من الشاطئ إلى برشلونة... أسلوب بيدري الهادئ يبهر جماهير إسبانيا

اللاعب الشاب الذي لا يحب عبارات الإطراء يقدم مستويات متميزة جعلت الخبراء يشبهونه بالأسطورة إنيستا

بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)
بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)
TT

من الشاطئ إلى برشلونة... أسلوب بيدري الهادئ يبهر جماهير إسبانيا

بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)
بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)

قال المدير الفني لبرشلونة تشافي هيرنانديز عن النجم الإسباني الشاب بيدري «إذا كنا نتحدث عن الموهبة الخالصة، فهو الأفضل في العالم». ووصفه مدرب المنتخب الإسباني لويس إنريكي بأنه «مذهل، وفريد من نوعه»، مشيراً إلى أنه يفعل ما لم يفعله أي لاعب آخر، وقال عنه المدير الفني السابق لمنتخب إسبانيا، جولين لوبتيغي، إنه «استثنائي، وواحد من أولئك الذين لا تجود بهم كرة القدم إلا كل فترة طويلة».
أما بالنسبة لبيدري نفسه، فهو يريد فقط أن يلعب كرة القدم، كما يفعل دائماً، حيث يقول «أريد أن أستمتع بنفسي وأنا ألعب، إنه أفضل شيء يمكنك القيام به». إن هذه العبارة البسيطة تعبر تماماً عن شخصية هذا اللاعب الشاب الرائع.
عندما أدلى المدير الفني لبرشلونة بعبارة أن بيدري هو الأفضل بالعالم، أشار البعض إلى أنه كان يبالغ بشدة، وبدلاً من تبرير تشافي لتصريحاته عاد وأكد على كلامه مرة أخرى! وكان تشافي قد أشار إلى أن بيدري يذكره بأندريس إنيستا، الذي وصفه بأنه «أعظم موهبة رأيتها على الإطلاق»، وهي التصريحات التي بدت للبعض وكأنها تقليل من شأن إنيستا ومبالغة في تقدير إمكانيات وقدرات بيدري، لكن لا أحد يعرف إنيستا أفضل من تشافي نفسه.
وعلاوة على ذلك، فقد كان لويس إنريكي هو اللاعب المكلف استقبال إنيستا في الفريق الأول لبرشلونة، ويرى الرجل الذي يتولى القيادة الفنية لمنتخب إسبانيا، أن بيدري نموذج جديد من إنيستا، وقال بعد التألق اللافت للاعب الشاب في بطولة كأس الأمم الأوروبية وهو في الثامنة عشرة من عمره «لم يقدم أي لاعب آخر مثل هذه المستويات، ولا حتى العبقري أندريس إنيستا».
وأصر تشافي على أن تصريحاته لم يكن الهدف منها مدح بيدري، لأسباب ليس أقلها أن بيدري نفسه «لا يحب المديح». ويقول بيدري «يمكن أن ينتهي بك الأمر إلى تصديق مثل هذه التصريحات!» وعلى الرغم من أن حياته قد تغيرت «تماماً»، فإنه يقول، إن طريقته في اللعب لم تتغير، كما يعطي انطباعاً بأنه لا يتأثر بأي شيء من حوله، كما لو أنه لا يستمع لما يُقال عنه ولا يتأثر بالضغوط من حوله.
لكن من المؤكد أنه يشعر بالرضا والسعادة بسبب تشبيهه بإنيستا، حيث يقول عن ذلك «كان إنيستا دائماً شخصاً جيداً، كان يتمتع بهذا الهدوء الذي يمكنه من لعب كرة القدم ببساطة، ويساعده على أن يجعل الأمر أسهل مما هو عليه. لطالما كنت أشعر بالذهول من طريقة تجاوزه للخصم من خلال تغيير سرعته».
نشأ بيدري في بلدة تيغيستي بجزيرة تينيريفي، كعاشق لإنيستا. كان والده، فرناندو، حارس مرمى ولعب في دوري الدرجة الثالثة بإسبانيا، لكنه ترك كرة القدم لإدارة مطعم العائلة «تاسكا فرناندو»، الذي يرتاده راكبو الأمواج المتجهون إلى الساحل، كما يعدّ المقر الرئيسي لنادي مشجعي برشلونة بالجزيرة - وهو النادي الذي أسسه جده في عام 1994، ولدى بيدري صورة له وهو يُحيي رئيس النادي، خوان لابورتا، هناك عندما كان أصغر مما هو عليه الآن ويقص شعره مثل إنيستا.
لكن الأمر لم يقتصر على تقليد إنيستا، حيث كان مستوى بيدري يتطور بشكل مذهل وغير طبيعي. البيئة التي نشأ بها بيدري تجعله يلعب بطريقة متميزة، وليس فقط بطريقة جيدة، والدليل على ذلك أن ديفيد سيلفا وخوان كارلوس فاليرون، اللذين نشآ في جزر الكناري، كانا يلعبان بالطريقة السهلة نفسها. وقبل بضع سنوات، نُشر كتاب عن شخصية اللاعبين الذين تعود أصولهم إلى جزر الكناري، وكيف تُلعب كرة القدم في تلك الجزر، وكيف تعتمد على الجمال والارتجال والإبداع، وحتى الفن، والاستمتاع بالوقت. ويقول هذا الكتاب في جزء منه «الأمر لا يتعلق بالبطء، لكنه يتعلق بالتوقف مؤقتاً لتحويل الشيء الروتيني إلى ما هو غير متوقع».

