تولي واين روني قيادة إيفرتون غير منطقي... لكنه يبدو مغرياً

فكرة «الحمض النووي» للنادي ما زالت تداعب البعض رغم فشلها في تشيلسي ويونايتد

روني مع طفليه على أرض غوديسون بارك في مايو عام 2018... فهل يعود الآن لقيادة إيفرتون؟ (أ.ف.ب)
روني مع طفليه على أرض غوديسون بارك في مايو عام 2018... فهل يعود الآن لقيادة إيفرتون؟ (أ.ف.ب)
TT

تولي واين روني قيادة إيفرتون غير منطقي... لكنه يبدو مغرياً

روني مع طفليه على أرض غوديسون بارك في مايو عام 2018... فهل يعود الآن لقيادة إيفرتون؟ (أ.ف.ب)
روني مع طفليه على أرض غوديسون بارك في مايو عام 2018... فهل يعود الآن لقيادة إيفرتون؟ (أ.ف.ب)

كان من المثير للاهتمام، خلال هذا الأسبوع، أن نرى حالة من الانبهار على وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع من الاحتفالات الصاخبة بعد فوز توتنهام على ليستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدفين. لقد أصبحت مثل هذه الأشياء تحظى بشعبية كبيرة الآن، حيث تشعر الجماهير بسعادة كبيرة وهي ترى اللاعبين يحتفلون بمثل هذا الفوز القاتل في الثواني الأخيرة من المباراة، والمدير الفني للسبيرز، أنطونيو كونتي، وهو يقفز فرحاً.
ربما كان من المنطقي أن أتحدث هنا عن مدى القلق من رؤية عدد كبير من الأشخاص أثناء هذه الاحتفالات وهم يتراكمون فوق لوحات الإعلانات، وعن «الدخلاء» غير المنضبطين وما إلى ذلك. لكن في الحقيقة، أنا شخصياً لم أشعر بالقلق حيال ذلك، بل شعرت بأنه شيء طبيعي ومنطقي في مثل هذه المناسبات، بل إنني أريد أن أرى المزيد من هذه الأشياء، فهذه هي المشاعر الرائعة التي تنتابنا عندما نستمتع بكرة القدم.
لقد كان هناك شعور غامض بالخوف منذ فترة من احتمال اختفاء مثل هذه المشاهد من عالم كرة القدم، وأن يتحول المشهد برمته إلى منتج رديء بارد دون أي مشاعر أو أحاسيس. لقد أردت البدء بهذه الطريقة للوصول إلى القصة الأكثر إثارة على الساحة الكروية لهذا الأسبوع، وهي احتمال أن يصبح واين روني مديراً فنياً لنادي إيفرتون. يعد روني هو المرشح المفضل حالياً لهذا المنصب، وهو أمر غريب بحد ذاته لأن كل الأدلة القوية تشير إلى أن هذا سيكون مغامرة كبيرة للغاية.
ومن الواضح للجميع أن روني ليس مؤهلاً لهذا المنصب، فخبرته الوحيدة هي العمل لمدة عام واحد، أو يزيد قليلاً، كمدير فني لنادي ديربي كاونتي، وهو الأمر الذي يختلف تماماً عن قيادة أحد أغنى الأندية في أوروبا ومواجهة أفضل المديرين الفنيين من الناحية التكتيكية في عالم كرة القدم. هذا لا يعني التقليل من شأن ما فعله روني مع ديربي كاونتي، فقد قام بعمل رائع حقاً، لكن من الواضح كذلك أنه ما زال أمامه طريق طويل للغاية في مجال التدريب. في الحقيقة، لا يمكن لأي شخص، ولا حتى روني نفسه، أن يعرف كيف سيكون شكل روني في مجال التدريب. لكن على الجانب الآخر، هناك ميل إلى إسناد مهمة قيادة إيفرتون له لأنه أحد أبناء النادي ويحمل «الحمض النووي» للنادي!
لقد أثبتت هذه النظرية فشلها تماماً، ويرجع ذلك أساساً إلى أن فكرة «الحمض النووي للنادي» تفشل تماماً كخطة قابلة للتطبيق في ضوء المنافسة الشرسة على مستوى النخبة. في الحقيقة، هذه نظرية تعود إلى العصور الوسطى، وتشبه تماماً فكرة معالجة نزلة برد عن طريق غمر الجسد بالنار!
