وقت الأعذار انتهى لبينيتز... والانتصارات وحدها ستنهي الأجواء المشحونة في إيفرتون

بعد تعاقد الفريق مع ظهيرين في فترة الانتقالات الحالية بتكلفة تبلغ 29 مليون جنيه إسترليني

TT

وقت الأعذار انتهى لبينيتز... والانتصارات وحدها ستنهي الأجواء المشحونة في إيفرتون

رفع إيفرتون فاتورة نفقاته في فترة الانتقالات الشتوية الحالية إلى نحو 29 مليون جنيه إسترليني بعد التعاقد مع الظهير الأيمن ناثان باترسون من رينجرز الاسكوتلندي. وهذه هي الصفقة الثانية لإيفرتون في فترة الانتقالات الحالية، وهو ما يعني أن النادي دعم صفوفه في مركزين أساسيين، وأصبح لديه كل الحق في أن يطلب من المدير الفني الإسباني رافائيل بينيتز تحقيق نتائج جيدة خلال الفترة المقبلة.
ووقع باترسون، اللاعب الاسكوتلندي الدولي البالغ من العمر 20 عاماً، عقداً مدته خمس سنوات ونصف يوم، بعد أن وافق رينجرز على بيعه مقابل نحو 11 مليون جنيه إسترليني. وكان إيفرتون قد حاول مرتين التعاقد مع الظهير الأيمن الشاب الصيف الماضي وفشل، بعد أن وضعته إدارة النادي على رأس أولوياتها كهدف أساسي يكون في نهاية المطاف خلفاً لقائد الفريق المتفاني سياموس كولمان البالغ من العمر 33 عاماً، والذي يواصل تحمل أعباء ومسؤوليات كبيرة في هذا الفريق الذي يعاني بشدة في الوقت الحالي.
وقال باترسون: «كان التوقيع لهذا النادي اختياراً سهلاً للغاية، فهذا نادٍ ضخم له تاريخ طويل وقاعدة جماهيرية هائلة. من الواضح أننا لسنا في المكان الذي نريد أن نكون فيه الآن، لكن يمكننا بالتأكيد الوصول إلى المكان الذي نريده بفضل المواهب الكبيرة الموجودة في غرفة خلع الملابس والمسؤولين هنا، ولدي إيمان كامل بأنه يمكننا القيام بذلك. كان من الرائع أيضاً أن أعرف أن المدير الفني كان يريدني حقاً هنا، وهذا هو ما ساعدني في اتخاذ القرار بالانضمام للنادي. عندما يريدك النادي حقاً، فإن ذلك يجعلك لا تتردد في الانضمام للنادي بسرعة. كنت أريد المجيء إلى هنا منذ البداية».
يأتي التعاقد مع باترسون بعد وصول اللاعب الأوكراني الدولي فيتالي ميكولينكو، الظهير الأيسر البالغ من العمر 22 عاماً والذي كلف خزينة النادي 17.9 مليون جنيه إسترليني مبدئياً من دينامو كييف، وكشف النقاب عن الصفقة قبل المباراة التي خسر فيها الفريق أمام برايتون على ملعبه الأحد الماضي. لكن بينيتز لن تكون لديه رفاهية الحصول على وقت كافٍ حتى يتكيف هذان اللاعبان على اللعب مع ناديهما الجديد.
وكان بينيتز يريد تدعيم مراكز الظهير الأيمن والظهير الأيسر ووسط الملعب هذا الشهر، بعد أن أنفق 1.7 مليون جنيه إسترليني فقط خلال فترة الانتقالات الأولى تحت قيادته، بينما كان إيفرتون يعمل على عدم انتهاك قواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولم يكن المدير الفني الإسباني على دراية بمدى تشديد القيود المالية عندما وافق في يونيو (حزيران) الماضي، على أن يصبح خامس مدير فني دائم، والأكثر إثارة للجدل على الإطلاق، في عهد مالك النادي فرهاد مشيري.
