هل بدأ العد التنازلي لمستقبل لوكاكو مع تشيلسي؟

بعد الأداء الهزيل أمام كريستال بالاس... والجلوس على مقاعد البدلاء أمام ليل... وتألق هافرتس

لوكاكو وفرحة هز شباك فريق بالميراس البرازيلي في مونديال الأندية (أ.ف.ب)
لوكاكو وفرحة هز شباك فريق بالميراس البرازيلي في مونديال الأندية (أ.ف.ب)
TT

هل بدأ العد التنازلي لمستقبل لوكاكو مع تشيلسي؟

لوكاكو وفرحة هز شباك فريق بالميراس البرازيلي في مونديال الأندية (أ.ف.ب)
لوكاكو وفرحة هز شباك فريق بالميراس البرازيلي في مونديال الأندية (أ.ف.ب)

تحول المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو إلى لغز كبير منذ عودته إلى تشيلسي الصيف الماضي. وعلى الرغم من أن اللاعب الذي انتقل إلى تشيلسي مقابل 97.5 مليون جنيه إسترليني لم يتحدث كثيراً خارج الملعب منذ المقابلة الصحافية التي أثارت كثيراً من الجدل مع شبكة «سكاي إيطاليا»، فإن أكثر شيء يلخص معاناته مع تشيلسي هو أداؤه أمام كريستال بالاس في المرحلة السادسة والعشرين من مسابقة الدوري، ثم جلوسه على مقاعد البدلاء خلال فوز تشيلسي 2 - صفر على ليل في ذهاب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا، بينما سجل زميلاه في الهجوم كاي هافرتس وكريستيان بوليسيك الهدفين اللذين وضعا تشيلسي حامل اللقب في موقف قوي للتأهل إلى دور الثمانية.
أمام كريستال بالاس، ظهر لوكاكو معزولاً تماماً عن باقي زملائه في الفريق، وأشارت الأرقام والإحصائيات إلى أنه لم يلمس الكرة في تلك المباراة سوى سبع مرات فقط، وهو أقل عدد من اللمسات لأي لاعب شارك لمدة 90 دقيقة في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ أن بدأت شركة «أوبتا» في إصدار البيانات والإحصائيات عام 2003. وحتى المدير الفني للبلوز، توماس توخيل، الذي كان في أمس الحاجة إلى عودة المهاجم البلجيكي إلى مستواه المعروف، لم يحاول تصوير أن هناك أي شيء إيجابي في هذه الأرقام. ويفهم المدير الفني الألماني جيداً مغزى هذه الأرقام، لكنه ليس متأكداً مما إذا كان بإمكانه مساعدة لوكاكو في استعادة مستواه من خلال تغيير طريقة اللعب في المواجهات المقبلة.
وقال توخيل: «ماذا يمكنني أن أفعل؟ في الحقيقة، لا أعرف. علينا أن نتعامل مع ذلك، فالبيانات موجودة والبيانات تعكس حقيقة معينة. لم يكن فعالاً في مباراتنا، ولم يكن هذا ما نريده أو ما يريده لوكاكو نفسه، لكن هذا ليس الوقت المناسب للضحك وإلقاء النكات عن هذا الأمر. إنه في دائرة الضوء الآن، ويتعين علينا أن نقوم بحمايته». لكن لا يبدو أن الحالة المزاجية ستصبح أفضل في المستقبل القريب. صحيح أن لوكاكو لديه فرصة لتقديم مستويات جيدة بالنظر إلى المستويات التي قدمها مع إنتر ميلان الموسم الماضي، لكن لن نشعر بالدهشة إذا رأينا لوكاكو مرة أخرى ينتظر دون جدوى وصول الكرات السريعة إليه وهو معزول في الأمام في الوقت الذي يتجاهل فيه زملاؤه في الفريق مطالباته المستمرة بالتمرير إليه، بينما يشعر توخيل بالإحباط من المستوى الذي يقدمه المهاجم البلجيكي.
في الحقيقة، لم يكن هذا متوقعاً عندما تعاقد تشيلسي مع لوكاكو، خصوصاً أن اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً كان قد قاد للتو نادي إنتر ميلان للفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز، وبدا كأنه سيكون إضافة قوية للغاية لتشيلسي في مهمته لمحاولة منافسة مانشستر سيتي وليفربول. ومع ذلك، كان لوكاكو يبدو في حالة من عدم الارتياح حتى قبل أن تؤدي إصابته في الكاحل إلى مزيد من المعاناة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. لقد أدى وجوده معزولاً في الخط الأمامي إلى زيادة معاناة تشيلسي في الهجوم، ولم يساعد الفريق في شن الهجمات على المنافسين بسلاسة. وهناك شعور على نحو مزداد بأن المشكلة تتفاقم بسبب إحجام تشيلسي عن اللعب على نقاط القوة لدى لوكاكو، وتركه معزولاً ومحبطاً في الخط الأمامي من دون تزويده بالتمريرات اللازمة.
ولم يكن لوكاكو وحده هو الذي فشل في التأقلم بتشيلسي، إذ ينطبق الأمر نفسه أيضاً على كل من كالوم هدسون أودوي وكريستيان بوليسيتش وتيمو فيرنر، الذين لا يسجلون عدداً كافياً من الأهداف ولا يمررون بالشكل الكافي للوكاكو أيضاً. لقد بدأ ماسون ماونت الموسم بشكل جيد، لكن الإصابة أبعدته عن الملاعب ولن يعود للمشاركة في المباريات إلا بعد مباراة تشيلسي أمام ليفربول في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. ولا يزال حكيم زياش يقدم مستويات غير ثابتة، على الرغم من تسجيله بعض الأهداف المهمة.
ومن هذا المنطلق، لم يكن من الغريب أن يظل تشيلسي فريقاً قادراً على الفوز ببطولات الكأس وليس فريقاً قادراً على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن تشيلسي لا يصنع فرصاً أو يسدد كرات على مرمى المنافسين بالقدر نفسه الذي يقوم به لاعبو مانشستر سيتي وليفربول، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الخطط التكتيكية التي يعتمد عليها توخيل تؤدي إلى تقييد اللاعبين داخل الملعب.
وقال توخيل عن ذلك: «ربما. لقد عانى عدد من المهاجمين في السابق بتشيلسي، لذلك فليس من السهل على المهاجمين اللعب هنا. لا أعرف السبب وراء ذلك بالضبط. إننا نريد أن نكون مجموعة تعمل بجدية كبيرة ولا تخجل من الاعتماد على النواحي البدنية بقدر اعتمادها على النواحي المهارية». أما بالنسبة لمواجهة ليل الفرنسي التي فاز فيها تشيلسي بهدفين دون رد، فإن ما قدمه النادي الإنجليزي كان بمثابة تذكير بأنه لا يزال يعرف جيداً كيف يلعب في مباريات الكؤوس. لم تهتز شباك تشيلسي سوى مرتين فقط في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، كما أن القوة الدفاعية للفرق تجعله أحد المرشحين للفوز باللقب مرة أخرى.


