لوكاكو... قصة بدأت بمعاناة وتحديات مؤلمة وانتهت بميلاد نجم جديد

لم يكن طريق المهاجم البلجيكي مفروشاً بالورود لكنه أصبح هداف بلاده التاريخي وفائزاً بلقب الدوري الإيطالي

لوكاكو يحتفل بالهدف الثاني من هدفيه في  شباك روسيا في يورو 2020 (رويترز)
لوكاكو يحتفل بالهدف الثاني من هدفيه في شباك روسيا في يورو 2020 (رويترز)
TT

لوكاكو... قصة بدأت بمعاناة وتحديات مؤلمة وانتهت بميلاد نجم جديد

لوكاكو يحتفل بالهدف الثاني من هدفيه في  شباك روسيا في يورو 2020 (رويترز)
لوكاكو يحتفل بالهدف الثاني من هدفيه في شباك روسيا في يورو 2020 (رويترز)

يتذكر المدير الفني البلجيكي أرييل جاكوبس بوضوح اليوم الذي أدرك فيه أن روميلو لوكاكو سيكون له شأن كبير في عالم كرة القدم. فبعد أن سجل لوكاكو 131 هدفا في 94 مباراة مع فريق الشباب بنادي أندرلخت، تم استدعاؤه للتدريب مع الفريق الأول بالنادي، رغم أنه كان لا يزال يتعين عليه الذهاب إلى المدرسة لاستكمال تعليمه، وكان على بُعد أسابيع قليلة من عيد ميلاده السادس عشر.
يقول جاكوبس، وهو مدافع سابق قضى خمس سنوات في تولي القيادة الفنية لنادي أندرلخت: «لقد أتيحت لي الفرصة لإجراء بعض المناقشات المتعمقة معه، وأصبح من الواضح أنه بالإضافة إلى تسجيل الكثير من الأهداف، فإن الميزة الرئيسية الثانية لروميلو، والتي شعرت بها على الفور، كانت تتمثل في طريقة تفكيره الإيجابية».
ويضيف «كان يستمع إلى كل من يمكنه مساعدته - سواء كانوا مديرين فنيين أو أفرادا في الطاقم الفني أو زملاء في الفريق - ويحاول التعلم منهم. من واقع خبرتي، يمكن أن يكون هناك لاعب لديه كل المواهب التي تجعله من بين الأفضل في العالم، لكن إذا لم يتحل بالعقلية الصحيحة فإنه لن يحقق النجاح أبدا. أما فيما يتعلق بروميلو، فقد شعرت دائماً بأنه متفتح الذهن ولديه استعداد كبير للتحسن». ورغم أن لوكاكو تقدم بخطى ثابتة منذ أن كان مراهقا ليصبح أحد أفضل المهاجمين في العالم، فإن طريقه لم يكن مفروشا بالورود. فبعد فترات مخيبة للآمال في تشيلسي ومانشستر يونايتد، أنهى لاعب إنتر ميلان الإيطالي أخيراً انتظاره الطويل لكي يفوز بثاني لقب للدوري الممتاز - فاز بلقب الدوري البلجيكي الممتاز في 2010 - وبرز كشخصية رئيسية في مكافحة العنصرية في إيطاليا.
ويُعد اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً أحد قادة الجيل الذهبي لمنتخب بلجيكا، الذي ودع بطولة كأس الأمم الأوروبية من الدور ربع النهائي بعد الخسارة أمام إيطاليا بهدفين مقابل هدف وحيد. لكن جاكوبس يقول إن لوكاكو لم يصل إلى القمة بسهولة، لكنه بذل مجهودا خرافيا وعمل بكل جد من أجل تحقيق أهدافه في عالم كرة القدم. يضيف المدير الفني البلجيكي: «من الصعب أن تعرف من أين جاء بهذا الإصرار! هل اكتسبه من نشأته في ظروف صعبة؟ منذ تلك اللحظة، بدأ في تحديد بعض الأهداف وقال إنه لا يريد أن يمر بمثل هذه التجربة الصعبة مرة أخرى، وأنه يريد أن يصبح لاعباً محترفاً من الطراز الرفيع، لأنه يريد أن يساعد والديه ويساعد نفسه.
أعتقد أنه كان مزيجاً من ذلك مع حلم كبير بأن يكون أحد أفضل اللاعبين في العالم منذ البداية».
