إنجلترا مرشحة لتخطي أوكرانيا والتأهل للمربع الذهبي بعد فك عقدتها الألمانية

المنتخب التشيكي عقبة أمام الدنمارك لتكرار سيناريو 1992 في كأس أوروبا

الحلم الإنجليزي يصطدم بمنتخب أوكراني ليس لديه شيء ليخسره (أ.ب)
الحلم الإنجليزي يصطدم بمنتخب أوكراني ليس لديه شيء ليخسره (أ.ب)
TT

إنجلترا مرشحة لتخطي أوكرانيا والتأهل للمربع الذهبي بعد فك عقدتها الألمانية

الحلم الإنجليزي يصطدم بمنتخب أوكراني ليس لديه شيء ليخسره (أ.ب)
الحلم الإنجليزي يصطدم بمنتخب أوكراني ليس لديه شيء ليخسره (أ.ب)

بعدما تمكنت أخيراً من فك عقدتها الألمانية، وتحقيقها فوزها الأول في الأدوار الإقصائية منذ 1996، تنتقل إنجلترا الآن إلى روما، حيث تصطدم في دور الثمانية في كأس أوروبا بمنتخب أوكراني ليس لديه أي شيء ليخسره، لأن مجرد وصوله إلى هذه المرحلة يشكل إنجازاً تاريخياً لهذا البلد السوفياتي السابق. ونجح الإنجليز، الثلاثاء، وأمام 40 ألف متفرج احتشدوا في مدرجات «ويمبلي» في إقصاء الغريمة التاريخية ألمانيا بالفوز عليها 2 - صفر، ليحافظوا بذلك على شباكهم نظيفة في المباريات الأربع التي خاضوها في هذه النهائيات.
صحيح أن الإنجليز توجوا بلقبهم الوحيد على الإطلاق، إن كان قارياً أو عالمياً، بفوزهم في نهائي مونديال 1966 على ألمانيا الغربية على الملعب نفسه الذي جمع المنتخبين، الثلاثاء، إلا أن «مانشافت» شكل عقدة تاريخية لمنتخب «الأسود الثلاثة» منذ ذلك النهائي المثير للجدل (4 - 2 بعد التمديد). وودع الإنجليز نهائيات كأس العالم أعوام 1970 من دور الثمانية و1990 من نصف النهائي و2010 من دور الـ16 على يد الألمان، كما ودعوا البطولة الأخيرة التي استضافوها على أرضهم عام 1996 في كأس أوروبا من نصف النهائي على يد الغريم التاريخي الذي توج لاحقاً بلقبه الثالث والأخير في البطولة القارية.
ولعب مدرب إنجلترا الحالي غاريث ساوثغيت، دوراً في الخروج المرير لمنتخب بلاده بإهداره ركلة ترجيحية في تلك المباراة قبل 25 عاماً، ما جعل انتصار الثلاثاء ثأراً شخصياً له، وذلك بفضل هدفين متأخرين سجلهما رحيم سترلينغ الذي رفع رصيده إلى ثلاثة أهداف في هذه النهائيات، والقائد هاري كين في الدقيقة 86 الذي أكد على طموح بلاده بالقول «لن نتوقف هنا». وقال لاعب توتنهام الذي سجل هدفه الأول في البطولة «إنه يوم رائع، مباراة رائعة. أن نسمع (جمهور) ويمبلي بهذه الطريقة، فهذه لحظة لن ننساها جميعنا. كان أداءً رائعاً مع شباك نظيفة لمباراة أخرى... سنستمتع بهذا (الانتصار) لكن نعلم أنه بانتظارنا مباراة أخرى كبرى السبت» في العاصمة الإيطالية روما.
ويبدو طريق إنجلترا ممهدة نحو النهائي الذي يقام في «ويمبلي» أيضاً، لأن بعد دور الثمانية ستواجه في حال فوزها الدنمارك أو التشيك. بالنسبة لكين «الأهم هو ألا نتوقف هنا. لدينا رؤية حول أين نريد الذهاب كفريق، كمجموعة، كطاقم تدريبي، والأمور لم تنته بعد».