بيدري وجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب شاب عام 2021 (غيتي)  -  تشافي يشجع بيدري ويراه الأفضل بالعالم حالياً (غيتي)  -  بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)

كان بيدري يبلغ من العمر 13 عاماً عندما نُشر هذا الكتاب، لكن يمكنك تخيل أن صفحات هذا الكتاب تصف تماماً ما يفعله هذا اللاعب الشاب. هذا هو المكان الذي نشأ به، وهذا أحد الأسباب التي جعلته يدعم حملة «اركض من أجل المحيطات» التي أطلقتها شركة «أديداس» ضد التلوث البلاستيكي. يقول بيدري عن ذلك «يتمتع لاعبو كرة القدم بمكانة متميزة تجعل الناس يستمعون إليهم، وبالنسبة إلى سكان جزر الكناري فإن المحيط مهم جداً: فماذا نحن من دونه؟ إنه مستقبلنا، وحياتنا، وعلينا الاعتناء به، وأن نجعل الناس يدركون الحاجة إلى استخدام قدر أقل من البلاستيك. إذا لم نفعل ذلك، فمن سيفعل؟».
ويضيف «لن أقول إن هناك طريقة معينة يلعب بها اللاعبون الذين نشأوا في جزر الكناري، لكن هناك تشابه بين اللاعبين والأفكار، وفكرة اللعب في الشارع أو على الشاطئ. من المؤكد أن المُناخ يؤثر على ذلك، وأينما تذهب في جزر الكناري، فإنك تأخذ الكرة معك. ويمكنك رؤية ذلك في تلك الهوية الكروية، فالأشخاص هنا يحبون المراوغة والاستحواذ على الكرة والاستمتاع بها».
ويضيف «في بعض الأحيان قد تشعر بالملل إذا مرت حركتان أو ثلاث حركات من دون أن تحصل على الكرة». لكن النبأ السار هو أن هذا لا يحدث كثيراً، بغض النظر عن ما يقوله شقيقه الأكبر، فرناندو. يضحك بيدري ويقول «إنه يعيش معي. وعندما ألعب، فربما أقدم مباراة رائعة، لكنه يتذكر لي خطأ ويذكرني به. إنه مزعج، لكنه جيد ويحاول مساعدتي على التحسن والتطور دائماً».
ويقول بيدري «لقد كان لاعباً جيداً، ويتحلى بالهدوء الشديد، وكان يلعب في خط الوسط الدفاعي، لكنه لم يقاتل كثيراً من أجل الاستمرار في اللعبة. كنا ننزل إلى شاطئ باجامار ونلعب وهناك، كما كنا نلعب في أي مكان: على الشاطئ، وفي الساحات، وفي الأماكن الخرسانة أمام المنزل، وفي أي مكان توجد به مساحة مناسبة للعب. كانت هناك أعمدة لإيقاف السيارات وكنا نستخدمها كقائم للمرمى، ونضع قميصاً ليكون القائم الآخر. كان والدي يلعب دائماً حارس مرمى. كنا نُكوّن فريقاً من الأطفال يلعب أمام فريق من الآباء، وكان والدي يلعب حارس مرمى. وفي اليوم التالي لم يكن يستطع حتى التحرك بسبب المجهود الذي بذله في المباراة». وبسؤاله عما إذا كان فريق الآباء يلعب بشكل جيد، قال بيدري مبتسماً «نعم، كانوا جميعاً يلعبون بشكل جيد، لكنهم لم يفوزا علينا».
لقد خضع بيدري للاختبار في أندية ريال مدريد وفياريال وديبورتيفو وتينيريفي، لكنها جميعاً رفضته؛ لأنه كان ضعيف البنية ونحيفاً، ولم يكن يتحدث كثيراً. تعاقد معه نادي لاس بالماس، وعندما تولى بيبي ميل قيادة الفريق قال، إنهم لم يكونوا يدركون حقاً قيمة اللاعب الذي كان لديهم، وقام بتصعيده إلى الفريق الأول وهو في السادسة عشرة من عمره. وتعاقد معه برشلونة في غضون شهر واحد بعد ذلك، على الرغم من أنه أكمل الموسم في دوري الدرجة الثانية. لم يكن بيدري قد لعب سوى 26 مباراة فقط بقميص برشلونة عندما استدعاه لويس إنريكي لقائمة منتخب إسبانيا. لكن قرار ضمه إلى قائمة الماتادور الإسباني في نهائيات كأس الأمم الأوروبية كان له ما يبرره، حيث كان بيدري قد فاز بجائزة أفضل لاعب شاب في عام 2021.
