صلاح يدعم مكانته في ليفربول بأرقام مذهلة ويستحق تقديراً أفضل

المهاجم المصري قدّم مستويات استثنائية وصنع التاريخ بتسجيل ثلاثية في «أولد ترافورد»

صلاح يسجّل ثالث أهدافه من خماسية ليفربول في مرمى يونايتد (أ.ف.ب)
صلاح يسجّل ثالث أهدافه من خماسية ليفربول في مرمى يونايتد (أ.ف.ب)
TT

صلاح يدعم مكانته في ليفربول بأرقام مذهلة ويستحق تقديراً أفضل

صلاح يسجّل ثالث أهدافه من خماسية ليفربول في مرمى يونايتد (أ.ف.ب)
صلاح يسجّل ثالث أهدافه من خماسية ليفربول في مرمى يونايتد (أ.ف.ب)

لم يجد الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول الإنجليزي، كلمات يصف بها مهاجمه المصري الدولي محمد صلاح، بعد تسجيله ثلاثية من خماسية الانتصار على الغريم مانشستر يونايتد، سوى القول: «إنه أفضل لاعب بالعالم حالياً».
ويواصل «الفرعون» صلاح تحقيق الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي، وآخرها كونه أول لاعب على الإطلاق في تاريخ البريمرليغ يسجل «هاتريك» في «أولد ترافورد»، وأول لاعب في تاريخ ليفربول يسجل في 3 مباريات متتالية خارج الديار ضد يونايتد، إضافة إلى كونه أفضل مسجل في تاريخ النادي في دوري أبطال أوروبا (31 هدفاً). كما رفع صلاح رصيده من الأهداف في رحلته بالدوري إلى 107 في 167 مباراة، ليصبح أفضل هداف أفريقي في تاريخ البريمرليغ، متخطياً العاجي ديدييه دروغبا. إضافة إلى أنه بتألقه اللافت منذ مطلع الموسم، بات يتصدر لائحة الهدافين في الدوري برصيد 10 أهداف، وهذه الأرقام مرشحة إلى الزيادة بشكل واضح في الأشهر المقبلة. لقد سجل صلاح 12 هدفاً، مع 5 تمريرات حاسمة، في 11 مباراة فقط هذا الموسم، ليتفوق على أفضل نجوم العالم كريستيانو رونالدو (يونايتد) وليونيل ميسي (باريس سان جيرمان)، والفرنسي كريم بنزيمة (ريال مدريد).
وقبل مواجهة يونايتد، كانت مواجهة ليفربول مع أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال، حيث بات المدير الفني يورغن كلوب مطمئناً لأن صلاح موجوداً في التشكيلة، ولم يشعر بالخطر عندما مرت عرضية أندي روبرتسون فوق منطقة جزاء الفريق الإسباني لتصل إلى المهاجم المصري على طرف الملعب الذي سرعان ما جعل ما يبدو مستحيلاً ممكناً، مسجلاً هدف الفوز (3-2).
لا أحد يدرس صلاح بجدية بشكل يومي أو يتولى تدريبه في كثير من المباريات مثل كلوب. ومع ذلك، شعر المدير الألماني نفسه بالدهشة من تلك اللحظات التي يتحول فيها صلاح إلى قوة لا يمكن إيقافها. وقد فعل صلاح الشيء نفسه أمام مانشستر سيتي أيضاً. وفي نهاية الأسبوع الماضي، جاء الدور على واتفورد، ومن بعده بطل إسبانيا الذي يتميز دائماً بصلابته الدفاعية، ثم سجل ثلاثية نادره في ملعب «أولد ترافورد»، ليصبح صلاح أول لاعب في تاريخ ليفربول الممتد على مدار 129 عاماً يسجل في 10 مباريات متتالية، في إنجاز غير مسبوق.
