنه يلعب في دوري جديد في بلد جديد. وقد شارك في أول مبارياته مع نيوكاسل يونايتد على ملعب «آنفيلد» أمام ليفربول في الجولة الخامسة ونجح في إحراز هدف، بعد أن غاب عن المباراة التي تعادل فيها نيوكاسل مع وولفرهامبتون بسبب التأخير في الحصول على تصريح عمل. لقد كانت قيمة صفقة انتقاله إلى نيوكاسل أكبر من قيمة انتقال إرلينغ هالاند وريتشارليسون، اللذين انتقلا إلى ناديين جديدين هذا الصيف، وهو ما يعكس حقيقة أن نيوكاسل بدأ في فتح خزائنه ودفع أموال ربما تتجاوز القيمة المناسبة للاعبين لتدعيم صفوفه بكل قوة في نهاية فترة الانتقالات الصيفية الحالية. لكن هذا لا يعني أن إيزاك صفقة سيئة، لكنه على العكس تماما يمتلك كل القدرات والإمكانيات التي تؤهله لأن يحقق نجاحا كبيرا.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.