سهرة مع كيم جونغ أون

سهرة مع كيم جونغ أون
TT

سهرة مع كيم جونغ أون

سهرة مع كيم جونغ أون

في تلك الليلة، حيث تناولتُ من «الفراكة» أكثر مما تسع المعدة، نمت نوماً معتكراً، وراحت تعبث بي أحلام صغرى سريعة العبور. لكنْ فجأة، وجدت أمامي رجلاً يقف منتصباً، يلبس معطفاً من الفرو أبيض اللون، ويربّت على شعره الملمّع كمن يسوّي خصلاته ويجانسها.
وهو كان يضحك ضحكة متفجّرة كفيلة بإيقاظي، إلاّ أنّني، على ما يبدو، لم أستيقظ واكتفيت بأن فتحت عينيَّ بشيء من الكسل وقلت له: «لماذا تضحك بلا سبب يا هذا؟». لم أعرفه في البداية وهو، رغم محاولته إخفاء استيائه مما ظنّه تجاهلاً مقصوداً، حيّاني بعربيّة بليغة قائلاً: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، ففاجأتْني تحيّتُه. وإذ حدّقت بوجهه انتبهت إلى أنّه الزعيم الكوري كيم جونغ أون، فسألته بعينين جاحظتين: «أين تعلّمت العربيّة يا سيّد كيم»، فأجابني بأنّه يتكلّم معظم لغات الأرض، مُزورّاً بوجهه عنّي كما لو أنّ سؤالي أثار فيه غضباً يصعب كتمانه. لكنّ كيم ما لبث أن أضاف، كأنّه يسامحني على غلطي ويعزّز، في الوقت نفسه، مفاجأتي به، أنّه يجيد تراثنا الأدبيّ، بشعره ونثره، إجادة تامّة، بل يعرف أيضاً أغانينا ويغنّيها مُسمّياً فيروز وفهد بلاّن. وبعد غمزة رشيقة من إحدى عينيه، حاول عبرها التقرّب منّي، أعلمني أنّ أكثر ما يحبّه في هذا التراث خطب الحجّاج بن يوسف الثقفيّ، عارضاً أن يلقي على مسامعي واحدة من تلك الخطب. وهذا، في الحقيقة، أراحني إذ أعفاني من التواصل معه باللغة الكوريّة التي لا أجيد حرفاً منها. لكنّني، رغم شعوري بالارتياح، رجوتُه ألاّ يتلو عليَّ خطبة حجّاجيّة تمنعني لوقت طويل من النوم، وقد توقظ جيراناً كثيرين في بنايتنا.
وبهدوء ولطف جلس كيم على مقعد متروك في غرفة نومي، مُطلقاً ابتسامة ودودة راحت تنتشر على وجهه كما لو أنّها تضيئه من الخدّ إلى الخدّ. فحين سألته عن سبب تشريفه لي بهذه الزيارة، قال لي: «إحزر»، ولمّا لم أحزر، عدّل جلسته قليلاً وأخبرني بأنّه سوف يصارحني بالحقيقة: «أنا سوف أضرب قنبلة ذرّيّة في صباح الغد». هكذا قال حرفيّاً وانفجر بضحكة قويّة جعلتني أجفل وأهتزّ اهتزازاً عميقاً. وتحت وطأة المفاجأة ورفع الكلفة بيننا، بدليل اطّلاعي على سرّه الكبير، أحسست أنّ في وسعي مخاطبته باسمه الأوّل: «لا يا كيم، لا تفعلها، إيّاك أن تفعلها، إيّاك...»... لكنّ كيم شرد عنّي كأنّه لا يسمعني، وبدأتْ عيناه تحدّقان مدهوشتين بكُرة صغيرة نسيَها حفيدي في زاوية الغرفة. وفجأة راح يمطّ جسمه باتّجاهها حتّى قبض عليها بيديه الاثنتين، كما لو أنّها طائر قد يُفلت ويطير بعيداً إن لم يقبض عليه. وسرت البهجة في كيم الذي جعل يقذف الكرة باتّجاه الحائط فكلّما ارتدّت صوبه عاود قذفها ثانية. وهو كان يفعل هذا بحماسة لا تصفها الكلمات، حماسة أرفقَها بدندنة أغنية «لاركب حدّك يا الموتور» لفهد بلاّن.
وإذ بدأ صبري يخونني وأنا أتابع غناءه العجيب ومداعبته للكرة، قلت له بغضب: «توقّف عن هذا يا كيم. هذه الكرة ليست لك. هي لطفل في السابعة من عمره يلهو بها، وأنا أنتظر الانتهاء من لعبك السخيف بها حتّى نعود إلى موضوع القنبلة الذريّة وأين ستضربها وفي أي ساعة، ولماذا اخترتَني أنا لإبلاغي بهذا الأمر الخطير؟».
وإذا بكيم يشدّ بقبضة يده اليمنى على الكرة التي قرّبها من صدره كما لو أنّه يريد الاستحواذ عليها، فصرخت به مستجمعاً كلّ قدرتي على الصراخ: «اتركها لحفيدي يا كيم. هذه ليست لك. اتركها وإلاّ...»...
