أنتوني هوبكنز: أوسكار العفويّة وخفّة الظل

الممثل الثمانيني يزرع الفرح على وسائل التواصل الاجتماعي

الممثل أنتوني هوبكنز (أ.ب)
الممثل أنتوني هوبكنز (أ.ب)
TT

أنتوني هوبكنز: أوسكار العفويّة وخفّة الظل

الممثل أنتوني هوبكنز (أ.ب)
الممثل أنتوني هوبكنز (أ.ب)

بخطواتِ ابن عشرين، يراقص أنتوني هوبكنز متابعيه من على ارتفاع 84 عاماً. 17 ثانية من الرقص كانت كفيلة بإشعال منصات التواصل تفاعلاً وترحيباً.
وجد الممثل العالمي في وسائل التواصل الاجتماعي متنفساً ومساحةً يفرد من خلالها مواهب كانت مختبئة، وحس فكاهة وخفّة قد تفاجئ مَن اعتاد على هوبكنز في أدوارٍ مركّبة، وصارمة، ومرعبة، ودمويّة أحياناً.
ذاك الفارس الإنجليزي الذي مُنح لقب «سير» من الملكة إليزابيث عام 1993، يحلو له أن يترجّل عن صهوته بين الحين والآخر. تَراه يتنقّل بين منصات «تويتر»، و«إنستغرام»، وحتى «تيك توك»، زارعاً بسمةً هنا وحكمةً هناك.
هي حكمة الثمانين التي وصل إليها بعد اختمار السنوات، والتي تقول: «لا تأخذوا الأمور على محمل الجدّ دائماً... لا شيء يستحق التضخيم، ففي النهاية كلنا ذاهبون».
https://twitter.com/AnthonyHopkins/status/1546162981058355204
ليس هوبكنز أول ممثلٍ يستخدم صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي بكثافة. لكن الرجل يفعل ذلك بعفويّة وطبيعيّة غير مسبوقتَين. وليست صدفةً بالتالي أن تتخطّى مشاهَدات فيديوهاته الملايين. فمنشوراته غير مكلفة ولا متكلّفة، والناس توّاقون إلى العفويّة والصدق فعلاً لا افتعالاً.

من «آكل لحوم البشر» إلى زارعٍ للبهجة
كان هوبكنز جالساً مع زميله مارك والبيرغ في كواليس تصوير أحد الأفلام عام 2016، عندما اقترح عليه والبيرغ أن يفتح حساباً على «تويتر» وهو لم يكن يعرف شيئاً عن الموضوع حينها. لكنه، ومن التغريدة الأولى، عَلِق في الشرك وعلّقَ متابعيه به. لينشئ بعد فترة قصيرة صفحة على «إنستغرام»، ويلتحق بركب «تيك توك» حيث يتابعه قرابة الـ3 ملايين شخص.
ليس هوبكنز من جيل «تيك توك» الراقص، إلا إنه عرف كيف يجاريه خطواتٍ وضحكات، مفتتحاً رحلته على منصة المراهقين عام 2020 برقصةٍ على نغمات «دريك».

@anthonyhopkins #Drake I’m late to the party... but better late than never. @oficialstallone @arnoldschnitzel #toosieslidechallenge ♬ original sound - Anthony Hopkins

إنه «هانيبال ليكتر» شخصياً، آكل لحوم البشر في فيلم «صمت الحملان» أو (Silence of the Lambs)، يتحوّل إلى إحدى أظرف الشخصيات في عالم السوشيال ميديا. وقد ساعده في ذلك، إلى جانب تلقائيّته وفلسفته الخاصة، مواهب عدة كالتقليد والرسم والعزف على البيانو. وهي اهتماماتٌ ملأ بها هوبكنز فراغ أيام الحَجر خلال جائحة «كورونا»، وشاركها مع متابعيه.
في مقابلة مع مجلة «People» الأميركية في بداية الجائحة، يختصر الهدف من نشاطه على وسائل التواصل بالقول: «يبدو أنني محبوب على السوشيال ميديا... الجميع يتفاعل مع حسي الفكاهي الغريب... هذا كل ما نملك حالياً، فلنحاول أن نحصل على بعض الضحك... الناس تعاني الألم والوحدة، يا ليتني أستطيع القيام بالمزيد، لكني أفعل ما بوسعي للترفيه عنهم».

