آرسنال وأرتيتا يجنيان ثمار الرؤية الطويلة المدى

الفريق ومدربه يفكران بتمهل ويدرسان الأمور جيداً لاتخاذ قرارات تصب في مصلحة النادي

شجار بين أرتيتا وكلوب في ذهاب كأس الرابطة (إ.ب.أ)
شجار بين أرتيتا وكلوب في ذهاب كأس الرابطة (إ.ب.أ)
TT

آرسنال وأرتيتا يجنيان ثمار الرؤية الطويلة المدى

شجار بين أرتيتا وكلوب في ذهاب كأس الرابطة (إ.ب.أ)
شجار بين أرتيتا وكلوب في ذهاب كأس الرابطة (إ.ب.أ)

في أغسطس (آب) الماضي، ومع اقتراب الموعد النهائي لانتهاء فترة الانتقالات الصيفية، بدأ آرسنال يفكر بجدية في التعاقد مع الظهير الأيمن الواعد لبرشلونة، إيمرسون رويال البالغ من العمر 22 عامًا. وكانت المحادثات بين الطرفين قد وصلت إلى مرحلة متقدمة، وكان المدير التقني لآرسنال، إيدو، قد اتصل بالفعل باللاعب من إجل إقناعه بالقدوم إلى ملعب «الإمارات». لكن كانت هناك مشكلة وحيدة في هذا الأمر، وهي أن المدير الفني للمدفعجية، ميكيل أرتيتا، كان لديه بعض الشكوك حول قدرة اللاعب على تقديم الإضافة اللازمة للفريق.
وبغض النظر عن أن قسم التحليلات بالنادي قد درس أرقام اللاعب جيدا ووافق على ضمه، وبغض النظر عن أن النادي في ذلك الوقت كان يتذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وأن الجماهير كانت في حالة من الغضب الشديد، وأن الوقت كان ينفد قبل التعاقد مع الظهير الأيمن الشاب، وبغض النظر عن حقيقة أنه إذا أهدر آرسنال فرصة التعاقد مع رويال، فمن المؤكد أنه سينضم إلى توتنهام بدلاً من ذلك، فإن أرتيتا لم يكن مقتنعا بقدرات اللاعب، لذلك انسحب آرسنال من الصفقة.
وفي هذه الأثناء، استغل توتنهام فرصة حدوث هذا الانقلاب المفاجئ وانفض في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الصيفية ليتعاقد مع اللاعب مقابل نحو 26 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي قالت عنه صحيفة التلغراف إن «مصادر تزعم أن برشلونة لا يزال لا يصدق العرض الذي تقدم به توتنهام»! لا يهم ذلك، لكن توتنهام كان سعيدا وفخورا بفوزه في معركة التعاقد مع رويال، وبعناوين الصحف التي تتحدث عن ذلك!
وبعد مرور خمسة أشهر - ودون الرغبة في أن أكون حادا في الحكم على رويال، الذي لعب بشكل جيد للغاية مع ريال بيتيس الموسم الماضي على سبيل الإعارة - من الممكن ملاحظة أن مخاوف أرتيتا بشأن قدرته على التكيف مع كرة القدم الإنجليزية ربما كانت لها بعض المزايا. رويال لاعب جيد وذكي من الناحية الخططية، لكنه غير قادر على القيام بمهارتين أو أكثر في الوقت نفسه، بمعنى أنه من الصعب أن يركض ويرسل كرات عرضية، أو أن يطارد لاعب الفريق المنافس وينقض عليه ويستخلص الكرة، أو أن يسيطر على الكرة ويكون حائط صد أمام الفريق المنافس، وبالتالي فمن السهل أن ترى أنه يصاب بالارتباك والذعر سريعا، لأنه لا يستطيع التركيز سوى في شيء واحد فقط.
إنه ليس لاعبا سيئا، لكنه ليس من فئة اللاعبين الذين يستحقون أن تدفع 26 مليون جنيه إسترليني للتعاقد معهم، وليس من فئة اللاعبين الذين يمكنهم التألق تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي، أو من نوعية اللاعبين الذين يطمح توتنهام للتعاقد معهم، وهذا هو السبب في أن توتنهام مستعد الآن لدفع أموال أخرى لاستبدال أداما تراوري لاعب ولفرهامبتون به.
أما بالنسبة لآرسنال، فقد تعاقد بدلا من ذلك مع تاكهيرو تومياسو من بولونيا الإيطالي – ظهير أيمن يمتلك خبرات كبيرة ويتميز بالهدوء والتوازن، ولا يعرف الخوف، ويمتاز بقدرات هائلة في الكرات الهوائية، ويلعب بشكل بسيط وسلس. ويجب الإشارة هنا إلى أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يقرر فيها أرتيتا وآرسنال عدم اتخاذ الخيار السهل قصير المدى الذي يرضي الجماهير، لكنهما بدلا من ذلك يتخذان القرارات التي تصب في مصلحة النادي على المدى الطويل.