وعندما كان لوكاكو طفلاً، كان مثله الأعلى هو والده روجر ميناما لوكاكو، وهو مهاجم انتقل إلى بلجيكا من كينشاسا ليلعب مع نادي «إف سي بوم» في دوري الدرجة الثانية في عام 1990.
وواصل مسيرته حتى لعب مع منتخب زائير في تصفيات كأس العالم 1994، ومثل منتخب بلاده مرتين في نهائيات كأس الأمم الأفريقية، ولعب موسماً مع نادي «كيه في ميتشيلين» في دوري الدرجة الأولى، وموسما آخر في تركيا مع نادي غنتشلربيرليغي. وبحلول الوقت الذي انضم فيه ابنه البالغ من العمر خمس سنوات إلى فريق «روبيل بوم» للشباب في مدينة أنتويرب البلجيكية، كان لوكاكو الأب يقترب من الاعتزال ويعاني من أجل توفير متطلبات حياة أسرته.
وقال لوكاكو لموقع «بلايرز تريبيون» الإلكتروني في عام 2018: «لقد كان في نهاية مسيرته الكروية ولم يعد لديه أي أموال. كنت أعلم أننا نعاني. لكن عندما كانت أمي تخلط اللبن بالماء لكي يكفينا، أدركت أن الأمر قد وصل لنهايته، هل تدرك معنى ذلك؟ كانت هذه هي حياتنا. لقد قطعت على نفسي وعداً في ذلك اليوم، وكان الأمر وكأن شخصا ما قد أيقظني مما كنت فيه. كنت أعرف بالضبط ما يتعين علي القيام به، فلم أكن أستطيع رؤية والدتي تعيش بهذا الشكل».
اكتشفه نادي ليرس، الذي سجل معه 76 هدفاً في 34 مباراة وهو لا يزال في الثانية عشرة من عمره ويلعب وهو يرتدي حذاء والده القديم. وكشف لوكاكو أن محادثة مع جده لأمه في جمهورية الكونغو الديمقراطية هي التي زادت من رغبته في تحقيق النجاح.
قال لوكاكو: «لقد طالبني جدي بأن أعتني بابنته! وأتذكر أنني كنت في حيرة من أمري آنذاك، وكنت أسأل نفسي عما يعنيه جدي بالضبط! لكن جدي رحل عن الحياة بعد خمسة أيام فقط من كلامه لي! وعندئذ فهمت ما كان يقصده حقاً. كنت أتمنى لو عاش أربع سنوات أخرى ليراني وأنا ألعب مع نادي أندرلخت».
وبحلول الوقت الذي قابل فيه جاكوبس هذا الطفل المعجزة، كانت تقارير تشير إلى اقتراب لوكاكو من الانتقال إلى نادٍ أوروبي كبير بعد تحطيم جميع الأرقام القياسية مع فريق الشباب بنادي أندرلخت. ظهر لوكاكو لأول مرة مع الفريق الأول لأندرلخت في المباراة الفاصلة التي خسرها الفريق أمام ستاندار لييغ لتحديد بطل الدوري البلجيكي، بعد 11 يوماً من بلوغه عامه السادس عشر، لكنه رد الدين لجاكوبس وكافأه على ثقته به بإنهاء الموسم التالي متصدرا لقائمة هدافي المسابقة بعدما قاد أندرلخت لاستعادة لقب الدوري البلجيكي.
يتذكر جاكوبس ما حدث قائلا: «كنت أؤمن بأنه يتعين علي أن أحميه من خلال عدم السماح له بالتحدث إلى الصحافة، وقد وافق روميلو على ذلك. كما تحدثت مع والده حول هذا الموضوع لأن الآباء كثيراً ما يريدون مشاهدة صور ومقالات عن أبنائهم، وقد وافق والده دون أي مشكلة. لقد سمح ذلك للوكاكو بالتطور بعيدا عن ضغوط الإعلام».
سمح أندرلخت للوكاكو بالتحدث إلى وسائل الإعلام لأول مرة في فبراير (شباط) 2010 عندما سُئل عن شعوره بعد التقارير التي تشير إلى رغبة تشيلسي في التعاقد معه مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني. وقال لوكاكو: «لقد صُدمت بعض الشيء، لكني سأترك الأمر بالكامل لوالدي».