لوكاكو قام فقط بالإحماء خلال مواجهة ليل (أ.ف.ب)

ويتميز تشيلسي بأنه خطير في مثل هذه المواقف. ومع ذلك، لا يمكنه الاعتماد فقط على خط دفاعه القوي، خصوصاً أن النادي أصبح أضعف ناحية اليسار من دون بن تشيلويل الذي يغيب عن المباريات بداعي الإصابة لفترة طويلة. وعلى الرغم من أن ريس جيمس يقترب من العودة ناحية اليمين، فهناك حالة من الشك تحيط بمستقبل ثلاثة مدافعين أساسيين بالفريق. فقد ينضم سيزار أزبيليكويتا إلى برشلونة في نهاية الموسم، وانهارت المحادثات مع أندرياس كريستنسن، ولم يوقع أنطونيو روديغر على عقد جديد على الرغم من العرض الذي قدمه له النادي بقيمة تصل لنحو 170 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع.
لقد ظهرت بعض الثغرات في صفوف الفريق، لكن سيكون من السهل التغلب على هذه الثغرات لو بدأ خط الهجوم يقوم بعمله كما ينبغي. وفي النهاية، يعرف توخيل أنه يستطيع الوثوق بمدافعيه، لكن المشكلة تكمن في الطرف الآخر من الملعب - خط الهجوم - وبالتالي يجب التركيز على لوكاكو بطريقة ما لزيادة التفاهم بينه وبين زملائه في الفريق. في الحقيقة، لا يمكن لفريق أن يتحمل مهاجماً لا يلمس الكرة إلا سبع مرات فقط في المباراة، وبالتالي لن يكون تشيلسي قادراً على الاحتفاظ بلقبه الأوروبي ما لم يتغير شيء ما!
المدرب الألماني قال بعد مواجهة ليل: «كان التركيز في مباراة اليوم على الشراسة، وعلى تقديم مباراة عالية السرعة وبذل كثير من الجهد من دون كرة. واجه لوكاكو صعوبات في المباريات الأخيرة لتحقيق ذلك». وسجل لوكاكو اثنين من أهداف تشيلسي الثلاثة في كأس العالم للأندية التي فاز الفريق اللندني بلقبها في أبوظبي في وقت سابق من الشهر الحالي. لكن الخطورة التي شكلها هافرتس طيلة مباراة الثلاثاء أمام ليل، ومعدل الجهد الذي بذله، يوحي بأن المهاجم الألماني ربما يتم تفضيله على لوكاكو عندما يلعب تشيلسي ضد ليفربول في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية باستاد ويمبلي.
وأبلغ توخيل الصحافيين قبل مواجهة ليفربول: «واجهنا موقفاً مشابهاً مع جورجينيو، أحد قادة الفريق، لأننا نشعر أنه كان مجهداً من الناحية الذهنية بعض الشيء. أتفهم التركيز على روميلو، لكنه وضع مشابه لموقف جورجينيو. القرارات واضحة ويقبلها اللاعبون. بمجرد أن تلعب لتشيلسي، تقبل أن يأتي الفريق أولاً، ولهذا السبب لا توجد أي مشاعر سيئة، لا من روميلو ولا مني».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!