ظاهرة رونالدو... كيف حطم لاعب واحد كل الأرقام القياسية؟

عودة اللاعب إلى مانشستر يونايتد تبدو كأنها بيان قوة من رجل كان شعاره دائماً التفاني والإصرار

هل عادت أيام مانشستر يونايتد الرائعة مع رونالدو؟ (غيتي)
هل عادت أيام مانشستر يونايتد الرائعة مع رونالدو؟ (غيتي)
TT

ظاهرة رونالدو... كيف حطم لاعب واحد كل الأرقام القياسية؟

هل عادت أيام مانشستر يونايتد الرائعة مع رونالدو؟ (غيتي)
هل عادت أيام مانشستر يونايتد الرائعة مع رونالدو؟ (غيتي)

في أعقاب عودة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو المفاجئة إلى مانشستر يونايتد الأسبوع الماضي، كان هناك قدر كبير من التكهنات بشأن ما إذا كان سيستعيد، أم لا، القميص الشهير رقم 7 الذي ارتداه عدد كبير من أساطير النادي عبر التاريخ، مثل جورج بيست وبريان روبسون وإريك كانتونا، والذي يشكل الآن جزءاً أساسياً من علامته التجارية الشخصية «CR7»، في إشارة إلى أول حرفين من اسمه ورقم القميص الذي يرتديه.
لكن في الحقيقة كان الأمر يتجاوز مجرد الحنين إلى الماضي، حيث كان القميص رقم 7 يرتديه بالفعل المهاجم إدينسون كافاني، وبموجب قواعد الدوري الإنجليزي الممتاز، كان يتعين على كافاني اللعب بالرقم نفسه هذا الموسم. ومع ذلك، عندما تكون بشهرة وحجم رونالدو، يتضح أن هناك حداً يمكنك من خلاله وضع القواعد الخاصة بك! وعندما ترى شيئاً تريده، لا تشغل بالك كثيراً بالتفاصيل الدقيقة والحدود المفروضة، وكل ما يتعين عليك القيام به هو أن تتعامل مع الأمور بكل حزم وثقة كما تفعل دائماً.
لقد كان هناك شكل من أشكال القسوة المذهلة في الطريقة التي استعاد بها رونالدو وبكل بساطة القميص رقم 7 في مانشستر يونايتد في غضون ساعات قليلة، حيث تم التغلب على كل العقبات، وتخفيف القواعد الضرورية، واتخاذ الترتيبات اللازمة، فتم بيع دانيال جيمس إلى ليدز يونايتد، وإقناع كافاني بالتخلي عن القميص رقم 7 وارتداء القميص رقم 21 الذي كان يرتديه جيمس، وهو القميص الذي ارتداه أساطير أيضاً في تاريخ مانشستر يونايتد، مثل هينينغ بيرج، ودييغو فورلان ودونغ فانغزهو!
لقد حصل الجميع، ربما باستثناء كافاني، على ما يريدونه. وفي أول يوم طُرح فيه القميص رقم 7 لرونالدو للبيع، كسرت مبيعات القميص الرقم القياسي اليومي لأعلى مبيعات القمصان في تاريخ النادي. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، حظي منشور الإعلان عن انتقال رونالدو إلى مانشستر يونايتد بـ13 مليون إعجاب على «إنستغرام»، كما أن انتقال رونالدو إلى مانشستر يونايتد قد تفوق على انتقال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى باريس سان جيرمان بـ700 ألف تغريدة على «تويتر». في الحقيقة، يتماشى هذا تماماً مع طبيعة ما يمكن أن نطلق عليه اسم «ظاهرة رونالدو» بشكل عام، حيث نجح هذا اللاعب في تحطيم كل الأرقام القياسية. هذا لا يعني أن الأمر كله متعلق بالأرقام والإحصائيات، وأن رونالدو لا يلهب حماس ومشاعر الجماهير التي تعشقه في كل مكان، لكن الغريب أن هذا اللاعب نجح في الاستحواذ على كل الأرقام تقريباً في هذه الرياضة الجماعية.
وإذا تعمقنا في الحياة الصاخبة للإنترنت، على مواقع مثل «ريديت» و«4تشان» ومنتديات اللياقة البدنية للرجال، سنجد أن ما يجسده وما يمثله رونالدو أكبر بكثير من مجرد تسجيل الأهداف والفوز بالبطولات والألقاب. فبالنسبة إلى قطاع عريض من الذكور الشباب الساخطين الذين يبدو أنه يستمد منهم جوهر قاعدته الجماهيرية، يمثل رونالدو نوعاً من الذكورة المطلقة: التبرير، والانتقام، والفخر، والقوة البدنية، والقدرة على سحق الأعداء. وبالتالي يرى هؤلاء أنه عندما يفوز رونالدو، فإن أي شخص آخر - بما في ذلك المهووسون بميسي - يخسر.
قد تكون هذه هي الطبيعة الوقحة للموهووسين بالمشاهير على شبكة الإنترنت، لكن الحقيقة هي أن رونالدو قد تمكن - أكثر من أي لاعب كرة قدم في تاريخ اللعبة - من بناء وتغذية هذا الشكل من أشكال التفاني الفردي حول نفسه. وعلى النقيض من ذلك، عندما نشاهد ميسي في كثير من الإعلانات فإنه دائماً ما يكون ضمن بيئة اجتماعية أكبر، فيمكن أن تراه وهو يصعد على متن طائرة ويبدأ في ركل الكرة، أو يظهر في محطة بنزين ويبدأ في ركل علبة من المشروبات الغازية، أو يظهر في حفل اجتماعي وهو يأكل رقائق البطاطس.