لكنْ في تلك اللحظة، وعلى نحو مباغت، توقّف عن الغناء وبدأ يبكي مطلِقاً أصواتاً عجيبة صحبتها كلمات كوريّة لم أفهمها، كما راح يضرب قدميه بالأرض احتجاجاً، وبيده ينكش خصلات شعره المرتّبة كما لو أنّه يرثي حاله، ثمّ بعد لحظة قصيرة مدّ سبّابته باتّجاهي وقال: «سوف أضربك أنت بالقنبلة الذرّيّة. سوف أصيبك شخصيّاً. لن تستطيع أن تفلت منّي».
ويبدو، حسبما أذكر، أنّني خفت ورحت أهدّئ من روعه قائلاً له: «الأمر لا يستدعي هذا كلّه. أنا أعتذر عمّا قلته لك، ومستعدّ أن أشتري لك كرة أخرى حين أستيقظ. لكنْ أرجوك، لا تضربني بقنبلة ذريّة».
وفي محاولة منّي لاسترضائه، فضلاً عن رغبتي في كسر الصمت الذي انتشر في الغرفة، سألته: «أنت قادم من مكان بعيد، من كوريا، ألست جائعاً يا كيم، ألا تريد أن تأكل شيئاً؟».
«آكل؟ نعم، أنا جائع. أريد الزلابية التي وصفها شاعركم ابن الرومي».
«زلابية؟ هذا مستحيل الآن في هذا الوقت المتأخّر. أستطيع أن آتيك بـ...»... وقاطعني كيم مستعيداً الغضب الذي ظننتُ أنّه فارقَه: «إذاً سأضربك بالقنبلة ما دمتَ لا تقدّم لي صحناً من الزلابية». وفكّرت لوهلة بأن أستنجد بأبيه كي يردعه ثمّ تذكّرت أنّ أباه مات، فاستجمعتُ قواي مجدّداً وقلت له: «أنت تنوي ضرب الإمبرياليّة بالقنبلة، وأنا لست إمبرياليّاً يا كيم. أنا مواطن بسيط لا يشكّل خطراً على أحد، وخصوصاً على أحبّائنا الكوريين». وعندها قهقه قهقهة مجلجلة أخرى ثمّ وقف وترك لشفتيه، اللتين تباعدت واحدتهما عن الأخرى، أن تفصحا عن كتلة هائلة من البياض المقيم في أسنانه. مدّ يده صوبي فتصافحنا وراح يشدّ على يدي بقوّة كادت تكسر عظامها، أو أنّ هذا ما تراءى لي، ثمّ أردف: «أنت أعجبتني بجوابك، وأنا سوف أعطيك قنبلة ذريّة...»، وراح يفتّش في جيوب معطفه.
«ولكنْ ماذا أفعل بها يا كيم؟».
«تضربها. اضربها على بلد لا تحبّه. على شعب لا تحبّه. على شخص لا تحبّه. جيرانك في الطابق الأعلى، ألا يزعجونك بخبط أقدامهم؟ اضربهم بها... أنا أملك الكثير منها، ويمكنني، إذا شئتَ، أن أعطيك قنبلة أخرى تعطيها لحفيدك الذي أنوي أن أقدّم له هديّة صغيرة، خصوصاً وقد لعبت بِكُرته».
«حفيدي، ابن السبع سنين، ستعطيه قنبلة ذريّة يا كيم؟».
هنا نظر إليَّ باستغراب ممزوج بالغضب:
«أنتم تُربّون أولادكم تربية سيّئة جدّاً. تريدونهم أن يطلعوا مثل شادي الذي خطفته الإمبرياليّة ولم يجدوا له أثراً حتّى الآن».
«لكنْ من هو شادي يا كيم؟».
«ألا تعرفه؟ إلى هذا الحدّ أنتم تنسون أبطالكم! كلّ الشعب الكوري يغنّي اليوم أغنية مطربتكم فيروز عن شادي الذي خطفته الإمبرياليّة، ونحن مصممون على إعادته». وراح بصوت حزين وعينين مغرورقتين بالدمع يدندن:
«ويوم من الأيّام ولعت الدني- ناس ضدّ ناس علقوا بهالدني- وصار القتال يقرب عَ التلال والدني دني».
ولم أتمالك نفسي فقلت له بكثير من التوتّر:
«هذه مهزلة يا كيم. إنّها أغنية سخيفة لا دخل لها بالإمبرياليّة، وشادي ولد مُتخيَّل لا يمكن أن تُضرب من أجله قنابل ذرّيّة».
هنا، وكما لو أنّني هدمت قصراً من الأحلام مقيماً في رأسه، راح يصرخ: «حتماً سوف أضربك بالقنبلة الذرّيّة. هذه ساعاتك الأخيرة على وجه هذه الأرض. لن تستطيع الإمبرياليّة إنقاذك، لن تستطيع...»... وأنا بدوري زاد غضبي وتضاءلت قدرتي على لجمه: «اثبتْ على رأي يا كيم. اثبتْ على رأي. ساعة تريد أن تضربني بالقنبلة وساعة تريد أن تهديني قنبلة. اثبتْ على رأي يا كيم...»... ورحت أكرّر هذه العبارة الأخيرة بصوت مرتفع فيما كانت زوجتي تستيقظ مذعورة هي الأخرى. لقد رأت وجه حسن نصر الله مطبوعاً على سطح الغرفة يحدّق بها ويهدّدها بالخنق، وهي لم تعرف لغضبه سبباً واضحاً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مؤسسة خيرية لإحياء ذكرى الملكة إليزابيث في مئوية ميلادها

سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)
سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)
TT

مؤسسة خيرية لإحياء ذكرى الملكة إليزابيث في مئوية ميلادها

سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)
سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)

يجري العمل على إنشاء مؤسسة خيرية جديدة لتخليد سيرة الملكة إليزابيث الثانية، بالتزامن مع أسبوع يُصادف الذكرى المئوية لميلادها. وقد خصصت الحكومة منحة استثنائية بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني لتأسيس «مؤسسة الملكة إليزابيث»، على أن يتولى الملك تشارلز الثالث رعايتها، حسب «بي بي سي» البريطانية. وستُعنى المؤسسة بإعادة تأهيل المساحات المشتركة داخل المجتمعات، في تجسيد لنهج الملكة الراحلة في الخدمة العامة، المستند إلى قناعتها بأن «الجميع جيراننا»، وهي عبارة لطالما ردّدتها خلال حياتها.

وقال رجل الأعمال السير دامون بوفيني، الذي سيتولى رئاسة المؤسسة: «هذه فرصة حقيقية لدعم المجتمعات في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، وإعادة إحياء المساحات المشتركة، وهي الأماكن التي يجتمع فيها الناس على اختلاف أعمارهم وخلفياتهم، وتمنحهم شعوراً بالانتماء». وتهدف المؤسسة إلى تطوير المباني والمساحات الخضراء غير المستغَلة، إلى جانب تمكين المجتمعات من اكتساب المهارات والتدريب اللازمين لتنظيم فعاليات محلية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن تقليد بريطاني راسخ يقضي بتخليد ذكرى الملوك الراحلين عبر مشاريع حية تترك أثراً مباشراً في الحياة اليومية للمواطنين. ففي أعقاب وفاة جد الملكة عام 1936، أُطلق مشروع «ملاعب الملك جورج الخامس» لصون المساحات الترفيهية في أنحاء البلاد. وتُعد المؤسسة الجديدة واحدة من ثلاثة مشاريع تذكارية أُطلقت لإحياء إرث الملكة في خدمة الشأن العام.

إلى ذلك، أعلنت العائلة الملكية، الأحد، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022 بعد تربعها أكثر من سبعين عاماً على العرش. وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الملك تشارلز الثالث كان يرغب في أن تتولى امرأة كتابة سيرة حياة والدته. وقالت كاي المعروفة بتأريخها للحقبة الجمهورية البريطانية بين عامي 1649 و1660، إن توليها هذه المهمة «شرف عظيم».

