حجم الإنفاق إلى مستويات ما قبل «كورونا» لا يدعو للتفاؤل

فترة الانتقالات الشتوية تؤكد عودة كرة القدم إلى المسار الذي أدى إلى ظهور فكرة «السوبر الأوروبي»

البرازيلي كوتينيو المنتقل حديثاً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة (رويترز)
البرازيلي كوتينيو المنتقل حديثاً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة (رويترز)
TT

حجم الإنفاق إلى مستويات ما قبل «كورونا» لا يدعو للتفاؤل

البرازيلي كوتينيو المنتقل حديثاً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة (رويترز)
البرازيلي كوتينيو المنتقل حديثاً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة (رويترز)

انتهت فترة الانتقالات الشتوية لكرة القدم الأوروبية، وعادت مستويات الإنفاق في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى المنحنى التصاعدي للنمو اللامتناهي. وكما هو الحال في مزرعة جورج أورويل، بقواعدها الصارمة بشأن من يحصل بالضبط على التفاح والحليب، فإن صناعة كرة القدم التي تزداد ثراءً دائماً دون الشعور بهذا الثراء يسعدها الترويج لفكرة أن هذا الإنفاق الفوضوي يعد دليلاً على الحياة والحيوية وآفاق المستقبل المستقرة في عالم كرة القدم.
بالتأكيد هذه هي الرؤية الداخلية للعبة، حيث أصدرت مؤسسة ديلويت المتخصصة في الحسابات، بياناً قالت فيه: «يواصل الدوري الإنجليزي الممتاز ريادته عالمياً، محتفظاً بمكانته كأكبر دوري كرة قدم محلي في العالم». لا يوجد أدنى شك في أن «ديلويت» محقة تماماً في ذلك، لكن السؤال الذي يجب طرحه هو: «إلى أين سيقودنا هذا بالضبط؟» هناك شيئان بارزان حول ما حدث خلال الشهر الماضي. أولاً، ما يقرب من نصف إجمالي ما أنفقته أندية الدوري، والبالغ 300 مليون جنيه إسترليني، قد أنفق من قبل الأندية الخمسة الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن هذه الأموال قد صرفت بدافع الخوف وليس الأمل، في وقت يمكن أن يكون فيه الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز له عواقب وخيمة.
وثانياً، تميل الصفقات الرئيسية إلى أن تكون مدفوعة بالرغبة في توفير المال بنفس قدر الرغبة في الإنفاق. وانتقل اللاعب البرازيلي فيليب كوتينيو مبكراً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة، حيث وافق النادي الإنجليزي على دفع أكثر من نصف راتبه الضخم. وفي المقابل، انتقل المهاجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ من آرسنال إلى برشلونة في صفقة انتقال حر بعدما أنهى تعاقده مع المدفعجية. وترك ديلي آلي توتنهام وانتقل إلى إيفرتون، بعدما تراجع مستواه بشكل كبير بعد أن كان من أفضل المواهب الصاعدة في عالم كرة القدم، ليصبح مجرد لاعب عادي ينتقل بين أندية مختلفة.
وكانت أندية النخبة في أوروبا قبل ثمانية أشهر منخرطة في محاولة عنيفة لهدم النظام القائم بالفعل لمجرد حماية نموذجها المالي المجنون. والآن، بدأت العجلات تدور مرة أخرى، فهل يعني هذا أن هذه الأندية ستعود من جديد لهذا المخطط؟ لنضرب مثالاً بالحكاية الرائعة لآرون رامزي، التي ربما تكون أكثر مسيرة ناجحة من حيث تحقيق الدخل في تاريخ كرة القدم. كانت التقارير الأولية تشير إلى أن رامزي كان يحصل على 400 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع في يوفنتوس. لكن الأرقام من داخل النادي تشير إلى أن الراتب الأساسي الفعلي أقل من ذلك بكثير (أغمض عينيك واختر رقماً: يخضع يوفنتوس للتحقيق بشأن مزاعم بالتلاعب في قيم صفقات اللاعبين).
