روبي كين: أصبحت أصغر قائد بتاريخ منتخب آيرلندا وأمنيتي أن أكون أفضل مدرب

وصف مسيرته كلاعب في إنجلترا وخارجها وتحدث عن أحلامه المستقبلية

روبي كين عندما كان لاعباً ومساعد مدرب لجمهورية آيرلندا (غيتي)
روبي كين عندما كان لاعباً ومساعد مدرب لجمهورية آيرلندا (غيتي)
TT

روبي كين: أصبحت أصغر قائد بتاريخ منتخب آيرلندا وأمنيتي أن أكون أفضل مدرب

روبي كين عندما كان لاعباً ومساعد مدرب لجمهورية آيرلندا (غيتي)
روبي كين عندما كان لاعباً ومساعد مدرب لجمهورية آيرلندا (غيتي)

يكتب روبي كين قائد منتخب آيرلندا السابق، ولاعب توتنهام وليفربول ولوس أنجليس غالاكسي، في هذه المقالة عن مشاركاته في نهائيات كأس العالم وتجربته مع فريق إيه - تي كيه الهندي كمدرب ولاعب. ويسرد تجاربه مع مدربين مختلفين وكيف استفاد من خبراتهم:
يمكن تلخيص الأسباب التي جعلتني ألعب مع منتخب آيرلندا كل هذه السنوات الطويلة في كلمة واحدة وهي «الحب». الأمر بسيط جداً، فقد نشأت وأنا أحب مشاهدة اللاعبين وهم يرتدون القميص الأخضر المميز لمنتخب آيرلندا، وعندما كبرت وارتديته، كان مناسباً تماماً بالنسبة لي وكنت أشعر دائماً بسعادة كبيرة وأنا أرتديه. ولم يتغير ذلك منذ أن لعبت أول مباراة دولية مع منتخب آيرلندا في عام 1998، وحتى آخر مباراة لي في عام 2016؛ وهي الفترة التي لعبت خلالها 146 مباراة دولية وأحرزت 68 هدفاً وشاركت في ثلاث بطولات كبرى.
وعندما كبرت، رأيت ما يمكن أن تقدمه بطولات كرة القدم الكبرى لأي بلد. إن المشاركة في نهائيات كأس العالم عامي 1990 و1994 قد وحدت البلد بأكمله، رغم أن كثيراً من الناس كانوا يعانون من أوقات صعبة. لقد رأيت ما يعنيه ذلك لكل فرد من أفراد المجتمع، وبالتالي كان الشيء الوحيد الذي أريد القيام به هو اللعب بقميص منتخب آيرلندا وتسجيل الأهداف. لقد حطمت الرقم القياسي لأكبر هداف في تاريخ منتخب آيرلندا في عام 2004، عندما سجلت هدفي الثاني والعشرين وأنا في الرابعة والعشرين من عمري. وبمجرد أن فعلت ذلك، كنت أفكر في الوصول إلى الهدف رقم 30. وبمجرد أن سجلت هدفي الثلاثين، كنت أفكر في الهدف رقم 40، وهكذا. وعندما انتقلت إلى لوس أنجليس غالاكسي في عام 2011، قال الناس إن مسيرتي الدولية ستتأثر سلبياً بسبب تقدمي في العمر والسفر كثيراً. لكن هؤلاء الناس لم يكونوا يعرفوني على الإطلاق، والدليل على ذلك أن عامي 2011 و2013 كانا أفضل أعوامي مع منتخب آيرلندا من حيث الأهداف، حيث أحرزت ثمانية أهداف في كل عام.
ولم تمنعني المسافة والبعد أبداً عن اللعب مع منتخب آيرلندا. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2015، لعبنا مباراة حاسمة في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016 أمام ألمانيا - بطلة العالم آنذاك، التي كانت تتصدر مجموعتنا. ووُلد ابني، هدسون، قبل المباراة بخمسة أيام فقط، وجاء إلى الدنيا الساعة السادسة مساء، لكن في تمام الساعة العاشرة مساءً كنت أتوجه من مطار لوس أنجليس إلى دبلن. لقد فزنا في تلك المباراة ونجحنا في التأهل إلى نهائيات كأس الأمم الأوروبية.
