حرب أوكرانيا تخنق أنفاس النمو العالمي

صندوق النقد لخفض توقعاته... والبيانات لا تدعم الأمل

تهدد الحرب الأوكرانية مستقبل النمو الاقتصادي العالمي بأركانه كافة (رويترز)
تهدد الحرب الأوكرانية مستقبل النمو الاقتصادي العالمي بأركانه كافة (رويترز)
TT

حرب أوكرانيا تخنق أنفاس النمو العالمي

تهدد الحرب الأوكرانية مستقبل النمو الاقتصادي العالمي بأركانه كافة (رويترز)
تهدد الحرب الأوكرانية مستقبل النمو الاقتصادي العالمي بأركانه كافة (رويترز)

يبدو المشهد العالمي شديد السوداوية على المستويات كافة، خاصة الاقتصادي منها؛ إذ إن تزايد الصراع بين روسيا من جانب ودول الغرب الكبرى من جانب آخر، وما يصاحبه من عقوبات متبادلة، يدفع جميع القطاعات الصناعية والزراعية والتعدينية للتراجع بشكل حاد، إضافة إلى «الجفاء المالي» المتبادل والذي سيسفر عن مشكلات دولية عنيفة بدوره.
الأزمة الأوكرانية جاءت في أسوأ موعد ممكن على الصعيد الدولي... بينما العالم كان كمريض بالرعاية المركزة يحاول التعافي من أزمة عنيفة ضربت كل أركانه، ولم تبق مع فصولها على دولة غنية بالمفهوم الدائم للكلمة، أو دولة قادرة على تحمل الضربة دونما خسائر هائلة.
وعقب تفاؤل واسع خلال الربع الأخير من العام الماضي بتخطي عنق الزجاجة، أعلنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا مساء الخميس، أن الحرب والعقوبات الهائلة على روسيا تسببت في انكماش التجارة العالمية ورفعت بشدة أسعار الغذاء والطاقة، وستجبر الصندوق على خفض توقعاته للنمو العالمي الشهر المقبل، منبهة من أن تخلف روسيا عن سداد دينها «لم يعد حدثاً غير مرجح».
وخفض الصندوق بالفعل توقعاته الاقتصادية للولايات المتحدة والصين والاقتصاد العالمي إجمالاً في يناير (كانون الثاني)، مشيراً إلى مخاطر مرتبطة بجائحة «كوفيد - 19» وزيادة التضخم واضطرابات الإمدادات وتشديد السياسة النقدية الأميركية. وفي ذلك الوقت توقع أن يسجل نمو الاقتصاد العالمي 4.4 في المائة هذا العام انخفاضاً 0.5 نقطة مئوية.
ويعقد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اجتماعات الربيع بشكل افتراضي في أسبوع الثامن عشر من أبريل (نيسان). وقالت خلال لقاء مع بعض الصحافيين «سيكون هناك تأثير مأساوي للحرب على أوكرانيا. لدينا انكماش كبير في روسيا ونرى التأثير المرجح على آفاقنا للاقتصاد العالمي»، وأضافت «سنخفض الشهر المقبل توقعاتنا للنمو العالمي».
وشددت غورغييفا على أن الاقتصاد العالمي لم يتعاف بالكامل بعد جائحة «كوفيد - 19» التي تسببت في «أزمة ليست كسائر الأزمات، وهو يمر الآن بمرحلة دونها صدمة» أكبر بعد. ومضت تقول «حصل ما لا يمكن تصوره، حرب في أوروبا».
وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «سي إن بي سي» قالت غورغييفا، إن الصندوق ما زال يتوقع أن يظل الاقتصاد العالمي في مسار إيجابي، لكن مدة الحرب ستلعب دوراً شديد الأهمية في تحديد النمو ومستقبل التعاون متعدد الأطراف. وأوضحت، أنها تتوقع أن يكون لتراكم الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا تداعيات على الاقتصادات في أنحاء العالم، بما في ذلك الصين. وذكرت، أن زيادة التضخم الناتجة عن الحرب تعني أن تشديد السياسة النقدية الراهن في الكثير من البلدان سيكون «أسرع وأكبر» من المتوقع. وأضافت، أنه سيكون له تداعيات خطيرة أيضاً على بلدان أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي وبعض بلدان الشرق الأوسط، مثل مصر والكثير من البلدان في أفريقيا.

