كيف تحرّرون ذكريات الطفولة العالقة في الأفلام القديمة؟

وسائل لمسح الصور القديمة و«رقمنتها»

كيف تحرّرون ذكريات الطفولة العالقة في الأفلام القديمة؟
TT

كيف تحرّرون ذكريات الطفولة العالقة في الأفلام القديمة؟

كيف تحرّرون ذكريات الطفولة العالقة في الأفلام القديمة؟

بدأ التصوير الفوتوغرافي بالتحوّل الرقمي قبل نحو 30 عاماً، ما يعني أنّكم ستجدون على الأرجح جزءاً من طفولتكم موثّقاً بصيغة الفيلم، سواء على شكل شرائح (سلايدات) أو صور سالبة، أو في كومات من المواد القديمة التي أضعتموها منذ زمنٍ بعيد في العليّة أو المرآب. قد لا يكون الأمر بسهولة إجراء مسح للصور القديمة المطبوعة، ولكنّ رقمنة تلك الأفلام ينقذ تاريخ العائلة من الوسائط البائدة، ويسهّل عليكم مشاركة الذكريات.
- رقمنة الصور
نعرض لكم فيما يلي بعض الوسائل التي ستتيح لكم إتمام هذه المهمّة...
الهاتف الذكي؛ في حالة الصور المطبوعة، يمكنكم استخدام هاتفكم الذكي لمسح الشرائح أو الصور السالبة والتقاط صور لهما بواسطة واحدٍ من تطبيقات كثيرة مصمّمة لهذه الغاية. للحصول على أفضل النتائج، احرصوا على خلوّ المادّة الأصلية من الغبار، وعلى إضاءة الخلفية بشكلٍ متساوٍ. يمكنكم استخدام معدّات مسح غير مكلفة تزوّدكم بالضوء الخلفي ومكان لتثبيت هاتفكم للحصول على لقطة مستقرّة.
يمكنكم استخدام طقم «موبايل فيلم سكانر» Kodak’s Mobile Film Scanner kit من كوداك (سعره 40 دولاراً أو أقلّ) الذي يرافقه تطبيق يحمل نفس الاسم متوفّر لبرنامجي أندرويد وiOS. ضعوا الشريحة أو الصور السالبة على ضوء الليد الخلفي المزوّد ببطارية، ومن ثمّ ركّزوا الكاميرا عليها من الأعلى والتقطوا الصورة. يتوقّف تقديركم للتركيز والمسافة اللازمين لالتقاط الصورة المثالية على طراز هاتفكم ونوعية الكاميرا.
يمكنكم أيضاً الاستعانة بمعدّات «رايبوزن» Rybozen المماثلة، أو صناعة ماسح ضوئي للشرائح خاص بكم باستخدام مواد شائعة لالتقاط الصور بواسطة الهاتف الذكي أو كاميرا أوتوماتيكية بعدسة كبيرة للتركيز القريب. تعرض منصّة يوتيوب كثيراً من مقاطع الفيديو. ابحثوا عن «صناعة ماسح ضوئي للأفلام في المنزل» أو كلمات مشابهة لتجدوا كثيراً من التوصيات والنصائح من أشخاص جرّبوا الأمر.
يوجد أيضاً خيار آخر هو تطبيق «سلايد سكان» من «فوتومين» Photomyne’s SlideScan (40 دولاراً للاشتراك لمدّة سنتين؛ أو فترة تجريبية مجانية). عند استخدامه، تحملون المزلاق أمام شاشة اللابتوب التي تعرض الصورة على صفحة إلكترونية بيضاء والتقطوا صورة لها. يصقل البرنامج الإلكتروني الذي يستخدمه التطبيق الصورة الناتجة ويقصّها تلقائياً، أو يتيح لكم إجراء التعديلات يدوياً.
تقدّم شركة «فوتومين» أيضاً تطبيقاً آخر منفصلاً، اسمه «فيلم بوكس» FilmBox يؤدّي نفس المهمّة مع الصور السالبة، بالإضافة إلى تطبيق «فيلم لاب» FilmLab (6 دولارات في الشهر) الهاتفي الذي يتوفّر بإصدارات لأجهزة ويندوز وماك.
ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ مسح الصور بالهاتف الذكي لا يخلو من السلبيات، لأنّه ببساطة لا يعطي نتائج مبهرة، ويمكن أن يكون متعباً إذا كنتم تملكون صوراً كثيرة ولكنّه ليس مكلفاً.