في الحقيقة، لا يوجد أي شعور في العالم يضاهي شعوري وأنا أرتدي قميص منتخب آيرلندا. لقد كان شيئاً استثنائياً بالنسبة لي أن أشارك في البطولات الكبرى مع منتخب بلادي. كانت أول بطولة كبرى أشارك فيها مع منتخب آيرلندا هي بطولة كأس العالم 2002، وقبل ذلك بسبع أو ثماني سنوات فقط كنت أشاهد منتخب آيرلندا وألعب مع أصدقائي في الشارع ونكون فرقاً مختلفة ونتخيل أننا نلعب في نهائيات كأس العالم، لكن بعد سنوات قليلة تحول هذا الحلم إلى حقيقة. لقد كان من المذهل أن أعيش هذا الحلم وأنا في الحادية والعشرين من عمري.
وفي كأس العالم 2002، كان المنتخب الآيرلندي يضم مجموعة رائعة من اللاعبين الذين يحب بعضهم بعضاً، وكانت الأجواء رائعة بشكل لا يُصدق. لم يكن أحد يريد أن يرحل روي كين عن المعسكر، كما فعل قبل البطولة مباشرة، لكن هذه الأشياء كثيراً ما تحدث في عالم كرة القدم. وبعد تعادلنا في المباراة الأولى أمام الكاميرون، واجهنا ألمانيا وكنا متأخرين بهدف دون رد، لكننا كنا نقدم أداء جيداً للغاية، وفي الدقيقة 92 من عمر اللقاء، لعب نيال كوين كرة طويلة وتمكنت من تسجيل هدف التعادل.
بصراحة، لا يوجد شعور آخر يماثل الشعور الذي انتابني في تلك اللحظة. لقد كان الأمر يبدو كأن شيئاً آخر يسيطر عليك، فما حدث كان جنونياً. وحتى عندما أعود لمشاهدة هذا الهدف الآن، فإن شعر رأسي يقف، فقد كان هذا شعوراً لا يُصدق، وهو ما كان بمثابة دافع كبير لتحقيق إنجازات مماثلة حتى ينتابني مثل هذا الشعور مرة أخرى. كان هذا هو الهدف الوحيد الذي استقبلته شباك منتخب ألمانيا قبل المباراة النهائية - التي خسرها أمام البرازيل - وكان هذا الهدف هو الذي جعلنا نستمر في المسابقة. لقد كان هدفاً مهماً للغاية. لقد كنت محظوظاً جداً لأنني سجلت كثيراً من الأهداف في مسيرتي الكروية، لكنني لا أعتقد أنني شعرت بهذا الشعور مرة أخرى.
كانت البطولة الكبرى التالية التي أشارك فيها مع منتخب آيرلندا (يورو 2012) مختلفة بعض الشيء. لقد وقعنا في مجموعة صعبة للغاية، تضم منتخب إسبانيا الذي كان في ذلك الوقت هو أفضل فريق رأيته على الإطلاق، إلى جانب منتخب إيطاليا الذي كان في قمة مجده الكروي، بالإضافة إلى منتخب كرواتيا الذي كان جيداً للغاية أيضاً. وعندما واجهنا منتخب إسبانيا، شعرنا بأن لديه 20 لاعباً على أرض الملعب - و20 لاعباً من الطراز العالمي في ذلك الوقت! لم نتمكن من الاقتراب منهم على الإطلاق. لقد تأخرنا في النتيجة في أول مباراتين لنا - ضد إسبانيا وكرواتيا - وكان من الصعب جداً العودة مرة أخرى.
وفي يورو 2016، لم تكن المجموعة التي وقعنا فيها أقل صعوبة، حيث وقعنا في مجموعة تضم إيطاليا مرة أخرى، ومنتخب بلجيكا الرائع، ومنتخب السويد. لكننا نجحنا في تقديم مستويات جيدة بفضل جودة لاعبينا وروح الفريق. كان المنتخب الإيطالي قد بدأ يتقدم في السن قليلاً، لكن هذا لا يقلل على الإطلاق من حجم الإنجاز الذي حققناه بالفوز عليه بهدف دون رد، فقد كان هذا أمراً استثنائياً حقاً. من سوء حظنا أننا واجهنا منتخب فرنسا، الذي كان يقترب من القمة آنذاك، في الجولة الثانية.