روسيا في كارثة

وبالنسبة للتداعيات على روسيا، قالت غورغييفا، إن العقوبات «غير المسبوقة» التي فرضها الحلفاء تؤدي إلى «انكماش حاد في الاقتصاد الروسي وركود عميق». وعددت التداعيات على روسيا ومنها تراجع هائل في قيمة العملة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع التضخم وانهيار القدرة الشرائية ومستوى عيش غالبية المواطنين الروس. وقالت، إن «التداعيات على الدول المجاورة ستكون كبيرة أيضاً، لا سيما تلك التي لها روابط وثيقة بالاقتصادين الأوكراني والروسي» ذاكرة دول آسيا الوسطى ومولدافيا ودول البلطيق.
وأكدت، أن تخلف روسيا عن سداد مستحقات دينها «لم يعد حدثاً غير مرجح»، مشيرة إلى أن المشكلة ليست في توافر المال، بل عجزها عن استخدامه بعد قطع البلاد عن النظام المالي لعالمي. وأضافت «لن أتكهن حول ما قد يحصل أو لا يحصل، بل أكتفي بالقول إن تخلف روسيا عن الدفع لم يعد حدثاً غير مرجح».
وشددت على أن الصندوق ومقره في واشنطن ليس لديه برنامج مع موسكو، بل يريد أن يساعد أوكرانيا بشكل أكبر. وأقر الصندوق الأربعاء مساعدة قدرها 1.4 مليار دولار لكييف.
ونقلت «بلومبرغ» عن غورغييفا قولها، إن عجزاً روسياً عن سداد الديون لم يعد «حدثاً بعيد الاحتمال»، مشيرة إلى أن ذلك «لا يتعلق بأن روسيا ليس لديها أموال، بل لأن روسيا لا يمكن أن تستخدم هذه الأموال»، مضيفة أن العقوبات غير المسبوقة على البلاد ستجعل من الصعب عليها تحويل أصول الاحتياط الخاصة بها لدى صندوق النقد والمعروفة باسم حقوق السحب الخاصة إلى نقد.
وقالت وكالة «فيتش» العالمية للتصنيف الائتماني هذا الأسبوع، إن عجزاً عن سداد سندات دين من جانب روسيا بات «أمراً وشيكاً» نتيجة للإجراءات التي اتخذت منذ اندلاع الحرب.
وقفز التداول على مبادلات مخاطر الائتمان، والمستخدمة للتأمين ضد عدم السداد، قد قفزت بشكل صاروخي وأشارت «فيتش» إلى أن هناك فرصة للتخلف عن السداد بنسبة 71 في المائة خلال عام، وبنسبة 81 في المائة خلال 5 سنوات.
وفقدت العملة ما يصل إلى 50 في المائة من قيمتها مقابل الدولار هذا العام في انهيار نجم إلى حد بعيد عن العقوبات الدولية التي فرضت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا الشهر الماضي. وأغلق الروبل تداولات الخميس عند 118.5 مقابل الدولار في موسكو، مرتفعا 1.3 في المائة عن إغلاق الأربعاء، لكنه لا يزال منخفضاً 36.5 في المائة منذ منتصف فبراير (شباط). وبلغت العملة الروسية مستوى قياسياً متدنياً خلال اليوم عند 121.5275 في بورصة موسكو.
كما أظهر تحليل أجراه معهد التمويل الدولي أن الاقتصاد الروسي سينكمش في عام 2022 بنحو 15 في المائة بسبب شدة العقوبات المفروضة بعد غزو أوكرانيا، وسيكون لارتفاع أسعار السلع الأساسية تأثيرات سلبية في الأسواق الناشئة.
وخفض المعهد توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لروسيا لعام 2022 بمقدار 18 نقطة مئوية، بعد أن كان يتوقع في السابق نمواً نسبته ثلاثة في المائة. وقال «قد يؤدي المزيد من التصعيد للحرب إلى مزيد من المقاطعة للطاقة الروسية؛ الأمر الذي من شأنه أن يضعف بشدة قدرة روسيا على استيراد السلع والخدمات، مما يعمق الركود». ومن المتوقع أن يكون الانكماش الاقتصادي حاداً، وأن يبلغ ضعف مستواه خلال الأزمة المالية العالمية. ومع ذلك، قالت المذكرة إنه بالنظر إلى الاقتصاد الروسي الصغير نسبياً وتحركات موسكو الخاصة للانعزال عن الأسواق المالية العالمية، فإن معهد التمويل الدولي لا يتوقع تأثر الأسواق الناشئة على نطاق واسع. وأضافت «بدلاً من ذلك، نعتقد بأن شرق أوروبا وغربها سيتأثران من خلال تعرضهما للتصدير لروسيا، وهو أمر بدأت الأسواق للتو في الشعور به». وستكون التأثيرات على أفريقيا وأجزاء من آسيا، ومنها الصين، معتدلة. ويختلف التأثير المباشر باختلاف تعرض كل دولة لأسعار السلع سواء كمستورد أو مصدر. وجاء في مذكرة معهد التمويل الدولي أن «أميركا اللاتينية ستستفيد من تحسين معدلات التبادل التجاري بين العديد من مصدري السلع الأساسية». وأضافت «في غضون ذلك، لا بد أن تؤثر التداعيات السلبية في الغالب على شرق أوروبا عن طريق التجارة ومستوردي السلع من خلال ارتفاع أسعار النفط والقمح، مع التركيز على تركيا ومصر».

