مخاوف إيفرتون من الهبوط ستتزايد ما لم يتعلم مشيري من أخطائه

إقالة بينيتز منحت مالك النادي الملياردير الفرصة لإجراء تغييرات هيكلية

مالك إيفرتون فرهاد مشيري (غيتي)
مالك إيفرتون فرهاد مشيري (غيتي)
TT

مخاوف إيفرتون من الهبوط ستتزايد ما لم يتعلم مشيري من أخطائه

مالك إيفرتون فرهاد مشيري (غيتي)
مالك إيفرتون فرهاد مشيري (غيتي)

عند الإعلان عن رحيل مدير الكرة مارسيل براندز في الخامس من ديسمبر (كانون الأول)، قال نادي إيفرتون، إنه «سيتم الآن إجراء مراجعة استراتيجية لهيكل كرة القدم من أجل تبني أفضل نموذج يُمكن النادي من المضي قدماً على المدى الطويل». ربما يأتي ذلك في لحظة غير مناسبة تماماً بسبب النتائج السيئة التي يحققها الفريق، لكن يتعين على مالك النادي، فرهاد مشيري، الاستفادة من كل ذلك.
وفي الوقت الذي يواجه فيه إيفرتون خطر الهبوط لدوري الدرجة الأولى، فإن النادي يفتقر إلى الإجماع بين مسؤوليه، ولا توجد خطة واضحة لكرة القدم، كما لا توجد شخصية قادرة على قيادة اللاعبين داخل غرفة خلع الملابس. وعلاوة على ذلك، لم يعد هناك مدير لكرة القدم بعد رحيل براندز، بعد ثمانية أشهر فقط من توقيعه عقداً سخياً للبقاء مع النادي لمدة ثلاث سنوات، كما لا يوجد مسؤول عن التعاقدات الجديدة والتطوير بالنادي، ولا مسؤول عن استكشاف اللاعبين والمواهب الشابة أو مدير للعمليات بعد رحيل المسؤولين السابقين عن هذه المناصب - غريتار ستينسون ودان بوردي على التوالي - مع براندز.
والآن، لم يعد هناك مدير فني أيضاً بعد رحيل رافائيل بينيتز بسبب سوء النتائج وليس بسبب علاقته السابقة بالغريم التقليدي ليفربول. وتم الإعلان مؤخراً عن أن مساعد المدير الفني فرانسيسكو دي ميغيل مورينو، ومدرب الفريق الأول وكبير المحللين أنطونيو غوميز، ورئيس العلوم الرياضية جيمي هارلي، ومدرب إعادة تأهيل الفريق الأول كريستيان فرنانديز، قد رحلوا عن النادي أيضاً بشكل فوري. وكان فرنانديز قد عُين في أكتوبر (تشرين الأول) بعد إجراء بينيتز تقييماً للطاقم الطبي في إيفرتون، وبعد أن أدى القلق بشأن الإصابات إلى رحيل مدير الخدمات الطبية، دان دوناتشي.
ومؤخراً، نشر دوناتشي تغريدة على حسابه الخاص على «تويتر»، قال فيها «الطريقة التي يعاملك بها الناس تعكس أخلاقهم، وطريقة رد فعلك تعكس أخلاقك». ونشرت هذه التغريدة في اليوم نفسه الذي أُقيل فيه بينيتز بعد مرور ستة أشهر فقط من عقد مدته ثلاث سنوات؛ وهو ما يعني أن إيفرتون دفع قيمة العقد بالكامل للمدير الفني الإسباني كتعويضات ضخمة تحمّلها النادي الذي كان يتعامل بعناية مع قواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ الصيف الماضي. لم يتم إخبار بينيتز أبداً بمدى قلة الموارد المالية للنادي عندما التقى مشيري على متن يخت أليشر عثمانوف في سردينيا لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق الذي أثار جدلاً كبيراً منذ البداية. ويبدو أنه كان هناك شخصان فقط كانا يؤمنان بنجاح هذه الخطوة، وهما بينيتز ومشيري!
