«أمم أفريقيا»: حزن وغضب... وصغار يحرجون الكبار

«الغارديان» تسترجع فترات الصعود والهبوط في البطولة التي طغت عليها مأساة ملعب «أوليمبي»

TT

«أمم أفريقيا»: حزن وغضب... وصغار يحرجون الكبار

خيّم شبح تدافع مأساوي أودى بحياة ثمانية أشخاص في ملعب «أوليمبي» بالعاصمة الكاميرونية ياوندي، على أوّل كأس أمم أفريقية تفوز بها السنغال على حساب مصر، في نهائيات اعتبرت في بعض الأحيان فوضوية، لكنها أظهرت التقدم الحاصل بكرة القدم في القارة السمراء من ناحية أسلوب اللعب. «الغارديان» تستعرض هنا فترات الصعود والهبوط في البطولة.

- ذكريات لا تُنسى
تأثرت بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة كثيراً منذ اللحظة التي لقي فيها ثمانية مشجعين حتفهم خارج ملعب «أوليمبي». في الحقيقة، لا يوجد أي عذر لما حدث في ملعب محاط بمساحات شاسعة، ويبقى الإحساس المحبط يتمثل في أن أسباب هذه الكارثة ستصبح في طي النسيان. وبعد عودتي إلى ياوندي في اليوم التالي والتحدث مع روماريك، الذي كان في الملعب وواجه أشخاصاً كانوا محاصرين وسط الزحام أثناء مغادرته، بدأ رعب ما حدث يتضح جلياً. وقمت بزيارة لاحقة لمستشفى الطوارئ واستمعت إلى بعض الشهادات المروعة، وما زالت بعض الكلمات والصور عالقة في ذهني. (نيك أميس)
من المؤكد أن مأساة ملعب «أوليمبي» ستهيمن - لأسباب مفهومة وحتمية - على تحليلات البطولة. كنت في بافوسام عندما حدث ذلك، لكنني عدت إلى ياوندي في اليوم التالي. كان التحدث إلى اثنين من الناجين والطبيبة التي عالجتهما، الرائعة ديانا بيكيلي، بجناح المستشفى في اليوم التالي، أمراً مرعباً. لقد كُتب تقريرنا الأولي بشعور من الحزن الشديد، ثم شعرنا بغضب أكبر فيما بعد عندما فهمنا حجم عدم الكفاءة الذي أدى إلى الكارثة. (جوناثان ويلسون)

- مباراة البطولة
مباراة ساحل العاج وسيراليون التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق. لم تتأهل سيراليون إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية منذ عام 1996، وبالتالي لم يكن من المتوقع أن تقدم مستويات جيدة في الكاميرون. لكن سيراليون أجبرت الجزائر على التعادل في المباراة الأولى، ثم صدمت منتخب ساحل العاج المدجج بالنجوم واللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة. تعادلت سيراليون في البداية عن طريق لمسة ساحرة من موسى كامارا، الذي يلعب في الدوري الممتاز المحلي، وأدركوا التعادل مرة أخرى في اللحظات الأخيرة من المباراة عن طريق الحاج كامارا بعد خطأ كارثي من الحارس الإيفواري بدرا سانغارا. (نك أميس)
المباراة التي فازت فيها جزر القمر على غانا بثلاثة أهداف مقابل هدفين. من الواضح أن النظام الحالي للبطولة لا يؤدي إلى مباريات قوية في دور المجموعات، لكن الغريب أنه كانت هناك مباراتان قويتان للغاية: فوز ساحل العاج على الجزائر، وفوز جزر القمر على غانا، التي كانت تلعب بعشرة لاعبين ومتأخرة بهدفين دون رد وتواجه خطر الخروج المبكر من دور المجموعات، لكنها لم تستسلم وظلت تقاتل حتى الرمق الأخير. نجحت غانا في إحراز هدفين متتاليين لتصبح النتيجة التعادل بهدفين لكل فريق، لكن منتخب جزر القمر المنظم جيداً والذي كان يهاجم بشراسة في الشوط الثاني تمكن من إحراز هدف الفوز في الدقيقة 84 عن طريق أحمد موغني، ليتأهل منتخب جزر القمر إلى دور الستة عشر في أول مشاركة له في البطولة. (جوناثان ويلسون)

