هل يلجأ ليستر سيتي إلى الحل الأسهل ويقيل بريندان رودجرز؟

وسط شائعات تشير إلى أن المدير الفني لـ«الثعالب» أصبحت أيامه معدودة بسبب سوء النتائج

TT

هل يلجأ ليستر سيتي إلى الحل الأسهل ويقيل بريندان رودجرز؟

انتشرت شائعة، مؤخراً، بأن بريندان رودجرز أقيل من منصبه كمدير فني لنادي ليستر سيتي، واتضح بعد ذلك أن هذا لم يكن صحيحاً، لكن حقيقة أن هذه التقارير التي بدت معقولة للغاية كانت معبرة عن الأمر تماماً. ربما أدى الأداء الجيد أمام وستهام في المرحلة الخامسة والعشرين – رغم الفشل في تحقيق الفوز بسبب هدف التعادل القاتل الذي أحرزه وستهام في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع – إلى تهدئة الأمور بعض الشيء قبل مباراة الفريق يوم الأحد الماضي أمام وولفرهامبتون، لكن الضغوط زادت مرة أخرى بعد الخسارة أمام وولفرهامبتون بهدفين مقابل هدف وحيد.
ربما يكون رودجرز قد قاد ليستر سيتي مرتين إلى احتلال المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز (مع تاسع أعلى فاتورة للأجور) وفاز بكأس الاتحاد الإنجليزي الموسم الماضي، لكن من الواضح أن هناك استياءً واضحاً في ملعب «كينغ باور». وكان هذا الأسبوع قد شهد الذكرى السنوية الخامسة لإقالة ليستر سيتي لمديره الفني السابق كلاوديو رانييري، الذي قاد النادي للفوز بلقب الدوري في الموسم الذي تلا الإقالة. ربما كان من الممكن آنذاك تبرير إقالة رانييري على أنها ضرورة محزنة لإبعاد النادي عن شبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى، لكن هذا ليس احتمالاً واقعياً هذا الموسم، حتى لو امتدت مسيرة ليستر سيتي دون أي فوز محلي إلى خمس مباريات، بما في ذلك الهزيمة المهينة في كأس الاتحاد الإنجليزي أمام نوتنغهام فورست.
هذه هي كرة القدم الحديثة، فعندما يحقق فريق إنجازاً ما في موسم معين، فإن التوقعات في الموسم التالي تطالب الفريق بتحقيق نفس الإنجاز وربما أفضل، ولا يتم النظر إلى رصيد المدير الفني في السابق ولا يتم منحه فرصة ثانية: بمجرد حدوث أي خطأ، تكون هناك مطالبات بإقالة المدير الفني، وإذا تراجعت النتائج لمدة شهر واحد فإن ذلك يمحو سنوات من التطوير والإنجاز. ومع ذلك، فإنه ليس سراً أن رودجرز يعد أحد أبرز المرشحين لتولي القيادة الفنية لمانشستر سيتي خلفاً للمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا عندما يترك النادي في نهاية المطاف، وأن اهتمامه بهذا المنصب كان أحد الأسباب التي جعلت نادي توتنهام لا يعرض عليه تولي قيادة الفريق في الصيف الماضي.
في الحقيقة، يقدم رودجرز كرة قدم حديثة ومتطورة وممتعة، كما أنه واحد من أربعة مديرين فنيين فقط نجحوا في الفوز بالبطولات والألقاب مع ليستر سيتي (واثنان فقط إذا استبعدنا كأس رابطة الأندية الإنجليزي المحترفة). لقد فاز بكل البطولات المحلية الممكنة مع سلتيك في اسكتلندا، وجعل ليفربول أقرب إلى لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مما كان عليه طوال 24 عاماً، وقاد سوانزي سيتي للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، ولديه سجل رائع في تطوير اللاعبين الشباب. لكن هذا يمثل مفارقة: كيف يمكن لرودجرز أن يكون مرشحاً العام الماضي لتولي القيادة الفنية لمانشستر سيتي الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من مرة، ومع ذلك يبدو الآن على حافة الهاوية مع ليستر سيتي؟
هناك نظرية مفادها أن رودجرز عرضة بشكل خاص لمقولة بيلا غوتمان بأن السنة الثالثة في قيادة رودجرز لأي فريق تكون صعبة للغاية، لأنه بعد موسمين يبدأ اللاعبون في الشعور بالإرهاق والتعب من أساليبه التدريبية. وربما يكون صحيحاً أن هناك فترة صلاحية طبيعية لبعض الحيل والطرق التي يتبعها رودجرز لتعليم لاعبيه والتي كشف عنها في الفيلم الوثائقي «بيينغ ليفربول».
لكن الأدلة التي تدعم وجهة النظر هذه ضئيلة، بل ربما تكون معدومة. لقد استمر رودجرز مع سوانزي سيتي لمدة موسمين فقط. صحيح أن موسمه الثالث مع ليفربول شهد تراجعاً من 2.21 نقطة في المباراة الواحدة إلى 1.63 نقطة في المباراة، لكن ربما يكون السبب في ذلك هو بيع المهاجم الأوروغوياني لويس سواريز إلى برشلونة، إلى جانب التراجع الطبيعي في الأداء بعد موسم استثنائي والشعور بالإرهاق الذهني والنفسي بعدما كان الفريق قريباً للغاية من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما رحل رودجرز عن سلتيك في فبراير (شباط) من موسمه الثالث، كان الفريق يحصل في المتوسط على 2.33 نقطة في المباراة الواحدة، مقابل 2.15 نقطة في ثاني موسم لرودجرز مع النادي.
