ماونت: لا فوز يمحو من ذاكرتي خسارة {يورو 2020}

لاعب وسط تشيلسي يصف بهجة الفوز في النهائيات وأحزان الفشل فيها

ماونت وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا (الشرق الأوسط)
ماونت وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا (الشرق الأوسط)
TT

ماونت: لا فوز يمحو من ذاكرتي خسارة {يورو 2020}

ماونت وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا (الشرق الأوسط)
ماونت وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا (الشرق الأوسط)

لا يحب نجم خط وسط تشيلسي ماسون ماونت أن ينسى الخسارة، ويعرف أن خسارة المباراة النهائية بالتحديد تكون مؤلمة للغاية لأي لاعب، وبالتالي كان ماونت قد قرر ألا يتخلص من ميدالية المركز الثاني في حال خسارة فريقه أمام بالميراس البرازيلي في المباراة النهائية لكأس العالم للأندية، لكن تشيلسي حقق الفوز بهدفين مقابل هدف وحيد، وفاز باللقب للمرة الأولى في تاريخه. ورغم تعرض ماونت للإصابة ليغادر الملعب في الدقيقة 31، فإن فرحته بفوز فريقه باللقب أنسته الإصابة.
وعندما سُئل ماونت عن المكان الذي يحتفظ فيه بأغلى الميداليات، رد قائلاً: «من الواضح أن ميداليات الفوز توضع في المقدمة على رف الموقد. أنا أنظر إلى ميداليات المركز الثاني لكي أتذكر ما حدث، وأتذكر كم كنت غاضباً وحزيناً بعد الخسارة. أعرف أن كثيراً من اللاعبين يرمون ميداليات المركز الثاني جانباً، لكني أحب الاحتفاظ بها. عندما تنظر إلى ميداليات الفوز أيضاً فإنك تتذكر ذلك الشعور الذي انتابك عند الفوز. أنا أحتفظ بكل شيء».
وكانت المباراة النهائية لكأس العالم للأندية بأبوظبي هي النهائي السادس في مسيرة ماونت القصيرة. وكان اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً قد وصل إلى القمة عندما قاد تشيلسي للفوز على مانشستر سيتي في نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، لكنه سرعان ما عانى بشدة عندما فازت إيطاليا على إنجلترا في نهائي كأس الأمم الأوروبية 2020. يتنهد ماونت ويقول: «هذه هي كرة القدم، فدائماً ما تكون هناك إنجازات وإخفاقات. لقد لعبت عدداً لا بأس به من المباريات النهائية وأعرف جيداً الشعور الذي ينتاب اللاعبين في تلك المباريات. وأقولها بصدق إن الفوز بدوري أبطال أوروبا ومونديال الأندية لن يمحي من ذاكرتي خسارة يورو 2020 أمام إيطاليا».
لكن ماذا سيقول ماونت للاعب يشارك في مباراة نهائية للمرة الأولى؟ يقول ماونت: «أطالبه بأن يستمتع بها بقدر ما يستطيع. فعندما تستمتع بشيء ما تتذكر الكثير عنه. وما زالت أشياء كثيرة عالقة في الأذهان من نهائي دوري أبطال أوروبا. الشيء الوحيد الذي لا أتذكره جيداً هو عندما سجلنا الهدف، فقد حدث ذلك بسرعة كبيرة». وبعد مرور تسعة أشهر على تلك المباراة، لا يزال ماونت يكافح لتصور ما حدث بعد تمريرته التي وضعت كاي هافرتز في مواجهة المرمى ليسجل هدف الفوز لتشيسلي على حساب مانشستر سيتي. يقول ماونت: «لقد كان الأمر ضبابياً. أتذكر أنني بقيت أصرخ لفترة طويلة لدرجة أنني أصبت بصداع وفقدت صوتي».
لقد كانت لحظة مؤثرة للغاية بالنسبة لماونت، الذي كان متوتراً قبل المباراة. يقول اللاعب الإنجليزي الشاب: «لا أعتقد أنني نمت جيداً في الليلة السابقة للمباراة. وكان يوم المباراة هو اليوم الوحيد الذي شعرت فيه بالقلق قبل أي مباراة. لقد كنت متوتراً للغاية، ولم أتناول الطعام بشكل جيد، لكن بمجرد وصولنا إلى الملعب كنت متحمساً للغاية». لقد قدم ماونت أداء رائعاً في تلك الليلة ضد مانشستر سيتي. وقد عمل المدير الفني للبلوز، توماس توخيل، على تخفيف حدة التوتر من خلال بعض التعقليات المرحة أثناء تناول وجبة الإفطار، بالإضافة إلى أن غرفة خلع ملابس تشيلسي كانت تضم عدداً كبيراً من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة التي ساعدت اللاعبين الصغار في السن على التخلص من التوتر. وقد لعب المدافع البرازيلي تياغو سيلفا، البالغ من العمر 37 عاماً، دوراً مؤثراً في ذلك.