- هدف البطولة
هدف يوسف مشانغاما في مرمى الكاميرون. لو لم تلقَ الأحداث المأساوية التي وقعت خارج الملعب بظلالها على كل شيء في تلك الليلة، لتحدث الجميع عن الأداء الرائع لمنتخب جزر القمر أمام الكاميرون، رغم أنه كان يلعب من دون حارس مرمى. ومع ذلك، سيظل الهدف الذي سجله منتخب جزر القمر في تلك المباراة مدوناً في الذاكرة وفي السجلات كأحد أجمل أهداف المسابقة على الإطلاق، حيث سدد يوسف مشانغاما كرة صاروخية في الزاوية العليا من المرمى من مسافة بعيدة لدرجة أن أصحاب الأرض لم يشكلوا جداراً من اللاعبين أمام الركلة الحرة المباشرة، لأنهم لم يكونوا يتوقعون أن يتم التسديد مباشرة من هذه المسافة البعيدة. ونتيجة لقوة التسديدة وسرعتها الفائقة، لم يتمكن أندريه أونانا من التصدي لها رغم أن زاوية الرؤية كانت مفتوحة تماماً. (نيك أميس)
هدف غابدينيو مانغو في مرمى المغرب. لم تصل مالاوي من قبل إلى دور الستة عشر، ودخلت مواجهة المغرب وهي الأقل حظاً للفوز في المباراة. لكن بعد سبع دقائق، تسلم غابدينيو مانغو الكرة على الجهة اليمنى ورأى أن حارس المغرب ياسين بونو مبتعداً عن منطقة جزائه فسدد كرة قوية من فوقه. لقد لمس بونو الكرة بأطراف أصابعه، وهو الأمر الذي ربما قلل من جمال الهدف بعض الشيء، لكن هذا الهدف يظل رائعاً من حيث الرؤية والتنفيذ. (جوناثان ويلسون)

- تجربة شخصية
قمت بزيارة إلى مخيم ميناواو للاجئين في أقصى شمالي الكاميرون المضطرب، وهو ما جعلني أفكر في الكيفية التي يمكن أن تساعد بها كرة القدم في تمكين وتعزيز الأمل بمستقبل أفضل. لقد فرت لاعبات فريق الفتيات في ميناواو عبر الحدود مع نيجيريا بحثاً عن الأمان من جماعة «بوكو حرام»، عندما كن صغاراً للغاية. لقد عانين من كثير من المصاعب والأهوال، لكن الشيء المذهل، في أحد أصعب وأخطر الأماكن على وجه الكرة الأرضية، يتمثل في روحهن الجماعية وتفاؤلهن. لقد أظهر هذا الفريق رغبة هائلة للتدريب واللعب والتعلم على مدار خمسة أيام في الأسبوع، لكن من المؤسف حقاً أن اللاعبات ما زلن يفتقرن إلى الملابس والأدوات اللازمة - خصوصاً الأحذية - للقيام بذلك بشكل مريح. (نيك أميس)
شاهد لاعبو بوركينا فاسو الانقلاب الذي وقع في بلادهم عبر شاشات التلفزيون وهم يقيمون في فندقهم قبل مباراة الدور ربع النهائي ضد تونس. وقال المدير الفني لبوركينا فاسو، كامو مالو، إنه «متأثر للغاية»، وأعرب عن نيته «إهداء هذا الفوز لشعبنا الذي يتعرض للاختبار من خلال الأحداث الجارية». وبالفعل، أحدث هذا الفوز فارقاً واضحاً من خلال المشاهد المقبلة من واغادوغو وبوبو ديولاسو، حيث تم خرق حظر التجول الذي فرضه الجيش من قبل الآلاف الذين خرجوا إلى الشوارع للاحتفال العفوي بهذا الفوز. لقد كان هذا بمثابة تذكير بالقوة التي ما زالت تحتفظ بها كرة القدم، رغم كل شيء. وعلاوة على ذلك، فإن مقابلة الزملاء والأصدقاء من جميع أنحاء العالم والذين لا أراهم إلا كل عامين، ورغم كل القيود المفروضة بسبب تفشي فيروس كورونا، ربما تعني المزيد هذه المرة. (جوناثان ويلسون)

- أكبر خيبة أمل
على الرغم من أن البطولة كانت ممتعة، فإن مستواها كان أقل كثيراً عن النسختين السابقتين. بالطبع، هناك بعض الأمور القهرية التي أدت إلى ذلك، بما في ذلك الاضطرابات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا التي أفسدت خطط كثير من المنتخبات للاستعداد للبطولة، وقلة وقت التحضير بالنسبة لكثير من اللاعبين البارزين. وعلاوة على ذلك، كانت جودة الملاعب سيئة للغاية، ولم تساعد في تحرك الكرة بالسلاسة أو السرعة المطلوبة. وكانت أرضية ملعب المباراة في دوالا سيئة للغاية، وتسببت بشكل مباشر في هدف التعادل الذي أحرزه منتخب سيراليون في مرمى ساحل العاج. لم تكن الأمور أفضل بكثير في ياوندي، حيث تدهورت أرضية ملعب «أوليمبي» بشكل ملحوظ في الأسبوع الأخير. لقد كان لدى الكاميرون الوقت والمال لحل هذه المشكلة، وبالتالي فإن عدم قيامها بذلك تسبب في ضرر كبير لأفضل لاعبي القارة. (نك أميس)
اتسمت نهائيات كأس الأمم الأفريقية في الكاميرون بشيئين: الفوضى وكرة القدم السلبية. من المفهوم أن المنشآت المخصصة للصحافيين لا تعني أحداً سوى الصحافيين أنفسهم، لكنها كانت مهمة لسببين: أولاً لأنها تعكس مشاكل وقضايا أوسع بكثير، وثانياً إذا كانت كأس الأمم الأفريقية تهدف إلى الترويج لكرة القدم الأفريقية في جميع أنحاء العالم، فكان يجب أن تكون هذه المنشآت أفضل من ذلك! في دوالا وفي ياوندي، كان هذا هو الوضع الأسوأ منذ بطولة كأس الأمم الأفريقية في أنغولا 2010: لا توجد مكاتب، ولا كهرباء، بينما كان هناك قدر هائل من البيروقراطية والسلبية. أما داخل الملعب، فإن السلبية التي كانت موجودة داخل المستطيل الأخضر لم تكن تتعلق بالاعتماد على الخطط الدفاعية بقدر ما تتعلق بإفساد المباراة من خلال التظاهر بالإصابة وإضاعة الوقت وكسر إيقاع المباراة والضغط على الحكام: مصر كانت الأبرز في هذا الصدد، لكنها لم تكن الوحيدة. (جوناثان ويلسون)

