جادون سانشو... من اللعب في شوارع لندن إلى ثاني أغلى لاعب كرة قدم إنجليزي

زملاء ومدربو الجناح الموهوب يحكون قصة وصوله إلى النجومية بينما يستعد للانتقال إلى مانشستر يونايتد

لاعبون كثيرون فضلوا الرحيل عن الدوري الإنجليزي بعد انتقال سانشو إلى دورتموند (إ.ب.أ)
لاعبون كثيرون فضلوا الرحيل عن الدوري الإنجليزي بعد انتقال سانشو إلى دورتموند (إ.ب.أ)
TT

جادون سانشو... من اللعب في شوارع لندن إلى ثاني أغلى لاعب كرة قدم إنجليزي

لاعبون كثيرون فضلوا الرحيل عن الدوري الإنجليزي بعد انتقال سانشو إلى دورتموند (إ.ب.أ)
لاعبون كثيرون فضلوا الرحيل عن الدوري الإنجليزي بعد انتقال سانشو إلى دورتموند (إ.ب.أ)

يُعد النجم الإنجليزي الشاب جادون سانشو من أفضل المواهب الشابة في عالم كرة القدم اليوم، ويتفق كل من عرفوه منذ فترة طويلة على شيء واحد؛ وهو أنه متواضع للغاية. يقول ديفيد سيساي، زميل سابق لسانشو في أكاديمية واتفورد للناشئين الذي لعب مع نادي كراولي الإنجليزي الموسم الماضي: «إنه متواضع بشكل يثير الجنون». ويضيف: «شخصية جادون لم تتغير أبداً. وما زلنا نلعب بلاي ستشين أحياناً ونتحدث مثل الأصدقاء القدامى العاديين. لم يكن مغروراً على الإطلاق. والده يطالبه دائماً بأن يظل متواضعاً وأن يتذكر من أين أتى».
لقد مرت تسع سنوات منذ أن التقى سيساي بسانشو عندما انتقل الأخير إلى فئة عمرية أعلى للعب مع فريق نادي واتفورد تحت 13 عاماً بعد أن بدأ في التألق بأكاديمية هريفيلد للناشئين، التي تعمل في إطار شراكة مع نادي واتفورد. وكان هذا الصبي، الذي سيصبح ثاني أغلى لاعب إنجليزي عندما يوقع لمانشستر يونايتد، يعيش على الجانب الآخر من العاصمة البريطانية لندن مع عائلته في كينينغتون، وكان يزور سيساي بشكل منتظم في منزله بمنطقة هارو معظم ليالي الأسبوع.
يقول سيساي: «لقد اعتاد البقاء في منزلي قليلاً لأنه وجده أكثر متعة من الإقامة في النزل (منازل صغيرة للإيجار). ثم اعتدنا الذهاب إلى المدرسة في الصباح. وكانت والدتي تعد له الطعام وتنظف ملابسه - ودائماً ما كانت أمي وأختي تعبران عن فخرهما به». انضم سانشو إلى واتفورد في السابعة من عمره، بعد عامين فقط من إقناعه لمدير مدرسة كرامبتون الابتدائية في كينينغتون بأنه مقدر له أن يكون نجماً! وسرعان ما أُعجب لويس لانكستر، الذي درب سانشو في واتفورد، بعقلية هذا اللاعب الصغير.
يقول لانكستر: «أدركت منذ اليوم الأول أنني أعمل مع لاعب لديه طموحات كبيرة وشجاعة هائلة. عندما سألته ماذا تريد أن تفعل؟ ورغم أنه كان لا يزال في الثالثة عشرة من عمره، فقد نظر في عيني بجرأة وقال لي: أريد أن ألعب بقميص المنتخب الإنجليزي وأن أجعل عائلتي فخورة بي، وأريد أن ألعب مع أحد أفضل الأندية في أوروبا».