وبعد نهائيات كأس الأمم الأوروبية، توجه بيدري للعب في الأولمبياد، ولعب 73 مباراة في موسم 2020 – 2021، لكنه تعرض لإصابة طويلة ولم يشارك في التشكيلة الأساسية لبرشلونة في الدوري سوى في 12 مباراة فقط الموسم الماضي. لقد أجريت هذه المقابلة الصحافية مع بيدري الموجود الآن في تينيريفي، ولم ينضم لقائمة منتخب إسبانيا في فترة التوقف الدولية الأخيرة المخصصة لدوري الأمم. لكن من المؤكد أنه سيكون جاهزاً للمشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم. يقول بيدري «أنا أحب اللعب، لكن من الجيد أن تحصل على قدر من الراحة. لقد كان الأمر جنونيا، وبدا أن كل المباريات كانت تمتد إلى الوقت الإضافي أيضاً (لعب بيدري تسع مباريات امتدت للوقت الإضافي). في كل مرة كان يحدث فيها ذلك كنت لا أصدق أن هذا حدث وكنت أشعر بأن المباريات تمر بسرعة كبيرة، لكنني في نهاية الموسم كنت أعاني من الإرهاق الشديد».
ومع اقترب فترة التجمع لخوض الإعداد للموسم الجديد يأمل برشلونة أن يكون نجمه الشاب بيدري قد استعاد عافيته من الإصابة بتمزق في العضلة الخلفية للفخذ الايسر خلال مواجهة فرانكفورت الألماني بالدوري الأوروبي وحرمته من استكمال آخر مباريات الموسم الماضي وغيّبته أيضاً عن منتخب إسبانيا.
وتألق بيدري في موسم 2020 - 2021 حيث خاض 73 مباراة وارتدى للمرة الأولى قميص منتخب «لا روخا» وقاده إلى نصف نهائي كأس أوروبا التي خسرها بركلات الترجيح أمام إيطاليا في طريقها للفوز باللقب، كما أحرز ميدالية فضية في الألعاب الأولمبية في طوكيو.
وكانت إصابة بيدري هي الثانية التي يتعرض لها من هذا النوع، حيث سبق وتعرض لتمزق في عضلة فخذه اليسرى خلال خسارة برشلونة في باكورة مبارياته بثلاثية نظيفة في المجموعة الأولى من دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ الألماني على ملعب «كامب نو» في 14 سبتمبر (أيلول) الماضي. لكنه استعجل عودته إلى الملاعب ليخوض لقاء بنفيكا البرتغالي في المسابقة الأم، لكنه سقط مجدداً وبقي في العيادة خلال ثلاثة أشهر ونصف الشهر، حتى 12 يناير (كانون الثاني) الماضي.
ومنذ عودته، عاد لتقديم أفضل مستوياته فوق العشب، بتسجيله 5 أهداف في 18 مباراة في 2022.
ومدد بيدري الفائز بلقب أفضل لاعب شاب في كأس أوروبا في يوليو (تموز) 2021 عقده مع برشلونة حتى عام 2026، مع شرط جزائي بقيمة مليار يورو، حال فك الارتباط.
كان لغياب بيدري عن المباريات تأثير كبير على مستوى ونتائج برشلونة، خاصة أن تشافي يرى فيه اللاعب الذي يعكس الهوية التي يسعى لغرسها في لاعبي الفريق الكتالوني. وقال تشافي «بيدري يمنحنا هذه القدرة على التوقف، فهو لا يفقد الكرة، ويتمركز دائماً بشكل جيد، ويلعب بكلتا قدميه. إنه يتحكم في المساحة والوقت بشكل مثالي. إنه لاعب استثنائي، ويتعين علينا الاعتناء به». ولم يخسر برشلونة أي مباراة من المباريات الـ12 التي لعبها بيدري في الدوري، حيث فاز في عشر مباريات، في حين لم يفز سوى 11 مرة فقط في الـ26 مباراة التي لعبها من دونه.
وكان هذا العدد القليل من المباريات كافياً لكي يسجل بيدري واحداً من أفضل أهداف الموسم، بعدما راوغ ثلاثة لاعبين من إشبيلية وأسقطهم أرضاً، بينما كانت الجماهير المتحمسة تقف على أطراف أصابعها في ملعب «كامب نو». وكرر بيدري الفاصل المهاري نفسه أمام غلطة سراي، عندما تلاعب بمدافعي الفريق التركي ووضع الكرة في الشباك. يقول بيدري عن ذلك «أحاول دائماً أن أكون هادئاً، وأن ألعب مثلما كنت ألعب وأنا صغير. في مثل هذه المواقف، لا يكون لديك وقت للتفكير، فأنت تتصرف بشكل بديهي. أنا دائماً ما أفعل الأمور على هذا النحو».
إذن، فبرشلونة هو المكان المناسب تماماً له؟ يقول بيدري «كنت أحاول أن ألعب بطريقتي المعتادة أينما كنت، لكن من المؤكد أنني كنت سأعاني أكثر لو كنت ألعب في أي مكان آخر. بعض الأندية تبحث عن تحقيق الفوز بأي طريقة، لكن برشلونة يريد تحقيق الفوز وتقديم كرة قدم ممتعة ومثيرة وخلق الكثير من الفرص في الوقت نفسه. أنا أحب اللعب بهذه الطريقة أكثر».