في الواقع، كان أداء أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أفضل عندما تجاهلت ماضيها، والدليل على ذلك أن كلاً من يورغن كلوب وأرسين فينغر وأليكس فيرغسون قد حققوا نجاحات كبيرة بعدما تخلصوا تماماً من كل ما وجدوه وفرضوا أسلوبهم الجديد. لا تكمن المشكلة في إيفرتون في تعيين مديرين فنيين من خارج إيفرتون، لكنها تكمن في الاستعانة بالمديرين الفنيين غير المناسبين الذين لا يملكون خطة عمل واضحة لقيادة النادي إلى الأمام. إن التعاقد مع روني خلفاً لرافائيل بينيتز سيكون جزءاً من نفس عملية التخبط وعدم الاعتماد على خطة مدروسة.
ورغم كل ذلك، فإن فكرة الاستعانة بروني تظل بطريقة ما فكرة رائعة وجذابة للغاية، وستحظى باهتمام كبير من جانب جمهور النادي (وهذا هو الشيء الرئيسي في هذا الأمر). وسيؤدي التعاقد مع روني إلى إثارة مشاعر الحنين إلى الماضي، وسيكون هناك إحساس بأن روني «سيهز ملعب غوديسون بارك»، وأنه سيعيد الحماس والمشاعر الحقيقية إلى هذا النادي. إن موت المشاعر، أو على الأقل تراجعها، ليس مجرد مسألة وجودية في عالم كرة القدم فحسب، لكنها مسألة تجارية وعملية أيضاً. هذه هي النقطة الأساسية للرياضة، وسبب استمرارها ونجاحها، لكنها أيضاً الجزء الذي ينظر إليه على أنه أمر مفروغ منه، وبالتالي يتم تجاهله حتى وصل إلى هذه النقطة من الحضيض، وحتى أصبح مهدداً بالاختفاء.
وهذه هي المشكلة التي يواجهها نادٍ مثل مانشستر يونايتد أيضاً. هذا هو المكان الذي يجد فيه منتج كرة القدم على مستوى النخبة نفسه، وقد تم إطلاقه بشغف ليكون شيئاً أصيلاً، لكنه مهدَّد أيضاً من قبل كل هذه الأسئلة التي يبدو من الصعب الإجابة عنها بشكل متزايد. فما هو الهدف، حقاً، من محاولة النجاح في نادي إيفرتون لكرة القدم؟ وما الهدف من الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يسعى فيه الجميع تقريباً لشيء واحد وهو الحصول على أكبر قدر ممكن من الأموال؟ وكيف يمكنني أن أشعر بهذا الارتباط العميق بشركة عالمية تعمل تحت رعاية بوابة مراهنة غير مرخصة تحلم سراً بالانتقال إلى الواقع الافتراضي؟ ربما هذا هو سبب وجود الكثير من الغضب على الساحة الكروية، والتعطش لرؤية التحيزات والمؤامرات، والهوس بالأشياء التافهة والشهرة، وما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولا عجب أن السوق حريصة للغاية على سد هذا الفراغ العاطفي، حيث تحب هيئات البث التلفزيوني تعيين المديرين الفنيين من أبناء النادي، نظراً لأنه يمكن إعادة تدوير هذا المنتج القديم وإعادة تحقيق دخل مالي منه. وعلى الفور، سنجد هذه الجهات تجري مقارنات بين روني وفرانك لامبارد، وتشير إلى الفترة التي قضاها لامبارد في تدريب تشيلسي، كما ستتحدث عن نجم ليفربول السابق، ستيفن جيرارد، وعن إمكانية عودته لتدريب الريدز ومواجهة مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد»!
لذلك، يمكننا القول إن عودة روني إلى إيفرتون ستكون رائعة من نواحٍ كثيرة، لأن هناك الكثير من المشاعر التي ستثيرها هذه الخطوة، وهناك الكثير من النقاط التي ستتحدث عنها وسائل الإعلام. وإذا حالفه الحظ، فقد يحقق النجاح ويصبح مديراً فنياً جيداً في كرة القدم الحديثة، ويثبت أنه كان الاختيار الصحيح.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.