نشأ سانشو وهو يلعب في الملاعب القريبة من منزله، وهو الأمر الذي جعله يكتسب مهارات رائعة أقنعت مسؤولي مانشستر يونايتد في نهاية المطاف بالتعاقد معه. يقول لانكستر: «إن البيئة التي يلعب فيها الأطفال في الشوارع تكون أكثر قسوة من البيئة الموجودة في أكاديميات الناشئين». ويضيف: «جادون روى لي قصة عندما كانوا يلعبون في تلك الملاعب الصغيرة ذات يوم، وكان هناك كثير من اللاعبين، مفادها أنه إذا أخطأ أي لاعب في التمرير أو ارتكب أي خطأ داخل الملعب، فإنه يخرج على الفور ويشارك لاعب آخر بدلاً منه، وهو الأمر الذي كان يشكل ضغطاً كبيراً على اللاعبين الصغار في السن».
تألق سانشو بشكل مثير للإعجاب مع فريقي واتفورد تحت 14 عاماً و15 عاماً تحت قيادة لانكستر، على الرغم من أنه كان أصغر بسنة على الأقل من معظم اللاعبين الذين يلعب معهم، وسجل هدفاً استثنائياً من منتصف الملعب في مرمى ريدينغ، كما أحرز هدفاً آخر لا ينسى بمجهود فردي رائع بعد أن راوغ معظم لاعبي نادي ساوثإند. يقول سيساي: «كانت لديه دائماً ثقة كبيرة للغاية في نفسه، وهو الأمر الذي جعله يتألق بشكل لافت. كان من السهل أن ترى أنه ينتظره مستقبل مشرق».
وكان والد سانشو، شون، غالباً ما يصطحب لاعبي واتفورد لمشاهدة مباريات المنتخب الإنجليزي للشباب على ملعب «سانت جورج بارك»، وكان يقدم لهم تدريباً إضافياً أثناء بقائهم في جنوب لندن. يقول سيساي، الذي تم استدعاؤه لقائمة منتخب كينيا بعد تألقه مع نادي كراولي في دوري الدرجة الثالثة بإنجلترا: «كان والد سانشو يحاول دائماً أن يمنحنا الثقة، فإذا فعلنا شيئاً جيداً في التدريبات، كان يطالبنا بأن نعمل على تكرار هذا الشيء نفسه في المباريات. لقد كان يحفزنا دائماً. كان والد سانشو يأتي لمشاهدة جميع المباريات، وحتى عندما كنا نقوم بجولة في بلدان مختلفة كان يأتي لمشاهدة المباريات».
يقول لانكستر، الذي عمل في السابق مساعد مدرب في نادي يوتا رويالز في الدوري الأميركي لكرة القدم للسيدات بعد أن درب منتخب تايوان أيضاً: «والده رجل رائع، وكان بمثابة معلم جيد للغاية لسانشو. شون شخص هادئ جداً وكان يساعد نجله في أن يتحلى بالتواضع دائماً. لقد كان يقف بجوار نجله دائماً، ودائماً ما كان يتخذ القرارات الصحيحة».
رحل سانشو عن واتفورد وهو في الرابعة عشرة من عمره للانتقال إلى مانشستر سيتي، وفاجأ معظم الناس بعد أكثر من عامين بقليل عندما رفض في أغسطس (آب) 2017 عقداً قيمته 30 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع وفرصة اللعب تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا والانضمام إلى بوروسيا دورتموند. تم استبعاد سانشو من جولة مانشستر سيتي في الولايات المتحدة استعداداً للموسم الجديد.
يتذكر سيساي مناقشة هذا الأمر مع صديقه، قائلاً: «لقد واجهنا بعضنا وسألته عما يحدث، وما إذا كان سيرحل عن مانشستر سيتي، أم لا، فقال: نعم يبدو الأمر كذلك. أتذكر أنني قلت له إنه يتعين عليه الذهاب إلى المكان الذي يرغب في اللعب به. لقد ذكرنا عدداً قليلاً من الأندية التي لديها سجل جيد في جلب اللاعبين الشباب، بما في ذلك بوروسيا دورتموند، وفي غضون أسبوعين كان قد انتقل إلى النادي الألماني بالفعل».