- وسائل مسح الصور
- الماسح الضوئي. يلعب الهاتف الذكي دور الجهاز المتعدّد الأغراض، ولكنّه يبرع غالباً في أداء مهمّة محدّدة. لذا، إذا كنتم تملكون شرائح شفافة لتحويلها، يمكنكم الاستثمار باقتناء ماسح ضوئي مضغوط للأفلام compact film scanner (كذلك الذي تنتجه شركتا «وولفرين» و«كوداك») لتسهيل وتسريع العملية بنحو 150 دولاراً. وتجدر الإشارة إلى أنّ شركة «بلوستيك» تصنع نماذج متطوّرة من هذه الأجهزة أيضاً.
تملكون أيضاً خياراً آخر هو الماسح ذو القاعدة المسطّحة الذي يتعامل مع الفيلم والنسخ المطبوعة والوثائق في نفس الوقت، وأبرز هذه الأجهزة «إبسون برفكشن في 600» Epson Perfection V600 (سعره نحو 250 دولاراً).
وإذا كنتم تملكون جهاز مسحٍ ضوئي للمستندات والصور، راجعوا كتيّب استعماله لمعرفة ما إذا كان قادراً على التعامل مع الشرائح والصور السالبة. وإذا كان غير مجهّز للتعامل مع الشرائح الشفّافة، يمكنكم صناعة محوّلكم الخاص باستخدام ورق صلب فضّي اللون لتوزيع ضوء الماسح وتعزيز إضاءة الصورة. يمكنكم البحث عن إرشادات وتوصيات في المواقع الإلكترونية المتخصصة للقيام بهذا التحويل.
واحرصوا طبعاً على مسح الصور بدقّة عرضٍ عالية كافية لتبدو جيّدة عند تكبير حجمها أو طباعتها، 3200 بيكسل في البوصة الواحدة هو المقاس الشائع.
- الوسيلة الاحترافية. إذا كنتم لا تملكون الصبر أو الوقت أو المعدّات، يمكنكم إرسال الصور إلى شركة متخصّصة برقمنة الوسائط كـ«ميموري رينود» و«سكان ماي فوتوز» و«ديج ماي بيكس». تحتسب المتاجر بمعظمها الكلفة بالشريحة الواحدة التي يبدأ سعرها من 21 سنتاً في الولايات المتحدة.
وأخيراً، فإن الصور الرقمية الجديدة تستحقّ المشاركة على «إنستغرام»، إذ تواجه الشرائح والصور السالبة خطر التقادم مع الوقت، خصوصاً إذا كانت مخزّنة بطريقة سيئة.
وتتضمّن معظم تطبيقات المسح في الهواتف الذكية أدوات أساسية للتوليف لتعديل الألوان والمقاس. ويمكنكم دائماً استخدام تطبيق «أبل فوتوز» و«غوغل فوتوز» على الأجهزة المحمولة والكومبيوتر للحصول على صورٍ معدّلة بسرعة وجاهزة للمشاركة على التواصل الاجتماعي.
كما تمنحكم الجهود والأموال التي تنفقونها على رقمنة أفلامكم القديمة مكسباً آخر إلى جانب المشاركة السهلة لصوركم وهو تخزينها في مكانٍ إلكترونيّ آمن كنسخة إضافية، وكأرشيف جديد إذا أردتم التخلّص من الصور الأصلية القديمة أثناء حملة التنظيف الربيعية.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي
TT

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي

تطوير «دودة كمبيوترية بتفكير منطقي» بتوظيف الذكاء الاصطناعي

أظهر باحثون في جامعة تورنتو كيف يمكن للمتسللين استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء برنامج يستهدف أي ثغرة معروفة في أجهزة الكمبيوتر حول العالم ونشر الفوضى بسرعة عبر الإنترنت.

دودة كمبيوترية «ذكية»

وقاد نيكولاس بابرنوت الأستاذ بجامعة تورنتو، فريقاً أثبت طريقة بناء برنامج تجسس إلكتروني خطير باستخدام الذكاء الاصطناعي. وذكر علماء الكمبيوتر في ورقة بحثية نُشرت مساء الثلاثاء أنه يمكن بناء هذا البرنامج، على شكل دودة إلكترونية، وأن نموذجاً أولياً قاموا بإنشائه انتشر عبر شبكة اختبار دون أي تدخل بشري.

وقد أبقى الباحثون شبكة الاختبار معزولة عن شبكة الإنترنت العامة. كما قاموا بحذف بعض التفاصيل من الورقة البحثية التي تصف كيفية بناء الدودة، وذلك لمنع المخترقين من استخدامها كنموذج لهجماتهم.

لكن من المرجح أن يثير عملهم مخاوف من أن الذكاء الاصطناعي يقود إلى حقبة جديدة من اختراق الحواسيب يصعب التصدي لها. كما يُضاف هذا العمل إلى الأدلة المتزايدة على أن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي تُشكّل مخاطر على شبكات الحاسوب يصعب تصورها قبل بضع سنوات فقط.

ذكاء صناعي «اختراقي»

في أبريل (نيسان) الماضي، صرّحت شركة أنثروبيك، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بأن أحدث تقنياتها، «كلود ميثوس»، يتمتع بقوة هائلة، لذا فإنها امتنعت عن مشاركته مع الجمهور، لأن المتسللين يمكنهم استغلاله لاختراق الثغرات الأمنية في شبكات الحاسوب بسرعة غير مسبوقة.

وقصرت «أنثروبيك» نشر هذه التقنية على نحو 40 مؤسسة تُعنى بصيانة البنية التحتية الحاسوبية الحيوية، لتمكينها من استخدام النظام لتصحيح الثغرات الأمنية قبل استغلالها من قِبل المخترقين.

