فنسنت كومباني: واثق من قدرتي على إعادة بيرنلي للدوري الممتاز

المدير الفني الجديد يوازن بين رحيل الأسماء الكبيرة والتعاقدات «الذكية» لتحقيق نتائج إيجابية

بارنز مهاجم بيرنلي يحاول اختراق دفاع هدرسفيلد في مستهل مشوار الفريق بالدرجة الأولى (غيتي)
بارنز مهاجم بيرنلي يحاول اختراق دفاع هدرسفيلد في مستهل مشوار الفريق بالدرجة الأولى (غيتي)
TT

فنسنت كومباني: واثق من قدرتي على إعادة بيرنلي للدوري الممتاز

بارنز مهاجم بيرنلي يحاول اختراق دفاع هدرسفيلد في مستهل مشوار الفريق بالدرجة الأولى (غيتي)
بارنز مهاجم بيرنلي يحاول اختراق دفاع هدرسفيلد في مستهل مشوار الفريق بالدرجة الأولى (غيتي)

قاد المدير الفني البلجيكي فينسنت كومباني نادي بيرنلي للحصول على أول 3 نقاط له في دوري الدرجة الأولى هذا الموسم، بعد الفوز في الجولة الافتتاحية على هدرسفيلد تاون بهدف دون رد، يوم الجمعة الماضي. إنه مدير فني جديد يلعب بأسلوب جديد ويشرف على فريق مختلف تماماً عن ذلك الفريق الذي لعب لستة مواسم في الدوري الإنجليزي الممتاز، تحت قيادة شون دايك، ويدرك جيداً أن الظروف المالية لناديه قد تغيرت تماماً عما كانت عليه في السابق.
وقال أسطورة مانشستر سيتي والمدير الفني السابق لأندرلخت، قبل الجولة الافتتاحية لفريقه أمام هدرسفيلد تاون، إنه واثق من قدرة فريقه على الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز؛ لكنه لا يقدم أي ضمانات على ذلك؛ خصوصاً بعدما فقد النادي جهود عدد من اللاعبين الأساسيين، واضطر إلى سداد جزء كبير من قرض قيمته 65 مليون جنيه إسترليني تم الحصول عليه كجزء من استحواذ مجموعة «إيه إل كيه كابيتال» على النادي، بعد هبوطه لدوري الدرجة الأولى في مايو (أيار).

كومباني مدرب بيرنلي الجديد واثق من العودة للممتاز (غيتي)

