مع انتشار الفوضى في أفغانستان... مهمة {سي آي إيه} ستستمر لسنوات

شانون أرملة جوني (مايك) سبان ضابط وكالة الاستخبارات المركزية خلال جنازته في مقبرة آرلينغتون بفيرجينا في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2001. وقُتل سبان في مهمة بأفغانستان ليكون القتيل الأميركي الأول من بين 2248 سقطوا خلال التدخل الأميركي في هذا البلد خلال السنوات العشرين الماضية (أ.ب)
شانون أرملة جوني (مايك) سبان ضابط وكالة الاستخبارات المركزية خلال جنازته في مقبرة آرلينغتون بفيرجينا في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2001. وقُتل سبان في مهمة بأفغانستان ليكون القتيل الأميركي الأول من بين 2248 سقطوا خلال التدخل الأميركي في هذا البلد خلال السنوات العشرين الماضية (أ.ب)
TT

مع انتشار الفوضى في أفغانستان... مهمة {سي آي إيه} ستستمر لسنوات

شانون أرملة جوني (مايك) سبان ضابط وكالة الاستخبارات المركزية خلال جنازته في مقبرة آرلينغتون بفيرجينا في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2001. وقُتل سبان في مهمة بأفغانستان ليكون القتيل الأميركي الأول من بين 2248 سقطوا خلال التدخل الأميركي في هذا البلد خلال السنوات العشرين الماضية (أ.ب)
شانون أرملة جوني (مايك) سبان ضابط وكالة الاستخبارات المركزية خلال جنازته في مقبرة آرلينغتون بفيرجينا في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2001. وقُتل سبان في مهمة بأفغانستان ليكون القتيل الأميركي الأول من بين 2248 سقطوا خلال التدخل الأميركي في هذا البلد خلال السنوات العشرين الماضية (أ.ب)

