بوليسيتش: أعشق تشيلسي لكن أكره مقاعد البدلاء

اللاعب الأميركي يتحدث عن مستقبله مع الفريق اللندني والقرارات الصعبة التي يجب أن يتخذها

يرى بوليسيتش أن الموسم الحالي كان ناجحاً لتشيلسي رغم خسارة نهائيي كأسين أمام ليفربول (إ.ب.أ)
يرى بوليسيتش أن الموسم الحالي كان ناجحاً لتشيلسي رغم خسارة نهائيي كأسين أمام ليفربول (إ.ب.أ)
TT

بوليسيتش: أعشق تشيلسي لكن أكره مقاعد البدلاء

يرى بوليسيتش أن الموسم الحالي كان ناجحاً لتشيلسي رغم خسارة نهائيي كأسين أمام ليفربول (إ.ب.أ)
يرى بوليسيتش أن الموسم الحالي كان ناجحاً لتشيلسي رغم خسارة نهائيي كأسين أمام ليفربول (إ.ب.أ)

في أي اتجاه يسير كريستيان بوليسيتش؟ خلال معظم فترات مسيرته الكروية، كان هذا السؤال يشغل بال مدافعي الفرق المنافسة، لكنه في الآونة الأخيرة ربما أصبح يدور في ذهن بوليسيتش نفسه! يبلغ بوليسيتش من العمر 23 عاماً، ويمتلك إمكانات ومهارات فذة تجعله أفضل لاعب كرة قدم أميركي على الإطلاق. وفي الولايات المتحدة الأميركية، يُستخدم وجه بوليسيتش كواجهة إعلانية لبيع مشروبات الطاقة وألعاب الكومبيوتر والبوريتو والشوكولاتة بزبدة الفول السوداني. وصعد النجم الأميركي إلى النجومية بسرعة هائلة وحصل على لقب دوري أبطال أوروبا مع تشيلسي، الذي يعد أحد أكبر الأندية في العالم.
لكن بوليسيتش لم يشارك في التشكيلة الأساسية لتشيلسي سوى 12 مرة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. وقبل أيام قليلة من هذه المقابلة، نشر والده، مارك، تغريدة على حسابه الخاص على موقع «تويتر» – قبل أن يحذفها بسرعة – عبّر فيها عن خيبة أمله من المعاملة التي يتلقاها نجله في تشيلسي. وظل بوليسيتش حبيساً لمقاعد البدلاء في مباراة الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، والمباراة النهائية لكأس العالم للأندية، ومباراة الإياب أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا. ولكنه قدم أداء جيداً في نهائي كأس إنجلترا الذي خسره تشيلسي أمام ليفربول. وكتب والد بوليسيتش: «الشيء المحزن هو أنه يحب هذا النادي وزملاءه ولندن. إنه يركز بكل قلبه وروحه على أن يكون لاعباً محترفاً. إلى الأمام دائماً يا بني، فأمامك ستة أشهر مهمة للغاية».
وبطبيعة الحال، أثارت هذه التغريدة كل أنواع الشائعات والشكوك والتذمر. وللأسف، عندما حاولت صحيفة «الغارديان» سؤال بوليسيتش عن ذلك، تم إيقاف المقابلة بسرعة. وقبل ذلك، كان بوليسيتش يتحدث بشكل صريح للغاية عن عدم مشاركته في المباريات كثيراً هذا الموسم. من الواضح أنه كان يتمنى المشاركة في عدد أكبر من المباريات، ويعترف في نفس الوقت بأنه قد لعب «في كل مكان» داخل الملعب هذا الموسم تحت قيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل. لكنه لا يزال يعمل بتركيز شديد ولا يزال يقاتل من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للبلوز.
في البداية، كان السؤال الأهم هو: هل ما زال بوليسيتش يشعر بالسعادة في تشيلسي؟ رد النجم الأميركي على ذلك قائلاً: «نعم، بالطبع. أريد أن أكون داخل الملعب باستمرار، وأستمتع بوجودي في هذا النادي كثيراً. وآمل أن أحصل على المزيد من الفرص للمشاركة في المباريات». لكن كيف يستعيد مكانه في التشكيلة الأساسية؟ يقول بوليسيتش: «من خلال بذل قصارى جهدي في التدريبات، وأن أظهر لتوخيل بشكل يومي أنني مستعد دائماً للعب. وبعد ذلك، يتعين عليّ أن أقدم مستويات جيدة بالطبع عندما أشارك في المباريات، حيث يجب أن ألعب دوراً مؤثراً مع الفريق».