وسواء كان ذلك يتعلق بالاستراتيجية التي يتبعها النادي في انتقالات اللاعبين أو اختيار تشكيلة الفريق أو بقرار تجميد لاعبين كبار مثل مسعود أوزيل وبيير إيمريك أوباميانغ، فمن الواضح أن آرسنال يتبنى دائما وجهة نظر طويلة المدى، متجاهلا خطر السخرية من هذه القرارات على المدى القصير. وربما تكون هذه هي النقطة التي تعكس أكبر قدر من التناقض بين آرسنال وغريمه التقليدي في شمال لندن، توتنهام، والذي كان من المفترض أن يواجهه في الدوري الإنجليزي الممتاز يوم الأحد قبل أن يتم تأجيل اللقاء بناء على طلب من آرسنال نتيجة غياب عدد كبير من لاعبيه، سواء بسبب الإصابة أو فيروس كورونا أو الانضمام لمنتخبات بلادهم للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الأفريقية. ومن الواضح للجميع الآن أن آرسنال يفضل اتخاذ الخيارات الصعبة التي تؤتي ثمارها على المدى الطويل، في حين يعتمد توتنهام على «العلاج بالصدمة» وردود الفعل المفاجئة والإصلاحات قصيرة المدى.
ويمتد هذا الاختلاف لما هو أبعد حتى من سوق انتقالات اللاعبين، وربما يكون أبرز مثال على ذلك هو أرتيتا نفسه، الذي يتولى قيادة آرسنال منذ عامين، في الوقت الذي تولى فيه تدريب توتنهام ثلاثة مديرين فنيين خلال هذه الفترة. لقد مر أرتيتا بفترات صعبة للغاية خلال السنتين اللتين قضاهما في منصبه، وتعرض آرسنال لثلاث هزائم متتالية في أغسطس (آب) الماضي في أسوأ بداية للفريق في أي موسم منذ عام 1954. ومع حلول فترة أعياد الميلاد في 2020 كان آرسنال يحتل المركز الخامس عشر ويُعتقد على نطاق واسع أنه يتجه نحو المراكز المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى. وفي كل مرة، كان الحل الأسهل يتمثل في إقالة أرتيتا، بحجة أنه لا يمتلك الخبرات الكافية وحتى يتم السيطرة على غضب الجماهير.
لكن بدلاً من ذلك، لم يدعم آرسنال أرتيتا فحسب، لكنه دعم رؤيته أيضا. وعلى عكس ما حدث مع رويال، تم التعاقد مع بن وايت وآرون رامسدال في الصيف بسبب إصرار أرتيتا على التعاقد معهما، ثم بدأ المدير الفني الإسباني في تجديد دماء الفريق بعد استبعاد عدد من اللاعبين الذين كانوا يلعبون بشكل أساسي، مثل ويليان وأوباميانغ وبيرند لينو وسياد كولاسيناتش. ومن المرجح أن يحدث الأمر نفسه مع ألكسندر لاكازيت وإدي نكيتياه في الصيف (ولم يتأثر أرتيتيا برحيل أبرز هدافي الفريق، في حين تأثر توتنهام كثيرا بسبب ما حدث مع هاري كين ورغبته في الرحيل). ولأول مرة منذ قدوم أرتيتا إلى ملعب الإمارات، بات هناك شعور بأن هذا هو الفريق الذي يريده المدير الفني الإسباني، حتى لو أدت الإصابات والمرض إلى غياب العديد من اللاعبين عن صفوف الفريق في الوقت الحالي.
وهذه هي النقطة الأساسية في هذا الصدد، حيث يعد آرسنال أحد الأندية القليلة التي يمكن أن تدخل نفسها في أزمة. في الواقع، هناك صناعة بأكملها تقوم على فكرة أن آرسنال في أزمة دائمة ويسعى باستمرار للبدء من جديد! وعلاوة على ذلك، فإن الهزيمة أمام نوتنغهام فورست في كأس الاتحاد الإنجليزي، والغياب المؤقت لتوماس بارتي ونيكولاس بيبي في كأس الأمم الأفريقية، والغموض المحيط بمستقبل نكيتيا ولاكازيت مع الفريق، تعد كلها عوامل يمكن أن تجعل أي ناد يفكر في التحرك بشكل سريع في فترة الانتقالات الشتوية الحالية، لكن آرسنال وأرتيتا يفكران بروية وتمهل ويدرسان الأمر جيدا من أجل اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة النادي على المدى البعيد.
إن أهم شيء يفعله آرسنال في الوقت الحالي هو أنه لا يفقد الثقة في نفسه أبدا. يمكن أن تكون النتائج خادعة، ويمكن أن يكون مركز آرسنال في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لا يعكس المستويات الجيدة التي يحققها الفريق في الفترة الأخيرة، وما يبدو الحل الواضح الآن قد لا يبدو كذلك في مرحلة لاحقة، لكن الشيء الواضح للجميع الآن هو أن ما يفعله أرتيتا مع آرسنال هو الطريقة الحقيقية الوحيدة لبناء شيء يدوم على المدى الطويل. وعلى أقل تقدير، هناك شعور الآن بأن المدير الفني الإسباني الشاب يستحق القليل من الصبر!



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!