وبعد أسبوع، أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، المنافس الرئيسي لشركة أنثروبيك، أنها ستُقيّد نشر تقنية مماثلة. وشاركت نظامها الجديد مع مئات المؤسسات قبل أن توسِّع نطاق إطلاقه ليشمل آلاف الشركاء في الأسابيع اللاحقة.

الدكتور نيكولاس بابرنوت رئيس فريق البحث

المارد خرج من القمقم

وتُضيف الورقة البحثية الصادرة عن جامعة تورنتو بُعداً جديداً لمخاوف الذكاء الاصطناعي. فبما أن تقنية الذكاء الاصطناعي التي شغّلت الدودة كانت «مفتوحة المصدر» أو «متاحة للجميع» - أي أنها مُتاحة مجاناً على الإنترنت - فلا يمكن لأحد تقييد كيفية استخدامها. لقد خرج المارد من قمقمه.

برنامج اختراق ينتقل من دون تدخل بشري

ويقول نيكولاس بابرنوت، أستاذ هندسة الحاسوب في جامعة تورنتو، الذي بنى فريقه النموذج الأولي واختبره: «يجب أن يكون لديك نظام آمن تماماً للدفاع ضد هذا (التطوير) - لكننا نعلم أن هذا غير ممكن حالياً».

تمكّن الدكتور بابرنوت وفريقه، الذين نشروا الورقة البحثية على موقع مختبره، من ابتكار ما يُمكن اعتباره نسخة مُدعّمة بالذكاء الاصطناعي من ديدان الحاسوب التي بدأ المخترقون بنشرها على الإنترنت قبل عقدين من الزمن. وعلى عكس أنواع فيروسات الحاسوب الأخرى، تنتشر الديدان من جهاز إلى آخر تلقائياً، دون أي تدخل بشري.

ديدان كمبيوترية شهيرة

وننوه بأسماء لديدان كمبيوترية شهيرة مثل «سيكول سلامر» SQL Slammer (ظهرت عام 2003) و«كونفيكر» Conficker (2008) و«ستاكسنت» Stuxnet (2005)، استغلت كلٌّ من هذه البرامج ذاتية التكاثر ثغرةً أمنيةً محددةً في أجهزة الكمبيوتر، وسيطرت على ملايين الأجهزة، وسرقت بياناتها، وحذفت ملفاتها، وأحدثت فوضى عارمة.

بعد عقدٍ من الهجمات، تعلّم العديد من مستخدمي الكمبيوتر كيفية ترقيع ثغراتهم الأمنية الأكثر وضوحاً بسرعة. لكن التهديد لم يختفِ أبداً. ففي عام 2017، استهدف فيروس Wanna Cry ثغرةً أمنيةً أخرى خطيرةً في أجهزة العالم، وأصاب أكثر من 300 ألف جهاز في 150 دولة، واحتجز بياناتها رهينةً، مطالباً بفديةٍ بعملة البتكوين.

نموذج أولي لدودة بتفكير منطقي

يستغل النموذج الأولي الذي طوره باحثون من تورنتو هذا النوع من البرامج ذاتية التكاثر.، التي يُمكنها الانتشار بسرعة عبر الشبكة من خلال تصميم هجوم جديد لكل جهاز تُصادفه. وكما وصفها الدكتور بابرنوت، يُمكن للديدان «التفكير المنطقي» من خلال استراتيجيات هجوم جديدة.

وأضاف: «هذا يجعل إيقاف انتشار البرمجيات الخبيثة أكثر صعوبة بكثير. لم يعد هناك حل برمجي واحد يُمكن تطبيقه على الأجهزة لحمايتها من الديدان».

يُمكن للديدان العمل على أجهزة الكمبيوتر التي تستخدم نظامي التشغيل «ويندوز» أو «لينكس». ورغم أن الدودة، نظراً لتعقيدها، لا يُمكنها العمل إلا عند العثور على جهاز أقوى، فإنها قادرة على مهاجمة الأجهزة الأقل قوة على نفس الشبكة، بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر المحمولة والطابعات والكاميرات.

رسم تخطيطي لنموذج الذكاء الاصطناعي على جهاز الدكتور بابرنوت يُوضح كيف يُمكن للنموذج الأولي للباحثين الانتشار بسرعة عبر الشبكة

تصميم الهجمات

لا يُفاجأ خبراء الأمن بقدرة الذكاء الاصطناعي على تصميم الهجمات. فخلال العام الماضي، طورت شركات في الولايات المتحدة والصين ومناطق أخرى من العالم أنظمة ذكاء اصطناعي تتميز بقدرتها الفائقة على كتابة برامج الحاسوب. فإذا كان نظام الذكاء الاصطناعي قادراً على كتابة البرامج، فإنه يستطيع استغلال الثغرات الأمنية في تطبيقات البرمجيات.

لكن الأنظمة الرائدة من شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» لا يمكن دمجها في برامج خبيثة لأنها ليست مفتوحة المصدر، ومن المرجح أنها ضخمة جداً بحيث لا يمكن تشغيلها على العديد من أجهزة الحاسوب. وقد افترض العديد من الخبراء أن تقنيات الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر ليست قوية بما يكفي لتشغيل برامج خبيثة ذاتية التكاثر.