مع انتهاء الحرب في أفغانستان، كانت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) تتوقع أن تحول تركيزها الأساسي تدريجياً بعيداً عن مكافحة الإرهاب - المهمة التي حولت الوكالة على مدى عقدين من الزمن إلى منظمة شبه عسكرية تركز على مطاردة الرجال وقتلهم - إلى الاهتمام بمهام التجسس التقليدية ضد قوى دولية مثل الصين وروسيا.
غير أن انفجارين دمويين يوم الخميس، كانا الأحدث في سلسلة من الأحداث المتسارعة منذ انهيار الحكومة الأفغانية وسيطرة «طالبان» على البلاد، أسفرا عن عكس هذه الخطة. إن أفغانستان، شأنها شأن الثقب الكوني الأسود ذي الجاذبية الخاصة به، قد تعيد وكالة الاستخبارات المركزية إلى مهمة مكافحة الإرهاب المعقدة لسنوات مقبلة.
يعيد المسؤولون الأميركيون صياغة الخطط لمواجهة التهديدات التي قد تنجم عن الفوضى في أفغانستان، وفقاً لتصريحات مسؤولين حاليين وسابقين: التفاوض من أجل إنشاء قواعد جديدة في بلدان آسيا الوسطى؛ وتحديد كيف يمكن للضباط السريين إدارة المصادر في البلاد من دون المواقع العسكرية والدبلوماسية التي وفرت الغطاء للجواسيس لعقدين من الزمان؛ والتعرف أين يمكن لوكالة الاستخبارات المركزية شن غارات بالطائرات المسيرة، وعمليات أخرى في أفغانستان.
كانت هجمات يوم الخميس على مطار كابل، التي أسفرت عن مقتل 13 جندياً أميركياً وعشرات المدنيين الأفغان، دليلاً على أن الجماعات الإرهابية تعمل بالفعل على زرع المزيد من الفوضى في البلاد، وتأمل في استخدامها كقاعدة لشن هجمات خارج أفغانستان.
الولايات المتحدة وحلفاؤها يريدون منع أفغانستان من التحول لملاذ إرهابي أشبه بسوريا قبل عشر سنوات، وأفغانستان قبل 11 سبتمبر (أيلول)، عندما استمالت فوضى الحرب خليطاً من الإرهابيين والجماعات المتطرفة الجديدة. وقال مسؤولون أميركيون إن التهديد الأكثر إلحاحاً في أفغانستان هو تنظيم «داعش». وقد يحاول قادة تنظيم «القاعدة» أيضاً العودة إلى البلاد. وقال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إنه في حين أن «طالبان» قد لا تريد أياً من الجماعتين في أفغانستان، إلا أنها قد تفقد القدرة على منعهما.
قال دون هيبورن، الضابط البارز السابق بوكالة الاستخبارات المركزية، الذي خدم في أفغانستان، «سوف تزداد الأمور صعوبة. إن الوكالة تتحرك في اتجاهات عديدة».
إن إصرار الرئيس بايدن على إنهاء التدخل العسكري في أفغانستان يعني أنه ابتداء من الشهر المقبل، سيكون أي وجود أميركي في البلاد على الأرجح جزءاً من عملية سرية غير معترف بها علناً. وقال مسؤول استخباراتي كبير إن مهمة وكالة الاستخبارات المركزية الجديدة ستكون أضيق نطاقاً، ولن تضطر بعد الآن إلى المساعدة في حماية آلاف الجنود والدبلوماسيين، وستركز بدلاً من ذلك على مطاردة الجماعات الإرهابية التي يمكن أن تهاجم خارج حدود أفغانستان. لكن الخروج السريع للولايات المتحدة دمر شبكات «الوكالة»، وعلى الأرجح، سوف يضطر الجواسيس إلى إعادة بنائها، وإدارة المصادر من الخارج، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين.
كما سيتعين على الولايات المتحدة التعامل مع الشركاء «المزعجين» مثل باكستان، التي تملك قدرة لا تضاهى على التلاعب بطرفي القتال لدى أجيال محبطة من القادة الأميركيين.
وصرح ويليام بيرنز، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، بأنه على استعداد لجمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ العمليات من بعيد، أو من «فوق الأفق»، لكنه أخبر المشرعين في الربيع الماضي أن قدرة العملاء على جمع المعلومات الاستخباراتية، والعمل على التصدي للتهديدات، سوف تتضاءل. وقال بيرنز، الذي سافر إلى كابل هذا الأسبوع لإجراء محادثات سرية مع «طالبان»: «هذه حقيقة مجردة». وأقر المسؤول رفيع المستوى في الاستخبارات الأميركية بأن هناك تحديات أمام الوكالة في أفغانستان، وأضاف في الوقت نفسه أن الوكالة لم تبدأ من الصفر، فقد توقعت منذ فترة طويلة انهيار الحكومة الأفغانية وانتصار «طالبان»، ومنذ يوليو (تموز) على الأقل حذرت «طالبان» من أنها قد تسيطر في وقت أدنى مما كان متوقعاً.
وفي الأيام التي تلت هجمات 11 سبتمبر، كان ضباط الاستخبارات المركزية أول من التقى بمقاتلي الميليشيات الأفغانية. وقد واصلت الوكالة تحقيق نجاحات في أفغانستان، حيث قامت بمطاردة وقتل عملاء «القاعدة» بلا هوادة، وهي مهمتها الأساسية في البلاد بعد 11 سبتمبر.
لقد أسست شبكة واسعة من المخبرين الذين التقوا بمدربي وكالاتهم في أفغانستان، ثم استخدموا المعلومات لتنفيذ ضربات بالطائرات المسيرة ضد الإرهابيين المشتبه بهم. ومنعت الوكالة تنظيم «القاعدة» من استخدام أفغانستان منطلقاً لشن هجوم واسع النطاق ضد الولايات المتحدة كما فعل في 11 سبتمبر.
