براعة التحكيم وتحسن «الفار»... من بين أبرز الأحداث غير المتوقعة في «يورو 2020»

الحكم راباليني يستشير «الفار» قبل منح سويسرا ركلة جزاء في المواجهة  أمام فرنسا (رويترز)
الحكم راباليني يستشير «الفار» قبل منح سويسرا ركلة جزاء في المواجهة أمام فرنسا (رويترز)
TT

براعة التحكيم وتحسن «الفار»... من بين أبرز الأحداث غير المتوقعة في «يورو 2020»

الحكم راباليني يستشير «الفار» قبل منح سويسرا ركلة جزاء في المواجهة  أمام فرنسا (رويترز)
الحكم راباليني يستشير «الفار» قبل منح سويسرا ركلة جزاء في المواجهة أمام فرنسا (رويترز)

دائماً ما يتعرض التحكيم لانتقادات كبيرة في البطولات الكبرى، لكن الغريب أن التحكيم يسير بشكل جيد للغاية، حتى الآن، في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020. وتُظهر الإحصائيات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (الويفا) تغييرات ملحوظة في الكيفية التي تدار بها المباريات. وتغطي هذه البيانات دور المجموعات فقط، لكن في المتوسط شهدت كل مباراة بطاقة صفراء أقل مما كان عليه الأمر في «يورو 2016». وبشكل إجمالي، كان هناك 98 بطاقة صفراء مقارنة بـ129 بطاقة صفراء، أو 2.7 بطاقة صفراء في المباراة الواحدة مقارنة بـ3.6 بطاقة صفراء في المباراة (حسب حساباتنا، فإن هذا الرقم ارتفع إلى 2.8 بطاقة صفراء في المباراة بنهاية دور الستة عشر).
وهناك تفاوت آخر لافت للنظر يتعلق بعدد الأخطاء التي يرتكبها اللاعبون، حيث انخفض عدد الأخطاء من 911 إلى 806، أو من 25.3 خطأ في المباراة الواحدة إلى 22.4 خطأ في كل مباراة. وكنتيجة محتملة لهذه التغييرات، جزئياً على الأقل، ارتفع مقدار الوقت الذي كانت فيه المباريات تُلعب «بشكل فعال» أيضاً بأكثر من دقيقتين في المباراة، من 56 دقيقة و30 ثانية إلى 58 دقيقة و51 ثانية. وكان رئيس لجنة التحكيم بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم، روبرتو روسيتي، لديه رفاهية الاستعانة بفريق من الحكام من أكثر من قارة واحدة، حيث يدير مباريات البطولة 18 حكماً من أفضل الحكام في أوروبا، بالإضافة إلى الحكم الأرجنتيني فرناندو راباليني، الذي يشارك في «يورو 2020» ضمن مشروع لتبادل الخبرات مع اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول).
وفي الحقيقة، يقدم الحكام مستويات رائعة للغاية خلال هذه البطولة. ويصل متوسط أعمار الحكام في هذه البطولة إلى 41 عاماً، وهو ما يعني أنهم يمتلكون خبرات كبيرة. ونشير هنا إلى أن حكاماً مثل الروسي سيرغي كاراسيف، الذي أدار مباراتي المجر ضد ألمانيا وهولندا ضد جمهورية التشيك، والحكم الروماني أوفيديو هاتيغان، الذي أظهر بطاقات حمراء في مباراتي بولندا ضد سلوفاكيا وإيطاليا ضد ويلز، كانوا خير مثال على قدرة الحكام على الخروج بالمباريات إلى بر الأمان والتغلب على أصعب الظروف. وامتدح روسيتي الحكم الإنجليزي أنتوني تايلور بعد الطريقة التي تعامل بها مع السقوط المفاجئ والمرعب لكريستيان إريكسن داخل الملعب.
ورغم أن الحكام مجهزون بشكل أفضل لإدارة المباريات، فقد أثنى روسيتي أيضاً على سلوك اللاعبين. وكانت الرسالة التي سبقت انطلاق البطولة هي عدم التسامح مطلقاً مع التدخلات العنيفة وادعاء السقوط من أجل الحصول على ركلات الجزاء. لكن يبدو أن قرار إجراء مقابلة مع كل فريق على حدة وشرح تلك الأولويات قد أتى ثماره، حيث أصبح لدى اللاعبين فهم أفضل لما هو متوقع منهم. يأتي كل هذا رغم إضافة تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار). قد يبدو الأمر وكأننا نستعين بهذه التقنية منذ وقت طويل للغاية، لكن الحقيقة أنها لم تكن موجودة في «يورو 2016». لكن تقنية الفار قد استخدمت بشكل رائع أيضاً في «يورو 2020» حتى الآن.
ويحتفظ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بمخطط لمتوسط الوقت الذي تستغرقه الاستعانة بتقنية الفار. وبعد 36 مباراة، كان هذا المتوسط في أدنى مستوى له في أي بطولة من البطولات التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بمعدل 100 ثانية لكل استعانة بهذه التقنية. جاء ذلك رغم الارتفاع في الوقت الذي يقضيه الحكم لإعادة مشاهدة اللعبة المثيرة للجدل على الشاشة الموجودة بجوار خط التماس، ويبدو أن السبب في ذلك يعود إلى القرار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بإضافة حكم مساعد إلى فريق تقنية الفار، ليكون مسؤولا فقط عن حالات التسلل.
ووفقاً لبيانات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فإن الوقت الذي يستغرقه تصحيح القرارات «الواقعية» (من الناحية العملية، لمسات اليد والتسلل) في بطولة كأس الأمم الأوروبية الحالية كان أقل بـ30 ثانية مما كان عليه في بطولة الدوري الأوروبي الموسم الماضي. وبصفة إجمالية، تدخلت تقنية الفار في 12 مناسبة فقط في دور المجموعات، من بينها ثماني حالات «واقعية». وتسببت تقنية الفار في ارتفاع مباشر في إحصائية واحدة، حيث تضاعف عدد ضربات الجزاء إلى 14 في دور المجموعات مقارنة ببطولة «يورو 2016»، حيث رصدت الكاميرات الأخطاء التي تحتسب بجوار خط منطقة الجزاء. وفي الأدوار الإقصائية، تدخلت تقنية الفار لتمنح منتخب سويسرا ركلة جزاء مستحقة لم يرها رابيليني.
ويؤكد روسيتي أن ما نراه حتى الآن هو ما كان من المفترض أن تكون عليه تقنية الفار دائماً، بحيث لا تصبح تقنية الفار حكماً ثانياً، وإنما مجرد أداة مساعدة للحكام. وقال روسيتي: «الهدف من هذه التقنية هو التدخل في الأخطاء الواضحة - الحد الأدنى من التدخل لتحقيق أقصى فائدة ممكنة. نحن بحاجة إلى إيجاد التوازن الصحيح فيما يتعلق بالاستعانة بتقنية الفار، لأن هدفنا هو الحفاظ على كرة القدم كما هي».
ولم تكن تقنية الفار فقط هي الأقل تدخلاً في المباريات، بل أصبح الحكام أنفسهم أقل تدخلاً في مجريات اللقاء. وتدعم الإحصائيات الإحساس السائد بأن الحكام كانوا أقل تدخلاً في المباريات وسمحوا لها بأن تسير بسلاسة ودون توقف. وكان اللاعبون الذين يعتمدون على التدخلات القوية لاستخلاص الكرات أقل احتمالاً للحصول على بطاقات، كما أن اللاعبين الذين كانوا يستغلون التدخلات عليهم للحصول على أخطاء أقل احتمالاً أيضاً للحصول على ركلات حرة.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.