أكاديمية تشيلسي للناشئين تهيمن على الدوري الإنجليزي

النادي اللندني لا يبني فريقه فحسب بل يسهم في بناء الفرق الأخرى أيضاً

كالوم هودسون أودوي وهدف تشيلسي الثالث في شباك يوفنتوس (رويترز)
كالوم هودسون أودوي وهدف تشيلسي الثالث في شباك يوفنتوس (رويترز)
TT

أكاديمية تشيلسي للناشئين تهيمن على الدوري الإنجليزي

كالوم هودسون أودوي وهدف تشيلسي الثالث في شباك يوفنتوس (رويترز)
كالوم هودسون أودوي وهدف تشيلسي الثالث في شباك يوفنتوس (رويترز)

كان هناك موسم تحت قيادة المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري لم يُشرك فيه أي لاعب في التشكيلة الأساسية لتشيلسي من خريجي أكاديمية النادي. وجاء وقت قال فيه المدير الفني لتشيلسي أثناء عرض تقديمي للمدير التقني بالنادي، مايكل إمينالو، إنه يجب على النادي إلغاء أو تقليص أكاديمية الناشئين لأنها تكلفه الكثير ولا تحقق أي فائدة ملموسة للفريق الأول.
وبالنسبة لهؤلاء جميعاً، ورداً على كل ذلك، كان الهدف الثالث الذي سجله تشيلسي في مرمى يوفنتوس في الجولة الخامسة قبل الأخيرة بدوري أبطال أوروبا، أفضل رد: ريس جيمس يركض بعيداً نحو القائم الخلفي ليشكل خطورته المعتادة، وروبن لوفتوس تشيك يتوغل داخل منطقة الجزاء، وكالوم هودسون أودوي يضع الكرة في الشباك. لقد تمت صناعة وإحراز هذا الهدف عن طريق ثلاثة لاعبين من خريجي أكاديمية تشيلسي للناشئين، في مشهد ربما يكون أفضل إثبات حتى الآن على صحة رؤية مالك النادي رومان أبراموفيتش فيما يتعلق بتطوير اللاعبين الشباب.
وإلى جانب جيمس وهودسون أودوي ولوفتوس تشيك، سجل تريفوه تشالوباه الهدف الأول، متوجاً بذلك بدايته الرائعة لهذا الموسم مع «البلوز». وكان ماسون ماونت وأندرياس كريستنسن يجلسان على مقاعد البدلاء. وحتى لو تجاهلنا روميلو لوكاكو، الذي انضم إلى تشيلسي وهو في الثامنة عشرة من عمره قبل أن يعود مرة أخرى هذا الصيف، فإن اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي لعبوا 27 في المائة من إجمالي عدد الدقائق التي لعبها الفريق وسجلوا ما يقرب من ثلث الأهداف.ولا تقتصر هذه الظاهرة على تشيلسي فقط، فإذا ألقينا نظرة على جميع مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية هذا الأسبوع، فسنجد أن جميع المباريات - باستثناء مباراة واحدة فقط - شارك فيها لاعب من خريجي أكاديمية الناشئين بتشيلسي: إيدي نكيتياه في آرسنال، وتينو ليفرامينتو وأرماندو بروخا في ساوثهامبتون، وبيلي غيلمور في نوريتش سيتي، ومارك غويهي وكونور غالاغر في كريستال بالاس، وبيرتراند تراوري في أستون فيلا، وطارق لامبتي في برايتون، وناثان أكي في مانشستر سيتي، وديكلان رايس في وستهام، ورايان بيرتراند في ليستر سيتي، وجاك كورك ويوهان بيرغ غودموندسون في بيرنلي، بالإضافة إلى لويس بات في ليدز يونايتد.
ويعني هذا أن تشيلسي لا يبني فريقه فحسب، بل يسهم في بناء الفرق الأخرى أيضاً. وعلاوة على ذلك، فإن تشيلسي لا يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز فقط، لكنه يستعمره ويحوله إلى اللون الأزرق المميز لأكاديمية الناشئين الخاصة به.
إذن، ما الذي حدث؟ وهل هذا مجرد جيل موهوب بشكل غير طبيعي من شباب تشيلسي يتمتع بقدرة فريدة من نوعها على سد الفجوة بين اللعب في أكاديمية الناشئين والتألق مع الصفوة على مستوى الفريق الأول؟ أم أن هؤلاء اللاعبين الشباب قد حصلوا أخيراً على المساعدة والفرصة التي كانوا ينتظرونها؟ قال المدير الفني لتشيلسي، توماس توخيل، هذا الأسبوع: «لقد رأينا بسرعة كبيرة في التدريبات أن لدينا لاعبين شباباً جيدين للغاية هنا. ما يجعلني سعيداً حقاً هو مدى اهتمامهم بالقميص الذي يدافعون عن ألوانه وبالنادي الذي يلعبون له، وإلى أي مدى يريدون تحقيق النجاح هنا».
وبينما حصل توخيل على قدر كبير من الإشادة بسبب استعداده للدفع بعدد من اللاعبين الشباب الموهوبين الذين ليست لديهم خبرات كبيرة مثل تشالوباه وجيمس، فإن الحقيقة هي أن هذا الأمر قد بدأ، من نواحٍ كثيرة، قبل وصول المدير الفني الألماني إلى «ستامفورد بريدج» بسنوات، وقد شهد هذا الأمر اتخاذ بعض الخطوات الخاطئة على طول الطريق. فعلى مدار سنوات طويلة، كان نهج تشيلسي تجاه أكاديمية الناشئين يشبه وسيط العقارات الذي لديه مجموعة كبيرة من الشقق الفاخرة التي ليس لديه أي نية للعيش فيها على الإطلاق! وبفضل الثروات والإمكانات الهائلة لتشيلسي، كان يمكن للنادي التعاقد مع أفضل اللاعبين الشباب في أوروبا ويمنحهم أجراً كبيراً، لكنه كان يراكمهم من دون أن يتمكن أي منهم من الوصول إلى اللعب مع الفريق الأول.