لكن ذلك الفصل جاء بثمن باهظ من الأرواح والسمعة على حد سواء. لقد قتل ما لا يقل عن 19 فرداً في أفغانستان - وهو عدد من القتلى يوافق خسائر الوكالة خلال حرب فيتنام. وفي وقت لاحق، سوف يسقط العديد من العناصر شبه العسكرية التابعة للوكالة في قتال تنظيم «داعش»، في إشارة إلى مدى تشتت المهمة الأصلية. وكان آخر عميل للاستخبارات المركزية لقي حتفه في أفغانستان هو جندي استطلاع سابق من نخبة مشاة البحرية، سقط في تبادل لإطلاق النار في مايو (أيار) لعام 2019، وهي نهاية كئيبة للصراع.
وكان أحد ضباط الوكالة السريين شبه مُلاحق قضائياً بسبب التعذيب الذي تعرض له عنصر محتجز في أحد المواقع السرية التابعة للوكالة يُسمى موقع «سولت بيت» في عام 2002. وأدت الغارات التي شنتها وحدات أفغانية مدربة بواسطة وكالة الاستخبارات إلى مقتل عدد كبير من المدنيين الأفغان، مما رفع من تأييد «طالبان» في أجزاء من البلاد.
ومع استمرار النزاع في أفغانستان، بدأ ضباط الوكالة المخضرمون يرون أن الحرب قد خُسرت. وكان أحدهم غريغ فوغل، الضابط الكبير السابق بالوكالة، قد رافق الرئيس حامد كرزاي إلى البلاد في عام 2001، وأدار مرتين محطة وكالة الاستخبارات المركزية مترامية الأطراف في كابل في السنوات اللاحقة. وأخبر فوغل زملاءه أنه في المرة الأولى التي ذهب فيها إلى أفغانستان كانت الولايات المتحدة تكسب الحرب، وفي المرة الثانية كانت تتعادل، وفي المرة الثالثة، كانت تخسر الحرب.
وفي الأيام الأخيرة خلال الانسحاب المحموم، شاركت «وكالة الاستخبارات المركزية» في مهمات الإنقاذ السرية، وفقاً لمسؤول أميركي رفيع المستوى، الذي رفض الإفصاح عن هذه الجهود.
وتتوقع الوكالة أن تكون مهمتها في أفغانستان «أكثر تركيزاً» على تتبع تطور الجماعات الإرهابية العازمة على مهاجمة الولايات المتحدة، حسبما قال مسؤول كبير في الاستخبارات الأميركية.
يمكن تنفيذ العملية السرية الأميركية في أفغانستان إما عن طريق عملاء الوكالة أو قوات العمليات الخاصة التي تعمل تحت سلطة «البند 50» - مثلما حدث عندما قتلت قوات النخبة البحرية أسامة بن لادن في باكستان في مهمة أدارتها الاستخبارات المركزية. وقد أصبحت هذه الأحداث المتعلقة بوضع الجيش تحت سلطة وكالة الاستخبارات المركزية أكثر شيوعاً في حقبة ما بعد 11 سبتمبر، مع غموض الخطوط الفاصلة بين الجنود والجواسيس.
إلا أن المهمة ضيقة النطاق تشكل اختباراً خاصاً بها، بما في ذلك التعافي من الضرر الذي لحق بشبكات المصادر التابعة لوكالة الاستخبارات إثر الخروج المفاجئ من أفغانستان.
يقول مسؤولون حكوميون سابقون إن إعادة بناء جهود جمع المعلومات للولايات المتحدة سوف ترتكز جزئياً على التنصت الإلكتروني، وعلى بناء شبكات جديدة من المصادر البشرية، وهذه المرة من بعيد. وتوقع المسؤولون الأميركيون ظهور معارضة لحركة «طالبان» تريد مساعدة الولايات المتحدة وتقديم المعلومات لها.
ومن دون وجود عسكري أميركي كبير في أفغانستان، فإن أي غارة بطائرة مسيرة ضد أحد أهداف تنظيم «داعش» أو تنظيم «القاعدة» هناك سوف تضطر، في الوقت الراهن، إلى الانطلاق من الخليج العربي. وتؤدي هذه الرحلات الطويلة إلى تقليص الوقت الذي تستغرقه الطائرات لاصطياد الأهداف، مما يزيد من خطر وقوع الأخطاء وعدم إصابة الأهداف. أو قد يتطلب الأمر تحريك أسطول ضخم ومكلف من الطائرات المسيرة لكي يتم استخدامه.
ولا يزال يتعين على وزارة الخارجية الأميركية تأمين الوصول إلى قواعد في دول آسيا الوسطى، كانت ذات يوم جزءاً من الاتحاد السوفياتي، ومن غير الواضح ما إذا كان ذلك سيحدث من عدمه.
ولم تحظ أفغانستان إلا بقدر ضئيل من الاهتمام خلال جلسات تأكيد تعيين السيد بيرنز في فبراير (شباط). إذ ركزت معظم الأسئلة من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري على خطط إدارة بايدن لتحويل الموارد الاستخباراتية إلى مواجهة الصين، الأمر الذي اعتبره بيرنز أولوية قصوى.
غير أن التاريخ يؤكد أن مثل هذه المهام المتعددة قد تكون صعبة، وأن هناك تكاليف للفرص السانحة. وحين ركز الجيش ووكالة الاستخبارات المركزية على الحرب في العراق، كانت أفغانستان خارج الرادار. إذ نشأت حكومة جديدة أكثر عدائية في الصين مع عناية الولايات المتحدة البالغة بعودة العدوان الروسي إلى أوروبا، وصعود تنظيم «داعش».
قال جون ماكلولين، المدير السابق بوكالة الاستخبارات المركزية، «إن الموقد الأمامي مكتظ للغاية، والمستقبل يحمل مزيجاً من التحديات. وحتماً، نحن الآن في عالم حيث الصين وروسيا والدول الأخرى سيكون لها ذلك الحجم والنفوذ في المقدمة، ولكن كما تعلمون هناك إمكانية لإعادة تجميع صفوف الإرهابيين في الكواليس الخلفية».
إن إمكانية تحول أفغانستان إلى مركز للشبكات الإرهابية تحمل في طياتها مخاطر سياسية بالنسبة للرئيس الأميركي.
وأي هجوم إرهابي مصدره أفغانستان من شأنه أن يعرض بايدن لانتقادات حادة من خصومه السياسيين بأن ذلك نتيجة لقراره بسحب القوات الأميركية من البلاد - وهو عامل آخر من المرجح أن يجلب ضغطاً شديداً من البيت الأبيض على وكالات التجسس لمواصلة التركيز على أفغانستان.
- خدمة «نيويورك تايمز»



حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)
صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)
TT

حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)
صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

يقول كثير من الخبراء الاستراتيجيّين إن عالم اليوم هو عالم اللاتماثل بامتياز (Asymmetry). عالم يمرّ في مرحلة انتقالية بين نظام عالميّ لم يعد ناجعاً، وعالم مُنتظر ما زال في طور التبلور؛ عالم لا مرجعيّة فيه سوى فوّهة البندقيّة. عالم تغيب فيه الدبلوماسيّة التقليديّة؛ عالم تصبح فيه الحرب الإعلاميّة تسير جنباً إلى جنب مع المعركة الفعليّة في ساحات الحرب لترسم صورة نصر قد لا تكون حقيقيّة؛ عالم تتبدّل فيه نظريات النصر.

ماذا يعني، مثلاً، أن تُعلن دولة ما انتصارها تحت شعار «ربحنا لأننا لم نخسر»؟ فهل يُقاس النصر استناداً إلى نسبة ما حقّق العدو من أهدافه المُعلنة؟ هل يُقاس النصر بعدم سقوط النظام ولو كان على حساب الدولة والمجتمع؟

لقطة من حرب أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

في مثل هذا العالم أصبح «المُعطّل» (Disruptor) يتحكّم بديناميكيّة العلاقات الدوليّة وحركيتها. عالم مترابط «رقميّاً» (Digital) إلى حدّ الذوبان، لكنه مُفتّت فعلياً على مستوى العلاقة بين الدول، وعلى مستوى سلاسل التوريد. في هذا العالم، ماذا يعني ميزان القوى؟ تتمثل عناصر قوّة الدولة بـ: القوة العسكريّة، القوة الاقتصاديّة، القوة السياسيّة، وكذلك القوة التكنولوجيّة، ولكن ماذا يعني ذلك عندما تصبح تكلفة الحرب مُتدنّية جدّاً، بحيث تسمح للاعب من خارج الدولة أن يستحصل على التكنولوجيا المتطوّرة ذات الاستعمال المزدوج (Dual use)، وتحويلها عند الحاجة سلاحاُ فتّاكاً؟

انطلاقاً من ذلك، بات يُطرح سؤال عما هو فنّ الحرب في عالم اليوم، وكيف يتم تطبيقه. يقول المفّكر الفرنسي جيرارد شاليان في كتابه «فن الحرب الجديد»، إن العالم الغربي أصبح في حاجة إلى فن حرب جديد، بعد أن كشف باقي العالم (المُستعمَر) أسرار هذا الفنّ ووسائله. فبدل النصر المُطلق الذي كان ولا يزال يعتمده الغرب، أصبح فن الحرب الجديد لا يقوم على تدمير الخصم فقط، بل على تعطيل نظامه، وإرباك إدراكه، وضرب شبكاته الحيوية بأدوات رخيصة ولا متماثلة. تنطبق أكثر ما تنطبق هذه المعادلة على الفريق الأضعف في الحرب. أما الأقوى، فلا يزال يعتمد على استعمال القوّة المفرطة، حتى تصل إلى حدّها الأقصى، لتنتقل الحرب بعدها، وفي حال صمود الأضعف، إلى مرحلة الانسداد (Stalemate). في هذه الحالة، لا يمكن للأقوى الحسم الكامل والشامل، خاصة إذا قرر الأضعف عدم التنازل عن أي شيء.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