رامزي ليس مسؤولاً عن أي من هذا بكل تأكيد، لأنه لم يخلق هذا السيناريو السخيف. إنه لاعب كرة قدم موهوب للغاية، لكن بغض النظر عن ذلك فإنه لم يحصل إلا على بطولة كبرى واحدة، وكان جزءاً من فرق مخيبة للآمال، لكنه لا يزال يُكافأ على هذا بما يتجاوز أي نطاق بشري معقول! هناك خط مباشر يمكن رسمه هنا، حيث كان يوفنتوس أحد المحرضين على الانفصال وتكوين دوري السوبر الأوروبي، وهو نادٍ مديون للغاية وكان المسار الوحيد المعقول بالنسبة له هو تدمير النزاهة الرياضية الأساسية لكرة القدم الأوروبية. وإذا كنت غاضباً من ذلك، وإذا كنت ممن خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج على تدمير كرة القدم، فسيكون من الصعب رؤية أي أمل في فترة الانتقالات التي تكون في الأساس عبارة عن وقود للسير في نفس المسار المدمر.
وربما حان الوقت أيضاً للتشكيك في الطبيعة غير المستدامة لرواتب اللاعبين. فهناك ميل إلى المبالغة في تبجيل لاعبي كرة القدم. الطبيعي هو أننا يجب ألا نحسد اللاعبين على ثرواتهم الهائلة، لأن مسيرتهم في الملاعب قصيرة للغاية وغير مستقرة، لكن يتعين علينا أن نحترم قواعد السوق ألا تكون هناك مبالغة في أسعار ورواتب اللاعبين.
لكن سوق كرة القدم أصبحت مشوهة بسبب الجشع والفساد وأهواء ماكينات العلاقات العامة. ومع كل صفقة كبيرة ستكون هناك صناعة صغيرة مقابلة للتسريبات والأرباح لأولئك الذين يستفيدون شخصياً من الحفاظ على السوق في تلك الحالة. وكيف تستفيد آفاق سوق كرة القدم المستقبلية في الوقت الذي تحصل فيه عائلة غليزر الأميركية على ملايين الجنيهات كمدفوعات شخصية، في حين أن الأندية في المستويات الأدنى مهددة بالانهيار، وفي الوقت الذي يتم فيه تجاهل القواعد الشعبية، التي تعد المورد الرئيسي لأندية النخبة؟
هذا ليس مالاً يأتي بطريقة سحرية وسهلة، لكن كل قرش يأتي من جيوب المشجعين، والأشخاص الذين يشترون تذاكر المباريات واشتراكات التلفزيون، والذين – مثلهم في ذلك مثل اللاعبين – لديهم أيضاً حياتهم المهنية القصيرة والمحفوفة بالمخاطر. فما الذي يجب القيام به حيال أي من هذا؟ إن مقاومة فكرة إقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي بشكل مستقل كانت تركز على الإشارة إلى أن أي قيود على الإنفاق المستمر قد «تقتل الدجاجة التي تبيض ذهباً». لكن كرة القدم الإنجليزية تفعل ذلك بالطبع، و«الدجاجة» هنا هي اللعبة الأوسع، التي تختنق الآن من أجل شيء واحد وهو تحقيق الأرباح.
لقد كانت هناك مقارنات صاخبة في الأيام القليلة الماضية بين المبالغ التي أنفقت في الداخل والخارج. لكن ما الذي يمثله ذلك؟ هل يعكس ذلك تراجع المنافسة في الأماكن الأخرى؟ وأصبح من الواضح أن الأندية الإنجليزية باتت تعتمد بشكل كبير على المديرين الفنيين القادمين من ألمانيا (لماذا تصنع مديراً فنياً بنفسك بينما يمكنك شراؤه؟).
لقد كانت فترة الانتقالات الشتوية رائعة من نواحٍ كثيرة، وكانت هناك حبكات فرعية مثيرة لا نهاية لها. فإلى أي مدى سيكون المدير الفني لتوتنهام، أنطونيو كونتي، غاضباً أو مسروراً؟ وكم عدد التعاقدات التي كان يعتزم نيوكاسل إبرامها؟ وهل يستطيع دوني فان دي بيك – خريج أكاديمية أياكس للناشئين – أن ينقذ إيفرتون المهدد بالهبوط بقيادة مديره الفني الجديد فرانك لامبارد؟ قد تكون كل هذه أسئلة مثيرة للاهتمام، لكن دعونا لا نتظاهر بأن لهذا علاقة كبيرة بالنظام المالي الجيد لكرة القدم!



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.