وتخطت إنجلترا بذلك دوراً إقصائياً في البطولة للمرة الثانية فقط بعد دور الثمانية في 1996 حين تغلبت على إسبانيا بركلات الترجيح، وتأمل الآن ألا يتكرر سيناريو تلك النسخة حين انتهى مشوارها في الدور الإقصائي الثاني (نصف النهائي نتيجة مشاركة 16 منتخباً في النهائيات حينها مقابل 24 حالياً) بخسارتها أمام ألمانيا. وستكون إنجلترا مرشحة على الورق لتخطي أوكرانيا ومدربها أندري شفتشنكو الذي قاد بلاده إلى مشوار تاريخي في البطولة ليس لوصولها إلى دور الثمانية وحسب، بل لأنها المرة الأولى التي تتجاوز فيها دور المجموعات منذ الاستقلال عن الاتحاد السوفياتي. وبعدما خاضت جميع مبارياتها في دور المجموعات ولقاء دور الـ16 ضد ألمانيا على «ويمبلي»، تغادر إنجلترا عاصمتها للمرة الأولى من أجل الانتقال إلى روما، حيث ستلعب بغياب مشجعيها المقيمين في المملكة المتحدة بقرار من السلطات الإيطالية ضمن إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.
وتأمل إنجلترا ألا ينتهي المشوار عند أبواب «الملعب الأولمبي» من أجل العودة مجدداً إلى «ويمبلي» لخوض نصف النهائي أمام 60 ألف متفرج هذه المرة، ولما لا النهائي أيضاً. ورأى حارس «الأسود الثلاثة» جوردن بيكفورد، حسب ما نقل عنه موقع الاتحاد الأوروبي، أنه «يتوجب علينا خلق أجوائنا الخاصة في روما، وهذا أمر باستطاعتنا تحقيقه. الجمهور كان رائعاً في تلك الأمسية (الثلاثاء) وخلال دور المجموعات أيضاً، بالتالي أعتقد أن ذلك يمنحنا حافزاً إضافياً لمباراة السبت من أجل العودة لخوض نصف النهائي أمام 60 ألف متفرج».
وتابع: «في المنتخب الإنجليزي لدينا أفضل الطواقم. أفضل العلماء الرياضيين، أفضل المعالجين النفسيين. لدينا كل شيء من أجل منح أنفسنا أفضل فرصة كي نكون جاهزين لمباراة السبت» التي ستجمع الإنجليز بأوكرانيا للمرة الثانية في نهائيات البطولة القارية بعد عام 2012 حين فاز «الأسود الثلاثة» بهدف واين روني في دور المجموعات. صحيح أن هناك فوارق فنية كبيرة بين إنجلترا وأوكرانيا، لكن على رجال ساوثغيت الحذر من حماس لاعبي المدرب شفتشنكو الذين أقصوا السويد من دور الـ16 بالفوز عليها 2 - 1 بهدف قاتل في الوقت بدل الضائع من الشوط الإضافي الثاني سجله البديل أرتيم دوبفيك. وتعول أوكرانيا بشكل خاص على نجميها في الدوري الإنجليزي الممتاز ألكسندر زينتشينكو (مانشستر سيتي) الذي افتتح التسجيل أمام السويد، وأندري يارمولينكو (وستهام).
وتطرق المدافع ميكولا ماتفيينكو، الذي كان بين خمسة لاعبين أوكرانيين فقط خاضوا جميع دقائق المباريات الأربع الأولى في هذه النهائيات، إلى هذه المسألة، قائلاً لموقع الاتحاد الأوروبي، «أعتقد أن الحافز لدى زينتشينكو ويارمولينكو سيكون مضاعفاً أو بثلاثة أضعاف (مقارنة بالمباريات الأخرى)». أما بخصوصه شخصياً، أجاب على سؤال حول إذا كان سيخوض اللقاء بحافز إضافي، لا سيما وسط الحديث عن اهتمام أندية إنجليزية بخدماته، بالقول «كلا. لست بحاجة إلى حوافز إضافية. نحن نمثل منتخبنا الوطني والأجواء رائعة هنا (بين اللاعبين). عندما ترتدي هذا القميص، فأنت تدرك بأنك ستقدم كل ما لديك بغض النظر عن هوية الخصم».
التشيك - الدنمارك