في هذا الإطار، كتب الصحافي البريطاني، جنان غانيش، في «فاينانشال تايمز» مقالاً تحت عنوان «قرن الانسداد»، قال فيه إن الانسداد هو سيّد الموقف في عالم اليوم، حتى مع القوى العظمى: روسيا غارقة في أوكرانيا. أميركا حائرة ماذا تفعل في الخليج. وفي الوقت نفسه، تأخذ الصين الدروس من هاتين التجربتين لرسم الاستراتيجيّة المستقبليّة تجاه تايوان. لكن الفكرة الأهم التي وردت في المقال ترتكز على معنى الاستقرار (Stability) في العصر الحالي مقابل القرن الماضي. ففي القرن العشرين، كان الاستقرار ينتج من انتصار فريق على فريق آخر. هكذا حصل في الحرب العالميّة الثانية. لكن تعريف الاستقرار اليوم، في القرن الـ21، قد يرتكز على فكرة «الانسداد»، أو على مبدأ «لا غالب ولا مغلوب»، وعلى قبول الأفرقاء بالواقع والتعايش معه، وكأنه الحالة الطبيعية. يعيد ذلك التذكير بالتجربة الكورية من عام 1950 وحتى اليوم: منطقة عازلة؛ وقف للنار، لكن دون معاهدة سلام. ومن الواضح أن هناك جهوداً اليوم لتكرار شيء شبيه بالتجربة الكورية في أوكرانيا، وتحديداً ما يخص إقليم الدونباس في شرق البلاد، الذي تسعى روسيا إلى إكمال سيطرتها عليه.

تفرض هذه الخلفية طرح تساؤلات حول كيف يُفكّر المُنظّرون الجيوسياسيّون اليوم في النظريّات التي وضعها مفكّرو الغرب بعد الثورة الصناعيّة. فهل لا تزال نظريات البريطاني هالفورد ماكندر، حول أهميّة السهل الأوراسيّ (هارتلاند) قائمة في القرن الحادي والعشرين؟ كان ماكندر يرى أن من يسيطر على أوروبا الشرقية يسيطر على الهارتلاند، ومن يسيطر على الهارتلاند يتحكّم بمصير العالم. وماذا عن الريملاند (Rimland)، أو الحافة الساحلية لأوراسيا والتي نظّر فيها المفكر الأميركي نيكولا سبايكمان قائلاً إن من يسيطر على الحافة الساحلية لأوراسيا يسيطر على أوراسيا، ومن يسيطر على أوراسيا يسيطر على العالم. فأين أصبحت هذه النظريات؟

عندما رسم الرئيس الصيني شي جينبينغ مشروعه الكوني «الحزام والطريق» أراد جمع نظريتيّ كل من ماكندر وسبايكمان، أي الهارتلاند والريملاند، على أن تكون الصين مركز الثقل الأساسيّ. حالياً، يعاني الريملاند، المفترض أن يُشكّل خط الاحتواء للصين بعد أن كان خطّ الاحتواء للاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة، من صعود الهند وباكستان، ومن تداعيات الحرب الحالية مع إيران. وفي الوقت نفسه، يتوطّد مسار الهارتلاند بين روسيا والصين بشكل يمكن القول فيه إنه للسيطرة على الهارتلاند ليست هناك ضرورة للسيطرة على أوروبا الشرقية، بعكس ما نظّر ماكندر. فأوروبا الشرقية أصبح أغلبها ضمن حلف «ناتو» المترنّح. وتبدّلت المعادلة الآن على الشكل التالي: بدل السيطرة على أوروبا الشرقية كنقطة انطلاق للسيطرة على السهل الأوراسي، قد يمكن البدء من شرق آسيا، ومن الصين بالتحديد، والتمدّد نحو أوروبا الشرقيّة للسيطرة على السهل الأوراسيّ. فهل بدأ التحول لتكون الصين أولى بين متساوين؟ والجدير ذكره هنا، أن التأثير الصيني قد وصل إلى أوروبا الشرقيّة، عبر روسيا، بحيث استفادت الصين من الأخطاء الجيوسياسيّة التي ارتكبها الغرب، سواء ما يتعلق بتوسعة حلف «ناتو»، أو الحرب الروسيّة على أوكرانيا. ولكن ماذا لو فُتحت طريق الشمال بعد ذوبان الجليد القطبي بحيث تصبح الطريق سالكة على مدار السنة: هل ستستمرّ النظريات الجيوسياسيّة الغربيّة القديمة في تأثيرها، أم لا بد من البحث عن تعديلات جذريّة لأنه لا يمكن الهرب من قدريّة الجغرافيا، خاصة في السهل الأوراسيّ؟

طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس 2026 (رويترز)

تماهي الخطوط في الحرب والسلم

لا يزال المفكرون العسكريون يتحدّثون عن ثلاثة مستويات للحرب هي: الاستراتيجيّة، العملانيّة، والتكتيك. في هذه المعادلة، تعوّدت الجيوش على وضع الاستراتيجيّات، وتمريرها إلى المستوى التكتيكي، وعبر المستوى العملانيّ كي تُختبر ميدانيّاً. وبعد الاختبار، لا بد من أخذ الدروس، تحليلها، ومن ثم القيام بالتعديلات اللازمة. كانت هذه الدورة (Cycle) تأخذ وقتاً طويلاً للتحليل، واقتراح اللازم، ثم إدراجها في العقيدة القتاليّة. لم يعد هذا الأمر قائماً. فالمُصنّع والمقاتل أصبحا معاً في أرض الميدان خلال القتال. يختبر المقاتل السلاح الجديد إلى جانب المهندس الميكانيكي، أو مهندس الكمبيوتر، أو المُبرمج (Coder). وبذلك تكون هذه الدورة، قد تقلّصت إلى أيام وأسابيع بعدما كانت تُقاس بالسنين.

غيّر الفيلسوف الأميركي الفيزيائي الراحل، توماس كون، فهمنا لتاريخ العلوم. فهو كان قد نظّر حول مفهوم الثورات العلميّة، ونقد الفهم القديم التراكميّ والتدريجيّ في التطوّر العلميّ. ففي الثورة العلمية، حسب كون، تسقط النظريات القديمة لتحلّ مكانها نماذج فهم جديدة. هكذا هي حال عالم اليوم، خاصة وأن النماذج العلميّة القديمة لم تعد تقدّم الحلول الناجعة، وتحديداً في الحروب الحديثة. فالعقيدة العسكريّة القتاليّة ترتكز عادة على الوسائل المتوافّرة. وكلّما قدّم العلم وسائل جديدة، ارتقت العقيدة العسكريّة مع هذا التحوّل. ومن يُهمل هذا التحوّل العلميّ سيدفع الأثمان الكبيرة. هكذا هي حال أوروبا وحلف «ناتو» بعد الإهمال الأميركيّ. في عالم اليوم، انتقلت صناعة الأسلحة إلى القطاع الخاص بكل أبعادها. وبدأت الشركات الناشئة تقدّم الحلول للعسكر بسرعة فائقة، أو حتى أصبحت هذه الشركات تقدّم الحلول العسكريّة. بكلام آخر، أصبح العالم مُعسكراً بكل أبعاده (Militarized)، حسب ما يقول المفّكر الأميركيّ، ستيفن بيتر روزن. وبذلك، تحوّل كل إنجاز إلى الاستعمال المزدوج (Dual Use). فالذكاء الاصطناعي الذي من المفروض أن يسهِم في كشف الأمراض والمساعدة على شفائها، أصبح يُستعمل في المُسيّرة الانتحاريّة. كذلك الأمر، سقطت القوانين الدوليّة التي من المفروض أن تحمي الإنسان خلال الحرب، لتصبح المدينة الحضريّة (Urban) هي المسرح الأساسيّ للحرب. هكذا الحال في قطاع غزّة، وكذلك في لبنان. ففي الحالتين تُمارس عقيدة الأنقاض (Rubble Doctrine)، حسب ما قال بعض الخبراء العسكريّين.

