قمة مبكرة بين بلجيكا والبرتغال... وهولندا تخشى مفاجآت تشيكيا

لوكاكو متحفز للصراع الجديد مع رونالدو... وشيك «المرعب» يهدد كتيبة نجوم الطواحين في ثمن النهائي اليوم

TT

قمة مبكرة بين بلجيكا والبرتغال... وهولندا تخشى مفاجآت تشيكيا

سيودّع أحد المرشحين لإحراز كأس أوروبا (يورو 2020) اليوم عندما تلتقي بلجيكا المصنفة أولى عالمياً مع البرتغال حاملة لقب النسخة الأخيرة عام 2016. فيما تتطلع هولندا لمواصلة عروضها الهجومية الرائعة وتجاوز عقبة تشيكيا في الدور ثمن النهائي.
- بلجيكا والبرتغال
بعد انتهاء منافسات مجموعة الموت السادسة، بصدارة فرنسا بفارق نقطة أمام ألمانيا والبرتغال، وقعت الأخيرة أمام بلجيكا متصدرة المجموعة الثانية بثلاثة انتصارات على حساب الدنمارك وفنلندا وروسيا.
وتتركز الأنظار على نجم البرتغال كريستيانو رونالدو، أفضل لاعب في العالم خمس مرات وأفضل هداف في تاريخ النهائيات (14 هدفاً)، في مواجهة البلدوزر البلجيكي روميلو لوكاكو هداف منتخب بلاده.
وتفوق رونالدو على لوكاكو في صراع الهدافين بالدوري الإيطالي الموسم الماضي، حيث سجل رونالدو 29 هدفاً مع يوفنتوس، فيما أحرز لوكاكو 24 هدفاً مع إنتر ميلان ساهمت في تتويج فريقه باللقب.
وقال لوكاكو في مؤتمر صحافي عندما تم سؤاله عما إذا كان مواجهة رونالدو طورته كلاعب: «على المستويات الشخصية، نعم... أتمنى أن أحصل على مهاراته في المراوغة وطريقة تسديده للكرة، وهو بالتأكيد يود الحصول على قوتي».
ولدى لوكاكو ثلاثة أهداف في البطولة، بينما يتصدر رونالدو قائمة الهدافين بخمسة أهداف، لكن ثلاثة منها من ركلات جزاء. وبات رونالدو على بعد هدف واحد للانفراد بالرقم القياسي للأهداف الدولية بعد معادلته في المباراة الأخيرة رقم الإيراني علي دائي (109 أهداف).
كما أصبح رونالدو حالياً هو أكثر اللاعبين الأوروبيين تسجيلاً للأهداف في البطولات الكبرى (21 هدفاً)، متفوقاً على الألماني ميروسلاف كلوزه (الذي سجل 19 هدفاً). وقال لوكاكو: «هذه أرقام مذهلة. إذا كان مقدراً لأي شخص تحقيق هذه الأرقام فبالتأكيد سيكون رونالدو، أرفع القبعات له، لفعل هذا مراراً وتكراراً».
ورغم أنه ليس مذهلاً مثل رونالدو، فإن لوكاكو لديه أيضاً سجل يفتخر به على المستوى الدولي. حيث سجل مهاجم مانشستر يونايتد السابق 23 هدفاً في 21 مباراة شارك بها مع المنتخب البلجيكي في كافة المسابقات، بينما مرر أربع تمريرات حاسمة في تلك المباريات ليثبت أنه يستحق أن يكون من بين أفضل المهاجمين في اللعبة.
وبعد فوز افتتاحي على المجر بثلاثية تحققت في الدقائق الأخيرة، تعرضت البرتغال لخسارة موجعة أمام ألمانيا 2 - 4. لكنها تفادت الخروج بتعادل جيد مع فرنسا بطلة العالم 2 - 2. فتح لها طريق التأهل إلى ثمن النهائي كأحد أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث. وإلى المخضرم رونالدو (36 عاماً)، تعج تشكيلة البرتغال بالنجوم. لكن المدرب فرناندو سانتوس غامر في المباراة الأخيرة، فدفع بالنشيط ريناتو سانشيز والمخضرم جواو موتينيو في خط الوسط، على حساب ويليام كارفاليو وبرونو فرنانديز. وحذّر مدافع بلجيكا يان فيرتونغن المحترف مع بنفكيا البرتغالي منذ السنة الماضية زملائه من مواجهة اليوم وقال: «هذا أفضل جيل للبرتغال منذ عدة سنوات. يملكون عدة لاعبين رائعين في مختلف المراكز يحترفون مع أفضل الأندية، أحرزوا الألقاب وأقوياء جداً».