وأفاد قصر باكينغهام، في بيان، أن كاي ستتمكن من الاطلاع على أوراق إليزابيث الشخصية والرسمية المحفوظة في الأرشيف الملكي. وأضاف القصر أنها ستتمكن أيضاً من التحدث إلى أفراد العائلة المالكة وأصدقاء الملكة وموظفي القصر. ووصفت كاي الملكة إليزابيث بأنها «امرأة استثنائية، امتدت حياتها على مدى قرن شهد تغييرات كبيرة». وأعربت عن امتنانها العميق للملك الذي أولاها ثقته ومنحها حق الاطلاع على وثائق والدته، مؤكدة عزمها على بذل قصارى جهدها لتوثيق حياة إليزابيث وإسهاماتها على أكمل وجه. وأحياناً قد تكشف السير الذاتية الرسمية لأفراد العائلة المالكة في بريطانيا تفاصيل غير متوقعة عن حياتهم الشخصية. فقد كشف ويليام شوكروس الذي كتب السيرة الذاتية الرسمية لوالدة إليزابيث، زوجة الملك جورج السادس، عن معاناتها من سرطان القولون وهي في الستينيات من عمرها وشفائها منه.


مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
TT

مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)

فازت مؤسسة «بينالي الدرعية» بميدالية فئة المتاحف والمؤسسات ضمن جوائز «آرت بازل» 2026، في إنجاز يعكس حضورها المتنامي على الساحة الفنية العالمية ودورها في دعم وتطوير المشهد الثقافي في المنطقة.

وجاء هذا التكريم تقديراً لجهود المؤسسة في إبراز الفنون المعاصرة والفنون الإسلامية عالمياً، وتعزيز التبادل الثقافي بين السعودية ومختلف دول العالم، إلى جانب دورها بوصفها منصة تجمع الفنانين، والمجتمعات، والأفكار من أنحاء متعددة.

ضمَّت لجنة الخبراء التي اختارت المؤسسة نخبة من القيادات الفنية العالمية، من بينهم إيلينا فيليبوفيتش، والبروفسور الدكتور بونافنتور سوه بيجينغ نديكونغ، وجيسيكا مورغان، وأدريانو بيدروسا، والشيخة حور بنت سلطان القاسمي، وسوهانيا رافيل، وفرانكلين سيرمانز، وفيليب تيناري، وهانس أولريش أوبريست.

إبراز الفنون المعاصرة والفنون الإسلامية على الساحة العالمية (مؤسسة بينالي الدرعية)

وتُعد جوائز «آرت بازل»، التي أُطلقت عام 2025، من أبرز المبادرات العالمية التي تحتفي بالتميُّز في الفن المعاصر، إذ تعتمد في اختيار الفائزين على معايير تشمل الابتكار، وجودة التنفيذ، والتفاعل مع الجمهور، والأثر الثقافي.

ومنذ تأسيسها عام 2020، رسَّخت «مؤسسة بينالي الدرعية»، بقيادة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة ورئيس مجلس أمناء المؤسسة، مكانتها في المشهد الثقافي الدولي، وبرزت قدرتها على إحداث التحوُّلات الكبيرة، إذ تتولى المؤسسة مهمة تنظيم «معرض بينالي» سنوياً بالتناوب بين «بينالي الدرعية للفن المعاصر» في الدرعية، و«بينالي الفنون الإسلامية» في جدة، إضافة إلى إشرافها على تطوير «حي جاكس الإبداعي» في الدرعية.

وفي تعليقها على الجائزة، قالت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة آية البكري: «نفخر بهذا التقدير من (آرت بازل)، إحدى أبرز المنصات العالمية المنتجة للفن المعاصر. ويؤكِّد هذا التكريم حضور المملكة ودورها الفاعل في تعزيز الحوار الثقافي العالمي، كما يمنحنا دافعاً لمواصلة جهودنا في تطوير المشهد الثقافي بالسعودية».

يُذكر أن الدورة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، المقامة تحت عنوان «في الحِل والترحال»، تستمر في استقبال الزوار حتى 2 مايو (أيار) 2026، لتكون خامس فعالية كبرى تنظمها المؤسسة خلال 5 سنوات.


مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
TT

مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)

أطلقت السعودية مبادرة نوعية تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من قيادة قاطرة الحفاظ على التراث العمراني في السعودية، من خلال توسيع دائرة دور المجتمعات المحلية في صون وإعادة تأهيل القرى والبلدات التراثية، وتحويلها من مجرد شواهد صامتة على التاريخ إلى روافد اقتصادية وثقافية نابضة بالحياة.

وأعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها. وقال الوزير خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» في الرياض، الخميس، أن «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها أسهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو 1000 موقع للتراث العمراني».

يُعد سجل التراث العمراني قائمةً رسمية للمواقع والمباني التراثية التي سُجّلت وفقاً للمعايير (واس)

نموذج مبتكر لاستدامة السرد التاريخي

وتستهدف المبادرة الجديدة في عامها الأول ترميم مجموعة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وتتوِّج المبادرة التي سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026، شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية.