مع ذلك، في الأشهر الأخيرة، أطلقت شركات ومختبرات حكومية، بما في ذلك العديد منها في الصين، أنظمة مفتوحة المصدر ذات قدرات متزايدة.

المتسللون بمقدورهم إنشاء برامج خبيثة مماثلة

وقد قام باحثون من تورنتو بتطوير نظام مفتوح المصدر بطريقة عززت من قدراته. ولم يكشفوا علناً عن النظام مفتوح المصدر الذي استخدموه. لكنهم يقولون إن نموذجهم الأولي يُظهر أن المخترقين قادرون على بناء برنامج خبيث مماثل، إن لم يكونوا قد فعلوا ذلك بالفعل.

وقال بعض الخبراء المستقلين إن التهديد قد يكون محدوداً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي عرضة للأخطاء. وقال دان لاهاف، الرئيس التنفيذي لشركة «إيريجولار» الأمنية المتخصصة في التهديدات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي: «عادةً ما توجد فجوة كبيرة بين ما يمكن ابتكاره في ظروف المختبر وما يمكن تحقيقه في الواقع لإحداث أضرار جسيمة». وأضاف: «تميل أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى أن تكون غير متوقعة وغير دقيقة، فهي تقوم بأمور غريبة، وهذا قد يُفعّل أنظمة الحماية».

لكن لاهاف حذَّر أيضاً من أن الذكاء الاصطناعي سيستمر في التطور، مما يعني أنه يتعين على الشركات معالجة أكبر عدد ممكن من ثغرات البرامج، ويمكنها الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في ذلك.

توظيف الذكاء الاصطناعي للدفاع المضاد

لهذا السبب، قال الباحثون إنه ينبغي على شركة «أنثروبيك» مشاركة برنامج «ميثوس» مع مجموعة أوسع من الجهات حتى يتسنى استخدامه لمكافحة تهديدات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت «أنثروبيك» أخيراً أنها ستشارك تقنيتها مع 150 منظمة إضافية.

وقال الدكتور ديفيد لي، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة تورنتو، الذي راجع الورقة البحثية ولكنه لم يكن ضمن الفريق الذي طور الدودة: «في نهاية المطاف، يكمن الحل الأمثل في التوزيع الأوسع نطاقاً، بحيث يتمكن المستخدمون من استخدام هذه التقنية لمعالجة الثغرات الأمنية».

وأضاف أن الأساليب التي وصفها باحثو جامعة تورنتو يمكن استخدامها أيضاً لاكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها. وكأي تقنية أخرى للأمن السيبراني، يمكن استخدام هذه الدودة لأغراض الهجوم والدفاع على حد سواء. وأوضح: «يمكن تعديل الدودة بحيث تعالج الثغرات التي تكتشفها. فقوة هذه التقنية تعتمد على كيفية استخدامها».

* خدمة «نيويورك تايمز».


«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الشبكات أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي... والسعودية أمام تحدي الجاهزية

الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)
الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الشبكات أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي... والسعودية أمام تحدي الجاهزية

الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)
الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز خلال الكلمة الافتتاحية بحضور عشرات الآلاف من المشاركين (سيسكو)

في لاس فيغاس، قدّمت شركة «سيسكو» خلال حدثها السنوي «سيسكو لايف 2026» الذكاء الاصطناعي بوصفه اختباراً جديداً للبنية التحتية، لا مجرد موجة برمجية أو تطبيقات أكثر ذكاء. الرسالة الأساسية في الحدث كانت أنه مع انتقال المؤسسات من روبوتات المحادثة إلى وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ المهام، تصبح الشبكات والأمن والمراقبة والهوية والمرونة الرقمية جزءاً واحداً من معادلة التشغيل.

هذه الفكرة حضرت بقوة في الكلمة الرئيسية للرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز، الذي عاد إلى تاريخ الشركة مع الشبكات ليشرح أن قوة أي ثورة تقنية لا تكتمل إلا عندما تتصل عناصرها ببعضها. وقال إن النماذج، ووحدات معالجة الرسوميات والتطبيقات والوكلاء كلها عناصر مهمة، لكنها تصبح أكثر قوة عندما ترتبط عبر شبكة قادرة على دعمها وتأمينها. وأشار إلى أن حركة الشبكات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تتضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع دخول الروبوتات والتصنيع والذكاء الاصطناعي الفيزيائي إلى بيئات التشغيل.

منصة واحدة لتشغيل البنية والدفاع عنها

أبرز إعلانات «سيسكو لايف 2026» كان إطلاق «Cisco Cloud Control» وهي منصة موحدة لإدارة ومراقبة وتأمين البنية التحتية التقنية، صُممت كي يعمل من خلالها البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي في البيئة نفسها وبالاعتماد على البيانات التشغيلية نفسها.