وقال كلوب، وهو يستعيد في ذهنه الهدف الأول الذي أحرزه صلاح في مرمى أتلتيكو مدريد: «لقد كنت محظوظاً بتدريب لاعبين رائعين خلال مسيرتي التدريبية، لكن عندما مرت الكرة من فوق جميع اللاعبين في هذا الموقف، وركض صلاح بسرعة كبيرة للحصول عليها قبل خط التماس، ثم يستدير، لم أكن أعتقد على الإطلاق أن هذه فرصة لتسجيل هدف، لكنه حولها إلى فرصة خطيرة بعدما مر من لاعب تلو الآخر».
وأضاف المدير الفني الألماني: «هذا هو الفارق بين اللحظة التي لا يكون فيها الزخم في جانبك، وعندما يكون الزخم في جانبك؛ الأمر كله يتعلق بجودة صلاح في هذه اللحظة للقيام بذلك، وأن يجرب القيام بذلك، ويمكنك أن تتخيل مدى معرفة جميع لاعبي أتلتيكو مدريد بقدراته وإمكانياته، ومحاولتهم الدفاع ضده بشكل يائس، لكنهم على الرغم من كل هذا لم يتمكنوا من إيقافه؛ هذا شيء استثنائي للغاية».
وشعر كلوب بالحيرة للحظات يوم الجمعة، قبل مواجهة ليفربول ويونايتد، عندما طُلب منه عقد موازنة بين اللاعب الدولي المصري والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، حيث رد قائلاً: «لماذا نقارن كريستيانو رونالدو بمحمد صلاح؟ من الواضح أن كلاهما لاعب من الطراز العالمي. ربما تكون القدم اليسرى لمحمد صلاح أفضل، وربما يكون كريستيانو أفضل في ألعاب الهواء، وربما تكون قدمه اليمنى أفضل قليلاً. ومن حيث السرعة، فكلاهما سريع جداً، وهما يسعيان دائماً لتسجيل الأهداف».
وعلاوة على ذلك، ألقى كلوب الضوء على نقطة تشابه أخرى، وهي الاحترافية الشديدة لكلا اللاعبين، بالشكل الذي مكن رونالدو من إنقاذ مانشستر يونايتد ضد أتالانتا وهو في السادسة والثلاثين من عمره، وما يقدمه صلاح في التدريبات كل يوم، وهو الأمر الذي يجعل المدير الفني الألماني يعتقد أن صلاح، البالغ من العمر 29 عاماً، قادر على اللعب لفترة طويلة على أعلى مستوى.
وقال كلوب: «أنت بحاجة إلى الحظ لأن الأشياء يمكن أن تحدث بطريقة أو بأخرى، لكنني أعتقد أن الاحترافية الشديدة لكليهما هي الشيء الوحيد الذي يمكنك أن تعقد موازنة بشأنه بنسبة 100 في المائة، فهما يتمتعان بالقدر نفسه من الاحترافية. صلاح لاعب محترف بشكل لا يُصدق، فهو دائماً أول لاعب يأتي إلى التدريبات، وغالباً ما يكون آخر لاعب يرحل من بين جميع اللاعبين. إنه مهتم دائماً بكل الأشياء التي يمكنه القيام بها، ويتعين عليه القيام بها للحفاظ على مستواه، والوصول إلى مستويات أفضل. أعتقد أنه لا يزال لديه الكثير ليقدمه».
ومن المؤكد أن هذا الرأي المؤثر سيأخذنا إلى القضية المثارة حالياً بشأن عقد صلاح مع ليفربول، حيث لم يتوصل الطرفان بعد إلى اتفاق بشأن تجديد العقد مع دخوله العامين الأخيرين. لقد أمضى المهاجم المصري يوم إجازته في تصوير إعلان لشركة «بيبسي» في وسط مدينة ليفربول. وتتزايد الضغوط على مالكي ليفربول (مجموعة فينواي الرياضية) لتقديم عرض جديد مغري يعكس القيمة السوقية للاعب المصري الذي أكد مديره الفني مراراً على أنه الأفضل في العالم في الوقت الحالي.
وإذا سار صلاح على خطى رونالدو، وكان أمامه 7 سنوات أخرى على الأقل، فمن المؤكد أن هذا يعزز أيضاً مطالباته بالحصول على أكبر عقد في تاريخ ليفربول. وقال كلوب عن ذلك بشكل حذر: «تجديد العقد سوف يساعده بالتأكيد، ويساعد الفريق الذي يلعب من أجله أيضاً؛ أمل أن يستمر معنا».