كنت لا أزال قائداً لمنتخب آيرلندا في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2016، لكن دوري تغير بعض الشيء مع وصولي إلى الخامسة والثلاثين من عمري. لقد كنت دائماً قائداً - لقد أصبحت أصغر قائد في تاريخ منتخب آيرلندا وأنا في الخامسة والعشرين من عمري، تحت قيادة ستيف ستونتون - لكنني كنت مثل أي لاعب أتطور وأكتسب كثيراً من الخبرات مع مرور الوقت، وقد ساعدني كل ذلك كثيراً خلال مسيرتي الكروية. من المؤكد أنني كنت أشعر بالمرارة لأنني لم أعد ألعب بالقدر نفسه، لكنني كنت أستغل خبراتي الكبيرة لمساعدة اللاعبين الأصغر سناً. كان دوري أن أكون قائد الفريق دائماً، سواء كنت ألعب أم لا، وأن أشجع اللاعبين وأحثهم على مواصلة العطاء وأن أحافظ على الروح المعنوية للفريق عالية قدر الإمكان، وأن أتحدث إلى اللاعبين الذين لم يلعبوا، وقد كنت سعيداً للغاية بالقيام بهذا الدور.
أنا أعشق كرة القدم، وأعشق مشاهدة المباريات، وأحب مساعدة الآخرين، سواء كان ذلك داخل الملعب أو خارجه، وأستمتع بذلك الأمر كثيراً. لقد بدأت بالفعل الحديث عن خوض دورات في مجال التدريب في نادي توتنهام مع مايكل داوسون وليدلي كينغ، عندما كان عمري نحو 28 عاماً. لقد كنت أفكر بالفعل في العمل بمجال التدريب في ذلك الوقت. وعندما كنت في لوس أنجليس غالاكسي، أجريت كثيراً من المحادثات مع المدير الفني، بروس أرينا، حول ما يمكننا القيام به بشكل أفضل. إنني لم أتعامل معه أبداً بقلة احترام ولم أحاول أبداً التدخل في شؤونه، لكنني كنت أقدم فقط وجهة نظري عندما كنت أعتقد أن ذلك سيساعد الفريق. لقد قال ذات مرة إنني «يجب أن أكون لاعباً ومديراً فنياً في الوقت نفسه» بسبب التعديلات الصغيرة أو التغييرات التي اقترحتها.
وكنت أيضاً حلقة الوصل بين غرفة الملابس والطاقم الفني. كل فريق لديه حلقة وصل مثل هذه ويحتاج إليها بشدة، وأعتقد أن جوردان هندرسون يقوم بهذا الدور مع ليفربول تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب. لم أكن أفعل ذلك بشكل رسمي، لكنها كانت وظيفة مهمة للغاية. لا يجب أن يتحمل المدير الفني كل شيء، لأن هذا سوف يضيع وقته، وبالتالي يجب أن يكون هناك من يساعده على القيام بدوره. وكنت أعود من لوس أنجليس خلال فترات توقف المباريات لكي أواصل دراساتي ودوراتي التدريبية، لكي أتمكن من الحصول على الرخصة التدريبية من الدرجة الثانية، ثم من الدرجة الأولى. لقد واصلت العمل لساعات وساعات حتى أضيف إلى خبراتي، كما بدأت في مراقبة المديرين الفنيين عن كثب وكنت أدون الملاحظات طوال الوقت من أجل التعلم.
ومع ذلك، كانت وظيفتي الأولى في عالم التدريب بمثابة مفاجأة بالنسبة لي، حيث انتقلت إلى الهند لتجربة شيء جديد مع فريق إيه - تي كيه، على غرار التجربة الجديدة التي قمت بها عندما انتقلت إلى لوس أنجليس، وهو الشيء الذي أشجع اللاعبين الشباب دائماً على فعله، واللعب تحت قيادة تيدي شيرينغهام، الذي لعبت معه في بداية مسيرتي في توتنهام. ولسوء الحظ، أقيل تيدي من منصبه، كما أقيل بديله، الذي كان يدعى آشلي ويستوود. ووجدت نفسي فجأة ألعب وأقوم بدور المدير الفني في الوقت نفسه. لقد جمعت بين العمل كلاعب وكمدير فني لمدة ستة أو سبعة أسابيع، وقد استمتعت بتلك التجربة كثيراً. لقد حصلت على كثير من الخبرات القيمة كمدير فني، كانت مباراتي الأولى كمدير فني أمام أفرام غرانت، الذي سبق أن لعبت تحت قيادته في وستهام، وقد انتهت تلك المباراة بإحرازي هدف الفوز!
لقد أعطتني هذه التجربة وجهة نظر مختلفة عن اللعبة، وكنت أقوم بكثير من المهام، لكنني كنت بحاجة لخوض مثل هذه التجربة. لقد عُرض علي العمل كمدير فني لفترة أطول، لكنني كنت أعرف أنه ما زال يتعين علي تعلم الكثير.