أميركا تنتظر الركود

وخارج روسيا ومحيط تأثيرها، فإن الوضع مقلق بدوره، فقد خفضت مجموعة «غولدمان ساكس» للخدمات المالية توقعاتها لمعدلات نمو الاقتصاد الأميركي لعام 2022 بسبب تداعيات ارتفاع أسعار النفط والحرب في أوكرانيا، من 2 في المائة إلى 1.75 في المائة، على أساس مقارنة الربع الأخير من العام الماضي بالربع الأخير من العام الحالي... وحذرت المجموعة من مخاطر أن يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة ركود خلال العام المقبل.
ويأتي هذا التراجع في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار المستهلك في أميركا الشهر الماضي إلى معدلات غير مسبوقة خلال أربعين عاما، في ظل ارتفاع أسعار البنزين والغذاء وتكاليف السكن. ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم بالولايات المتحدة بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

الصين قلقة

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، إن الوضع في أوكرانيا «مقلق فعلاً»، و«نأمل بإخلاص في أن يهدأ الوضع ويعود السلام في أقرب وقت». وأضاف، أنه من المهم حالياً دعم روسيا وأوكرانيا في مفاوضاتهم، وقال «إننا ندعم ونشجع جميع الجهود التي تؤدي إلى تسوية سلمية للأزمة». ودعا لي إلى ضبط النفس، قائلاً، إنه من المهم منع تصاعد التوترات أو حتى خروجها عن السيطرة». ومع ذلك، عندما سأله الصحافيون، استمر رئيس الوزراء الصيني في رفض انتقاد روسيا على غزوها لأوكرانيا. وعارض أيضاً العقوبات الدولية المفروضة على روسيا. وقال، إن العقوبات ستؤثر على تعافي الاقتصاد العالمي، مؤكداً أنها لا تصب في مصلحة أحد.

عجز بريطاني غير مسبوق

وفي بريطانيا، اتسع عجز الميزان التجاري خلال شهر يناير الماضي على نحو غير مسبوق خلال 26 عاماً، مع تراجع الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي، في ظل زيادة الإجراءات الروتينية التي أعقبت خروج بريطانيا من عضوية التكتل.
وذكر مكتب الإحصاء البريطاني، أمس (الجمعة)، أن واردات البلاد من السلع، باستثناء المعادن الثمينة، ارتفعت بنسبة 11 في المائة في يناير، بسبب زيادة الشحنات الواردة من الاتحاد الأوروبي، في حين تراجعت الصادرات إلى الاتحاد بوتيرة حادة بلغت نسبتها 8.7 في المائة.
وبلغت قيمة العجز 21.9 مليار جنيه إسترليني (29 مليار دولار)، وهي الأكبر منذ عام 1996 على الأقل. ونقلت «بلومبرغ» عن ويليام باين رئيس السياسات التجارية بغرفة التجارة البريطانية قوله «معظم التجار واجهوا صعوبات في المعاملات الورقية الخاصة بالتصدير للاتحاد الأوروبي خلال عام 2021 وبداية 2022»، مضيفاً أن ذلك «كان له انعكاس كبير على التجارة».



الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الأسهم السعودية تتراجع إلى 11464 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)، جلسة الأحد، متراجعاً بنسبة 0.8 في المائة، إلى 11464.5 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وانخفض سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1 في المائة إلى 27.2 ريال. كما تراجع سهما «معادن» و«أديس» بنسبة 1.5 و1 في المائة، إلى 70.3 و 18.73 ريال على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، انخفض سهم «الراجحي» بنسبة 0.7 في المائة، في حين تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 1.4 في المائة. وتراجع سهم «السعودية للطاقة» بنسبة 3 في المائة، إلى 17.12 ريال.

في المقابل، تصدّر سهما «نايس ون» و«الأندية للرياضة» الشركات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6 و5 في المائة على التوالي. وصعد سهم «تسهيل» بنسبة 2.7 في المائة، إلى 132 ريالاً.


كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
TT

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)
صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يُعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، مستندة إلى شبكة معقدة من الإمدادات وخطوط الأنابيب وعقود الغاز المُسال، ما يمنحها نفوذاً متنامياً، خصوصاً في أوقات الأزمات. هذا ما أكده فيودور دميتريينكو، الباحث والمحلل الجيوسياسي في مجال سياسات الطاقة والتنمية المستدامة، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية.

وقال دميتريينكو إن حرب إيران كشفت ما بنته سنوات من صفقات خطوط الأنابيب وعقود الغاز الطبيعي المُسال بهدوء، وهو ما وصفه بـ«القبضة الصينية» على إمدادات الغاز في آسيا. فعندما ترددت أنباء عن قيام شركات صينية بإعادة بيع رقم قياسي بلغ 19 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال خلال الربع الأول من عام 2026، منها 10 شحنات إلى كوريا الجنوبية، و5 إلى تايلاند، والبقية موزعة بين اليابان والهند والفلبين، قُدّم ذلك بوصفه تداولاً ذكياً، وكان كذلك بالفعل. إذ تبلغ تكلفة الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بالنسبة لبكين نحو 250 دولاراً لكل ألف متر مكعب، في حين تجاوزت الأسعار الفورية في آسيا 830 دولاراً. وقد كان هامش الربح كبيراً للغاية، غير أن القصة الحقيقية تتجاوز بكثير أرباح مضاربات ربع سنوي واحد.

مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

حرب إيران

وقال دميتريينكو إن ما كشفته حرب إيران هو تحول هيكلي جرى بناؤه على مدى عقد، إذ لم تعد الصين تكتفي بإعادة بيع فائض الغاز، بل تعمل على إنشاء نموذج لم تُجربه أي دولة من قبل، يتمثل في هيكل إمداد ثلاثي المستويات يجعلها المورد المرجّح لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بأكملها. فهي تشتري الغاز بأسعار منخفضة عبر خطوط الأنابيب، وتبرم في الوقت نفسه عقوداً ضخمة للغاز الطبيعي المُسال عالمياً، ثم تُعيد توجيه الفائض إلى الدول المجاورة، حسب أسعار السوق أو متطلبات الأزمات.

ويضيف دميتريينكو أن الفجوة بين ما تتعاقد عليه الصين وما تستهلكه فعلياً تمثل فائض إعادة البيع. حالياً تبدو هذه الفجوة محدودة، في حدود 5 إلى 15 مليار متر مكعب، لكنها قد تتسع بحلول عام 2030 إلى ما بين 15 و50 مليار متر مكعب. وبحلول 2035، وإذا تحقق جزء حتى من مشروع «قوة سيبيريا 2»، فقد يصل الفائض إلى نحو 70 مليار متر مكعب، وهذه ليست أرقاماً هامشية، إذ إن 70 مليار متر مكعب تتجاوز إجمالي واردات اليابان السنوية من الغاز الطبيعي المُسال.

تعطل مضيق هرمز وميزة أمن الطاقة للصين

قبل 28 فبراير (شباط)، كانت هذه مجرد نظرية، لكن بعد هذا التاريخ أصبحت سياسة واقعية.

فعندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وأقدم «الحرس الثوري» الإيراني على خنق مضيق هرمز، بات لدى مستوردي الطاقة في آسيا أسباب جدية للقلق. إذ تحصل اليابان على نحو 93 في المائة من احتياجاتها النفطية عبر هذا المضيق. كما أعلن مجمع رأس لفان في قطر، وهو الأكبر من نوعه في العالم، حالة القوة القاهرة بعد هجوم بطائرة مُسيّرة.

وفي السياق ذاته، لم يكن لدى الفلبين سوى أقل من 10 أيام من مخزون الديزل، ما دفعها إلى إعلان حالة طوارئ في قطاع الطاقة، في حين أُغلق أكثر من 40 في المائة من محطات الوقود في لاوس.

وكانت إعادة بيع شحنات الغاز الطبيعي المُسال الجزء الأكثر وضوحاً في المشهد. ففي مارس (آذار) وحده، أعادت الصين بيع ما بين 8 و10 شحنات، وهو رقم قياسي شهري، إلى مشترين لم يكن لديهم خيار آخر. وجاء بعض هذه الشحنات من مشروعات روسية، وقد اشترتها اليابان رغم العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية، إذ لم يكن أمامها بديل عملي سوى مواجهة خطر انقطاع الكهرباء.

دور الصين في سوق الغاز: صانع سوق لا منافس مباشر

يقول دميتريينكو إن السردية الناشئة، التي تصوّر الصين بوصفها منافساً للولايات المتحدة في سوق الغاز الطبيعي المُسال، تخلط بين الشكل والمضمون، فالولايات المتحدة ستضيف بحلول عام 2030 نحو 260–270 مليار متر مكعب من طاقة التصدير، أي ما يزيد على 30 في المائة من الإمدادات العالمية. في المقابل، لا تقوم الصين بتصدير أي كميات من الغاز المسال.

وبالمعنى الإنتاجي البحت، لا توجد منافسة مباشرة، لكن الصين، حسب دميتريينكو، لا تخوض هذه المنافسة أصلاً، بل تدير في الوقت نفسه 3 استراتيجيات مختلفة داخل السوق العالمية للغاز.

سفينة تحمل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا في محطة للغاز بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ويقول دميتريينكو إن الاستراتيجية الأولى تتمثل في ضغط الأسعار عبر التحكيم السعري، إذ إن كل شحنة تضخها الصين في السوق الفورية الآسيوية تزيد السيولة وتدفع الأسعار إلى الانخفاض، ما يقوّض هامش العلاوة الذي يعتمد عليه المنتجون الأميركيون.

وتبلغ نقطة التعادل للغاز الأميركي نحو 7 إلى 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عند التسليم إلى آسيا. ومع تزايد الشحنات المعاد بيعها، قد تنخفض الأسعار إلى نحو 6 دولارات أو أقل، ما يجعل المشروعات الجديدة أقل جدوى ويثني المستثمرين.

الاستراتيجة الثانية هي تآكل الطلب الهيكلي. فكل مليار متر مكعب من الغاز الروسي أو التركماني المنقول عبر الأنابيب إلى الصين يقابله تراجع مماثل في الحاجة إلى الغاز الطبيعي المُسال من مصادر أخرى. وإذا ضخ مشروع «قوة سيبيريا 2» حتى 30 مليار متر مكعب من طاقته التصميمية البالغة 50 مليار متر مكعب، فإن ذلك وحده كفيل بتقليص الطلب الصيني على الغاز المُسال، بما يعادل إنتاج محطة تصدير أميركية كبرى.

ومع التوسع في الطاقة النووية والمتجددة، يتضح أن اعتماد الصين على الغاز المنقول بحراً يتراجع تدريجياً، في الوقت الذي يستعد فيه المعروض العالمي من الغاز المُسال للارتفاع.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى فائض في الغاز المُسال قد يبلغ نحو 65 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، في حين قد تصل الطاقة الفائضة إلى نحو 130 مليار متر مكعب، أي ما يقارب 15 في المائة من القدرة العالمية غير المستغلة. وفي حين تستطيع قطر، بفضل انخفاض تكاليف إنتاجها، تحمّل هذا الفائض، يواجه منتجون آخرون تحديات أكبر بكثير.