وقال محمد العمري، الخبير في التراث الشعبي، إن الخطوة التي كشفت عنها وزارة الثقافة ستعزز من دور المجتمعات المحلية في حفظ الهوية العمرانية عبر الأجيال. وتابع العمري، أن السعودية غنية بالتراث العمراني الذي يتعدد حسب زمانه ومكانه، وأضاف: «على قدر اتساع جغرافية السعودية، تملك في المقابل قدراً كبيراً من تنوع وغنى وثراء التجربة التراثية والاجتماعية التي احتفظت بها البلدات والقرى، والتي كانت قديماً تتشكل وفق الوظائف والاحتياجات التي تلبيها لمجتمع سكانها عبر العصور».

وأكد الخبير العمري أن القرى والبلدات التراثية كادت تتعرض للاندثار لولا جهود فردية قام بها أجيال ممن حفظ هذا التاريخ الحيّ وتعاهده بالصيانة والاهتمام، وبقي حتى اليوم ذكرى حيّة على أثر الأجيال الماضية، وشاهداً قائماً للأجيال المقبلة، منوهاً بدور المبادرات التي تبنتها وزارة الثقافة، ممثلة في هيئة التراث التي رعت هذه الحقبة الجديدة من الاهتمام بتراث مناطق السعودية المتعددة والغنية.‏

أعلنت هيئة التراث مطلع العام تحقيق مستهدف الوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني سعودي (واس)

تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني

منذ عززت السعودية من الانتباه إلى ثروتها من التراث‏ والآثار، وهي تحقق تقدماً في اكتشاف غنى المناطق السعودية وما تحتفظ به من سجلات أثرية تاريخية، ومن ذلك التراث العمراني الذي يمثل شاهداً حيّاً على الحكايات الاجتماعية، ووسيلة لفهم الماضي، ومساعداً في اتخاذ قرارات واعية بشأن المستقبل، على اعتبار أن كل مبنى عمراني، وطراز هندسي، أو موقع تاريخي، يسهم في إعادة تشكيل الإدراك لهوية المكان، وتوجيه سياسات الحماية والترميم.‏

وأعلنت هيئة التراث مطلع هذا العام، عن تحقيق المستهدف المعتمد للهيئة بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى السعودية، وهو أحد المستهدفات التي وُضعت ضمن خطتها في بداية عام 2025.

يسهم تسجيل المواقع في إعادة تشكيل الإدراك لهوية المكان وتوجيه سياسات الحماية والترميم (واس)

ويأتي تسجيل هذه المواقع ضمن جهود الهيئة المتواصلة لحماية أصول التراث العمراني وتوثيقها وتسجيلها، والعمل على إدارتها بكفاءة عالية، إلى جانب إبراز قيمتها التراثية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميتها، بما يضمن استدامتها موروثاً ثقافياً للأجيال المقبلة.

وتواصل الهيئة جهودها في تسجيل مواقع التراث العمراني استناداً إلى معايير ولوائح نظام الآثار والتراث العمراني التي تهدف إلى تطوير جهود البحث والاكتشاف، وحصر المواقع التراثية وتسجيلها في قائمة التراث العمراني الوطني، وذلك باستخدام أحدث التقنيات والممارسات المعتمدة عالمياً في مجال التراث، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للمواقع التراثية بهدف الحفظ والتوثيق والحماية.

ويُعد سجل التراث العمراني قائمةً رسمية للمواقع والمباني التراثية التي سُجّلت وفقًا لمعايير ذات أهمية وطنية أو عمرانية أو ثقافية محددة بموجب نظام الآثار والتراث العمراني، حيث تعتمد الهيئة على نظم المعلومات الجيومكانية في إدارة وتخزين وحفظ بيانات هذه المواقع والمباني بدقة؛ بهدف تحديد التدابير الوقائية ومتطلبات الحماية اللازمة لها، بما يضمن صونها للأجيال المقبلة.

ومن بيوت الطين إلى الأحياء القديمة، ومن الأبواب المزخرفة والمشربيات العتيقة، وكثير من صور الإرث المعماري، قطعت السعودية شوطاً كبيراً في العمل على إعادة استكشاف الأماكن، وتوثيق التفاصيل، وتطوير سجلها الوطني للتراث العمراني، الذي انضمت إليه الآلاف من مواقع التراث العمراني، تعزيزاً لحماية هذه المواقع من التعديات أو الإهمال، وضماناً لصونها للأجيال المقبلة.