أما زميله توبي ألدرفايرلد فقال: «ما هي أفضل طريقة لإيقاف رونالدو؟ قوتنا تكمن دوماً في اللعب كفريق. أعرف أن الإعلام يركز كثيراً على رونالدو لكن نوعيتهم مرتفعة. لا يجب أن نقلل من قيمة برناردو سيلفا، هو لاعب رائع، وديوغو جوتا. يمكنهم التسجيل في أي لحظة. لا نقلل من أهميتهم أبداً».
أما بلجيكا فقد حققت ثلاثة انتصارات في الدور الأول للمرة الأولى في مشاركاتها الست في البطولة القارية والتي كانت أفضلها عام 1980 عندما حلت وصيفة لألمانيا الغربية.
ويغيب عن تشكيلة بلجيكا اليوم المدافع تيموثي كاستاني الذي تعرض لإصابة بالغة في وجهه خلال مباراة روسيا. يعوّل الجيل الذهبي لمنتخب بلجيكا، ثالثة مونديال 2018، قائد الأوركسترا إدين هازارد لاعب ريال مدريد الذي بدأ يستعيد مستوياته الجيدة، بجانب المتألق كيفن دي بروين العائد أيضاً من إصابة بوجهه تعرض لها في نهائي دوري أبطال أوروبا مع فريقه مانشستر سيتي الإنجليزي.
وقال حارس بلجيكا تيبو كورتوا وزميل هازارد في ريال مدريد: «أعتقد أن إدين قريب من أفضل مستوياته. يراوغ، ليس خائفاً من تلقي الضربات، قوي مع الكرة، وهذا ما يظهر في التمارين. استعاد إيقاعه بعد فترة من الإصابات، إنه لاعب كبير وننتظر أن يصنع الفارق».
ومن المتوقع أن يدفع المدرب الإسباني روبرتو مارتينز بهازارد، على الجناح الأيسر أمام شقيقه ثورغان، ليترك الحرية لدي بروين في صناعة الهجمات. ولم تحقق بلجيكا أي فوز على البرتغال منذ عام 1989. وحول ذلك علق مارتينز: «البرتغال لن تكون منافساً سهلاً، لكننا نستعد لهذا النوع من المباريات منذ عدة أشهر. لا يهم إذا قابلناهم الآن أو في مراحل متقدمة. يجب أن تكون جاهزاً دوماً للمواجهة».
- هولندا والتشيك
وفي بودابست ستكون مهمة واحدة فقط على جدول أعمال المنتخب الهولندي وهي تجاوز تشيكيا وحجز بطاقة ربع النهائي من خلال مواصلة العروض الرائعة وغزارة التسجيل، على غرار دور المجموعات أمام منافس يعرف كيف يحصّن دفاعاته.
وحققت هولندا العلامة الكاملة في الدور الأول بثلاثة انتصارات متتالية على أوكرانيا (3 - 2) والنمسا (2 - صفر) ومقدونيا الشمالية (3 - صفر).
كل تلك الانتصارات كانت في أمستردام، والآن على «الطواحين» استكمال المهمة وإيجاد مفتاح عبور الدفاع التشيكي الذي تأهل في اللحظات الأخيرة بفوز وتعادل وخسارة، لكنه رغم ذلك يمتلك في صفوفه مهاجماً من العيار الثقيل، وهو باتريك شيك الذي قد يرجّح كفّة منتخبه في أي لحظة.
الآمال كبيرة في هولندا بعد الأداء الرائع في الدور الأول، والمنتخب هو الأوفر حظاً لعبور ثمن النهائي، خصوصاً مع الجانب الثأري تجاه التشيكيين في المسابقة نفسها، إذ إنهم حرموا الهولنديين من التأهل إلى نسخة عام 2016 بالفوز ذهاباً وإياباً، وألحقوا بهم خسارة قاسية 3 - 2 خلال المواجهة المثيرة في بطولة 2004.
