الثقة بالنفس تقود ريال مدريد إلى المجد في دوري أبطال أوروبا

كورتوا وبنزيمة أفضل لاعبين في صفوف «النادي الملكي»

الريال يحصد لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الرابعة عشرة (أ.ف.ب)
الريال يحصد لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الرابعة عشرة (أ.ف.ب)
TT

الثقة بالنفس تقود ريال مدريد إلى المجد في دوري أبطال أوروبا

الريال يحصد لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الرابعة عشرة (أ.ف.ب)
الريال يحصد لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الرابعة عشرة (أ.ف.ب)

في كل مناحي الحياة، هناك أشخاص تكون أعظم صفة في شخصياتهم هي الثقة بالنفس، ويحقق هؤلاء الأشخاص نجاحاً كبيراً، ولا يمكنك أن تعرف أبداً السبب وراء ذلك، ويجعلك هذا الأمر تسأل نفسك: ما الذي يفعله هؤلاء في واقع الأمر؟ وينطبق ذلك على نادي ريال مدريد، الذي فاز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الرابعة عشرة في تاريخه بعد الفوز على ليفربول بهدف دون رد في المباراة النهائية. لا يمكن أن يكون هذا مجرد حظ، فمن المؤكد أن الأمر يتجاوز ذلك بكثير. ومع ذلك، ففي كل مباراة من مباريات خروج المغلوب من دوري أبطال أوروبا لهذا الموسم، ضد باريس سان جيرمان وتشيلسي ومانشستر سيتي، كان ريال مدريد هو الأقل تسديداً على المرمى من منافسيه. وفي المباراة النهائية يوم السبت الماضي، سدد ليفربول 24 تسديدة على المرمى، مقابل أربع تسديدات فقط لريال مدريد. وكان الفارق الوحيد بين المباراة النهائية وما حدث قبلها هو أننا لم نصل إلى نقطة معينة تقدم فيها ليفربول في النتيجة، وبدا الأمر وكأنه قد حسم اللقاء قبل أن يعود ريال مدريد كما حدث في المواجهات السابقة، كما لم يسجل كريم بنزيمة في هذه المباراة.
لكن ليفربول عانى من تلك المتلازمة الغريبة التي يبدو أنها أصابت جميع منافسي ريال مدريد في مرحلة ما عندما اعتقدوا أنهم الأفضل والأقرب للفوز، قبل أن يفشلوا في القيام بأبسط المهام. لقد تحول اللاعبون أصحاب الخبرات الكبيرة إلى مجموعة من المراهقين أمام خبرات ريال مدريد الهائلة، ووجدوا أنفسهم غير قادرين على فعل أي شيء، فكانوا يخطئون في التمرير، ويرسلون كرات عرضية غير متقنة، ولا يراقبون المهاجمين كما ينبغي، ويتركونهم بمفردهم في أماكن خطيرة بشكل غريب. وحتى المدافعين وحراس المرمى الذين كانوا يتمتعون بالصلابة طوال الموسم انتهى بهم الأمر بالاستلقاء داخل منطقة الجزاء لتصطدم الكرة بأقدامهم بشكل غريب، كما قررت تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) إلغاء الهدف الذي أحرزه بنزيمة بشكل غير مفهوم ولا يمكن لأحد تفسيره!
قد يشير ليفربول إلى أن ساديو ماني سدد كرة في القائم، وأن تيبو كورتوا تصدى لكرتين رائعتين، وأن النادي الإنجليزي كان صاحب الفرص الأكثر، لكن الحقيقة هي أنه لم يكن هناك شعور بأن ليفربول قادر على إدراك التعادل. وحتى عندما كانت الجماهير الإنجليزي تردد بحماس عبارة «لن تمشي وحدك أبداً» في الوقت المحتسب بدل الضائع، فإن ذلك لم يثر حماس اللاعبين بالشكل المطلوب من أجل العودة في المباراة. أما فيما يتعلق بالفرصتين المحققتين اللتين أنقذهما كورتوا، ففي الفرصة الأولى تحرك الحارس البلجيكي من مرماه وألقى بنفسه على قدمي محمد صلاح بينما كان يحاول رفع الكرة من فوقه. في الحقيقة، كانت هناك سرعة وشراسة وقراءة ممتازة للعبة من جانب كورتوا. وجاءت الفرصة الثانية بعد أن صنع صلاح الفرصة لنفسه من لا شيء.

