الأفراح تعمّ إيطاليا وخطوة واحدة تفصل المنتخب عن «حلم» التتويج باللقب القاري

مانشيني أعاد إحياء «الأزوري» بعد سنوات الحضيض... وإنريكي فخور بلاعبي إسبانيا رغم توديع «يورو 2020»

لاعبو إيطاليا يحتفلون باجتياز عقبة إسبانيا والوصول لنهائي كأس أوروبا (رويترز)
لاعبو إيطاليا يحتفلون باجتياز عقبة إسبانيا والوصول لنهائي كأس أوروبا (رويترز)
TT

الأفراح تعمّ إيطاليا وخطوة واحدة تفصل المنتخب عن «حلم» التتويج باللقب القاري

لاعبو إيطاليا يحتفلون باجتياز عقبة إسبانيا والوصول لنهائي كأس أوروبا (رويترز)
لاعبو إيطاليا يحتفلون باجتياز عقبة إسبانيا والوصول لنهائي كأس أوروبا (رويترز)

وقف لاعبو إيطاليا المنهكين والمرهقين أمام الكاميرات عقب الفوز المبهج على إسبانيا بركلات الترجيح الذي ضمن لهم التأهل لنهائي كأس أوروبا لكرة القدم (يورو 2020) ورددوا معاً: «عانينا والآن نحن على بُعد سنتيمتر واحد من دخول التاريخ».
وبمجرد انتهاء المباراة اجتاحت الجماهير الإيطالية شوارع العاصمة روما ملوّحة بأعلام البلاد ومطلقة العنان لأبواق السيارات والألعاب النارية، والأمر نفسه في ميلانو وتورينو، حيث تقاطر الجمهور بالآلاف إلى وسط المدينة للاحتفال بتأهل المنتخب إلى النهائي.
وعاشت إيطاليا ليلة ساحرة أخرى في البطولة القارية وخرجت الصحف المحلية أمس، لتُجمع على براعة فريق المدرب روبرتو مانشيني الذي أحيا المنتخب من جديد وجعله مصدر سعادة للبلاد. وكتبت صحيفة «لا ريبوبليكا» اليومية تحت صورة لاعبين إيطاليين يحتفلون في ملعب ويمبلي: «كما عانينا، أصبح الحلم الآن في متناول أيدينا». وبدورها كتبت صحيفة «إل ميسادجيرو»: «يا للروعة، نحن في النهائي». ولم تشذّ أكبر صحيفة إيطالية عن سابقاتها، فكتبت «إل كورييري ديلا سيرا»: «قدّم لنا منتخب إيطاليا أمسية ساحرة، نحن في النهائي». واختارت «غازيتا ديلو سبورت» عنواناً باللغة الإسبانية مع بساطة بليغة «فييستا!» (احتفال)، من أجل تلخيص النشوة التي أحدثها هذا الانتصار في جميع أنحاء البلاد.
وسدد فريق المدرب روبرتو مانشيني سبع كرات على المرمى مقابل 17 تسديدة لإسبانيا على مدار 120 دقيقة، حيث تقدم فيدريكو كييزا بهدف لإيطاليا، قبل أن يدرك ألفارو موراتا التعادل في الدقيقة 80. ولجأ المنتخبان لوقت إضافي لم تتغير فيه النتيجة ليتم الحسم بركلات الترجيح التي انحازت لإيطاليا (4 - 2).
وقال ليوناردو بونوتشي، مدافع إيطاليا: «هذه أصعب مباراة لعبتها في مسيرتي. أهنئ إسبانيا على ما قدمته، لكن مرة أخرى هذه التشكيلة الإيطالية لعبت بحماس كبير وبإصرار وكان لديها القدرة على التقدم في اللحظات الصعبة».
وأضاف: «الآن يتبقى سنتيمتر واحد للحسم. مذهل ما نفعله. سنعود إلى هنا (ملعب ويمبلي) ويجب أن نلعب بنفس القوة من أجل اللقب الذي نفتقده منذ 50 عاماً».
ونال الجناح كييزا، وهو من بين كثير من اللاعبين الواعدين المشاركين لأول مرة في تشكيلة إيطاليا في بطولة كبرى، جائزة أفضل لاعب في المباراة بعدما سجل هدفاً رائعاً لبلاده. وقال كييزا: «لا يمكن وصف مشاعري بالكلمات. كانت مباراة صعبة، ظهرت إسبانيا بشكل رائع، لكننا حسمنا الأمر وسنعود إلى يوم 11 يوليو (تموز) لخوض النهائي». وأضاف: «إسبانيا كانت رائعة. لديها مجموعة من النجوم، لكن قاتلنا حتى النهاية ونجحنا. عندما أهدر (مانويل) لوكاتيلي الركلة الأولى، تحلينا جميعاً بالهدوء وقلنا إن بوسعنا النجاح. إنها واحدة من أجمل أمسيات حياتي بلا شك، اللعب لمنتخب بلدي في مثل هذه المباريات وتمثيل 60 مليون إيطالي، إنه حلم لا يصدَّق لم أكن أتخيله أبداً».
