جورجينيو يفشل في الفوز بجائزة «الغارديان» لأفضل لاعب في العالم

جاء خامساً رغم فوزه مع تشيلسي ومنتخب إيطاليا بدوري الأبطال وكأس الأمم الأوروبية

TT

جورجينيو يفشل في الفوز بجائزة «الغارديان» لأفضل لاعب في العالم

من هو أهم لاعب في فريق كرة القدم؟ هل هو حارس المرمى الذي يمنع دخول الأهداف في فريقه، أم المهاجم الذي يسجل الأهداف، أم لاعب خط الوسط الذي يسهم في كليهما؟
هذا النقاش محتدم منذ أكثر من 100 عام، ومن غير المرجح أن يتم حله في مقال من 800 كلمة في هذه الصفحة، لكنه سؤال وثيق الصلة بإجراء «الغارديان» استطلاعاً للرأي لمعرفة أفضل 100 لاعب كرة قدم في العالم لعام 2021.
ومرة أخرى يتصدر مهاجم القائمة، وهو اللاعب البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الذي سبق أن فاز بها أيضاً في عام 2020، لكن بعدد أقل من الأصوات هذه المرة، متقدماً على كل من الأرجنتيني ليونيل ميسي، والمصري محمد صلاح والفرنسي كريم بنزيمة على التوالي، بينما حل الإيطالي جورجينيو خامساً. لقد أصبح ليفاندوفسكي واحداً من أربعة لاعبين فقط فازوا بالجائزة منذ إطلاقها في عام 2012، أما الثلاثة الآخرون فهم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش. وكان اللاعب الكرواتي لوكا مودريتش، الذي فاز بالجائزة في عام 2018، هو الوحيد الذي فاز بالجائزة من غير المهاجمين.
وخلال هذا العام، كانت هناك توقعات كبيرة بأن يكون النجم الإيطالي جورجينيو هو خامس لاعب يفوز بالجائزة، بعد أن فاز بدوري أبطال أوروبا مع تشيلسي وكأس الأمم الأوروبية مع منتخب إيطاليا خلال عام رائع. أنا شخصياً أحب لاعبي خط الوسط - خاصة إذا كانوا يتمتعون بذكاء كبير في النواحي الدفاعية – واخترت جورجينيو في المركز الأول في قائمة اختياراتي، لكنه في نهاية المطاف لم يتمكن من منافسة البراعة التهديفية للاعبين من أمثال ليفاندوفسكي وميسي ومحمد صلاح وكريم بنزيمة، واحتل المركز الخامس.
وانضم إلى جورجينيو اثنان من لاعبي خط الوسط الآخرين في المراكز العشرة الأولى بالقائمة - زميله في تشيلسي نغولو كانتي، ونجم مانشستر سيتي كيفين دي بروين - لكن القائمة بأكملها يسيطر عليها المهاجمون - 42 من أصل الـ100 لاعب يلعبون في الخط الأمامي.
وربما يكون من الإنصاف وضع ليفاندوفسكي في قمة القائمة فهو الهداف التاريخي للدوري الألماني بهدفه رقم 43 في عام 2021، ليحطم الرقم القياسي الذي كان يتشاركه مع أسطورة بايرن ميونيخ غيرد مولر حققه في 1972، وحافظ على مستواه العالي للموسم الثالث على التوالي مع العملاق البافاري حاصداً كل الألقاب المحلية.
تساءل القناص البولندي بشأن ما إذا كان الأرجنتيني ليونيل ميسي صادقاً في الإشادة
به بعد أن تفوق عليه الأخير في طريقه نحو التتويج بجائزة الكرة الذهبية لأفضل
لاعب في عالم 2021، وحل ليفاندوفسكي في المركز الثاني خلف ميسي الذي حصد الجائزة للمرة السابعة في رقم قياسي، رغم أن البولندي كان هو المرشح الأبرز بفضل سجله التهديفي على مستوى جميع الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى. وخلال تسلمه الجائزة قال ميسي إن ليفاندوفسكي يستحق كرة ذهبية خاصة به بعد توهجه في 2020، لذا كان على «الغارديان» إنصافه في موسم 2021.
أما من حيث الأندية، فقد شهدت القائمة تحولاً في القمة مرة أخرى، إذ جاء مانشستر سيتي بدلاً من ليفربول في المقدمة بأكبر عدد من اللاعبين في القائمة، بعد أن فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ووصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وكان مانشستر سيتي لديه لاعبان في القائمة أكثر من الفريق الذي هزمهم في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وهو تشيلسي.
ورغم أن برشلونة ويوفنتوس كانا يشاركان بعدد كبير من اللاعبين في هذه القائمة خلال السنوات الأخيرة، فقد غابا عن المراكز الخمسة الأولى، وهو ما يعكس الأوقات العصيبة التي مرا بها في عام 2021. ويشارك كل منهما بأربعة لاعبين في القائمة - قارن ذلك بحقيقة أن برشلونة كان لديه أربعة لاعبين في المراكز الـ15 الأولى في القائمة في عام 2012 – ولعل ما أنقذ برشلونة هو وجود اثنين من اللاعبين الشباب، غافي وبيدري، بينما يستفيد يوفنتوس من فوز إيطاليا بكأس الأمم الأوروبية 2020 في ظل وجود جورجيو كيليني وليوناردو بونوتشي.