بيدري بقميص برشلونة يسدد نحو مرمى إشبيلية (إ.ب.أ)

ويضيف «تشافي لديه فكرة واضحة جداً، فهو واضح بشأن ما يتعين على كل منا القيام به: يجب أن يكون لاعبو خط الوسط في عمق الملعب بين الخطوط، ويجب أن تتحرك الكرة من طرف الملعب إلى الطرف الآخر. إنه يحاول أن يغرس فينا الأشياء التي كان يفعلها عندما كان يلعب – وكان من الرائع مشاهدته وهو يلعب في حقيقة الأمر. إذا تمركزت بشكل خاطئ، فعندما تخسر الكرة لن يكون بإمكانك الضغط بالطريقة التي تريدها، ولن تصل إلى المكان الذي تريده. كما يريد من اللاعب الذي يستلم الكرة في عمق الملعب أن يستدير ويواجه مرمى الخصم».
هناك تصريحات لخوانما ليلو، الذي يشغل الآن منصب مساعد المدير الفني لمانشستر سيتي، حول إنيستا ينطبق تماماً على بيدري وفاليرون وسيلفا. فبعيداً عن فكرة لعب كرة القدم من لمسة واحدة، قال ليلو، إن إنيستا قادر على أن يلمس الكرة أكبر عدد ممكن من المرات لإخراج لاعبي الفريق المنافس من تمركزهم الصحيح ثم تمرير الكرة وإخراجهم جميعاً من اللعبة، وخلق الوقت والمساحة لزملائه.
لقد كان يغامر ويخاطر لأنه يستطيع القيام بذلك، لأنه كان يعلم من داخله بأنه أفضل من اللاعبين الآخرين. ويقول بيدري نفس الأمر عن سيرجيو بوسكيتس «عليه أن يحتفظ بالكرة ويجمع لاعبي الفريق المنافس من حوله، نحن نعلم أنه يستطيع مواجهة خمسة أو ستة لاعبين والمرور منهم. يتعين عليك أن تجميع المنافسين من حولك، وأن تكون قادراً على المرور منهم أو تمرير الكرة بدقة لزميل لك في وضع أفضل».
يقول بيدري عن ذلك «الأمر يتعلق بثقتك في نفسك. لا يكون لديك وقت للتفكير، لكن الأمر يتوقف على ثقتك بقدراتك، وكل لاعب يعرف قدراته الحقيقية. الأمر يتطلب شجاعة كبيرة أيضاً وأن تكون قويا من الناحية البدنية وأن تكون لديك الرغبة في المخاطرة، وهذا ليس بالأمر السهل أيضاً. لكنها شجاعة من نوع مختلف. في منتصف الملعب، عندما تكون المباراة في أسوأ حالاتها، يجب أن تكون لديك الثقة لكي تطلب الكرة والثقة للاحتفاظ بها».
ويضيف «في الآونة الأخيرة، أعتقد أنه كان هناك تحول نحو اللاعب الذي يركض أكثر من اللاعب الذي يمتلك قدرات فنية كبيرة ويفهم المباريات بشكل جيد.
لقد أصبحت كرة القدم أكثر آلية، لكن لا يزال هناك من يخالف هذه القاعدة. ما زلت ألعب لأستمتع بنفسي. إنني أفعل ذلك دائماً، وهذا أفضل شيء يمكن أن يفعله لاعب كرة القدم. إذا كنت تستمتع بكرة القدم، فستلعب بشكل أفضل».


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.