لقد كان الأمر محيّراً دائماً فيما يتعلق بالأسباب التي منعت مشيري - الملياردير الذي يملك أغلبية الأسهم في نادي إيفرتون – من تعيين مدير تنفيذي عند وصوله إلى النادي في عام 2016، والحفاظ على الوضع الراهن غير الناجح بدلاً من ذلك. في الواقع، أدت العديد من القرارات التي اتخذها مشيري إلى إصابة الكثيرين بالحيرة والدهشة، بدءاً من التعيينات الإدارية غير الملائمة بشكل واضح، وصولاً إلى الموافقة على نصائح بعض وكلاء اللاعبين المؤثرين الذين كلفوه ثروة طائلة في عدد كبير من التعاقدات السيئة التي لم تقدم المردود المتوقع مع النادي.
إن «الهجرة الجماعية» الأخيرة لعدد كبير من المسؤولين والمراجعة الاستراتيجية المستمرة تمنحان فرصة لمشيري لإثبات أن لديه خطة لتحقيق رؤيته للنادي، بما يتجاوز رؤية الاستاد الجديد قيد الإنشاء حالياً في «براملي مور دوك». إن الانتقادات المتزايدة لمالك النادي في الوقت الذي يكون فيه وضع إيفرتون في الدوري الإنجليزي الممتاز بعيداً كل البعد عن الأمان، تجعل النادي في موقف محفوف بالمخاطر. ويتمنى جمهور إيفرتون أن يكون مشيري قد تعلم من أخطائه السابقة، لكن الحقيقة أن العلامات المبكرة ليست مشجعة. وفي المؤتمر الصحافي قبل آخر مباراة له في قيادة الفريق رفض بينيتز التعليق على المزاعم بأن التعاقد الأخير مع أنور الغازي قد فُرض عليه من قبل مالك النادي. لقد كان بينيتز يريد التعاقد مع محور ارتكاز، لكن بدلاً من ذلك تعاقد النادي مع جناح أستون فيلا كجزء من مفاوضات بيع لوكاس ديني.
وعلاوة على ذلك، هناك تحركات الآن للتعاقد مع روبرتو مارتينيز خلفاً لبينيتز. وكما هو الحال مع العديد من المديرين الفنيين السابق لإيفرتون، فإن الإحباط في «غوديسون بارك» لم يكن عقبة أمام النجاح في مكان آخر بالنسبة لمارتينيز، الذي ظل قريباً من رئيس مجلس الإدارة بيل كينرايت منذ أن أقاله مشيري في عام 2016. ونظم مشجعو إيفرتون احتجاجا دعوا فيه إلى إقالة مارتينيز، الذي يتولى الآن منصب المدير الفني لمنتخب بلجيكا، والذي حصل على مكافأة تزيد عن 10 ملايين جنيه إسترليني بعد نزاع قانوني مع مشيري. وسيكون تعيينه على رأس القيادة الفنية لإيفرتون مثيرا للانقسام، وإذا حدث ذلك – بدعم من كينرايت – فسيكون هذا دليلاً آخر على وجود اتجاهات مختلفة داخل مجلس الإدارة.
ويجب أن تشمل مراجعة الاستراتيجية بإيفرتون المساهم الأكبر في النادي ورئيس مجلس الإدارة وأعضاء مجلس الإدارة - باستثناء غرايم شارب، الذي تم تعيينه للتو. ومهما كانت إخفاقات بينيتز في إيفرتون - وهي كثيرة في حقيقة الأمر - فإن إصرار المدير الفني الإسباني على أن التحسين مطلوب في جميع الأقسام في النادي لم يكن من بين هذه الإخفاقات.
وفي النهاية، فالمسار واضح أمام مشيري لتنفيذ التغييرات الكبيرة التي يحتاج إليها إيفرتون، لكن مع ابتعاد الفريق بفارق خمس نقاط فقط عن المراكز المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى، فإن الأولوية هي ضمان البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. قد يضطر مشيري إلى تأجيل المراجعات الشاملة، لكن المشاكل الهائلة التي يعاني منها النادي تنعكس في حقيقة أنه يبحث حالياً عن سادس مدير فني دائم خلال ست سنوات فقط. ويتعين على النادي أن يجد المدير الفني المناسب قبل فوات الأوان!



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.