لقطة من فيديو وزَّعه «حزب الله» تُظهِر عنصراً منه يجهّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

يُصنّف عالم اليوم على أنه الأكثر شفافيّة (Transparent) من حيث انتشار الأفكار، التكتيكات والوسائل العسكريّة. فما ينجح في مكان مُحدّد، يأخذه مكان آخر، يُدخل عليه التعديلات اللازمة كي يتلاءم مع محيطه المباشر وحربه الخاصة. وهكذا دواليك.

في الختام، قد يمكن القول إن كل هذه التحوّلات إنما تحصل على حساب الدولة - الأمّة التي أصبحت عاجزة عن أداء مهامها الأساسيّة، خاصة في مجال «احتكار» استعمال وسائل العنف، كما بشّر ماكس ويبر. فهل نحن أمام ظاهرة «الحرب الدائمة، والمنخفضة الحدّة والتكلفة»؟ وهل انضمّ اللاعب «المُعطّل» واللاعب «اللادولتيّ» إلى مجال العلاقات الدوليّة على حساب الدولة- الأمّة، أو بصفته شريكاً لها؟


الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع درجات الحرارة بفعل ظاهرة النينيو

تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)
تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع درجات الحرارة بفعل ظاهرة النينيو

تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)
تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)

توقعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، حدوث ظاهرة النينيو بقوة متوسطة أو ربما شديدة؛ ما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة مخاطر التعرض لظواهر جوية متطرفة خلال الأشهر المقبلة.

ووفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن ظاهرة النينيو هي ارتفاع دوري في درجات حرارة سطح الماء في وسط المحيط الهادئ وشرقه، وتستمر عادة ما بين تسعة أشهر و12 شهراً.

وقالت المنظمة إن مياه المحيط الدافئة تغذي تطور ظاهرة النينيو، وتوقعت درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أنحاء العالم من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب). ورجّحت المنظمة استمرار الظاهرة حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

شخص يحتمي تحت مظلة خارج كاتدرائية نوتردام وسط موجة حر شديدة في باريس (رويترز)

وقالت الأمينة العامة للمنظمة سيليسي ساولو: «علينا الاستعداد لظاهرة النينيو التي قد تكون قوية؛ ما سيؤدي إلى تفاقم الجفاف وهطول الأمطار الغزيرة وزيادة مخاطر موجات الحرارة، سواء على اليابسة أو في المحيط». وأضافت ساولو أن ظاهرة النينيو الأحدث، التي شهدها العالم في 2023 -2024، أسهمت في جعل عام 2024 الأشد حرارة على الإطلاق. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أنه لوحظ تغير في المنطقة الواقعة على جانبي خط الاستواء في المحيط الهادئ؛ إذ ارتفعت درجات حرارة سطح المحيط بسرعة من أواخر أبريل (نيسان) إلى منتصف مايو (أيار)؛ ما يشير إلى تطور ظروف ظاهرة النينيو.

أحد الركاب الهنود يرتشف ماء الليمون البارد خلال ظهيرة يوم حار في كلكتا (إ.ب.أ)

ومن المعروف أن هذا النمط يؤثر في ظروف المناخ الإقليمية؛ إذ قد يؤدي إلى زيادة هطول الأمطار في جنوب الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، في حين يتسبب بجفاف في أستراليا وأميركا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا. وقالت المنظمة إنه يمكن أن يسبب ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، ويؤجج الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه.

يستمتع الرجال بالبحر بجوار ميناء دوفر في بريطانيا بينما صدرت تنبيهات صحية برتقالية اللون بجميع أنحاء المملكة المتحدة تحسباً لموجة حرّ (رويترز)

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «يجب على العالم أن يتعامل مع الأمر على أنه تحذير مناخي ملح. ستؤجج ظروف النينيو الاحترار العالمي»، وحث على التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة.


انتقادات واشنطن تختبر تماسك «الناتو»

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
TT

انتقادات واشنطن تختبر تماسك «الناتو»

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي خلال عطلة نهاية الأسبوع في سنغافورة، لكنّ مسؤولين من أوروبا الغربية شدّدوا على أن الحلف لا يزال متماسكاً.

