جورجينيو يفشل في الفوز بجائزة «الغارديان» لأفضل لاعب في العالم

جاء خامساً رغم فوزه مع تشيلسي ومنتخب إيطاليا بدوري الأبطال وكأس الأمم الأوروبية

TT

جورجينيو يفشل في الفوز بجائزة «الغارديان» لأفضل لاعب في العالم

من هو أهم لاعب في فريق كرة القدم؟ هل هو حارس المرمى الذي يمنع دخول الأهداف في فريقه، أم المهاجم الذي يسجل الأهداف، أم لاعب خط الوسط الذي يسهم في كليهما؟
هذا النقاش محتدم منذ أكثر من 100 عام، ومن غير المرجح أن يتم حله في مقال من 800 كلمة في هذه الصفحة، لكنه سؤال وثيق الصلة بإجراء «الغارديان» استطلاعاً للرأي لمعرفة أفضل 100 لاعب كرة قدم في العالم لعام 2021.
ومرة أخرى يتصدر مهاجم القائمة، وهو اللاعب البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الذي سبق أن فاز بها أيضاً في عام 2020، لكن بعدد أقل من الأصوات هذه المرة، متقدماً على كل من الأرجنتيني ليونيل ميسي، والمصري محمد صلاح والفرنسي كريم بنزيمة على التوالي، بينما حل الإيطالي جورجينيو خامساً. لقد أصبح ليفاندوفسكي واحداً من أربعة لاعبين فقط فازوا بالجائزة منذ إطلاقها في عام 2012، أما الثلاثة الآخرون فهم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش. وكان اللاعب الكرواتي لوكا مودريتش، الذي فاز بالجائزة في عام 2018، هو الوحيد الذي فاز بالجائزة من غير المهاجمين.
وخلال هذا العام، كانت هناك توقعات كبيرة بأن يكون النجم الإيطالي جورجينيو هو خامس لاعب يفوز بالجائزة، بعد أن فاز بدوري أبطال أوروبا مع تشيلسي وكأس الأمم الأوروبية مع منتخب إيطاليا خلال عام رائع. أنا شخصياً أحب لاعبي خط الوسط - خاصة إذا كانوا يتمتعون بذكاء كبير في النواحي الدفاعية – واخترت جورجينيو في المركز الأول في قائمة اختياراتي، لكنه في نهاية المطاف لم يتمكن من منافسة البراعة التهديفية للاعبين من أمثال ليفاندوفسكي وميسي ومحمد صلاح وكريم بنزيمة، واحتل المركز الخامس.
وانضم إلى جورجينيو اثنان من لاعبي خط الوسط الآخرين في المراكز العشرة الأولى بالقائمة - زميله في تشيلسي نغولو كانتي، ونجم مانشستر سيتي كيفين دي بروين - لكن القائمة بأكملها يسيطر عليها المهاجمون - 42 من أصل الـ100 لاعب يلعبون في الخط الأمامي.
وربما يكون من الإنصاف وضع ليفاندوفسكي في قمة القائمة فهو الهداف التاريخي للدوري الألماني بهدفه رقم 43 في عام 2021، ليحطم الرقم القياسي الذي كان يتشاركه مع أسطورة بايرن ميونيخ غيرد مولر حققه في 1972، وحافظ على مستواه العالي للموسم الثالث على التوالي مع العملاق البافاري حاصداً كل الألقاب المحلية.
تساءل القناص البولندي بشأن ما إذا كان الأرجنتيني ليونيل ميسي صادقاً في الإشادة
به بعد أن تفوق عليه الأخير في طريقه نحو التتويج بجائزة الكرة الذهبية لأفضل
لاعب في عالم 2021، وحل ليفاندوفسكي في المركز الثاني خلف ميسي الذي حصد الجائزة للمرة السابعة في رقم قياسي، رغم أن البولندي كان هو المرشح الأبرز بفضل سجله التهديفي على مستوى جميع الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى. وخلال تسلمه الجائزة قال ميسي إن ليفاندوفسكي يستحق كرة ذهبية خاصة به بعد توهجه في 2020، لذا كان على «الغارديان» إنصافه في موسم 2021.
أما من حيث الأندية، فقد شهدت القائمة تحولاً في القمة مرة أخرى، إذ جاء مانشستر سيتي بدلاً من ليفربول في المقدمة بأكبر عدد من اللاعبين في القائمة، بعد أن فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ووصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. وكان مانشستر سيتي لديه لاعبان في القائمة أكثر من الفريق الذي هزمهم في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وهو تشيلسي.
ورغم أن برشلونة ويوفنتوس كانا يشاركان بعدد كبير من اللاعبين في هذه القائمة خلال السنوات الأخيرة، فقد غابا عن المراكز الخمسة الأولى، وهو ما يعكس الأوقات العصيبة التي مرا بها في عام 2021. ويشارك كل منهما بأربعة لاعبين في القائمة - قارن ذلك بحقيقة أن برشلونة كان لديه أربعة لاعبين في المراكز الـ15 الأولى في القائمة في عام 2012 – ولعل ما أنقذ برشلونة هو وجود اثنين من اللاعبين الشباب، غافي وبيدري، بينما يستفيد يوفنتوس من فوز إيطاليا بكأس الأمم الأوروبية 2020 في ظل وجود جورجيو كيليني وليوناردو بونوتشي.