تقول «سيسكو» إن المنصة تجمع الشبكات والأمن والحوسبة والمراقبة والتعاون ضمن واجهة واحدة، وتتيح للمستخدمين بناء تطبيقات ووكلاء باستخدام اللغة الطبيعية، مع ربطها بمنظومة من الأدوات الخارجية. وتصف الشركة المنصة بأنها الأساس التشغيلي لرؤيتها المعروفة باسم «Agentic Ops» أي تشغيل البنية التحتية بمساعدة وكلاء قادرين على رصد المشكلات، وتحليل أسبابها، واقتراح المعالجة، واختبار التغييرات قبل تنفيذها، ثم التأكد من عودة تجربة المستخدم إلى وضعها الطبيعي.

وأفاد جيتو باتيل، رئيس «سيسكو» ومدير المنتجات فيها، بأن «وكلاء الذكاء الاصطناعي يفكرون ويتصرفون باستمرار بسرعة البرمجيات، وهذا يغير كل شيء في طريقة توسيع وإدارة والدفاع عن البنية التحتية الحيوية». وتابع أن المنصة تمثل «مركز قيادة للذكاء الاصطناعي الوكيلي»، حيث تعمل الفرق البشرية ووكلاء الذكاء الاصطناعي في البيئة نفسها وبالمعلومات نفسها، مع بقاء البشر في موقع التحكم.

الرئيس التنفيذي لـ«سيسكو» تشاك روبنز (سيسكو)

السعودية والجاهزية الصعبة

في رد عن سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن أكبر فجوة جاهزية تواجه المؤسسات السعودية مع انتقالها إلى الذكاء الاصطناعي الوكيلي، وعن الدور الذي تريد «سيسكو» لعبه في سد هذه الفجوة، من الاتصال الآمن والمراقبة إلى الهوية والحوكمة والمهارات، قال تشاك روبنز الرئيس التنفيذي للشركة: «إن التحدي لا يقتصر على السعودية وحدها، بل يرتبط بمحاولة كل مؤسسة الموازنة بين الرغبة في التحرك بسرعة وبين الحفاظ على وضع أمني موثوق».

وأوضح أن المؤسسات تحاول فهم «الخط الدقيق» بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، وبين التعامل مع قضايا الثقة والأمن التي يعرف الجميع أنها موجودة.

وحول الأمر نفسه، أجاب جيتو باتيل أن فجوة الجاهزية في أسواق مثل الشرق الأوسط لا تتعلق فقط بالقرار الاستراتيجي بتبني الذكاء الاصطناعي، بل بتعقيد بناء البنية التحتية نفسها. فهذه المشروعات، كما أوضح، تحتاج إلى وقت لأن كل مرحلة فيها تحمل مستوى من التعقيد، من تأمين الطاقة، والحصول على التصاريح، وتجهيز البنية المعمارية المناسبة، إلى إدارة حركة البيانات والسعة داخل مراكز البيانات حتى لا تتعرض البنية لضغط يفوق قدرتها. كما تدخل المتطلبات التنظيمية الحكومية ضمن هذه المعادلة، مما يجعل بناء مشروعات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق عملية معقدة وليست مجرد شراء تقنية جاهزة.

لكن باتيل أشار في المقابل إلى أن وتيرة الحركة في الشرق الأوسط أصبحت أسرع مما كان يتوقع قبل سنوات قليلة، لافتاً إلى وجود «زخم كبير» في المنطقة، وإلى أن قيادات «سيسكو» زارتها عدة مرات وتعتزم العودة إليها خلال الأشهر المقبلة، في إشارة إلى استمرار العمل مع أسواقها.

جيتو باتيل رئيس «سيسكو» ومدير المنتجات (سيسكو)

أما ليز سينتوني، نائبة الرئيس التنفيذي ورئيسة تجربة العملاء في «سيسكو» فربطت خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» فجوة الجاهزية بجانبين أساسيين. الأول أن المؤسسات لم تعد تستطيع النظر إلى أجهزة البنية التحتية كأصول تشغيلية عادية، لأن هذه الأجهزة أصبحت في قلب جيل جديد من الهجمات. لذلك، لا يكفي امتلاك التقنية، بل يجب تغيير نموذج التشغيل الداخلي، خصوصاً في طريقة التعامل مع الثغرات والتحديثات الأمنية. فدورات التصحيح التي كانت تستغرق أياماً أو أشهراً لم تعد مناسبة، وقد تحتاج المؤسسات إلى الانتقال نحو استجابة تُقاس بالساعات، وربما بالدقائق.

أما الجانب الثاني، فهو الجاهزية الكمية، حيث أشارت إلى مخاطر هجمات «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً»، حيث قد تُجمع بيانات مشفرة اليوم على أمل فكها مستقبلاً مع تطور الحوسبة الكمية. ولفتت إلى أن كثيراً من المؤسسات قد لا تدرك أصلاً مستوى تعرضها لهذا النوع من المخاطر، وقد تُفاجأ بنتائج تقييمات الجاهزية الكمية عندما تكتشف مواضع الضعف في بنيتها الحالية.

غوردون تومسون رئيس «سيسكو» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (الشرق الأوسط)

الشبكة لم تعد خلفية تقنية

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش الحدث، قال غوردون تومسون، رئيس «سيسكو» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إن التغيير الأكبر في الانتقال من روبوتات المحادثة إلى الذكاء الاصطناعي الوكيلي هو ازدياد الاعتماد على الشبكة أكثر من أي وقت سابق.