وفي كلمة أمام «حوار شانغريلا»، أشاد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بالشركاء الآسيويين لزيادة إنفاقهم الدفاعي واصطفافهم الوثيق مع واشنطن، في ظل تصاعد التوترات مع الصين. وقال: «عندما تتوافق مصالحنا، نتحرك معاً بعزم مركّز». وأضاف: «عندما تتباعد مصالحنا، نكيّف مواقفنا بواقعية، من دون دراما أو وعظ. أعتقد أن أوروبا الغربية قد تستفيد من ملاحظة ذلك». وتابع: «أمام أوروبا و(الناتو) قرارات كبيرة ينبغي اتخاذها».

زيادة الإنفاق الدفاعي

اتهمت إدارة الرئيس دونالد ترمب مراراً الحكومات الأوروبية بعدم الاستثمار بما يكفي في جيوشها، وبالاعتماد المفرط على الحماية الأميركية، في وقت حضّت فيه كلاً من أوروبا والحلفاء الآسيويين على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

جانب من جلسات «حوار شانغريلا» في سنغافورة يوم 31 مايو (أ.ف.ب)

وأعلنت واشنطن في مايو (أيار) خططاً لسحب 5 آلاف جندي من ألمانيا، فيما هدّد ترمب بالانسحاب من «الناتو». وسعى مسؤول رفيع في «الناتو» إلى التقليل من شأن سحب القوات الأميركية، قائلاً إن الخطوة كانت مقرّرة سلفاً، وإن تماسك الحلف لم يتأثر، كما نقلت وكالة «رويترز».

وقال الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، رئيس اللجنة العسكرية في «الناتو»: «في تحالف ناضج، إذا احتاج أحد الحلفاء (...) إلى إعادة توجيه بعض القوة إلى مكان آخر، فبوسعه أن يفعل ذلك، وعلى الآخرين أن يكونوا قادرين على سدّ الفراغ».

بدوره، قال نيلس هيلمر، وزير الدولة في وزارة الدفاع الاتحادية الألمانية، إن برلين تسرّع استثماراتها العسكرية بصرف النظر عن الانتشار الأميركي مستقبلاً. وأضاف: «ما نعرفه على وجه اليقين... هو أنه ستكون هناك تحولات في هذا المجال». وتابع: «لهذا السبب نحن بصدد تولّي أمننا بأيدينا».

«مصداقية الناتو» وترابط المسارح

استخدم وزراء أوروبيون المنتدى أيضاً لطمأنة الشركاء الآسيويين إلى أن «الناتو» لا يزال يحظى بالمصداقية خارج جواره المباشر.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران في كلمة أمام المندوبين إن «مصداقيتنا في آسيا تعتمد أيضاً على صلابتنا في أوروبا، في الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي».

هيغسيث يتوسط نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

وقال وزراء دفاع أوروبيون آخرون إن مسارح الأمن باتت أكثر ترابطاً على نحو كبير. وقال وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك، مشيراً إلى أن قوات كورية شمالية تقاتل في أوكرانيا، إن «المسرحين الأوروبي - الأطلسي والهندي - الهادئ أصبحا غير قابلين للفصل». وأضاف: «ستكون الولايات المتحدة منشغلة في مسارح أكثر».

لكن، على الرغم من كل الانتقادات الصادرة عن البنتاغون، قال عدد من أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب الأميركيين إنهم يسعون إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين والآسيويين إلى أنهم يحظون بدعم الحزبين في الكونغرس.

وقالت السيناتورة الأميركية تامي داكوورث: «سمعت القلق نفسه من الجميع، وليس فقط في المنطقة». وأضافت: «هناك بالفعل حلفاء في (الناتو) قلقون بشأن التزام أميركا بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ».

ومع ذلك، لا يزال التشكيك قائماً بين مندوبين آخرين بشأن وتيرة التحرك الأوروبي للاستثمار في الأمن الجماعي. وقال بافلو كليمكين، الزميل الأول غير المقيم في «مؤسسة كارنيغي»، ووزير الخارجية الأوكراني السابق: «على أوروبا أن تتعلم كيف تصبح لاعباً». وأضاف: «لا سبيل للالتفاف على ذلك. لكنه قد يكون مفيداً للغاية لشراكتها مع الولايات المتحدة، لأن الولايات المتحدة ستحترم مثل هذا الزخم الأوروبي».