يقول ماونت: «لغته الإنجليزية ليست جيدة جداً، لكنه يمتلك حضوراً كبيراً ويطالب اللاعبين بأن يلعبوا بكل قوة ويبذلوا قصارى جهدهم داخل المستطيل الأخضر. إنه أحد أفضل اللاعبين في التدريبات كل يوم». ويضيف ماونت: «لقد بدأ في تعلم مزيد من اللغة الإنجليزية. وأثناء تناول الطعام يجلس بجانبي هو وجورجينيو وماركوس بيتينيلي وعدد قليل من اللاعبين الإنجليز الآخرين. لقد وصل إلى نهاية تعلم اللغة الإنجليزية، لذا ربما يفعل ذلك لتعلم مزيد عن العامية الإنجليزية».
كان ماونت يجلس مسترخياً أثناء إقامته في فندق الفريق، وابتسم عندما رأى أحد مشجعي بالميراس جالساً بجانب المسبح. دخل تشيلسي المباراة النهائية لكأس العالم للأندية وهو لم يفُز بهذه البطولة من قبل، وكان يعرف جيداً أن بالميراس سيكون نداً قوياً، وهو الأمر الذي تحقق بامتداد المباراة للوقت الإضافي بعد التعادل بهدف لكل فريق، قبل أن يحسم البلوز المباراة بهدف من ركلة جزاء عن طريق كاي هافيرتز في الدقيقة 117. يقول ماونت: «إنها مباراة قوية للغاية. إننا نعلم جميعاً قوة المنافسة في البرازيل. وقد رأينا عدد المشجعين الذين حضروا لمساندتهم بينما كانوا على متن الحافلة في طريقهم إلى المطار».
لم يقدم تشيلسي أداء مقنعاً أمام الهلال السعودي يوم الأربعاء الماضي، وهو الأمر الذي يتفق معه ماونت تماماً. وكان ماونت قد تعرض لعدد من الإصابات الطفيفة، وابتعد عن الملاعب لبضعة أسابيع بعدما خلع ضرس عقله في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. يقول ماونت: «قد لا يعتقد البعض أن ألم الأسنان قد يمنع اللاعب من ممارسة كرة القدم، لكن الحقيقة أنها جعلتني أعاني بشدة. لقد بدأ الأمر قبل مباراة نيوكاسل خارج ملعبنا، عندما استيقظت في ذلك اليوم وأنا أشعر بألم لا يمكن تحمله. كنت أقود سيارتي عائداً إلى لندن وكانت هذه أسوأ رحلة قمت بها على الإطلاق. كنت أريد أن أقتلع أسناني بالكامل بنفسي، لكن لم تكن هذه هي أفضل فكرة».
ولم يكن الابتعاد عن الملاعب سهلاً على الإطلاق بالنسبة لماونت، الذي لعب 69 مباراة مع تشيلسي ومنتخب إنجلترا الموسم الماضي، على الرغم من أنه يعترف بأن هناك بعض الفوائد للحصول على استراحة لفترة قصيرة. يقول ماونت: «في بعض الأحيان يتعين عليك أن تعترف لنفسك وتذهب إلى المدير الفني وتقول له إنك لست على ما يرام من أجل المشاركة في المباريات. لكن هل سيستجيب لذلك فعلاً؟ ربما لا، وبالتالي فأنا أترك الأمر إلى الأطباء».
في الحقيقة، لم تكن هذه التصريحات بمثابة مفاجأة من جانب ماونت، حيث سبق أن صرح المدير الفني السابق لتشيلسي، فرنك لامبارد، بأن ماونت كان يشعر بغضب شديد عندما كان يستبعده من تشكيلة الفريق. وقد واجه توخيل شيئاً مشابهاً عندما استبعد لاعب خط وسط المنتخب الإنجليزي من التشكيلة الأساسية أمام مانشستر سيتي الشهر الماضي. يقول ماونت: «الغياب عن مباراة مهمة يكون شيئاً مؤلماً. لكنني لست من نوعية اللاعبين الذين يذهبون مباشرة إلى المدير الفني ويسألونه عن سبب عدم المشاركة في التشكيلة الأساسية. أنا شخص يحب أن يظهر خلال التدريبات أنه مستعد». وعندما سُئل ماونت عن صديق طفولته ديكلان رايس الذي أصبح لاعب خط وسط يجيد إحراز الأهداف مع وستهام هذا الموسم، رد قائلاً: «هل أصبح كذلك بالفعل؟ وكم عدد الأهداف التي أحرزها».
وأشار ماونت إلى أنه سيكون أكثر سعادة لو كان السؤال عن الكيفية التي يعمل بها رايس بكل قوة من أجل أن يصبح لاعب خط وسط يجيد إحراز الأهداف. وعندما سئل ماونت عما إذا كان قد دخل في منافسة مع رايس فيما يتعلق بمن يحرز أكبر عدد من الأهداف هذا الموسم، رد قائلاً: «إذا أحرزت أهدافاً أقل منه هذا الموسم فسوف أشعر بالإحباط وخيبة الأمل. ويتعين عليك أن تعود إلى الأرقام لتعرف أنه سجل هدفين، أما أنا فقد سجلت سبعة أهداف». ويمكن أن يكون ماونت ورايس زميلين في فريق واحد مرة أخرى إذا أعاد تشيلسي رايس إلى صفوفه هذا الصيف.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!