ومنذ ذلك الحين، سار 13 لاعباً إنجليزياً على نفس طريق سانشو وانتقلوا للعب في الدوري الألماني الممتاز - وهو الاتجاه الذي يعتقد لانكستر أن سانشو يستحق كثيراً من الثناء عليه. يقول لانكستر: «لقد قال سانشو: حسناً، هذا المسار ليس مناسباً لي، لذا سأسير في طريق مختلفة تناسبني».
وفي دورتموند، عاش سانشو في شقة مع والده بالقرب من ملعب «سيغنال إيدونا بارك» معقل نادي بوروسيا دورتموند. وما يعكس أهمية سانشو لبوروسيا دورتموند أن النادي الألماني قد رتب كل الأمور لإعادة سانشو من المشاركة مع منتخب بلاده في كأس العالم تحت 17 عاماً للمشاركة مع الفريق بالدوري الألماني الممتاز. سجل سانشو ثلاثة أهداف مع المنتخب الإنجليزي خلال دور المجموعات، وكان يلعب بجانبه آنذاك زميله السابق في مانشستر سيتي فيل فودين، ولاعب تشيلسي كالوم هودسون أودوي.
وغاب سانشو عن أدوار خروج المغلوب في البطولة التي توج المنتخب الإنجليزي بلقبها بعد الفوز على إسبانيا في المباراة النهائية بخمسة أهداف مقابل هدفين. لقد عوض سانشو خيبة الأمل التي شعر بها بسبب غيابه عن الأدوار الإقصائية للمونديال بالتألق مع نادي بوروسيا دورتموند وتسجيل 37 هدفاً وصناعة 45 هدفاً خلال المواسم الثلاثة التي لعبها في الدوري الألماني الممتاز، محطماً عدداً من الأرقام القياسية التي ظلت صامدة لفترة طويلة.
يقول لانكستر: «الشيء الأكثر إثارة بالنسبة لي هو الطريقة التي يدافع بها، لأننا لم نعمل على ذلك مطلقاً. إنه يتحرك بشكل مثالي داخل الملعب ويستخلص الكرات من لاعبي الفريق المنافس، ويعمل بكل قوة من أجل مصلحة الفريق. لقد تعلم من الشارع أن يوظف نقاط قوته لمصلحة الفريق وأن يعمل على التخلص من نقاط ضعفه». ويضيف: «كان لدى جادون دائماً تلك الشخصية التي تجعله يلعب من أجل تحطيم الأرقام القياسية. فإذا أخبرته مثلاً أنه لم ينجح أي لاعب من قبل في تسجيل 20 هدفاً في موسم واحد بالدوري، فسيضع نصب عينيه تحطيم هذا الرقم. إن الطموح والموهبة اللذان يتمتع بهما جادون تجعله يضع نصف عينيه تحقيق هدف آخر، وقد نراه يوماً ما يفوز بجائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم».
أما بالنسبة لسيساي، فليس لديه أدنى شك في أن سانشو لن يتغير أبداً رغم انتقاله إلى مانشستر يونايتد بهذا المقابل المادي الكبير، قائلاً: «لقد فعل بالضبط ما خطط له - كان يقول دائماً إنه يريد اللعب مع أحد أفضل الأندية في العالم. لقد علمت بمجرد أن أتيحت له الفرصة أن ثقته ستأخذه وتدفعه إلى ما هو أبعد من ذلك. والآن فإنه يفعل ما كان يفعله معنا عندما كنا نلعب معاً ونحن أقل من 15 عاماً، ولكن على مستوى أعلى بكثير».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!