من المؤكد أن تأجيل اليورو وكوبا أميركا كان له تأثير كبير على الترتيب فيما يتعلق بالجنسيات في قائمة أفضل 100 لاعب، إذ تأتي إنجلترا وإيطاليا في الصدارة، كما تأتي الأرجنتين والبرازيل المتأهلتان إلى المباراة النهائية لكوبا أميركا من بين البلدان الثمانية الأولى في القائمة.
وينعكس الأداء الضعيف لألمانيا في يورو 2020 في أنها تراجعت من 12 لاعباً (الأكثر) في تصنيفات العام الماضي إلى تسعة لاعبين هذه المرة. لا شك في أن فشل بايرن في استعادة لقب دوري أبطال أوروبا لعب دوراً أيضاً في ذلك، حيث تراجع جميع لاعبي الفريق البافاري عن مراكزهم السابقة، باستثناء ليفاندوفسكي.
وحصل لاعبون من 30 دولة مختلفة على الأصوات هذا العام، وسجلت الدنمارك رقماً قياسياً بأربعة لاعبين في القائمة بعد أدائها الرائع في بطولة يورو 2020، وأصبح لدى السنغال ممثلان في القائمة بانضمام إدوارد ميندي إلى ساديو ماني، الذي يتواجد بشكل دائم في قائمة أفضل 100 لاعب.
ويحتفظ الدوري الإنجليزي الممتاز بمكانته كأقوى دوري في العالم، بل ويمكن القول بكل صراحة إنه وصل إلى مستوى مزعج إلى حد ما، بوجود 42 لاعباً من لاعبيه في قائمة أفضل 100 لاعب في القائمة، بأكثر من سبعة لاعبين عما كان عليه الأمر في عام 2020، ويعود السبب في ذلك بشكل جزئي إلى أن المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي كانت بين ناديين إنجليزيين، بالإضافة إلى وصول المنتخب الإنجليزي إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020.
ومع ذلك، يعد هذا اتجاهاً مقلقاً لأننا نريد فرقاً من أكبر عدد ممكن من البلدان الأخرى في هذه القائمة. لقد أجرينا هذا العام مقابلة مع الرئيس التنفيذي لنادي باير ليفركوزن، فرناندو كارو، الذي أعرب عن قلقه بشأن هيمنة الدوري الإنجليزي الممتاز، قائلاً إن ناديه، الذي يأتي بانتظام ضمن المراكز الخمسة الأولى في الدوري الألماني الممتاز، لم يتمكن من التعاقد مع أحد اللاعبين في الصيف الماضي لأنه لم يتمكن من التنافس مالياً مع أحد الأندية الصاعدة حديثاً للدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال: «في نهاية المطاف، يمكنك جني بعض الأموال من بيع اللاعبين. الأندية الإنجليزية تدفع الكثير من الأموال في انتقالات اللاعبين، ونحصل نحن على الأموال، لكن هذا يعني فقط أن الدوري الألماني الممتاز بأكمله قد تحول إلى ما يشبه دورياً أصغر لتطوير الدوري الإنجليزي الممتاز وإمداده بأفضل اللاعبين».
وأضاف «حتى بروسيا دورتموند يجب أن يبيع لاعبين إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. النادي الوحيد الذي يمكنه المنافسة في الوقت الحالي من الدوري الألماني الممتاز هو بايرن ميونيخ».
ولا يزال الدوري الإسباني الممتاز هو ثاني أعلى دوري في القائمة، لكن عدد لاعبيه في قائمة هذا العام انخفض باثنين عما كان عليه العام الماضي. ولديه، أصغر لاعب يظهر في القائمة على الإطلاق، وهو غافي، البالغ من العمر 17 عاماً، متفوقاً على جيانلويغي دوناروما ببضعة أشهر، عندما ظهر الحارس الإيطالي في القائمة للمرة الأولى في عام 2016.
وفي الجهة المقابلة، ظهر زلاتان إبراهيموفيتش في القائمة للمرة التاسعة رغم بلوغه سن الأربعين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
في كل عام، يكون من الصعب عدم ذكر اللاعبين غير المحظوظين الذين كانوا على وشك دخول قائمة أفضل 100 لاعب، لكنهم فشلوا في ذلك في نهاية المطاف. وفي عام 2021، كان ألكسندر إيزاك سيئ الحظ، بعد أن تم التصويت له 25 مرة، لكنه ابتعد بثلاث نقاط فقط عن صاحب المركز المائة في القائمة، بيير إميل هويبيرغ.
وكان ثيو هيرنانديز وآندي روبرتسون وكالفين فيليبس وباو توريس قريبين جداً من دخول القائمة. وحصل 325 لاعباً على صوت واحد على الأقل هذا العام، وهو ما يُظهر أن هناك مجموعة واسعة من المواهب في جميع أنحاء العالم.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.