وكان تشيلسي يعلن على الملأ أنه يعمل على تطوير اللاعبين الشباب من أجل تقديم الدعم اللازم للفريق الأول بالنادي. وبطبيعة الحال، من المعروف أن المديرين الفنيين بارعون للغاية في الإدلاء بالتصريحات المناسبة في المؤتمرات الصحافية. وكان المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي معجباً بقدرات وإمكانات أولا أينا وناثانيال تشالوباه عندما تولى قيادة النادي لأول مرة في عام 2016 ثم فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع 13 لاعباً. وعندما جعلت اقتصاديات كرة القدم من المربح للغاية بيع اللاعبين على سبيل الإعارة ثم بيعهم بشكل نهائي، وفي ظل وجود مالك للنادي لا يتردد أبداً في فتح الباب أمام رحيل أي شخص عندما تسوء النتائج، أصبح النادي يتخلى عن أفضل نجومه الشباب.
لكن نقطة التحول الكبرى حدثت عندما تولى فرانك لامبارد قيادة الفريق في عام 2019، بينما كان تشيلسي يواجه عقوبة تمنع من التعاقد مع لاعبين جدد. ولم يخفِ سلف لامباراد في قيادة تشيلسي - ماوريسيو ساري - عدم اهتمامه بأكاديمية الناشئين، حيث لم يحضر أي حصة تدريبية للناشئين ولم يشاهد أي مباراة لفريق النادي تحت 23 عاماً خلال فترة وجوده في «ستامفورد بريدج». لكن في المقابل، أشرك لامبارد ثمانية لاعبين من خريجي أكاديمية الناشئين في المباريات مع الفريق الأول في موسمه الأول، وهو رقم قياسي للنادي في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان ماسون ماونت وفيكايو توموري وتامي أبراهام من بين اللاعبين الشباب الذين اعتمد عليهم بقوة والذين كانوا يقدمون مستويات جيدة في بعض الأحيان ويرتكبون أخطاء في أحيان أخرى، لكن الأهم من ذلك أنهم تعلموا الكثير في كبرى المباريات.
ويمكن القول بطريقة ما إن الأضرار التي لحقت بسمعة لامبارد التدريبية تأتي نتيجة النجاح المذهل والسريع لتوماس توخيل. وفي نهاية المطاف، فإن أبراموفيتش لن يتردد أيضاً في الإطاحة بتوخيل في حال تراجع النتائج. لكن السؤال الآن هو: ما مصير ماونت وجيمس من دون تلك الثمانية عشر شهراً الحاسمة من التطوير؟ في الحقيقة، تجب الإشادة بفرانك لامبارد لأنه هو الذي آمن بهؤلاء اللاعبين الشباب ومنحهم فرصة المشاركة مع الفريق الأول، ومن دونه كان من الممكن أن يرحل هؤلاء النجوم إلى أندية أخرى أو أن يكونوا في طي النسيان الآن.
وبطبيعة الحال، تحقق أكاديمية الناشئين مكاسب مالية جيدة، والدليل على ذلك أن النادي حصل على أكثر من 90 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف الماضي من بيع أبراهام وتوموري وجويهي وآخرين. كما أعار النادي 22 لاعباً آخر. وإذا تمكن مات ميازغا أو دوجون ستيرلينغ أو إيثان أمبادو من تحقيق أي شيء في كرة القدم، فمن المؤكد أنه لن يكون مع تشيلسي. لقد وجد توموري فرصة جديدة للحياة تحت قيادة ستيفانو بيولي في ميلان، كما استفاد أبراهام من علاقته الشخصية القوية مع المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو وانتقل إلى روما.
لكن الأهم من ذلك أن الطريق إلى الفريق الأول أصبحت مفتوحة الآن. ولم يعد اللاعبون الشباب الموهوبون في صفوف الناشئين - مثل جود سونسوب بيل أو هارفي فالي - بحاجة إلى الدخول في حلقة مفرغة من المباريات الودية التي لا معنى لها قبل بداية الموسم أو الرحيل على سبيل الإعارة إلى أندية مثل فيتيسه آرنهم وهيدرسفيلد، وأصبحوا يعرفون جيداً أنه إذا قدموا مستويات جيدة فإنه سيتم تصعيدهم إلى الفريق الأول ويلعبون بدوري أبطال أوروبا.
هذا هو النموذج الذي يعرفه توخيل بنفسه بشكل غريزي، حيث بدأ مسيرته التدريبية كمدير فني لفريق الشباب بنادي شتوتغارت تحت قيادة رالف رانغنيك، الذي تولى القيادة الفنية لمانشستر يونايتد. ويعرف توخيل أن أفضل الفرق الحديثة هي تلك التي تمزج بين اللاعبين المحليين والأجانب: فريق لديه نواة محلية مرصعة بعدد قليل من النجوم. ويعلم المدير الفني الألماني أن إيمانه بالشباب سوف يمتد لأطول فترة ممكنة ما دام يحقق نتائج جيدة وما دام صبر أبراموفيتش لم ينفد.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!