ساؤول: انتقلت إلى تشيلسي لإعادة تقديم نفسي من جديد

اللاعب الإسباني أكد أنه يسعى لتقديم مستويات أفضل ونسيان فترة الركود مع أتلتيكو مدريد

TT

ساؤول: انتقلت إلى تشيلسي لإعادة تقديم نفسي من جديد

لم يكن نجم خط الوسط الإسباني ساؤول نيغير سعيدا بما يقدمه مع أتلتيكو مدريد في الفترات الأخيرة، لذلك بحث عن خوض تجربة جديدة. وبعد مرور عشر سنوات على ظهوره لأول مرة بقميص أتلتيكو مدريد، وبعد أن لعب 340 مباراة وسجل 43 هدفاً وصنع 20 هدفا، لا يزال اللاعب الإسباني في السادسة والعشرين من عمره، ولا يزال يؤمن بأنه يمكنه اللعب بشكل مختلف في خط الوسط، وبالتالي انتقل إلى تشيلسي لخوض تجربة جديدة وإثبات أنه ما زال يمكنه تقديم الأفضل.
وقال المدير الفني لأتلتيكو مدريد، دييغو سيميوني: «لقد لعب ساؤول معنا في ألف مركز مختلف». من المؤكد أن هناك قدرا كبيرا من المبالغة في هذا التصريح، لكن من المؤكد أيضاً أنه يعكس حقيقة أن المركز الذي يجب أن يلعب به ساؤول قد تحول إلى سؤال وجودي تقريباً، وأن هذا الأمر هو الذي أدى في نهاية المطاف إلى انتقال اللاعب الإسباني إلى «البلوز». لقد انتهت هذه الصفقة بسرعة هائلة، لكن كان من الواضح والحتمي أن هذه الخطوة آتية لا محالة منذ وقت طويل.
لقد أصيبت المسيرة الكروية لساؤول بشكل من أشكال الركود، لدرجة أن ساؤول نفسه قال في تصريحات مع موقع «إباي ليانوس» الإسباني فور انتهاء صفقة انتقاله إلى تشيلسي: «لقد شعرت بالإحباط أنا أيضاً مما كنت أقدمه خلال العامين الماضيين». وقد شارك ساؤول في أول مباراة له مع تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» أمام أستون فيلا في المرحلة الرابعة من الدوري الإنجليزي، وهي المباراة التي انتهت بفوز البلوز بثلاثية نظيفة. ومن المؤكد أن هذه التجربة ستكون بمثابة فرصة رائعة للاعب الإسباني لإحياء مسيرته الكروية من جديد. وقاد ساؤول أتلتيكو مدريد للفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز الموسم الماضي، ولعب أكثر من 30 مباراة في الدوري للموسم السادس على التوالي، لكنه قال إنه لا يعتقد أنه يمكن أن «يتحمل موسماً آخر بهذا الشكل».
وكان ساؤول قد تلقى أول عرض للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من نادي فولهام عندما كان لا يزال في الخامسة عشرة من عمره. لكنه استمر مع أتلتيكو مدريد وشارك في أول مباراة مع النادي الإسباني وهو يبلغ من العمر 17 عاماً و108 أيام. وعندما بلغ الثامنة عشرة من عمره، انتقل على سبيل الإعارة إلى رايو فايكانو، وكان مانشستر يونايتد يتابعه عن كثب. وكان ساؤول يبلغ من العمر 20 عاماً عندما سجل هدفا رائعا في المباراة التي فاز فيها أتلتيكو مدريد على ريال مدريد برباعية نظيفة، وكان في الحادية والعشرين من عمره عندما سجل هدفا حاسما في مرمى بايرن ميونيخ وقاد أتلتيكو مدريد للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2016. وانضم في ذلك الصيف للقائمة الأولية لمنتخب إسبانيا للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية.