ناقلة غاز طبيعي مسال تغادر الرصيف بعد تفريغها في محطة الاستلام التابعة لشركة «بتروتشاينا» في داليان بمقاطعة لياونينغ الصين (رويترز)

الاستراتيجية الثالثة هي النفوذ في أوقات الأزمات، وهي الأكثر إثارة لقلق صناع القرار في طوكيو وسيول ومانيلا ونيودلهي. فعندما أُغلق مضيق هرمز، كانت الصين الاقتصاد الآسيوي الكبير الوحيد الذي يمتلك فائضاً من الغاز يمكن طرحه في السوق. ولم يكن ذلك بدافع السخاء، بل بوصفه أداة نفوذ. كما أرسلت بكين ناقلات ديزل إلى الفلبين بعد أن بلغت أزمة الطاقة في مانيلا مستوى حاداً. وكانت الرسالة إلى كل جار يعتمد على الطاقة واضحة: أمن إمداداتكم تمر عبرنا الآن.

ما ينبغي أن يثير قلق واشنطن وطوكيو، خصوصاً منتجي الغاز الطبيعي المُسال الأميركيين، هو أن التوقيت يبدو قاسياً. فالولايات المتحدة على وشك تشغيل أكبر موجة من قدرات الإسالة في تاريخها، بنحو 100 مليار متر مكعب من طاقة التصدير الجديدة بحلول عام 2028، مع دخول مشروعات إضافية الخدمة لاحقاً.

وقد تمت الموافقة على هذه المشروعات على افتراض أن الطلب الآسيوي، وفي مقدمته الطلب الصيني، سيواصل نموه. وقد يتحقق ذلك جزئياً، لكن كل مليار متر مكعب من الغاز المنقول عبر الأنابيب من روسيا أو تركمانستان إلى الصين يعني عملياً تراجعاً مماثلاً في الطلب على الغاز الطبيعي المُسال في السوق القابلة للاستهداف.

وإذا واصل المشترون الصينيون إعادة توجيه شحنات الغاز ذات المنشأ الأميركي إلى دول ثالثة، كما يفعلون لتفادي الرسوم الجمركية، فإن جزيئات الغاز الأميركية تنتهي إلى منافسة نفسها في أسواق جنوب شرق وجنوب آسيا.

أما بالنسبة لليابان، فالمشكلة أعمق، فقد كشفت حرب إيران عن اعتماد تدركه طوكيو منذ عقود، لكنها لم تنجح في معالجته. إذ يمر نحو 93 في المائة من واردات اليابان النفطية، وجزء كبير من وارداتها من الغاز الطبيعي المُسال، عبر مضيق هرمز. وعندما أُغلق المضيق، وجدت اليابان نفسها مضطرة لشراء شحنات أعادت الصين بيعها، وربما تضمنت غازاً روسياً، وهو ما كانت العقوبات اليابانية تهدف في الأصل إلى تجنّبه.

وتواجه كوريا الجنوبية والهند والفلبين وتايلاند المعضلة ذاتها بدرجات متفاوتة. فلا واحدة منها تمتلك خطوط أنابيب برية مباشرة إلى كبار منتجي الغاز، وجميعها تعتمد على ممرات بحرية تمر عبر نقاط اختناق استراتيجية. والصين وحدها بين كبار مستوردي آسيا هي التي نجحت في بناء بديل بري متكامل، لا تستخدمه فقط لتعزيز أمنها الطاقي، بل أيضاً أداة نفوذ تجاري وسياسي في أنحاء المنطقة.

ويخلص دميتريينكو إلى أن هذا الوضع لم يتشكل مصادفة، بل جاء نتيجة استثمار امتد لنحو 15 عاماً وبمئات المليارات من الدولارات، شمل تطوير خطوط الأنابيب، ومحطات الغاز الطبيعي المُسال، والعقود طويلة الأجل، إلى جانب برامج تطوير الغاز الصخري والطاقة النووية. وعليه، لم تكن حرب إيران سبباً في خلق النفوذ الصيني في سوق الطاقة الآسيوية، بل كشفت عن حجمه الحقيقي. وبالنسبة للدول التي تسارع اليوم إلى تأمين إمداداتها من الوقود، فإن هذا الإدراك جاء متأخراً أكثر مما ينبغي.


لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.