لكن رونالدو لا يظهر سوى بمفرده فقط في كل الإعلانات، فيظهر على خلفية مظلمة حاملاً زجاجة شامبو، أو يظهر وحده في قصره الفارغ محاطاً بالنباتات الشائكة والحلي الذهبية. وحتى لو ظهر شخص آخر في الإعلان بجوار رونالدو فإن هذا الشخص يكون دائماً امرأة تشعر بإعجاب شديد تجاه النجم البرتغالي بسبب وسامته ورائحته الجذابة وقدرته على القيام بأشياء استثنائية! في الحقيقة، هناك وجهة نظر يتم تقديمها بشكل غريب في هذه الإعلانات: نظرة تتجاوز النرجسية البسيطة وتعيد تخيل الذات على أنها آلة يتم صقلها وتحسينها باستمرار. من المؤكد أن رونالدو شخص أكثر تعقيداً مما يعتقد الجمهور العادي. إن الطريقة التي أخرج بها نفسه من نشأته الفقيرة في ماديرا من خلال الطموح الواضح وأخلاقيات العمل الخارقة لا تزال تقدم مصدر إلهام حقيقي للكثيرين. ومع ذلك، هناك أوقات ليس من الواضح فيها تماماً أين ينتهي رونالدو الرجل العادي، وأين يبدأ رونالدو الأسطورة!
في عام 2018، اتُهم رونالدو علناً باغتصاب كاثرين مايورغا، وهي معلمة سابقة قالت لمجلة «دير شبيغل» الألمانية إن رونالدو اغتصبها في غرفة فندق بلاس فيغاس في عام 2009 (في عام 2019، خلصت الشرطة إلى أنه لا يمكن توجيه تهم جنائية لأنه لا يمكن «إثبات الاتهام بما لا يدع مجالاً للشك»). ودائماً ما ينفي رونالدو أنه اغتصب مايورغا، واصفاً تلك الادعاءات بأنها «لا أساس لها من الصحة». في غضون ذلك، حشد كل من حوله على الفور استراتيجية مضادة. ففي الأسابيع التي تلت نشر مجلة «دير شبيغل» لهذه القضية، نشرت والدة رونالدو وأخته صورة لرونالدو مرتدياً رداء سوبرمان، وحثتا معجبيه على فعل الشيء نفسه. ووصف محامو رونالدو الاتهامات بأنها «شائنة»، وبأنها محاولة «لتدمير سمعة بُنيت بفضل العمل الجاد والقدرة الرياضية الفائقة والتصحيح السلوكي». وحتى يومنا هذا، لا تزال مايورغا تتعرض لهجمات شخصية شرسة معادية للمرأة على وسائل التواصل الاجتماعي.
بالطبع، لا يمكن أن يتحمل رونالدو مسؤولية الإساءات التي ينشرها الآلاف من محبيه، لكن من الواضح أن ما يقدمه رونالدو داخل ملاعب كرة القدم قد جذب إليه شريحة معينة من الشباب الغاضب، الذي يبدو أنه لا يحب رونالدو بسبب ما يقدمه داخل المستطيل الأخضر فحسب، ولكن بسبب تصرفاته الشخصية وما يقوم به خارج الملعب. وبينما رحل ميسي عن برشلونة والدموع تملأ عينيه ليبدأ رحلة جديدة مع باريس سان جيرمان، عاد رونالدو إلى مانشستر يونايتد في صورة المنتصر الذي يتحكم في مصيره، كأنه يُسخر جاذبية كرة القدم لإرادته مرة أخرى. وهذا هو السبب في سرعة وصوله وطريقة وصوله إلى مانشستر يونايتد - والتغطية الهائلة التي صاحبت وصوله - كأنه يعلن للجميع أنه قد تفوق على ميسي وعلى مانشستر سيتي وعلى كافاني في ضربة واحدة.
لكن بطبيعة الحال سيكون هناك كارهون ومشككون في قدرات رونالدو وسيقولون إنه لا يقوم بواجبه الدفاعي كما ينبغي ولا يضغط على لاعبي الفريق المنافس، وإن مستواه قد تراجع بفعل تقدمه في السن، وإن مانشستر يونايتد لا يزال بحاجة إلى تدعيم خط وسطه حتى يتمكن من المنافسة على البطولات والألقاب. من الواضح أن المعركة أبدية، وهناك دائماً أعداء جدد يجب التغلب عليهم وطرق جديدة لهزيمتهم. ورغم تألق رونالدو في مباراته الأولى بعد العودة إلى ملعب «أولد ترافورد» وتسجيله هدفين وقيادة مانشستر يونايتد للفوز على نيوكاسل بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد يوم السبت الماضي، لا تزال شروط النجاح غير واضحة. ومن المؤكد أن حالة الجدل هذه ستستمر ولن تتوقف حتى يتمكن مانشستر يونايتد من الحصول على أول بطولة كبرى بعد غياب طويل. لكن في النهاية، لا يمكننا أن نشكك أو نقلل من الأرقام القياسية الهائلة التي حققها النجم البرتغالي.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.