واشنطن: نافذة الحوار مع إيران قصيرة جداً

مالي يعود إلى فيينا اليوم لجولة جديدة من المفاوضات

جانب من مفاوضات فيينا النووية مع إيران في ديسمبر الماضي (رويترز)
جانب من مفاوضات فيينا النووية مع إيران في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

واشنطن: نافذة الحوار مع إيران قصيرة جداً

جانب من مفاوضات فيينا النووية مع إيران في ديسمبر الماضي (رويترز)
جانب من مفاوضات فيينا النووية مع إيران في ديسمبر الماضي (رويترز)

ألقت الإدارة الأميركية الحالية كرة الاتهام في تسارع وتيرة البرنامج النووي الإيراني وتخصيب اليورانيوم، على إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، عازية التطورات التي شهدها «النووي الإيراني» إلى «الخروج من الاتفاق في عام 2017».
وجاءت هذه التبريرات على لسان نيد برايس، متحدث وزارة الخارجية الأميركية، بعد «وابل من الانتقادات» أطلقها السيناتور بوب منينديز الديموقراطي من ولاية نيوجرسي، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، والذي صوّب اتهاماته على الإدارة الأميركية في التعامل مع إيران، وسياستها في مفاوضات فيينا.
واعتبر نيد برايس خلال إجابته عن أسئلة «الشرق الأوسط» خلال مؤتمره الصحافي في وزارة الخارجية، أن المخاوف التي أبداها العديد فيما يتعلق برنامج إيران النووي، والتطورات التي كانت إيران في وضع يمكنها من تحقيقها، هي بسبب قرار الإدارة الأميركية السابقة الانسحاب من الصفقة الإيرانية، والتي يعتقد أنها صفقة كانت ستمنع إيران «بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي». ورأى أنه عندما تم تنفيذ «الصفقة الإيرانية» بالكامل، كان ما يسمى وقت «الاختراق» الذي تشير إليه التقارير عامًا واحدًا، «مما يعني أن الأمر سيستغرق عامًا واحدًا من إيران لتفعيل المواد الانشطارية اللازمة لسلاح نووي إذا اختارت القيام بذلك»، وهو بذلك يناقض ما صرّح به السيناتور مننديز بأن الاختراق قد يحصل خلال فترة 3 إلى 4 أسابيع.
وأضاف: «الآن، هذا منفصل وبعيد عن عملية التسليح. نحن مهتمون جدًا بكلتا العمليتين. ولكن من وجهة نظر تخصيب اليورانيوم فقط، كان وقت الاختراق عامًا. وربما يكون وقت الاختراق في الوقت الحالي أقل بكثير. وهذا على وجه التحديد بسبب قرار ترك خطة العمل المشتركة الشاملة التي كانت تعمل على إطالة وقت الاختراق».
وأشار برايس إلى أن الإدارة الأميركية الحالية تجد نفسها مع مجموعة من «الظروف المؤسفة»، والتي تعني أن «النافذة التي لدينا في فيينا قصيرة جدًا جدًا»، موضحاً أن هذه النافذة قصيرة على وجه التحديد لأنه «بمجرد وصول إيران إلى النقطة التي أدى فيها تقدمها النووي إلى تفادي فوائد عدم الانتشار، التي نقلتها خطة العمل الشاملة المشتركة، فهذه نقطة لن يكون لها معنى بعد الآن».
وأضاف: «من مصلحة أمننا القومي، ومصالح حلفائنا وشركائنا في جميع أنحاء العالم، السعي إلى العودة المتبادلة إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة وسيتعين علينا اتباع مسار آخر»، معتبراً أن السبب في أن «وقت الاختراق» يمكن قياسه بالأسابيع بدلاً من الأشهر، هو «على وجه التحديد لأن إيران لم تشعر بأنها ملزمة بالصفقة التي اختارت الإدارة السابقة التخلي عنها».
إلى ذلك، أكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، أن روبرت مالي، المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران، سيعود إلى جولة جديدة مرة أخرى إلى فيينا اليوم (الجمعة)، وذلك للتباحث مع الأطراف المشاركة (5+1) وإيران، حول العودة إلى الاتفاق النووي.
وأفاد المصدر بأن المقترح الذي سيعود به مالي والفريق المفاوض إلى فيينا، لم يتغير وهو العودة الكاملة للامتثال إلى الالتزام، والذي على ضوئه ستعود الولايات المتحدة إلى الالتزام هي الأخرى بالاتفاق النووي، وعلى إيران «اتخاذ العديد من الخطوات لإظهار الجدية في الالتزام للوصول إلى الاتفاق وإنجاح المفاوضات».
ومن المقرر أن تعقد لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأربعاء المقبل جلسة استماع مغلقة بحضور مالي لإحاطة حول المفاوضات.
يذكر أن الإدارة الأميركية تواجه العديد من الانتقادات في الكونغرس بسبب التعامل مع الملف النووي الإيراني، والمفاوضات في فيينا، بالإضافة إلى الاستقالات في صفوف الفريق الأميركي المفاوض، وهو ما فسره العديد من المراقبين بأن الانقسامات بين روبرت وأعضاء فريقه بدأت تظهر على السطح.
وخلال كلمة في مجلس الشيوخ أول من أمس، فتح السيناتور الديموقراطي بوب مننديز «النار» بانتقاد إدارة بايدن وإصرارها على الاستمرار في المفاوضات النووية في فيينا، رغم اقتراب طهران الشديد من امتلاك سلاح نووي، والذي قد يحدث بعد 3 أو 4 أسابيع، أي بعد شهر أو أقل، بحسب تقديرات الخبراء الذين استنتجوا أن هذا هو الوقت الذي تحتاج إليه طهران لإنتاج مواد قنبلة نووية، إذا ما قررت ذلك.
ودعا السيناتور البارز إدارة بايدن والشركاء الدوليين إلى «الضغط أكثر على إيران لمواجهة برنامجها النووي والصاروخي، وتصرفاتها الخطيرة في الشرق الأوسط، بما فيها الاعتداءات على الأميركيين والمصالح الأميركية في المنطقة».



السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».