وأوضح أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد لا يكونون في الموقع نفسه، وقد يعملون من أجهزة مكتبية أو حواسيب صغيرة أو داخل مراكز بيانات أو عبر بيئات سحابية متعددة، ما يجعل قدرة الشبكة على الأداء والموثوقية والأمن عاملاً حاسماً في تحقيق العائد من الذكاء الاصطناعي. وذكر تومسون: «الذكاء الاصطناعي يحرك العالم، لكن (سيسكو) تحرك الذكاء الاصطناعي»، في إشارة إلى أن الشبكة تصبح الطبقة التي تربط النماذج والوكلاء والأنظمة والمستخدمين.

الانتقال من روبوتات المحادثة إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي يعني أن الأنظمة لم تعد تجيب فقط بل بدأت تنفذ المهام (سيسكو)

وأردف غوردون أن وحدات معالجة الرسوميات مهمة، لكنها تحتاج إلى شبكة تربطها، وغالباً ما تكون هذه الشبكة مبنية على تقنيات «سيسكو» أو على «الإيثرنت». وبهذا المعنى، لا يرى تومسون أن الشبكة مجرد طبقة تقنية صامتة، بل أساس لتشغيل الذكاء الاصطناعي نفسه، سواء داخل السعودية أو خارجها.

وبالنسبة إلى الفجوات التي تعرقل تبني الذكاء الاصطناعي الوكيلي، فرّق تومسون بين البنية التحتية والثقة والبيانات، لكنه رأى أن الاختلافات بين أوروبا والخليج وأفريقيا قد لا تكون جغرافية بقدر ما هي مرتبطة بالقطاعات. فالجهات الحكومية والبنوك وشركات الاتصالات والقطاعات الصناعية قد تتعامل مع الثقة والحوكمة والأمن بدرجات مختلفة. لكنه قال إن ما يراه في الشرق الأوسط والسعودية هو إدراك متزايد لأهمية البيانات، واستثمار واضح في تقنيات المراقبة وفهم ما يحدث داخل البيئات الرقمية.

هذه النقطة تنقل النقاش من «هل نملك البيانات؟» إلى «هل نستطيع استخدامها لتشغيل الذكاء الاصطناعي بأمان؟». فالمؤسسات قد تمتلك كميات ضخمة من البيانات، لكنها تحتاج إلى ربطها بسياق تشغيلي، وإلى معرفة ما يحدث عبر الشبكات والتطبيقات والأجهزة والوكلاء.

«سيسكو» ترى أن نجاح الذكاء الاصطناعي الوكيلي يتطلب ربط الشبكات والأمن والمراقبة والهوية في منظومة واحدة (سيسكو)

الأمن بوصفه طبقة داخل البنية

تعكس إعلانات «سيسكو» في لاس فيغاس قناعة واضحة بأن الأمن لم يعد طبقة تُضاف بعد بناء البنية، بل يجب أن يكون جزءاً منها منذ البداية. فالمنصة الجديدة تجمع بيانات من الشبكات والأمن والمراقبة والتعاون، وتتيح للبشر والوكلاء العمل على السياق نفسه.

وتعلن الشركة توسيع «Live Protect» لحماية منتجاتها من الثغرات الجديدة أثناء التشغيل، من دون إعادة تشغيل أو ترقية أو نافذة صيانة.

وبحسب «سيسكو»، فإن هذا التوجُّه يرتبط بانهيار الفترة الزمنية بين اكتشاف الثغرة واستغلالها من أسابيع إلى دقائق. كما تؤكد الشركة أن الدفاع التفاعلي لم يعد كافياً في بيئة يمكن أن تتسارع فيها الهجمات بمساعدة نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة.

وتشمل الإعلانات أيضاً «Hybrid Mesh Firewall» لتوسيع الحماية عبر الشبكات والتطبيقات و«جدران الحماية» من «سيسكو» وأطراف ثالثة، بهدف تقليص نطاق الضرر عند وقوع حادث. أما فيما يتعلق بالوكلاء، فتتحدث «سيسكو» عن حماية الوكلاء من العالم الخارجي، وحماية موارد المؤسسة من الوكلاء أنفسهم، من خلال أدوات مثل «AI Defense» و«Zero Trust for agents» و«Agentic SOC».

وشرح غوردون تومسون أن «سيسكو» لا تتحدث فقط عن تقديم الذكاء الاصطناعي، بل عن تقديم «ذكاء اصطناعي آمن».

واعتبر أن الأمر يقوم على تعريف السياسة، ثم إنفاذها، ثم القدرة على التخفيف من أثر أي تعرض أو مشكلة عند حدوثها. وأضاف أن هذا ما تجلبه «سيسكو» إلى الطاولة اعتماداً على قدرتها على التقاط البيانات واستخدامها لمعالجة تحديات العملاء.