- فريق البطولة
محمد أبو جبل (مصر)، أشرف حكيمي (المغرب)، عمر كولي (غامبيا)، محمد عبد المنعم (مصر)، نوهو تولو (الكاميرون)، إبراهيم سانغاري (ساحل العاج)، إدريسا غاي (السنغال)، بلاتي توريه (بوركينا فاسو)، ساديو ماني (السنغال)، فينسينت أبو بكر (الكاميرون)، إيبان إيدو (غينيا الاستوائية). (نيك أميس)
محمد أبو جبل، أشرف حكيمي، إدمون تابسوبا (بوركينا فاسو)، عمر كولي، ساليو سيس (السنغال)، إبراهيم سانغاري، إدريسا غاي، محمد النني (مصر)، سفيان بوفال (المغرب)، فينسينت أبو بكر، ساديو ماني. (جوناثان ويلسون)

- أطرف لحظة
لم تؤدِ الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية لإثارة حماس صحافي وصحافية من الموجودين في الصف أمامي، اللذين يبدو كأنهما في موعد غرامي. لقد أمضيا المساء يشاهدان مقاطع فيديو موسيقية على موقع «يوتيوب» من خلال سماعات رأس مشتركة. وبينما كان اللاعبون يستعدون لركلات الترجيح، كانا يستمعان إلى بعض الأغنيات للمغني الإسباني إنريكي إغليسياس. لكن تجب الإشارة إلى أنه عندما بدأت ركلات الجزاء، واستناداً إلى رد فعلهما عندما فازت السنغال، لم تتسبب هذه الليلة الطويلة والمرهقة في حدوث أي ضرر دائم للعلاقة بينهما. (نك أميس)
تم إيقافنا ثلاث مرات من قبل دوريات السلامة على الطرق خلال الرحلة التي استمرت خمس ساعات و30 دقيقة من ياوندي إلى دوالا لمتابعة مباراة دور الستة عشر بين مصر وساحل العاج. ووجدوا أسباباً زائفة في مرتين لتغريمنا. وخلال رحلة العودة، على الرغم من ذلك، كان لدى سائقنا، بيغ سايل، «سلاح سري» يمكنه من عبور الدوريات من دون أي مشكلة، حيث كانت لديه قبعة بحار يبدو أنه حصل عليها من متجر ملابس تنكرية رخيص، وعندما كنا نقترب من أي دورية كان سايل يرتدي القبعة ويسرع وكان القائمون على الدورية يلوحون لنا بالعبور من دون أي مشكلة. (جوناثان ويلسون)


مقالات ذات صلة

«الكونفدرالية»: الزمالك المصري يتعادل مع شباب بلوزداد… ويبلغ النهائي

رياضة عربية (نادي الزمالك)

«الكونفدرالية»: الزمالك المصري يتعادل مع شباب بلوزداد… ويبلغ النهائي

تأهل الزمالك إلى نهائي بطولة كأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكونفدرالية)، بعدما فرض التعادل السلبي نفسه على مواجهة الإياب أمام شباب بلوزداد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية بابي جاي (أ.ف.ب)

بابي جاي لاعب السنغال يرفض إعادة ميدالية أمم أفريقيا

أكد بابي جاي لاعب خط وسط منتخب السنغال، الذي سجل هدفاً في نهائي أمم أفريقيا 2025 ضد المغرب، أنه لا ينوي إعادة ميدالية المركز الأول، رغم قرار لجنة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية جماهير سنغالية تسببت في شغب بنهائي كأس الأمم الأفريقية (رويترز)

تبعات نهائي أمم أفريقيا: تثبيت عقوبة سجن 18 مشجعاً سنغالياً بعد الاستئناف

ثُبتت الاثنين بعد الاستئناف الأحكام الصادرة بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنة بحق 18 مشجعاً سنغالياً أدينوا بالمشاركة في أحداث شغب خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية تبعات نهائي أمم أفريقيا ما زالت متواصلة (أ.ف.ب)

تبعات نهائي أفريقيا: المشجعون السنغاليون الـ18 ينفون مشاركتهم في الشغب

نفى المشجعون السنغاليون الـ18 الذين حُكم عليهم بالسجن النافذ في المغرب بتهمة «الشغب»، الاثنين، خلال محاكمتهم استئنافاً، مشاركتهم في الأحداث.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!