عازف على أوتار القلوب
لم يتعلّم أنتوني هوبكنز العزف على البيانو من أجل أداء مَشاهده في فيلم «الباباوان» أو (The Two Popes). فهو صديق تلك الآلة منذ كان في الـ7 من عمره، يوم اشترت أمه بيانو مستعملاً صغيراً وحثّته على العزف. لم يحترف الموسيقى، لكنه مؤلّف وعازفٌ بالفطرة، وقد أصدر سنة 2012 ألبوماً ضمّ مجموعة من المقطوعات الكلاسيكية.
أما حين يجلس أمام آلته ويعزف لمتابعيه، فغالباً ما يرافقه هرّه «نيبلو» الذي تبنّاه خلال زيارة إلى بودابست، والذي يظهر في معظم الفيديوهات.

اللعب بالألوان
في المدرسة، لم تكن علاماته واعدة، فانصبّ اهتمامه على الفنون. في إحدى المقابلات يقول إن أساتذته وزملاء صفه وعائلته لطالما عيّروه بأنه غير صالح لأي عمل. لم يكن لديه أصدقاء، فصار يمضي ساعات ما بعد الظهر في الرسم أو العزف.
عام 1996، لعب دور الرسام بابلو بيكاسو على الشاشة الكبيرة، ثم وجد نفسه بعد 17 سنة يلعب بالريشة والألوان بتشجيعٍ من زوجته. وها هو اليوم يعرض لوحاته الارتجاليّة ويبيعها، بعد أن يشاركها مع متابعيه.

رفيق الأعياد والمناسبات
لا يمر عيد إلا ويكون «توني» (لقبه المفضّل) أول المحتفلين مع جمهوره الافتراضي. من رأس السنة إلى الميلاد، مروراً بعيد الحب، وعيد الشكر، والهالوين حيث يرتدي قناعه المفضّل. يحب التهريج، لا يتردّد في نزع البروتوكول الإنجليزي الصارم ومعه لقب «سير»، ولا في وضع صورة الممثل الجاد جانباً، ليتشارك لحظةً مجنونة مع محبّيه. يرقص كما لو أنّ أحداً لا يراه.

تواصل اجتماعي حقيقي
ليس هوبكنز خبيراً في وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه يحترف التواصل مع الناس. يُرفق صوره وفيديوهاته بتعليقاتٍ لطيفة، وبنصائح مشجّعة، كما يُطمئن محبّيه إلى أنه يقرأ كل رسائلهم. يتوجّه إليهم بشكل مباشر، ويشاركهم طاقته الإيجابية، وامتنانه لهم وللحياة بما فيها من أيام عملٍ واستراحة. وهو لا ينسى أن يفرد مساحةً لجديده الفني، ولأنشطته الإنسانية مثل حملة مكافحة جوع الأطفال في الولايات المتحدة.

فرح ما بعد الـ75
لا تُحصى الجوائز التي حصدها أنتوني هوبكنز خلال مسيرته التمثيلية، ومن بينها جائزتي «أوسكار» عن دورَيه في فيلمَي «صمت الحملان» (1991) و«الأب» (2020). دَوران معقّدان لا يشبهان في شيء الصورة البسيطة والطريفة التي يعكسها الفنان لمحبّيه.
لقد ارتوى هوبكنز من الشهرة والمجد. شَبِع من معارك الصعود والوصول. تبدّلت أولوياته وصارت أبسَط. يقول في حديثٍ مع صحيفة «ذا غارديان» عام 2018: «عندما تصل إلى أعلى الشجرة، لن تجد شيئاً فوق... كل هذا اللهاث بلا معنى ومجرّد كذبة... الأهم من كل ذلك هو الامتنان لأننا على قيد الحياة».
وصل إلى مرحلةٍ من حياته يستخف فيها بإنجازاته ولا يأخذها على محمل الجد. يحلو له أن يقارن بين ما يفعل، وبين عمّال التنظيف، والممرضين، وموظفي المطاعم، فيستنتج أنّ هؤلاء أحقّ بالجوائز والكؤوس والميداليات والأموال. كان نائماً ليلة أُعلنَ فوزه بالأوسكار الأخير، فهو بات يعتبر أن «الجوائز مسلية لكنها في النهاية بلا معنى».
قبل أن يصل إلى حكمة التخلّي هذه، وعندما كانت تراودُه مشاعر العظَمة والتميّز، كان يستحضر والدَه فوراً. ريتشارد آرثر هوبكنز، الخبّاز الذي قست نار الفرن على يدَيه فتركت فوقها ندوباً أبديّة علقت في ذاكرة أنتوني.