وبالتاريخ، فإن المنتخبين تواجها 11 مرة، فازت تشيكيا خمس مرات وسجلت 16 هدفاً، في مقابل ثلاثة انتصارات لهولندا مع 14 هدفاً. وقال مدرب المنتخب الهولندي فرانك دي بور قبيل المواجهة المرتقبة: «علينا أن نقدّم أعلى مستوى أمام تشيكيا. لقد أظهروا ما يمكنهم القيام به خلال دور المجموعات، لذا يتعين علينا العمل بجد».
في المقابل، قال مدرب تشيكيا ياروسلاف شيلهافي: «الهولنديون يمتلكون لاعبين من طراز عالمي. لقد درسناهم بالتفاصيل، ونعرف تعطشهم إلى الأهداف والاستعراضات الفردية للاعبيهم، لذا، إذا أردنا الفوز، علينا أن نعطي 100 في المائة أو 150 في المائة لنحظى بفرصة الفوز».
وبالفعل، فإن التشيكيين على دراية تامة بالقوة الهجومية للهولنديين، بالاعتماد على الثنائي ممفيس ديباي وقائد الفريق جورجينيو فينالدوم. وسجل الثنائي خمسة من الأهداف الثمانية (3 لفينالدوم وهدفان لديباي) منذ بداية البطولة.
وأثنى النجم السابق للمنتخب الهولندي ومساعد المدرب رود فان نيستلروي على ديباي قائلاً: «إنه الرجل الذي أرى فيه تركيزاً لإظهار جدارته بأن يكون الأفضل في الفريق الذي يلعب فيه».
ولا شك بأن ديباي الذي دافع عن ألوان مانشستر يونايتد الإنجليزي وليون الفرنسي وانتقل أخيراً إلى برشلونة الإسباني، يملك الأفضلية في اللعب أساسياً لأنه جاء بطلب خاص من مدربه السابق في منتخب هولندا رونالد كومان، وقد استفاد جداً من تأجيل البطولة عاماً بسبب جائحة «كوفيد - 19». وذلك لأنه كان مصاباً العام الماضي في ركبته. قال ديباي عن مواجهة تشيكيا: «أعلم أنه منتخب قوي للغاية.
لم أواجههم منذ فترة. أعتقد أن آخر مرة كانت في عام 2015، ولم يكونوا فريقاً سهلاً أبداً. لذا نحن نعلم أن الأمر لن يكون سهلاً وعلينا أن نبذل كامل طاقتنا إذا أردنا الفوز». ويملك المنتخب الهولندي أيضاً «القطار السريع» دنزل دمفريس، الذي سمّي تيمّناً بالممثل الأميركي دنزل واشنطن، وبات أحد النجوم الذين ساهموا بعودة «الطواحين» إلى مستواهم الحالي. ففي المباراة التي فازت فيها هولندا على أوكرانيا 3 - 2، ساهم دمفريس في تسجيل أول هدفين قبل أن يسجل هدف الفوز المتأخر.
وأمام النمسا، تحصّل على ركلة جزاء ترجمها ديباي هدفاً، قبل أن يضيف بنفسه الهدف الثاني، ليضمن مكاناً في دور الـ16 لفريق فرانك دي بور.
في المقابل يعوّل التشيكيون على باتريك شيك، الذي باتت صورته بعضلاته وأنفه الملطخ بالدماء بعدما سجل هدفه الثالث في البطولة من ركلة جزاء ضد كرواتيا، مصدر رعب للمنتخبات الأخرى. هذا «المقاتل» كما يحب أن يوصف، فرض نفسه نجماً عندما سجل هدفاً مذهلاً من مسافة 50 متراً تقريباً في شباك أسكوتلندا، في واحد من أجمل الأهداف التي شوهدت في أي بطولة أوروبية. وإذ لم يقدم شيك البالغ 25 عاماً الكثير حتى الآن في مسيرته مع الأندية، فإن 14 هدفاً في 29 مباراة مع منتخب بلاده، تظهر سبب كونه اللاعب الأساسي في حال أراد المنتخب التشيكي الذهاب أبعد من ثمن النهائي.


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.