وفازت إيطاليا في كل مبارياتها الست بالبطولة وبطرق مختلفة حيث هيمنت في ثلاث مباريات بدور المجموعات أمام تركيا وسويسرا وويلز بتسجيل سبعة أهداف دون اهتزاز شباكها. لكنها اضطرت لخوض وقت إضافي أمام النمسا في دور 16 قبل أن تحسم الفوز، ثم لعبت بشراسة هجومية في الشوط الأول أمام بلجيكا في دور الثمانية وسجلت هدفين قبل الاستراحة مما كان كافياً للفوز بعد شوط ثانٍ متوتر سجلت فيه الأخيرة هدفاً. لكن أمام إسبانيا كانت المهمة مختلفة تماماً، حيث لم يستطع خط وسط إيطاليا المبهر طوال البطولة مجاراة منافسه الإسباني بقيادة الساحر بيدري، 18 عاماً، الذي استحوذ على الكرة بنسبة 65%. لكن فريق مانشيني تحمل الضغط وأظهر تماسكاً وخطف هدفاً قبل أن يتعادل الإسبان ثم لعب الحظ دوره ليمنحهم الفوز بركلات الترجيح. وأكّد روبرتو مانشيني أنه سعيد بتحدي التوقعات وقيادة منتخب بلاده إلى المباراة النهائية بفوز دراماتيكي على إسبانيا الفخورة بلاعبيها، حسب مدربها لويس أنريكي، رغم مرارة الإقصاء.
ويعود الفضل لمانشيني في إعادة إيطاليا إلى قمة المجد بعد ثلاث سنوات على تسلمه مهمة منتخب في الحضيض فشل في بلوغ نهائيات كأس العالم، فقاده حتى الآن إلى سجل خالٍ من الهزائم في 33 مباراة متتالية محققاً رقماً قياسياً وطنياً، وبات على بعد فوز واحد من التتويج باللقب القاري للمرة الثانية في تاريخه بعد عام 1968.
وقال مانشيني: «قلة من الناس كانوا واثقين من قدرتنا على تحقيق هذا الإنجاز، باستثناء اللاعبين الذين كانوا على ثقة بذلك منذ اليوم الأول لتجمعنا قبل ثلاث سنوات. نحن في النهائي وسعداء بإدخال الفرحة في قلوب الإيطاليين في كل مكان». وأوضح مانشيني: «عندما تلعب في كأس العالم أو في بطولة أوروبية، يكون الأمر شديد الصعوبة، وهناك دائماً مباراة يجب أن تعاني فيها من أجل الفوز. لا يمكن أن يكون كل شيء سلساً. كنا نعلم أن مشوارنا سيكون صعباً، ولهذا السبب أعتقد أن اللاعبين وكل من عمل معنا خلال السنوات الثلاث الماضية يستحق الكثير من التقدير لأن ما تحقق لم يكن سهلاً بأي حال من الأحوال».
وحول عبور إسبانيا القوية قال: «إنها ركلات الترجيح... لقد كانت مباراة صعبة جداً. إسبانيا منتخب رائع جداً، ولعب بشكل جيد جداً. لقد قدمنا مباراة جيدة، ولكن ليس كالمعتاد. كنا نعلم أننا سنعاني في مثل هذه المباراة. لقد صعَّبوا مهمتنا. هم أساتذة الاستحواذ على الكرة. هنيئا لنا ببلوغ النهائي، وهنيئا لإسبانيا لأنها منتخب رائع جداً».
وأردف قائلاً: «لا تزال هناك خطوة واحدة يجب أن نقطعها، وعلينا الآن أن نرتاح بعد عبور هذا التحدي الكبير حقاً. عندما تدخل مباراتك السادسة مع كل الرحلات التي قمنا بها حتى الآن، يصبح الأمر متعباً جدا. لا تزال هناك مباراة واحدة، يتعين علينا أن نفعل الشيء نفسه».
وتولى مانشيني قيادة منتخب إيطالي ممزق بعد الفشل في التأهل لمونديال 2018 في سابقة لم تحدث في تاريخ البلاد الذي لم يغب مطلقاً قبل هذا عن كأس العالم. واستطاع مانشيني في 3 سنوات فقط إعادة بناء الفريق ليصبح منتخباً شاباً ومنتعشاً ونجح في إثبات جدارته في الكأس القارية التي بات على بعد خطوة من التتويج بلقبها ليبدد ظلام واحدة من أحلك الفترات في تاريخ الكرة الإيطالية.