                                                أنشيلوتي وفينيسيوس جونيور صاحب هدف الفوز (إ.ب.أ)
لقد كان صلاح يركز على إحراز هدف بلمسة سحرية، حيث وجه قدمه بزاوية معينة وبدا مستعداً لتسجيل هدف من الأهداف الساحرة التي أمتعنا بها عندما كان في أفضل حالاته قبل فترة أعياد الميلاد. لكن كورتوا وقف له بالمرصاد ومد ذراعه وأبعد الكرة عن المرمى، وأنقذ فرصة محققة. وذهب ثلاثة من لاعبي ريال مدريد إلى كورتوا يقفزون فوقه، في مشهد يعكس تماماً الفرصة الاستثنائية التي أنقذها.
في الحقيقة، يعد كورتوا وكريم بنزيمة هما أفضل لاعبين في صفوف ريال مدريد في النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا، وهو الأمر الذي يعكس الكثير عما قدمه الفريق هذا الموسم. وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية حتى ركض لوكا مودريتش بسرعة نحو كورتوا ليحتضنه، تعبيراً منه عن المستوى الاستثنائي الذي قدمه الحارس البلجيكي. وبالنسبة لكرة القدم على مستوى النخبة في الوقت الحالي، قد يكون حارس المرمى هو الأفضل في مباراة أو اثنتين، لكن من غير المعتاد أن يكون حارس المرمى بهذا القدر الهائل من التركيز طوال الموسم.
لكن لم يكن هذا موسماً عادياً لريال مدريد، الذي نجح في العودة في النتيجة بعد التأخر أكثر من مرة وقدم لحظات من التألق والإبداع عندما كان في حاجة ماسة إلى ذلك. إن الطريقة التي أنقذهم بها كورتوا مراراً وتكراراً تعكس تميز وقدرات هذا الحارس العملاق، لكنها في الوقت نفسه تعكس حقيقة أخرى، وهي أن الفريق الحالي لريال مدريد لم يكن قادراً على التحكم تماماً في زمام الأمور، والدليل على ذلك أنه كان في حاجة ماسة أكثر من مرة لجهود مهاجمه الفذ كريم بنزيمة لاستغلال أنصاف الفرص وهز الشباك، واحتاج إلى مودريتش لاستحضار تمريراته السحرية مراراً وتكراراً، واستفاد كثيراً من الخطر الهائل الذي يمثله فينيسيوس عندما ينطلق في المساحات الخالية خلف مدافعي الفرق المنافسة.
ربما إذا كان لديك عدد كافٍ من اللاعبين الرائعين الذين لا يزالون قادرين على تغيير نتائج المباريات في لحظة واحدة، فهذا يكفي، كما حدث عندما مرر مودريتش تمريرة سحرية بخارج القدم إلى بنزيمة في هدف التعادل في مرمى تشيلسي على ملعب «سانتياغو برنابيو»، وهي اللحظة التي كانت حاسمة في مسيرة الفريق لأنها كانت تتطلب براعة استثنائية في مثل هذا التوقيت القاتل. وعلاوة على ذلك، من الواضح للجميع أن متوسط أعمار لاعبي ريال مدريد مرتفع، كما فشل النادي في التعاقد مع النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي، الذي كان يُنظر إليه لفترة طويلة على أنه يمثل مستقبل النادي، وبالتالي يجب إعادة بناء الفريق، لكن من الواضح للجميع أيضاً أن ثقة لاعبي ريال مدريد في أنفسهم وفي ناديهم لا تزال كبيرة كما كانت دائماً.
وفي الوقت الذي نتحدث فيه عن «فلسفة» معظم المديرين الفنيين البارزين، وعن الخطط التكتيكية للمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، التي تعتمد على الاستحواذ على الكرة، وعن خطة المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، التي تعتمد على استخلاص الكرة من الخصم في أسرع وقت ممكن، فإن أول مدير فني يفوز بلقب دوري أبطال أوروبا أربع مرات هو كارلو أنشيلوتي، الذي يتميز بأنه مدير فني يعمل في هدوء وبطريقة عملية تماماً. لقد خسر أنشيلوتي مع إيفرتون أمام مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي بخماسية نظيفة، لكنه مع ريال مدريد مختلف تماماً، حيث قاد النادي الملكي للحصول على البطولة الأقوى في القارة العجوز للمرة الرابعة عشرة في تاريخ النادي في إنجاز إعجازي!
وبلقب جديد ومثير في بطولة دوري أبطال أوروبا، أكد أنشيلوتي أنه عاشق الألقاب والأرقام القياسية. وقال أنشيلوتي، إنه يشعر بأن الحظ حالفه بالعودة إلى تدريب ريال مدريد قبل بداية هذا الموسم، كما أشاد بشخصية فريقه الذي نجح في اجتياز أكثر من عقبة صعبة في طريقه إلى النهائي، ثم حقق الفوز الثمين على ليفربول في النهائي.
وأوضح ضاحكاً: «إنني الرجل القياسي... حالفني الحظ بالقدوم إلى هنا في العام الماضي وأن أقدم موسماً رائعاً... كالمعتاد، وجدت نادياً رائعاً وفريقاً مميزاً بالفعل يمتلك إمكانات هائلة وشخصية قوية على المستوى الذهني. أعتقد أن هذا الموسم كان في القمة». وأشار: «أعتقد أننا اجتزنا اختباراً صعباً بالفعل في كل مباراة. الجماهير ساعدتنا كثيراً، خصوصاً في مواجهة الدور قبل النهائي أمام مانشستر سيتي وفي النهائي أمام ليفربول... نشعر بالسعادة فعلاً. حقاً، ماذا يمكن أن نقول؟ لا يمكنني قول المزيد».