وتم تأجيل عملية إعادة بناء ضرورية أخرى بسبب بقاء بعض اللاعبين الذين يحصلون على مقابل مادي كبير - حتى سبتمبر (أيلول) في حالة جيمس رودريغيز الذي يحصل على 200 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً - وقائمة الإصابات الطويلة التي لحقت بالعمود الفقري للفريق والتي جعلته يعاني بشدة. واعترف بينيتز بأن مهمته كانت أصعب بكثير مما تم الإعلان عنه أو من المتوقع.
وتشعر جماهير إيفرتون بغضب شديد بسبب إسناد مهمة قيادة الفريق لبينيتز، الذي تولى من قبل تدريب الغريم التقليدي ليفربول ووصف إيفرتون ذات مرة بأنه نادٍ صغير. لقد كان تعيين بينيتز مثيراً للانقسام، وتجاهل مشاعر أنصار وعشاق إيفرتون، وبالتالي كان من المتوقع ألا يصبر الجمهور على بينيتز في حال تراجع النتائج. وعلى الرغم من أن هناك بعض الأعذار المشروعة التي تسببت في تراجع نتائج ومستويات الفريق (وهي الأعذار التي انتهزها بينيتز بشدة)، فإن المدير الفني الإسباني قدم لمعارضيه كل الأسباب التي تدعو لانتقاده بعد تراجع النتائج بشكل ملحوظ بعد البداية المشجعة.
وكانت مباراة برايتون في المرحلة الحادية والعشرين أسوأ مثال على ذلك حتى الآن. كان أمام إيفرتون فترة لا تقل عن أسبوعين للاستعداد لتلك المباراة بسبب تأجيل ثلاث مباريات على التوالي، كما عاد دومينيك كالفيرت لوين لصفوف الفريق بعد غياب دام أربعة أشهر. ومع ذلك، أدى تغيير بينيتز لطريقة اللعب والاعتماد على الظهير الذي يقوم بواجبات هجومية إلى حدوث حالة من الارتباك في صفوف الفريق، كما أن تفضيله لكولمان على حساب لوكاس ديني ناحية اليسار كان بمثابة قرار عنيد وغير مدروس كأنه يسعى إلى أن يلحق الخسارة بنفسه.
ويُعتقد أن الخلاف حول الخطط التكتيكية هو السبب الرئيسي وراء استبعاد ديني، حيث يرغب المدير الفني الإسباني في أن يركز اللاعب الفرنسي الدولي المبدع على واجباته الدفاعية. وتجب الإشارة إلى أن ديني يعد واحداً من اللاعبين القلائل في نيوكاسل الذين يمكن بيعهم بمقابل مادي جيد. وعلاوة على ذلك، يفضل بينيتز أن يكون اللاعب الذي يلعب في مركز الظهير طويلاً، لكن مايكولينكو يصل طوله إلى 1.81 متر، وباترسون إلى 1.83 متر، وبالتالي فهما لا يتميزان بالطول الفارع، لكنهما على الأقل أطول من ديني الذي يصل طوله إلى 1.78 متر، وكولمان الذي يصل طوله إلى 1.77 متر.
وواجه إيفرتون سلسلة مروعة من ثماني هزائم وفوز وحيد في آخر 11 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولم يحصل الفريق إلا على 19 نقطة من 18 مباراة بالدوري، وهو أقل عدد من النقاط للنادي خلال هذه الفترة منذ موسم 2005 - 2006. وفي السابق، كان موشيري يقيل أي مدير فني في حال تحقيق هذه النتائج السيئة، لكنه هذه المرة يدعم بينيتز ويمنحه الأموال اللازمة لتدعيم صفوف الفريق، وهي تكلفة كبيرة للغاية بالنظر إلى الموارد المالية المحدودة لإيفرتون وتأثير وباء كورونا على الصناعة بأكملها. والآن، يتعين على بينيتز أن يظهر خلال النصف الثاني من الموسم الشكل القوي لإيفرتون الذي وعد به مراراً وتكراراً!


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.