ومع ذلك، فإن فكرة أن المديرين الفنيين لديهم دورة طبيعية مدتها نحو ثلاث سنوات هي فكرة استمرت لمدة نصف قرن على الأقل. فعندما تولى جاك تشارلتون، منصب المدير الفني لميدلسبره في عام 1973، حذره جوك شتاين من الحاجة إلى تخفيف الركود بأي ثمن، إما عن طريق تطوير نفسه وإما عن طريق إحداث تغييرات في صفوف الفريق. لكن بعد ذلك، وكما اعترف رودجرز نفسه هذا الأسبوع، فإنه في نادٍ بمكانة ليستر سيتي فإن عملية التجديد تقوم في الأساس على رغبة اللاعبين في التطور والتحسن والوصول إلى مستويات أفضل: في السنوات الأخيرة، كان ليستر سيتي هو أفضل فريق إنجليزي من حيث اكتشاف المواهب الشابة والتعاقد معها بأسعار زهيدة وتطويرها ورعايتها ثم بيعها بمبالغ كبيرة. ومن المرجح أن يكون لاعب خط الوسط البلجيكي يوري تيلمانز، الذي أصبح محط أنظار تشيلسي وليفربول ومانشستر يونايتد، هو النجم القادم الذي سيبيعه ليستر سيتي إلى أحد أندية القمة بمقابل مادي كبير.
لكن، بشكل أساسي، من المستحيل تقييم ليستر سيتي هذا الموسم دون الحديث عن اللاعبين الذين افتقد الفريق خدماتهم. لقد غاب ويسلي فوفانا عن 23 مباراة بالدوري بسبب الإصابة، وغاب خيمس جاستن عن 19 مباراة، ونامباليس ميندي عن 14 مباراة، وجوني إيفانز عن 13 مباراة، وريكاردو بيريرا عن عشر مباريات، وتيموثي كاستاني عن ست مباريات، وجيمي فاردي وتيلمانز عن أربع مباريات. كما فقد الفريق خدمات كل من كيليتشي إيهيناتشو وويلفريد نديدي وميندي لمشاركتهم مع منتخبات بلادهم في نهائيات كأس الأمم الأفريقية.
لا يقتصر الأمر على غياب عدد كبير من اللاعبين عن الكثير من المباريات، لكن المشكلة الكبرى تتمثل في أن عدداً كبيراً من هؤلاء اللاعبين كانوا في الخط الخلفي، وتزامن ذلك مع تراجع مستوى المدافع التركي تشالار سوينجو بعد عودته من المشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. قد يفسر ذلك جزئياً السبب في اهتزاز شباك الفريق بـ11 هدفاً من ركلات ركنية هذا الموسم، أكثر من أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يمثل 27 في المائة من إجمالي عدد الأهداف التي استقبلها الفريق. لكن يجب الإشارة إلى أن شباك ليستر سيتي اهتزت بـ11 هدفاً من ركلات ركنية أيضاً الموسم الماضي، ليتذيل الفريق جميع فرق المسابقة في هذه الإحصائية، وهو ما يعني أن المشكلة مستمرة وليست وليدة الموسم الحالي.
لقد غير رودجرز طريقة اللعب ليعتمد على نظام المراقبة «رجل لرجل» في الكرات الثابتة بعد المباراة التي حقق فيها الفوز على ليفربول قبل بداية العام الجديد، لكن لم يؤدِّ ذلك إلى تحسن واضح. واقترب رودجرز بشكل خطير من إلقاء اللوم على لاعبيه، قائلاً: «يمكنك أن تلعب بدفاع منطقة أو بتكتل في الخلف أو أن تعتمد على الرقابة (رجل لرجل)، لكن عندما تدافع أثناء ركلة ركنية يجب أن تكون لديك الإرادة اللازمة لإخراج الكرة بالرأس». إنه محق إلى حد ما، وعندما يعود أفضل مدافعي الفريق للمشاركة بعد عودتهم من الإصابة وعندما تتحسن ثقة اللاعبين بأنفسهم، من المحتمل أن تتحسن الأمور في ليستر سيتي ككل. لكن هذا لا يفسّر السبب وراء استمرار هذه المشكلة لفترة طويلة.
إذا، هذه المشكلة تمثل مصدر قلق واضح، وتتطلب حلاً في أسرع وقت ممكن. قد يكون رودجرز غير قادر على العثور على هذا الحل، وربما يكون قد أصيب بشكل من أشكال متلازمة الموسم الثالث، وربما وصلت الأوضاع إلى نقطة يكون من الصعب عندها الإصلاح. لكن غياب عدد كبير من اللاعبين بداعي الإصابة ربما يقدم تفسيراً معقولاً. هناك أوقات يكون يمر فيها المدير الفني بحالة ركود بشكل واضح ويكون التغيير ضرورياً، وفي ظل كل الغيابات التي تحدثنا عنها، يحتل ليستر سيتي نهاية المرحلة السادسة والعشرين، المركز التاسع في جدول الترتيب، أي على بُعد خمسة مراكز من المركز الذي كان من المتوقع أن يحتله في ضوء فاتورة الأجور لديه (مع العلم أن له مباراتين مؤجلتين). كرة القدم هي رياضة لا تتحلى بالصبر، لكن يتعين على ليستر سيتي أن يتحلى بالهدوء والصبر في هذا الوقت بالتحديد!


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!