يقف المنتخب التشيكي عائقاً أمام رغبة الدنمارك بتكرار إنجاز عام 1992 عندما فجرت مفاجأة مدوية بفوزها بلقب كأس أوروبا، وذلك عندما يتواجه المنتخبان في دور الثمانية من البطولة القارية على الملعب الأولمبي في باكو اليوم. وواجه المنتخب الدنماركي خطر الخروج باكراً من دور المجموعات بخسارته أمام فنلندا صفر - 1 وبلجيكا 1 – 2، على وقع تعرض نجمه كريستيان إريكسن لسكتة قلبية خلال المباراة الأولى خرج منها لاحقاً سالماً.
ومع مواكبة جماهيرية في كوبنهاغن، سحقت الدنمارك روسيا 4 - 1 في المباراة الثالثة وأنهت المجموعة الثانية في المركز الثاني، قبل أن تخوض دور الـ16 في أمستردام، حيث سحقت ويلز برباعية نظيفة. وغابت الدنمارك عن المربع الذهبي لإحدى البطولات الكبرى منذ أن رفعت كأس البطولة القارية قبل 29 عاماً. حينها فشل المنتخب في التأهل إلى النهائيات التي خاضها لاحقاً كبديل عن يوغوسلافيا. وقال المدرب الدنماركي كاسبر هيولماند، قبيل المباراة المرتقبة في باكو، «هي فرصة ربما لن تتكرر مجدداً». ارتفعت وتيرة المنتخب الدنماركي مع توالي المباريات، حيث إن الفوز، في حال تحقق في أذربيجان، سيدفع به إلى الدور نصف النهائي لملاقاة إما إنجلترا أو أوكرانيا على ملعب «ويمبلي».
و«رُب ضارة نافعة»، فقد تألق الشاب ميكيل دامسغارد، مذ حل بديلاً للغائب إريكسن في المباراة الثانية، ممهداً الطريق أمام بلاده للفوز على روسيا بافتتاحه التسجيل. تعود المرة الأخيرة التي خاضت فيها الدنمارك دور الثمانية في إحدى البطولات الكبرى إلى «يورو 2004»، حين سقطت أمام المستقبلي جمهورية التشيك صفر - 3 بقيادة بافل نيدفد وبهدفين من ميلان باروش. في المقابل، قدم المنتخب التشيكي أداءً قوياً للفوز على نظيره الهولندي المنقوص عددياً 2 - صفر في بودابست في دور الـ16، وتزامن هذا الإنجاز مع غضب من رحلة باكو. وستعاني الجماهير التشيكية للتنقل إلى العاصمة أذربيجان لمؤازرة منتخب بلادها، بعدما خاض المنتخب الوطني مباراته أمام البرتقالي على ملعب «بوشكاش أرينا» في المجر بسعة جماهيرية بلغت 52834 ألفاً، منهم 7 آلاف مشجع تشيكي.
عكس لاعب الوسط بتر سيفتشيك أجواء الغضب قائلاً «تسافر لمسافة مثل هذه إلى باكو لمجرد لعب أمام مدرجات خالية، وذلك بعدما شاهدنا الأجواء في بودابست». وتابع «نحن حزينون لذلك. ولكن هكذا هي الأمور هذا العام، ولا يمكننا فعل أي شيء حيال ذلك». وصل رجال المدرب ياروسلاف شيلهافي إلى دور الـ16 في إحدى البطولات الكبرى للمرة الأولى منذ عام 2004، عندما خسروا أمام اليونان في نصف النهائي بهدف يتيم. ويعتمد المنتخب التشيكي في مسيرته إلى دور الثمانية في «يورو 2020» على دفاع صلب لم تهتز شباكه سوى مرتين في 4 مباريات، وعلى هداف من الطراز الرفيع هو باتريك تشيك. يعتبر هذا الأخير الهداف العامل الوحيد في البطولة حتى الآن الذي سجل 4 أهداف أو أكثر، في حين يطمح أن يسير على خطى مواطنه باروش المتوج هدافاً لـ«يورو 2004» في البرتغال، ليصبح ثاني لاعب تشيكي يحقق هذا الإنجاز. وأظهر سيفتشيك مساندة مطلقة لزميله الهداف في سعيه للتربع على صدارة الهدافين قائلاً «بالطبع نود أن يفوز باتا بالحذاء الذهبي. سنبذل قصارى جهدنا لمساعدته».


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.