يشرح المدير الفني البارز لبيرنلي وجهة نظره بكل تواضع قائلاً: «هذا يعني أنه يتعين علينا التأكد من عدم التراجع كثيراً. المشكلة هي أن الجمهور يطالب بعودة الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بسرعة الآن. من المؤكد أن الجماهير ستكون سعيدة للغاية في حال حدوث ذلك؛ لكن كل فريق كبير يهبط ويواصل التراجع يواجه ظروفاً صعبة للغاية. لا يمكنني تغيير ما حدث؛ لكن كل ما يمكنني فعله هو العمل والبحث عن حلول للتقدم إلى الأمام. والحل هو التأكد من عدم السقوط بشكل كبير».
ويضيف: «يتعين علينا التأكد من تطور قيمة هؤلاء اللاعبين على أرض الملعب أو تطورهم لإعادة الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز».
ويردد كومباني بانتظام كلمة «القيمة»، للتركيز على أهميتها وتعظيمها وعدم فقدانها. وقد رحل 16 لاعباً عن بيرنلي منذ نهاية الموسم الماضي؛ لكن 3 منهم فقط رحلوا بمقابل مادي، وهم حارس مرمى المنتخب الإنجليزي نيك بوب، وناثان كولينز، ودوايت مكنيل الذي انتقل إلى إيفرتون مقابل رسوم قد تصل إلى 20 مليون جنيه إسترليني. ومن المتوقع أيضاً أن يرحل ماكسويل كورنيت. لقد انتهت عقود عدد كبير من اللاعبين في الوقت نفسه. وتعاقد بيرنلي مع المدافع البرازيلي فيتينو من سيركل بروج، ليرتفع بذلك عدد اللاعبين الجدد الذين ضمهم الفريق إلى 9 لاعبين، وجميعهم بمقابل مادي بسيط، على سبيل الإعارة أو في صفقات انتقال حر.
يقول كومباني: «أعتقد أنك رأيت ذلك يحدث خلال فترة الانتقالات؛ أندية تهبط، وأجور كبيرة، وتعاقد مع لاعبين بأسعار باهظة من دون قيمة عند إعادة البيع، ثم تعلم ما سيحدث بالطبع بعد ذلك! هذه ليست أنواع الصفقات التي أبرمناها. لقد عقدنا صفقات حاولنا أن نكون فيها أذكياء. لا يمكنك أن تلومنا على المحاولة. نحاول إجراء صفقات لا نتعرض فيها للجوانب السلبية إذا لم نتمكن من الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. إذا نجح الأمر فسيكون ذلك رائعاً؛ لكن إذا لم نتمكن من الصعود فستكون أمامنا فرصة للعودة مرة أخرى».
ويؤكد المدير الفني البلجيكي البالغ من العمر 36 عاماً، أنه كان على علم تام بخطة بيرنلي طويلة المدى، والواقع المالي للنادي عند عودته إلى الشمال الغربي لإنجلترا قادماً من بلجيكا.
ويقول: «قلت إن الأمر يبدو مألوفاً، فقد عملت في مثل هذه الظروف هناك (مع أندرلخت). إنني ألقي نظرة على أندية مثل برنتفورد وبرايتون التي تمكنت من الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. وسأكون أول من يدفع الجميع للأمام. أي شخص يعرفني، أو يراني فقط وأنا ألعب مباراة ودية مع أفراد طاقم التدريب الخاص بي، يعرف مدى رغبتي في تحقيق الفوز في كل ما أفعله؛ لكنني رجل واقعي ولا أعيش الوهم، وأحاول أن أكون عملياً أيضاً».
لقد استغل كومباني علاقاته بمانشستر سيتي للتعاقد مع 3 لاعبين من ناديه السابق (إيغان رايلي، وحارس المرمى أريانيت موريك مقابل رسوم غير معلنة، وتايلور هاروود بيليس على سبيل الإعارة) بالإضافة إلى فيتينو، وصامويل باستيان، وجوش كولين.
يقول كومباني: «إذا نظرت إلى خلفية معظم اللاعبين، فسترى على الأرجح أنهم لعبوا في مرحلة ما لمانشستر سيتي أو مانشستر يونايتد أو ليفربول أو آرسنال. لا يوجد كثير من اللاعبين في كرة القدم العالمية الذين لم يكونوا متعاقدين مع هذه الأندية. وبمجرد الهبوط للعب في دوري الدرجة الأولى، يصبح الأمر أكثر أهمية للعمل مع الأندية الكبيرة في الشمال الغربي لإنجلترا، ومعرفة ما إذا كان بإمكاننا الاستفادة من ذلك».
ويضيف: «في هذه اللحظة يساعدنا ذلك كثيراً؛ لكن طموحنا هو أن نكون مستقلين تماماً ومكتفين ذاتياً، وأن نسير خطوة بخطوة. لقد جئت إلى هنا من أجل بيرنلي، وهذه هي وظيفتي. لقد بذلت كل شيء من أجل مانشستر سيتي أثناء وجودي هناك؛ لكني أريد أن يشعر الناس هنا في بيرنلي بالاطمئنان إلى أنني سأتعامل مع هذه الوظيفة بالطريقة نفسها. لا توجد خطة أكبر من القيام بالشيء الصحيح من أجل بيرنلي».
وبهدف من لاعبه إيان ماتسن، افتتح بيرنلي الهابط حديثاً بعد 6 أعوام في الدوري الممتاز مشواره بالدرجة الأولى، بحصد 3 نقاط على حساب مضيفه هدرسفيلد.
وشهدت تشكيلة بيرنلي تغييرات كثيرة خلال الصيف الحالي؛ إذ غادر عدة لاعبين الفريق من أجل البقاء في دوري الأضواء، ومن بينهم الجناح دوايت مكنيل والمدافعان بن ميي وناثان كولينز الذين بقوا في الدوري الممتاز. وبعد المباراة أكد كومباني: «أكرر القول في كل يوم أن المهم هو العمل الجاد والأسلوب، وهذا يتقدم على الموهبة بالنسبة لي في بيرنلي الآن».
وأضاف قائد مانشستر سيتي السابق قوله: «لم نحقق شيئاً بعد؛ لكنها خطوة في الاتجاه الصحيح تكشف عما يمكننا القيام به».
ويؤمن كومباني بقدرته على إعادة بيرنلي للدرجة الممتازة، وقد قبل التحدي عندما قرر الانفصال عن أندرلخت الشهر الماضي، بعدما قضى موسمين معه مدرباً؛ حيث التحق بالنادي في 2019 لاعباً ومدرباً معاً، قبل اعتزال اللعب في 2020.
وقاد كومباني أندرلخت لإحراز المركز الثالث في الدوري البلجيكي الموسم الماضي، وتأهل للعب في أوروبا وبلغ نهائي كأس بلجيكا. وقال كومباني: «بيرنلي هو حقاً فريق إنجليزي عريق، وهذا شرف لي أن أتولى تدريب فريقه الأول. أنا متحمس لهذا التحدي».
وأضاف: «أتطلع إلى العمل مع اللاعبين، وتكوين تشكيلة إيجابية وقادرة على الفوز من أجل مشجعينا عند العودة إلى ملعب تيرف مور».
وتابع: «أنا معجب برؤية الإدارة بخصوص النادي وهي تتوافق مع رؤيتي؛ حيث سنخوض موسماً مهماً».
وأقيل دايك قبل نهاية الموسم الماضي، وتولى مايك جاكسون المسؤولية بشكل مؤقت؛ لكنه أخفق في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما احتل المركز 18 برصيد 35 نقطة من 38 مباراة. ويحمل كومباني خبرة عريضة في الملاعب الإنجليزية؛ حيث كان قائداً لمانشستر سيتي وأحرز معه لقب الدوري الممتاز 4 مرات، إلى جانب لقبين في كأس الاتحاد وأربعة ألقاب في كأس الرابطة.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.