وأظهرت المباراة التي فاز فيها تشيلسي على ليدز يونايتد بثلاثية نظيفة على ملعب «إيلاند رود» في مباراة مؤجلة من المرحلة 33 من المسابقة أن بوليسيتش لا يزال لاعباً من الطراز العالمي. وبينما كان تشيلسي يشن هجمة جديدة على مرمى ليدز يونايتد في بداية الشوط الثاني، عاد بوليسيتش خطوتين للوراء بعيداً عن مرمى ليدز يونايتد ليستغل مساحة صغيرة في وسط خط الدفاع المتراجع ويستقبل الكرة ويضعها في الشباك بطريقة رائعة، مسجلاً الهدف الثاني لفريقه. والغريب أن معظم الأهداف الثمانية التي أحرزها هذا الموسم جاءت في وقت متأخر: الدقيقة 64 في المتوسط. فعندما تقترب المباريات من نهايتها ويشعر اللاعبون بالإرهاق البدني والذهني، يكون هذا هو الوقت المناسب لكي يبذل فيه النجم الأميركي قصارى جهده وينقض على الفرق المنافسة لهز الشباك. ولهذا السبب، لا يزال بوليسيتش قادراً على أن يترك بصماته مع الفريق في أصعب وأهم الأوقات.
هناك نظرية مفادها أن بوليسيتش يعاني قليلاً بسبب قدرته على اللعب في أكثر من مركز وامتلاكه قدرات ومهارات متنوعة. يتميز تيمو فيرنر بأنه أكثر سرعة، وماسون ماونت بأنه أفضل من حيث التمرير، وحكيم زياش أفضل في الكرات العرضية، وكاي هافرتز أفضل في إنهاء الهجمات والضربات الرأسية، وبالتالي فربما يفسر هذا سبب انتقال بوليسيتش كثيراً من اللعب كظهير إلى اللعب كصانع ألعاب أو كمهاجم صريح. يقول بوليسيتش عن ذلك: «أنا أشعر بالراحة عندما أقوم بدور هجومي بالتأكيد. وأشعر براحة أكبر عندما ألعب كجناح أيسر أو في أي مكان على الجانب الأيسر. وأعتقد أنه كان هناك الكثير من التغيير هذا الموسم».
قد يساعد هذا التغيير - داخل وخارج الملعب - في تفسير تذبذب مستوى تشيلسي هذا الموسم، حيث بدأ الفريق الموسم الحالي وهو أحد أقوى المرشحين للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن تتراجع فرصه في المنافسة بشكل كبير. صحيح أن الفريق ضمن التأهل لدوري أبطال أوروبا لموسم آخر وحصل على لقب كأس السوبر وكأس العالم للأندية، لكنه فشل في المنافسة على لقب الدوري وخسر أمام ليفربول في المباراة النهائية لكل من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس إنجلترا، وبالتالي فمن المناسب أن نسأل بوليسيتش عما إذا كان يرى أن الفريق لم يحقق النجاح المتوقع هذا الموسم.
يقول بوليسيتش: «بشكل عام، لقد أنجزنا الكثير. لقد قدمنا مستويات جيدة في دوري أبطال أوروبا. وفي المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة قدمنا أداءً رائعاً وخسرنا بركلات الترجيح أمام ليفربول. ووصلنا إلى المباراة النهائية لكأس إنجلترا (خسر الفريق أيضاً بركلات الترجيح أمام ليفربول)». والآن، أصبح هناك مُلاك جدد لنادي تشيلسي، وبالتالي فمن المتوقع أن يكون الصيف الجاري مليئاً بالاضطرابات والتغييرات. أما بالنسبة إلى بوليسيتش، فربما تكون هناك بعض المحادثات والمناقشات الصريحة التي يجب إجراؤها، والقرارات الصعبة التي يجب اتخاذها.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.