ومن المؤكد أن الأرقام التي يحققها صلاح تجعل «مجموعة فينواي الرياضية» المالكة لليفربول تشعر بالقلق من إمكانية رحيل اللاعب إلى أي من الأندية التي ستحاول إغرائه. كما أن ما يقدمه صلاح خلال الموسم الحالي جعل المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، يشيد به قبل وبعد مباراة الفريقين، حيث قال: «صلاح في أفضل حالاته في الوقت الحالي؛ إننا لا نرى لاعبين مثله كثيراً، يتعين علينا أن نستمتع بهؤلاء اللاعبين من بعيد، لكنني لا أتمنى أن يكون في أفضل حالاته أمامنا». لكن لسوء حظ سولسكاير ومانشستر يونايتد، كان اللاعب المصري في أفضل حالاته، وأحرز 3 أهداف، وصنع هدفاً آخر، ليقود ليفربول لتحقيق نتيجة تاريخية على ملعب «أولد ترافورد».
وتشير الأرقام إلى أن الأهداف التي أحرزها ليفربول في آخر 7 مباريات خارج ملعبه هذا الموسم جاءت كالتالي: (3/ 3/ 3/ 5/ 5/ 3/ 5)، بمتوسط مذهل يبلغ 3.57 هدفاً لكل مباراة، بما في ذلك مباراتي الفريق خارج ملعبه أمام بورتو وأتلتيكو مدريد. وعلاوة على ذلك، أحرز الفريق 22 هدفاً في أول 8 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليكون هذا هو أعلى معدل تهديفي للفريق في بداية أي موسم في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة كلوب، كما أن معدل الأهداف المتوقعة للفريق يصل إلى 2.55 هدفاً في كل مباراة، وهو الأعلى أيضاً للفريق تحت قيادة المدير الفني الألماني.
لقد عزز أداء صلاح الرائع هذه الإحصائيات، لكن يجب أن نشير أيضاً إلى أن الفريق المعروف بكرته الهجومية الممتعة قد أجرى بعض التغييرات التي أدت إلى رفع مستوى اللاعب المصري أيضاً. لقد ارتفع معدل تسديدات ليفربول على المرمى هذا الموسم، ليصل إلى 20.75 تسديدة في المتوسط في كل مباراة في الدوري (166 تسديدة في أول 8 مباريات)، قياساً بما يتراوح بين 15 و17 تسديدة خلال المواسم الخمسة السابقة تحت قيادة كلوب. ويفعل ليفربول ذلك على الرغم من تراجع نسبة استحواذه على الكرة، قياساً بالمواسم السابقة، لكن تمرير الكرات من لمسة واحدة إلى الثلث الأخير من الملعب يسمح لصلاح بتقديم أفضل ما لديه في مواجهة المدافعين الذين يكونون في حالة عدم اتزان ولم يتمركزوا بشكل جيد بعد.
لكن كلوب الذي حقق الفوز رقم (200) مع ليفربول يوم الأحد (بما في ذلك الانتصارات بركلات الترجيح) لا يرى أن تقديم الفريق لهذه المستويات القوية أصبح أمراً مفروغاً منه، حيث قال: «هذا لا يعني أننا في وضع الآن يجعلنا نعتمد فقط على مهاراتنا في تسجيل الأهداف، ونعتقد أنه يمكننا استقبال هدفين وتحقيق الفوز لأنه يمكننا تسجيل ثلاثة أهداف على أي حال. تسجيلنا لهذا العدد الكبير من الأهداف ربما يكون محض مصادفة؛ إننا نصنع الفرص ونحرز الأهداف، لكن من الغريب أن نفعل ذلك في عدد من المباريات على التوالي. أنا أحب أيضاً الفوز بنتيجة هدف مقابل لا شيء».


مقالات ذات صلة

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.