وقبل نحو أربع سنوات، تسبب التعادل السلبي مع نظيره السويدي على استاد «سان سيرو» الشهير بمدينة ميلانو الإيطالية في غياب المنتخب الإيطالي بقيادة المدرب غامبييرو فينتورا عن مونديال 2018 للمرة الأولى منذ 1958. والقليلون فقط يمكنهم نسيان دموع الحارس المخضرم جانلويجي بوفون وقتها، أو نسيان لاعب خط الوسط دانييلي دي روسي، وهو يسأل الطاقم التدريبي للفريق: «لماذا بحق الجحيم يجب أن أستمر؟» لدى مطالبته بإجراء عملية الإحماء، حيث وصف زميله لورنز إنسيني بأنه خيار أفضل. وكان إنسيني، مثل جورجينهو والمدافع جورجيو كيليني والمهاجم شيرو
إيموبيلي وبعض الأسماء القليلة الأخرى من بين من شاركوا في هذه المباراة الكارثية أمام السويد، ولكن الفرصة سانحة أمامهم الآن للتعويض والتتويج بلقب «يورو 2020» تحت قيادة روبرتو مانشيني.
وقال فيدريكو بيرنارديسكي لاعب خط وسط إيطاليا: «شخص مجنون واحد فقط وثق بنا قبل ثلاث سنوات وكان هذا المدرب».
ويعود الفضل لمانشيني في تغيير فلسفة لعب إيطاليا بالتخلي عن الأسلوب التقليدي المائل للدفاع مع الهجوم المضاد، واستثمر بشكل كبير في لاعبين شباب واعدين مثل كييزا، 23 عاماً، ومانويل لوكاتيللي، 23 عاماً، ونيكولو باريلا، 24 عاماً، فسجل كل من اللاعبين الثلاثة أهدافاً مهمة في طريق الفريق لنهائي الكأس الأوروبية. وقال مانشيني: «أثق دائماً بأن إيطاليا لديها لاعبون موهوبون».
ويقول حارس المرمى جانلويجي دوناروما الذي تصدى للركلة الترجيحية الحاسمة من الإسباني ألفارو موراتا، فقال: «إنه شعور لا يوصف، كنت هادئاً لأنني كنت أعرف أنني أستطيع مساعدة المنتخب. أشكر الجميع. أمامنا خطوة واحدة فقط لتحقيق حلمنا. الإسبان أقوياء جداً جداً ولكن هذه إيطاليا كبيرة أيضاً، لا تستسلم أبداً». في المقابل، أكد مدرب إسبانيا إنريكي، فخرة بلاعبيه وقال: «بذل الفريق كل ما في وسعه من أجل الفوز. إنها ليست أمسية حزينة بالنسبة لنا على الإطلاق، هذا يذكّرنا بأنه في كرة القدم يمكنك الفوز أو الخسارة. لا يمكننا أن نكون يائسين، علينا أن نهنئ خصومنا. قلت قبل انطلاق المنافسات أننا بين ثمانية منتخبات قادرة على الفوز باللقب، لا أعتقد أنني أخطأت، نعود إلى الوطن ونحن نعلم أنه كان بإمكاننا الفوز بالبطولة». وأضاف: «قام اللاعبون بعمل رائع، ليس لديّ أي شيء لأوبّخهم عليه. أظهرنا أننا فريق وسنواصل القيام بذلك. يتعين علينا الراحة الآن وسنلتقي مرة أخرى في المعسكرات المقبلة». وأشاد إنريكي بمهاجمه موراتا رغم إهداره الركلة الترجيحية الحاسم التي أخرجت إسبانيا من البطولة، وقال: «ألفارو رائع، أراد أن ينفذ ركلة الجزاء رغم أنه عاش أوقاتاً صعبة في هذه المسابقة. لقد كان ممتازاً، سجل هدف التعادل لكن لم يحالفه الحظ في الركلات الترجيحية».
ووصف القائد لاعب الوسط سيرجيو بوسكيتس، الإقصاء بالمؤسف، وقال: «كنا نودّ ألا تنتهي بطولتنا عند نصف النهائي، لكن هذه هي كرة القدم. كنا الأفضل خلال معظم المباراة. يمكننا أن نفخر بما قدمناه، وأشعر بالفخر لزملائي في الفريق. الكل كان يرشح إيطاليا، لكننا أظهرنا أننا الأفضل». وأضاف: «اكتسب اللاعبون الشباب الثقة في هذه البطولة، وسيعود هذا المنتخب بقوة. لا يزال هناك عام ونصف قبل كأس العالم، لكننا على الطريق الصحيح، لدينا فريق كبير، حتى لو لم نتوّج مثلما كما نتمنى». وتجنّب بوسكيتس الحديث عن مستقبله الدولي، وقال: «الآن ليس الوقت المناسب للتفكير في شخصي. حان الوقت للحزن والفخر في الوقت ذاته».
أما القائد الثاني جوردي ألبا فقال: «إنها ضربة قاسية. كنا نستحق نتيجة أفضل، لكن هكذا الأمر مع ركلات الترجيح. في يوم سابق فزنا (في ربع النهائي ضد سويسرا)، وهذه المرة خسرنا. أنا فخور جداً بزملائي في الفريق والجهاز الفني... شكلنا مجموعة رائعة، وأثبتنا جاهزيتنا لكأس العالم».


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.