من المؤكد أن تأجيل اليورو وكوبا أميركا كان له تأثير كبير على الترتيب فيما يتعلق بالجنسيات في قائمة أفضل 100 لاعب، إذ تأتي إنجلترا وإيطاليا في الصدارة، كما تأتي الأرجنتين والبرازيل المتأهلتان إلى المباراة النهائية لكوبا أميركا من بين البلدان الثمانية الأولى في القائمة.
وينعكس الأداء الضعيف لألمانيا في يورو 2020 في أنها تراجعت من 12 لاعباً (الأكثر) في تصنيفات العام الماضي إلى تسعة لاعبين هذه المرة. لا شك في أن فشل بايرن في استعادة لقب دوري أبطال أوروبا لعب دوراً أيضاً في ذلك، حيث تراجع جميع لاعبي الفريق البافاري عن مراكزهم السابقة، باستثناء ليفاندوفسكي.
وحصل لاعبون من 30 دولة مختلفة على الأصوات هذا العام، وسجلت الدنمارك رقماً قياسياً بأربعة لاعبين في القائمة بعد أدائها الرائع في بطولة يورو 2020، وأصبح لدى السنغال ممثلان في القائمة بانضمام إدوارد ميندي إلى ساديو ماني، الذي يتواجد بشكل دائم في قائمة أفضل 100 لاعب.
ويحتفظ الدوري الإنجليزي الممتاز بمكانته كأقوى دوري في العالم، بل ويمكن القول بكل صراحة إنه وصل إلى مستوى مزعج إلى حد ما، بوجود 42 لاعباً من لاعبيه في قائمة أفضل 100 لاعب في القائمة، بأكثر من سبعة لاعبين عما كان عليه الأمر في عام 2020، ويعود السبب في ذلك بشكل جزئي إلى أن المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي كانت بين ناديين إنجليزيين، بالإضافة إلى وصول المنتخب الإنجليزي إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020.
ومع ذلك، يعد هذا اتجاهاً مقلقاً لأننا نريد فرقاً من أكبر عدد ممكن من البلدان الأخرى في هذه القائمة. لقد أجرينا هذا العام مقابلة مع الرئيس التنفيذي لنادي باير ليفركوزن، فرناندو كارو، الذي أعرب عن قلقه بشأن هيمنة الدوري الإنجليزي الممتاز، قائلاً إن ناديه، الذي يأتي بانتظام ضمن المراكز الخمسة الأولى في الدوري الألماني الممتاز، لم يتمكن من التعاقد مع أحد اللاعبين في الصيف الماضي لأنه لم يتمكن من التنافس مالياً مع أحد الأندية الصاعدة حديثاً للدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال: «في نهاية المطاف، يمكنك جني بعض الأموال من بيع اللاعبين. الأندية الإنجليزية تدفع الكثير من الأموال في انتقالات اللاعبين، ونحصل نحن على الأموال، لكن هذا يعني فقط أن الدوري الألماني الممتاز بأكمله قد تحول إلى ما يشبه دورياً أصغر لتطوير الدوري الإنجليزي الممتاز وإمداده بأفضل اللاعبين».
وأضاف «حتى بروسيا دورتموند يجب أن يبيع لاعبين إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. النادي الوحيد الذي يمكنه المنافسة في الوقت الحالي من الدوري الألماني الممتاز هو بايرن ميونيخ».
ولا يزال الدوري الإسباني الممتاز هو ثاني أعلى دوري في القائمة، لكن عدد لاعبيه في قائمة هذا العام انخفض باثنين عما كان عليه العام الماضي. ولديه، أصغر لاعب يظهر في القائمة على الإطلاق، وهو غافي، البالغ من العمر 17 عاماً، متفوقاً على جيانلويغي دوناروما ببضعة أشهر، عندما ظهر الحارس الإيطالي في القائمة للمرة الأولى في عام 2016.
وفي الجهة المقابلة، ظهر زلاتان إبراهيموفيتش في القائمة للمرة التاسعة رغم بلوغه سن الأربعين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
في كل عام، يكون من الصعب عدم ذكر اللاعبين غير المحظوظين الذين كانوا على وشك دخول قائمة أفضل 100 لاعب، لكنهم فشلوا في ذلك في نهاية المطاف. وفي عام 2021، كان ألكسندر إيزاك سيئ الحظ، بعد أن تم التصويت له 25 مرة، لكنه ابتعد بثلاث نقاط فقط عن صاحب المركز المائة في القائمة، بيير إميل هويبيرغ.
وكان ثيو هيرنانديز وآندي روبرتسون وكالفين فيليبس وباو توريس قريبين جداً من دخول القائمة. وحصل 325 لاعباً على صوت واحد على الأقل هذا العام، وهو ما يُظهر أن هناك مجموعة واسعة من المواهب في جميع أنحاء العالم.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!