البيانات وحدها لا تكفي لتشغيل الذكاء الاصطناعي بل الأهم فهمها وربطها بسياق تشغيلي يمكن التحرك بناءً عليه (سيسكو)

هل هي قضية مجالس إدارة؟

أحد التحولات اللافتة في لغة «سيسكو» هذا العام هو نقل الشبكة من خانة البنية غير المرئية إلى خانة المخاطر الاستراتيجية. فخلال لقائه مع «الشرق الأوسط»، لفت تومسون إلى أن البنية التحتية لكل شركة أصبحت اليوم بنية رقمية، وأن مجالس الإدارة بدأت تدرك أن «الأشياء التي تربط كل شيء» باتت مهمة وحيوية لاستمرارية الأعمال.

وتابع أن المسألة المركزية التي يجب أن تفكر فيها مجالس الإدارة هي المرونة الرقمية، موضحاً أن شراء «سيسكو» لشركة «سبلانك» جاء في سياق استخدام البيانات بفاعلية أكبر لدعم هذه المرونة. وقال إن الحديث مع مجلس إدارة قبل 12 أو 18 شهراً عن أهمية الشبكة ربما لم يكن سيحظى بالاهتمام نفسه، أما اليوم فأي مجلس إدارة يدرك أهمية الشبكة وضرورة حمايتها وتحديثها ورفع موثوقيتها.

هذه النقطة تقود مباشرة إلى السعودية والخليج، حيث تتحول الخدمات الحكومية والطاقة والنقل والمدن الذكية والخدمات الصحية والمالية إلى منظومات رقمية مترابطة. في هذه البيئات، لا يصبح انقطاع الشبكة مشكلة تقنية داخل غرفة الخوادم، بل مسألة استمرارية خدمة وثقة وتشغيل.

مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي تتحول الشبكات من مسألة تقنية إلى قضية استراتيجية على مستوى مجالس الإدارة (سيسكو)

من كثرة البيانات إلى القدرة على القرار

تضع «سيسكو» المراقبة والبيانات في قلب خطابها الجديد حيث لا يقدم «Cisco Cloud Control» فقط رؤية موحدة، بل تعتمد على «cross-domain telemetry» أي جمع البيانات التشغيلية من الشبكات والأمن والتطبيقات والمستخدمين والوكلاء، وربطها بسياق واحد. والهدف أن يعمل البشر والوكلاء على المعلومات نفسها، لمعالجة قضايا مثل زمن التشغيل، وسلوك الوكلاء، وكلفة الرموز أو «tokenomics».

في الأسواق الخليجية، لا يبدو هذا النقاش نظرياً، حيث إن المؤسسات الكبيرة في السعودية، خصوصاً في القطاعات المنظمة، تحتاج إلى ربط السرعة بالتحكم. وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يدخلون قريباً إلى عمليات خدمة العملاء والأمن وإدارة الشبكات وتحليل البيانات وسلاسل الإمداد والبرمجة والعمليات الداخلية. لكن السؤال ليس فقط ماذا يستطيع الوكيل فعله، بل من سمح له؟ وبأي صلاحية؟ وتحت أي سياسة؟ وكيف يمكن معرفة ما فعله لاحقاً؟

لهذا شدد تومسون على أن نهج «الثقة الصفرية» (Zero Trust) يصبح أساسياً، قائلاً إن كل شيء يبدأ من ذلك، ثم تُبنى فوقها الهوية والصلاحيات، بحيث لا يحصل أي مستخدم أو وكيل على وصول إلا من خلال الامتيازات والشهادات المطلوبة.

الأمن لم يعد طبقة تُضاف بعد بناء البنية التحتية بل أصبح جزءاً من التصميم منذ البداية (سيسكو)

الأمن الكمي: تهديد الغد يدخل جدول اليوم

خصصت «سيسكو» جزءاً من إعلاناتها في المؤتمر لمسار ما بعد الحوسبة الكمية، مشيرة إلى هجمات «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً»، حيث تُجمع بيانات مشفرة اليوم على أمل فكها مستقبلاً مع تطور القدرات الكمية. وقالت الشركة إنها تلتزم بتمكين قدرات اتصالات آمنة كمياً عبر غالبية محفظتها الأساسية بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2026، مع إطلاق سلاسل جديدة من أجهزة الراوتر والسويتشات والجدران النارية مزودة بميزة «quantum-safe secure boot»، إضافة إلى «Quantum Ready Assessments» عبر «Cisco IQ» لتحديد الأصول الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر.

هذا لا يعني أن كل مؤسسة تحتاج إلى تغيير بنيتها فوراً، لكنه يعكس تغيراً في طريقة التفكير. فالمؤسسات التي تبني اليوم بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في قطاعات طويلة العمر مثل الطاقة والحكومة والاتصالات والمال، لا يمكنها فصل قراراتها الحالية عن مخاطر ستظهر خلال سنوات. لذلك تصبح الجاهزية الكمية جزءاً من مفهوم أوسع للمرونة الرقمية.