لم تأتِ حكمة هوبكنز من عدم، فهو خاض معارك كثيرة قبل أن يصل إلى هذه المرحلة من الاكتفاء والصفاء. حاربَ إدمانه على الكحول، وهو فخور بلحظة الوعي تلك التي أيقظته في ديسمبر (كانون الأول) 1975 وجعلته يختار الحياة. تخلّى أيضاً عن التدخين، والأهمّ أنه تخلّص من الغضب الذي كان يتحكّم به. ففي السبعينيات، كان معروفاً بطباعه الحادّة خلال التصوير، وكان يصل به الأمر أحياناً إلى التعرّض بالضرب للمخرجين.
«مهما كان في رصيدك من نجاحات، ليس هذا ما سيُصلحك». صدقَ قول هوبكنز، ففي قمة نجاحه عام 2002 عانى من الإحباط، لكنه تغلّب عليه تدريجياً بواسطة الموسيقى، والرسم، والحب. مع مرور السنوات، تعلّمَ أن لا شيء يستأهل الغضب. وبعد عامه الـ75، أَدرَكَ أنّ ثلاث كلمات تختصر السعادة: الاطمئنان، والقناعة، والرضا.

عندما ينظر اليوم إلى صورته طفلاً على هاتفه، يقول لـ«توني» الصغير: «أظنّ أننا أبلينا بلاءً حسناً يا ولد». أما حين يتابع فيديوهات بعض الجيل الصاعد على «تيك توك» و«إنستغرام»، فيفكّر أنّ بينهم وبين خفة الظل مسافات. مسافاتٌ بسَماكة القناع الذي يغطّي وجوههم، ويحجب عن متابعيهم القلق المُباح الذي يشعرون به.


مقالات ذات صلة

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
TT

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)

أشاد الملك البريطاني ‌تشارلز بوالدته الراحلة الملكة إليزابيث، الثلاثاء، في اليوم الذي كان سيوافق عيد ميلادها المائة، قائلاً إنّ «أمي الحبيبة» ستظلّ «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا».

وولدت الملكة إليزابيث، التي تُعدّ أطول ملوك وملكات بريطانيا عمراً وصاحبة أطول مدّة حكم بينهم، في 21 أبريل (نيسان) 1926، وأمضت 70 عاماً على العرش قبل وفاتها في سبتمبر (أيلول) 2022 عن 96 عاماً.

ونقلت وكالة «رويترز» عن الملك تشارلز قوله في بيان بثَّه التلفزيون، إنّ والدته شكَّلت العالم من حولها وأثَّرت في حياة عدد لا يُحصى من الناس. وتابع: «اليوم، ونحن نحتفل بما كان سيصبح عيد ميلاد والدتي الحبيبة المائة، نتوقّف أنا وعائلتي للتفكير في حياة وفقْدان ملكة كانت تعني كثيراً لنا جميعاً، وللاحتفاء من جديد بعدد من النِّعم التي تركتها ذكراها». وأضاف: «سيتذكرها الملايين بسبب لحظات ذات أهمية وطنية؛ وسيتذكرها كثيرون غيرهم بسبب لقاء عابر أو ابتسامة أو كلمة لطيفة رفعت المعنويات، أو بسبب ذلك البريق الرائع في عينيها عندما كانت تتقاسم شطيرة مربّى مع الدب بادينغتون في الأشهر الأخيرة من حياتها».

واحتفالاً بالذكرى المئوية لميلادها، تُنظم العائلة المالكة عدداً من الفعاليات هذا الأسبوع. فقد زار الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا، الاثنين، معرضاً جديداً مخصَّصاً لأزيائها.

والثلاثاء، يزور الملك وأفراد آخرون من العائلة المالكة المتحف البريطاني للاطلاع على التصاميم النهائية لنصب تذكاري وطني مخصَّص للملكة إليزابيث في حديقة سانت جيمس بلندن، يضمّ تمثالَيْن للملكة وزوجها الراحل الأمير فيليب. وقال رئيس الوزراء كير ستارمر، في بيان: «ستحيي الأمة ذكرى عهدها الرائع بنصب تذكاري يُقدم مكاناً للتأمُّل للأجيال القادمة».

وستفتتح الأميرة آن، شقيقة الملك تشارلز، رسمياً حديقة الملكة إليزابيث الثانية في متنزه ريجنت بلندن، وسيستضيف الملك حفلاً في قصر باكينغهام في المساء. وقال الملك تشارلز: «أعتقد أنّ كثيراً من الأمور المتعلّقة بالعصر الذي نعيش فيه الآن ربما كانت ستُزعجها بشدة، لكنني أستمدُّ القوة من يقينها بأنّ الخير سيسود دائماً، وأنّ فجراً أكثر إشراقاً ليس بعيداً أبداً عن الأفق».


رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعدّ حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية» التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تُعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.