ووفقا لجاكوبس، فإن قرار الانضمام إلى تشيلسي كان «سهلا» لأن لوكاكو كان يريد في السير على خطى مثله الأعلى، النجم الإيفواري ديدييه دروغبا، لكن حجز مكان في التشكيلة الأساسية للبلوز لم يكن سهلا على الإطلاق. يقول جاكوبس: «أخبرته بأنه ذاهب إلى نادٍ توجد فيه منافسة هائلة، لذلك قد يفشل في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية إذا لم تكن هناك إصابات بالفريق، لكنه لم يسمح لي بإنهاء كلامي وقال: (هل تعتقد أنه من الممكن ألا أشارك في المباريات وأن أكتفي بالجلوس على مقاعد البدلاء؟ هذا مستحيل!) لكنني قلت له إن هذا من الممكن أن يحدث بالفعل، وللأسف هذا هو ما حدث في نهاية المطاف!»
كان هذا أول تحدٍ من بين العديد من التحديات التي سيواجهها في إنجلترا، رغم أن لوكاكو ظل محتفظا برغبته في إثبات أن تشيلسي مخطئ بعدم الدفع به في المباريات. أعير لوكاكو إلى وست بروميتش في موسم 2012 - 2013 وتفوق في ذلك الموسم على كل لاعبي تشيلسي وأحرز 17 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ووبخ نفسه في النفق المؤدي لملعب المباراة بعد الهزيمة أمام ريدينغ بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وأصر على أنه لم يكن سعيداً بالأداء الذي قدمه، وقال: «أنا دائماً ما أتعامل مع نفسي بقسوة. هذه هي شخصيتي دائما، فأنا أتعامل مع كل يوم على أنه فرصة جديدة للتحسن والتطور».
وبعد أربعة مواسم رائعة في إيفرتون سجل خلالها 68 هدفاً في 141 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، انتقل لوكاكو إلى مانشستر يونايتد، لكن تجربته هناك لم تنجح كما كان يخطط لها. لقد رفض لوكاكو عرض المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي بالعودة إلى تشيلسي - يعتقد جاكوبس أن لوكاكو أراد «بداية جديدة» - وقال مؤخرا في مقابلة مع مجلة «فوغ» في إيطاليا: «لقد افتقرت إلى القوة الداخلية لمواجهة زملائي في الفريق والمضي قدماً بهم». وقال: «لم أتمكن من تقديم العون لهم عندما كانوا يحتاجونني. ولم تكن لدي القوة لحملهم على أكتافي. لقد حدث ما حدث، وربما كنت بحاجة لخوض تلك التجربة المؤلمة والغامضة أحياناً لكي أتطور وأجد نفسي هنا».
ويعني لوكاكو بكلمة «هنا» نادي إنتر ميلان، الذي قاده للفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز وأصبح معشوقا لجماهير النادي. يقول جاكوبس: «الفوز بلقب الدوري مهم جداً بالنسبة له. أعتقد أن الفوز ببعض الجوائز - سواء بشكل فردي أو كجزء من الفريق - أصبح نوعاً من الهوس بالنسبة له». يقول كريستوف تيريور، وهو صحافي بلجيكي يغطي كرة القدم الإنجليزية لصحيفة «لاتست نيوز» التي تتخذ من أنتويرب مقراً لها: «لقد جاء إلى غرفة ملابس مليئة باللاعبين الذين فازوا بالألقاب والبطولات، والآن فاز بلقب واحد أيضاً، لذا فإن كلماته أصبحت مقبولة بشكل أكبر». وفي كأس العالم 2014 أهدى لوكاكو هدف الفوز الذي أحرزه في الوقت الإضافي من مباراة دور الستة عشر ضد الولايات المتحدة، لوالده.
لكنه بعد ذلك دخل في خلافات مع الرجل الذي كان مصدر إلهامه، بعدما انفصل عن والدته. لقد وصل لوكاكو إلى المستوى التالي من مسيرته الكروية بفضل الدعم الذي تلقاه من والدته، ومن أنطونيو كونتي، الذي استقال من القيادة الفنية لإنتر ميلان في مايو (أيار) الماضي.
يقول تيريور: «كونتي كان دائما ما يعبر عن غضبه منه ومن باقي اللاعبين، وكان بهذه الطريقة يدفعهم لتقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. هناك عدد قليل من اللاعبين في المنتخب البلجيكي الذين تدربوا أيضا تحت قيادة كونتي، ويقولون إن الطريقة التي يتحدث بها لوكاكو الآن تذكرهم كثيراً بالطريقة التي يتحدث بها كونتي. لذلك، فقد اكتسب لوكاكو الكثير من صفات كونتي الآن».