الشبكات لم تعد مجرد خلفية تقنية صامتة بل أصبحت أساس تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات (سيسكو)

الشرق الأوسط بين السرعة والسيادة

في الشرق الأوسط، تتقاطع ثلاثة عوامل تجعل رسالة «سيسكو» أكثر ارتباطاً بالمنطقة، هي سرعة الاستثمار وحساسية البيانات والحاجة إلى السيادة. السعودية، تحديداً، تتحرك من مرحلة الإعلان عن الاستراتيجيات إلى مرحلة بناء البنية وتشغيلها وربطها بالقطاعات. لكن هذا التحول يطرح أسئلة حول أين تُشغّل البيانات، ومن يملك حق الوصول، وكيف تُراقب الوكلاء، وما النموذج المناسب بين السحابة، والبنية المحلية، والبيئات الهجينة.

لم يرَ تومسون خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن الفروق بين الشرق الأوسط وأوروبا دائماً جغرافية، لكنه أقر بأن الأولويات قد تختلف. فالمنطقة تتحرك بسرعة، وتملك طموحاً واضحاً، لكن ذلك يزيد أهمية التحكم والمرونة والأمن. ومن هنا تصبح السيادة أكثر من مسألة مكان تخزين البيانات، بل إنها ترتبط أيضاً بالتحكم في البنية، وخيارات التشغيل، والقدرة على التعافي، والثقة في سلسلة الدعم.

السيادة الرقمية لم تعد مرتبطة بمكان البيانات فقط بل بالتحكم في البنية والقدرة على التعافي وإدارة المخاطر (سيسكو)

اختبار المرحلة المقبلة

ما خرج من مؤتمر «سيسكو لايف 2026» هو محاولة لإعادة تعريف موقع الشبكة في عصر الذكاء الاصطناعي. لم تعد الشبكة خلفية صامتة، ولا مجرد طبقة نقل. الشركة تقول إن الشبكة تصبح المكان الذي تمر عبره قرارات الوكلاء، وتُفرض فيه السياسات، وتُلتقط منه البيانات، وتُقاس فيه المرونة.

بالنسبة إلى السعودية والخليج، تحمل هذه الرؤية دلالة واضحة. فالمرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي لن تُقاس فقط بحجم مراكز البيانات أو عدد وحدات المعالجة أو سرعة إطلاق الخدمات، بل بقدرة المؤسسات على تشغيل هذه المنظومة بأمان وثقة ومرونة. فكلما تحولت أنظمة الذكاء الاصطناعي من الإجابة إلى الفعل، أصبحت البنية التي تربطها وتحميها وتراقبها جزءاً من القرار الاستراتيجي، لا مجرد تفصيل تقني.


«أبل» تطلق تحديثاً لمعالجة مشكلة الشحن السلكي في بعض أجهزة «آيفون»

يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)
يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)
TT

«أبل» تطلق تحديثاً لمعالجة مشكلة الشحن السلكي في بعض أجهزة «آيفون»

يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)
يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)

أطلقت شركة «أبل» تحديث «iOS 26.5.1» لمستخدمي هواتف «آيفون»، متضمناً إصلاحاً لمشكلة تقنية أثرت على عدد محدود من الأجهزة، وتسببت في تعذر الشحن السلكي في بعض الحالات.

وقالت الشركة إن التحديث يعالج خللاً قد يمنع بعض طرازات «iPhone 17» و«iPhone Air» من الشحن عبر الكابل عندما تكون البطارية في مستوى منخفض جداً أو شبه فارغة، مشيرة إلى أن المشكلة تؤثر على فئة محدودة من المستخدمين.

ويأتي التحديث الجديد بعد أيام من رصد بعض المستخدمين لهذه المشكلة، حيث ركزت أبل على توفير إصلاح مباشر دون الإعلان عن إضافة مزايا أو تغييرات جديدة في النظام.

تحديث «iOS 26.5.1» يصل بإصلاح لمشكلة الشحن السلكي وتحسين استقرار النظام (أبل)

وتواصل الشركة إصدار تحديثات فرعية بصورة دورية لمعالجة المشكلات التقنية وتحسين استقرار نظام التشغيل وأداء الأجهزة، خصوصاً بعد طرح الإصدارات الرئيسية التي تتضمن تغييرات واسعة وميزات جديدة.

وتنصح «أبل» المستخدمين بتثبيت التحديث عبر قائمة «تحديث البرامج» ضمن إعدادات الجهاز، لضمان الحصول على أحدث الإصلاحات والتحسينات الأمنية والتقنية المتاحة.

ويُعد «iOS 26.5.1» تحديثاً صغيراً من حيث الحجم والمحتوى، لكنه يستهدف معالجة مشكلة قد تؤثر على الاستخدام اليومي للأجهزة المتضررة، لا سيما في الحالات التي تتطلب إعادة شحن الهاتف بعد نفاد البطارية أو انخفاضها إلى مستويات متدنية، الأمر الذي قد يمنع الجهاز من استعادة الشحن السلكي بصورة طبيعية لدى بعض المستخدمين. وتؤكد هذه الخطوة استمرار «أبل» في طرح تحديثات سريعة لمعالجة المشكلات التقنية فور اكتشافها، بهدف تعزيز موثوقية أجهزتها وتحسين تجربة الاستخدام.

Your Premium trial has ended