بحلول ذلك الوقت، كان ساؤول يعتمد على قسطرة داخلية، وكان يتبول دما بعد كل مباراة ويشعر بآلام كبيرة لدرجة أنه طلب من الأطباء أن يستأصلوا كليته إذا كان هذا هو الحل الأخير لآلامه وحتى يتمكن من مواصلة اللعب. وقال ساؤول عن ذلك: «كنت ألعب بشكل جيد للغاية في ظل وجود القسطرة». وعندما بلغ الثانية والعشرين من عمره، وقع عقداً مدته تسع سنوات مع أتلتيكو مدريد، لكن راتبه الضخم قلل من خياراته في الانتقال إلى أي ناد آخر بعد ذلك، كما كان سببا منطقيا في تفكير أتلتيكو مدريد في التخلي عن خدماته.
انضم إلى قائمة المنتخب الإسباني في نهائيات كأس العالم وهو في الثالثة والعشرين من عمره، لكنه لم يلعب أي مباراة. وتألق بشكل لافت للأنظار في أول مباراة له تحت قيادة المدير الفني لمنتخب إسبانيا لويس إنريكي بعد كأس العالم 2018 بروسيا، وكان يبدو وكأنه سيقود خط وسط المنتخب الإسباني لجيل كامل بعدما قاد منتخب بلاده لسحق منتخب كرواتيا بسداسية نظيفة. كان ساؤول معجبا للغاية بطريقة لعب برشلونة، لكن أكثر ما كان يميزه هو حركته الدؤوبة داخل الملعب ونجاحه في أن يجمع بين المهارة الكبيرة والقوة البدنية الهائلة.
وعندما سئل لويس إنريكي عما إذا كان ساؤول يذكره بنفسه، رد قائلا: «لا، وعلى أي حال سيتطور مستواه بشكل ملحوظ. إنه قادر على قراءة المباريات بشكل رائع، كما يجيد ألعاب الهواء، ويتحلى بذكاء شديد. إنه لاعب متكامل». قال سيميوني: «ساؤول لاعب رائع، ويمكنه القيام بأي شيء تطلبه منه». لكن المشكلة كانت تتمثل دائما في أنه لم يكن أبدا ما يريد أن يكون، بل كان دائما ضحية لقدرته على القيام بأدوار متعددة واللعب في أكثر من مركز. ويتميز ساؤول بأنه شخص طموح وصريح بشكل غير عادي، ومباشر بشكل مذهل، ولديه استعداد للاعتراف بكل سهولة بأنه يشعر بالملل إذا لم يكن يفعل الشيء الذي يحبه. لقد كانت لديه رغبة شديدة في الوصول إلى الكمال، وكان يريد أن يكون في قلب كل شيء.
وقال سيميوني عنه: «لديه كل الصفات والمقومات التي تجعله أحد أفضل لاعبي خط الوسط في العالم. يمكنه لعب العديد من الأدوار في الفريق، رغم أنه يشعر بسعادة أكبر عندما يلعب في خط الوسط. إنه يفكر بشكل رائع في النواحي التكتيكية، ويمتلك مهارات رائعة، ويقوم بأدواره الدفاعية على النحو الأمثل، ويستخلص الكرات بشكل مذهل، وبالتالي فهو لاعب مهم للغاية لأي فريق». لكن ساؤول كان يرى أن تلك القدرات الاستثنائية جعلته ضحية لتغيير مركزه باستمرار، فهو يمتلك القوة والالتزام والانضباط بالشكل الذي يؤهله للعب كقلب دفاع أو كظهير أو كجناح أو كلاعب خط وسط ناحية اليمين أو ناحية اليسار، لكنه كان دائما يرغب في أن يلعب كلاعب خط وسط مهاجم بحيث يمكنه الانطلاق من عمق الملعب.
وقال ساؤول في تصريحات لصحيفة «الغارديان» في فبراير (شباط) 2020: «تأتي مصلحة الفريق في المقام الأول وقبل أي شيء، حتى لو لم أكن أقدم نفس المستويات التي كنت أقدمها قبل عامين. لقد تخليت عن بعض الأشياء التي كنت أقوم بها في الملعب، ولا أعتقد أن ذلك أمر جيد لأن ذلك يجعلني أتوقف عن الاستمتاع باللعب.