ورغم كل ذلك، فإن اللاعب الذي سجل 24 هدفاً الموسم الماضي في الدوري الإيطالي الممتاز، والذي يعد الهداف التاريخي لمنتخب بلجيكا، ما زال يتعرض لبعض الانتقادات من النقاد الذين اعتادوا على وصفه بأنه «المهاجم البلجيكي من أصل كونغولي». يقول جاكوبس عن ذلك: «إنه بطل في الوقت الحالي لأنه يسجل الأهداف. لكن يتعين عليك أن تكون واقعياً، وهو يعلم أنه حتى وقت قريب جداً - ودون أي سبب واضح - لم يكن ينال التقدير الذي يستحقه. الجميع يبحث عن أسباب لذلك، بمن فيهم أنا. يتم قبوله ما دام تسير الأمور بشكل جيد، لكن إذا ساءت النتائج فإنه يكون أول لاعب يتعرض للانتقادات».
وكان الكثير من الجدل قد أثير حول مستقبل لوكاكو بعد رحيل كونتي عن إنتر ميلان. وكانت تقارير صحافية ذكرت أن لوكاكو قد يرحل عن إنتر صوب تشيلسي أو مانشستر سيتي، خاصة بعد رحيل المدرب الإيطالي. وكان كونتي هو الذي ضم لوكاكو إلى إنتر من مانشستر يونايتد في صيف 2019، وساهما معا خلال الموسم الماضي في تتويج الفريق بلقب الدوري الإيطالي للمرة الأولى بعد غياب 11 عاما. وحسم لوكاكو في تصريحات للإذاعة البلجيكية الجدل بشأن مستقبله، حيث قال: «سأستمر في صفوف إنتر خلال الموسم المقبل». وأضاف «نعم سأبقى، لأنني أشعر بالارتياح في إنتر ميلان، ولا أجد أي سبب للرحيل حتى بعد مغادرة كونتي. وعلّق وكيل أعمال مهاجم فريق إنتر على الشائعات الأخيرة التي ربطت موكله بالرحيل عن الفريق هذا الصيف. وقال باستوريلو وكيل أعمال لوكاكو في تصريحات صحافية: «روميلو سعيد هنا في إنتر، لديه عقد مع النادي … لذلك لا توجد مشكلة على الإطلاق، الوضع هادئ».
ويعتقد لوكاكو أنه يفترض أن يصنف كمهاجم من الطراز العالمي الأول ويقول إن كل شيء يسير على ما يرام بالنسبة له خلال هذا الموسم. جاءت تصريحات لوكاكو قبل اللقاء بين المنتخب البلجيكي ونظره البرتغالي بقيادة نجمه كريستيانو رونالدو في دور 16 ببطولة أوروبا 2020 والتي انتهت بتأهل بلجيكا إلى ربع النهائي قبل توديعها البطولة أمام إيطاليا. وسيطرت المقارنة بين اللاعبين على المشهد قبل المواجهة المرتقبة بين المنتخبين. وعن النجم البرتغالي المخضرم قال لوكاكو: «في هذه السن يواصل تألقه وأنا من جهتي سأسعى للاقتراب من إنجازاته قدر المستطاع». وأكد لوكاكو أن رونالدو كان مصدر إلهام وتحفيز كبير بالنسبة له.
وأضاف لوكاكو «أحب المنافسة. عندما يقول شخص ما إنه أفضل مني فأنا أرغب في التفوق عليه. ورونالدو يريد أن يكون الأفضل في كل شيء و(المهاجم الفرنسي كيليان) مبابي يريد أيضا الفوز بكل شيء». وقال لوكاكو أيضا: «قطعت خطوة كبيرة. اعتاد الناس على الإشارة إلى (روبرت) ليفاندوفسكي و(كريم) بنزيمة و(هاري) كين كلاعبين من الطراز العالمي الأول. بالنسبة لي كانوا يقولون عني (إنه يقدم أداء جيدا) والآن أنا لاعب من الطراز العالمي الأول أيضا. كان هذا هدفي الشخصي». وأردف المهاجم البلجيكي قائلا: «كان من الضروري الفوز بالألقاب. التتويج بلقب الدوري الإيطالي مع إنتر ميلان منحني دفعة وكنت أريد التتويج مع المنتخب البلجيكي، وهو الأمر الذي كان سيكون بمثابة أفضل إنجاز لهذا الفريق ولكن لم يحدث.


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.