مقالات ذات صلة

من جامع كرات إلى بطل: بابلو مارين لاعب سوسيداد يعانق المجد

رياضة عالمية بابلو مارين (أ.ب)

من جامع كرات إلى بطل: بابلو مارين لاعب سوسيداد يعانق المجد

سطر اللاعب بابلو مارين قصة نجاح استثنائية في تاريخ نادي ريال سوسيداد، بعدما تحول من جامع كرات في ملعب «أنويتا» خلال تتويج الفريق السابق بكأس ملك إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لامين جمال (أ.ف.ب)

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

جدد لامين جمال، لاعب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، تعهده بالفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية توماس بارتي (أ.ف.ب)

بارتي يدفع ببراءته من تهمتي اغتصاب جديدتين في لندن

مثل توماس بارتي لاعب فياريال المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم أمام محكمة في لندن يوم الاثنين، حيث دفع ببراءته من تهمتين إضافيتين.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية كيليان مبابي (د.ب.أ)

مبابي يشارك في تدريبات ريال مدريد

شارك القناص الفرنسي كيليان مبابي في التدريبات الجماعية لنادي ريال مدريد الإسباني اليوم (الاثنين)، تأهباً لمواجهة إياب دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية ماركوس راشفورد (إ.ب.أ)

دوري أبطال أوروبا: راشفورد لإلهام برشلونة أمام أتلتيكو

سيكون المهاجم الإنجليزي ماركوس راشفورد مصدر إلهام لفريقه برشلونة، الساعي لتعويض خسارته على ملعبه «كامب نو» أمام أتلتيكو مدريد بهدفين نظيفين في الذهاب.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!