أود التركيز على اللعب في مركز واحد والتعلم كثيرا وتطوير قدراتي في هذا المركز. سيميوني هو الوحيد الذي يقدر العمل الذي أقوم به. إنه يعلم أنني أعاني بسبب اللعب في مراكز ليست مثالية بالنسبة لي، لكنه يقدر ما أفعله ولا يمكنني أن أقول لا».
وبحلول نهاية إجراءات الإغلاق، بدا أن ساؤول قد وجد مكانه مرة أخرى، حيث قال في تصريحات صحافية: «يمكنني مساعدة الفريق بشكل أكبر عندما ألعب في خط الوسط، وأعتقد أن المدير الفني يشعر بنفس الأمر». لكن بعد ذلك تغيرت الخيارات في أتلتيكو مدريد، حيث شق توماس ليمار طريقه أخيرا للمشاركة في التشكيلة الأساسية، وظهر ماركوس يورينتي كلاعب خط وسط محوري لا يتوقف عن الحركة، وتمت إعادة تأهيل يانيك كاراسكو، كما تألق كوكي في خط الوسط، وبالتالي تقلصت خيارات ساؤول ولم يعد ذلك اللاعب الذي لا يمكن للفريق اللعب بدونه. وقد أثبتت النتائج ذلك، حيث توج أتلتيكو مدريد بلقب الدوري الإسباني الممتاز.
لقد لعب ساؤول الكثير من المباريات (33 مباراة في الدوري، من بينها 22 مباراة كأساسي) وفي المراكز التي يفضلها، حيث أظهرت الإحصائيات أنه لعب 17 في المائة فقط من الدقائق التي لعبها ناحية اليسار خلال المواسم الثلاثة الماضية - لكنه فقد مكانه في الفريق مرة أخرى. ولم يلعب مع منتخب إسبانيا منذ عام 2019. وقال ساؤول في يناير (كانون الثاني) الماضي: «أنا لست على ما يرام من الناحية الذهنية. الفريق بحاجة إلى شيء آخر غير ساؤول نيغير بهذه الحالة».
وبالتالي، قرر ساؤول الرحيل إلى تشيلسي وخوض تجربة جديدة. وعندما تحدث إلى توماس توخيل، أخبره المدير الفني الألماني بأنه يرى أن أفضل مركز له هو خط الوسط. وفي أول مقابلة له مع قناة تشيلسي، وصف ساؤول نفسه بأنه «لاعب خط وسط يلعب من منطقة جزاء فريقه حتى منطقة جزاء الفريق المنافس». وخلال الموسم الماضي، طلب ساؤول من سيميوني على الأقل أن يسمح له بالتدريب كلاعب خط وسط - وهو الطلب الذي كان يصعب الموافقة عليه بسبب الطريقة التي يلعب بها أتلتيكو مدريد.
وعلاوة على ذلك، فإن تعاقد أتلتيكو مدريد مع رودريغو دي بول قد قلل كثيرا من الخيارات المتاحة أمام ساؤول. من المؤكد أن ساؤول كان سيلعب مع أتلتيكو مدريد لو استمر مع الفريق، لكن أين كان سيلعب؟ لقد شعر بأن الوقت يضيع من بين يديه، وكان يدرك جيداً أنه لا يتقدم للأمام. وقال اللاعب الإسباني: «كنت بحاجة إلى مراجعة نفسي، وظهر تشيلسي في الصورة. لقد أصبت بالإحباط بسبب المستويات التي كنت أقدمها في السنوات القليلة الماضية».
واختتم حديثه قائلا: «لم أتمكن من إظهار القدرات التي أمتلكها بالفعل، وأصبت بالإحباط لأنني لم أكن قادرا على التعلم أو التحسن أو التطور. لقد قررت الانتقال وخوض تجربة جديدة حتى أتحرر من كل هذا وأظهر بشكل مختلف».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!