لم أكن أرغب في أن أضع كل تركيزي في وظيفتي الأولى كمدير فني، لكنني كنت أنظر إلى هذا الجزء من حياتي المهنية من منظور طويل الأمد، حيث كنت أفكر أولاً في الحصول على رخصة التدريب على المستوى الاحترافي، ثم أفكر في العروض التي تقدم لي بعد ذلك للعمل كمدير فني.
ثم اتصل بي ميك مكارثي، الذي منحني فرصة اللعب مع المنتخب الوطني في عام 1998، وعندما أصبح مديراً فنياً لمنتخب آيرلندا مرة أخرى منحني فرصة العمل كمدرب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018. لقد تعلمت منه الكثير، وكان من الرائع بالنسبة لي أن أراه عن قرب وهو يعمل، فقد تعلمت منه الكثير، سواء من خلال العمل أثناء التدريبات أو المؤتمرات الصحافية أو كيفية التعامل مع اللاعبين. وفي يونيو (حزيران) 2019، طلب مني جوناثان وودغيت - الذي لعبت معه في ليدز يونايتد وتوتنهام - العمل مساعداً له في ميدلسبره. لقد كنت قادراً على القيام بكلتا الوظيفتين في وقت واحد. قد يجد بعض الناس صعوبة كبيرة في ذلك، لكنني أحببت هذا الأمر تماماً، وكنت سعيداً للغاية لأنني أحصل على كثير من الخبرات وأتعلم كثيراً من الأشياء الجديدة. لقد كان كل شيء بالنسبة لي يتمحور حول التعلم واكتساب مهارات جديدة.
فمن ناحية كنت أتعلم كثيراً من خبرات ميك مكارثي والإعداد الدولي للمباريات، ومن ناحية أخرى كنت أتعلم كثيراً من وجودي جنباً إلى جنب مع مدير فني جديد هو وودغيت، لمعرفة كيف يقوم مدير فني بقيادة نادٍ في دوري الدرجة الأولى، وما المتطلبات التي يجب توافرها في المدير الفني الذي يريد أن يعمل في هذا المستوى من كرة القدم مع الأندية. ومنذ انتهاء عقد ميك مكارثي مع آيرلندا مع تفشي فيروس كورونا، وعدم تجديده مرة أخرى، وفقدان وودغيت لوظيفته كمدير فني لميدلسبره، وأنا أعمل جاهداً على أن أظل مرتبطاً باللعبة من خلال تقديم المساعدة في نادي شامروك روفرز الآيرلندي. إنها فرصة جيدة للاستمرار في التعلم واكتساب خبرات جديدة في التدريب. لقد اكتسبت كثيراً من الخبرات من مساعدة فريقي المحلي، ومن مساعدة اللاعبين الآخرين، بغض النظر عن خبرتهم أو مستواهم.
أنا شخص أعشق مساعدة الآخرين، ولعبت كرة القدم لمدة 25 عاماً، لذلك أعرف جيداً ما يريده اللاعبون، وأعرف الدورات التدريبية التي تحافظ على تفاعل اللاعبين وتجعلهم يقدمون الكثير داخل الملعب. وكلاعب، كنت أحفز نفسي لتقديم المزيد دائماً، وهذا هو الأمر الذي أريده من اللاعبين الذين أتولى تدريبهم. لقد اكتسبت أشياء جديدة من كل مدير فني لعبت تحت قيادته. لقد تعلمت كثيراً من اللعب في منتخب آيرلندا، ومن ميك مكارثي، كما تعلمت كثيراً من مدرب منتخب آيرلندا الإيطالي جيوفاني تراباتوني بين عامي 2008 و2013 ومن إعداده البسيط والسليم للغاية للمباريات، خصوصاً من الناحية الدفاعية، وهو الأمر الذي كان فعالاً جداً بالنسبة لنا - في وقت من الأوقات لم نخسر أي مباراة خارج ملعبنا لمدة أربع سنوات متتالية. لقد تعلمت كثيراً من مارتن أونيل أيضاً، لكن يتعين علي أن أعمل بطريقتي الخاصة كمدير فني. لدي كثير من الخبرات كقائد، وأريد أن أواصل التعلم لأصبح أفضل مدير فني قدر الإمكان، ثم أرى إلى أين ستأخذني هذه الطريق.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.