إيطاليا بدفاع لا يُقهر تواجه النمسا... والدنمارك تصطدم بويلز

{مرحلة الجدّ} في «يورو 2020» تبدأ بمواجهات مثيرة في دور الـ16 اليوم

TT

إيطاليا بدفاع لا يُقهر تواجه النمسا... والدنمارك تصطدم بويلز

بعدما أُسدل الستار على فعاليات الدور الأول (دور المجموعات) لبطولة كأس الأمم الأوروبية الحالية لكرة القدم (يورو 2020) دون أن تشهد فعاليات هذا الدور صدمات كبيرة، تبدو الترشيحات لبعض المنافسين في دور الـ16 أكبر بشكل واضح من الترشيحات التي ترافق منافسيهم. ويشهد دور الـ16 اليوم مواجهتين؛ الأولى بين المنتخب الويلزي ونظيره الدنماركي والأخرى بين المنتخبين الإيطالي والنمساوي.

- إيطاليا ـ النمسا
بعدما كان أحد أفضل المنتخبات، إن لم يكن أفضلها في الدور الأول لكأس أوروبا بنسختها السادسة عشرة بفوزه بمبارياته الثلاث بسجل هجومي لافت ودفاع لا يقهر، تبدأ الآن مرحلة الجَد بالنسبة للمنتخب الإيطالي، حين يلتقي نظيره النمساوي اليوم على ملعب «ويمبلي» في لندن في دور الـ16. وأظهر المنتخب الإيطالي أنه وضع خلفه خيبة الغياب عن مونديال روسيا 2018، وتمكن بقيادة روبرتو مانشيني من خطف الأنظار بأسلوب لعب جميل مغاير تماماً لما اشتهر به الطليان خلال تاريخهم من طريقة لعب دفاعية تبحث عن النتيجة ولا شيء سوى ذلك.
واحتفل «الأزوري» بأفضل طريقة بعودة الجمهور إلى الملاعب، حين فاز بمبارياته الثلاث في دور المجموعات على الملعب الأولمبي في روما، على تركيا وسويسرا بنتيجة واحدة 3 - صفر ثم على ويلز 1 - صفر في مباراة خاضها بتشكيلة رديفة. ويدخل المنتخب الإيطالي إلى ملعب «ويمبلي» على خلفية 11 انتصاراً نظيفاً على التوالي و30 مباراة متتالية من دون هزيمة، وتحديداً منذ الخسارة أمام البرتغال صفر - 1 في 10 سبتمبر (أيلول) 2018 في دوري الأمم الأوروبية، ليعادل مانشيني الرقم القياسي الذي حققه فيتوريو بوتسو قبل قرابة قرن من الزمن بين 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 1935 و29 نوفمبر 1939، لكن هذه الأرقام ليست مهمة بقدر أهمية مواصلة الحلم بلقب أول على الإطلاق منذ مونديال 2006، وثانٍ فقط على صعيد البطولة القارية بعد الذي تحقق عام 1968.
وستكون النمسا العقبة التالية في مشوار عودة إيطاليا بين الكبار بعد تجاوزها الدور الأول للمرة الأولى في كأس أوروبا والأولى على الإطلاق منذ مونديال 1982 الذي أحرزه الطليان بالذات. وتوقع ظهير نابولي جوفاني دي لورنتسو، المرجح مشاركته أساسيا اليوم بسبب إصابة أليساندرو فلورنتسي في المباراة الأولى ضد تركيا، بأن «تكون مباراة صعبة لكننا سندخلها بجاهزية. يجب أن يكون لدينا الحماس دون افتراض (أن الخصم سهل). لم نفقد التركيز على هدفنا. هناك جو إيجابي من حولنا ويجب أن نستمر في تغذيته». وأكد أن المنتخب «ليس قلقاً. إنها مباراة في كرة القدم. الآن تبدأ المتعة بمباريات التأهل بالفوز والإقصاء بالخسارة. ندخل بمستوى متوازن من التوتر والتركيز. نحن إيطاليا. نحن دائماً ندخل الملعب من أجل الفوز».
ويأمل المنتخب الإيطالي تأكيد تفوقه التام على نظيره النمساوي على صعيد المباريات التنافسية إن كانت قارية أو عالمية، في التصفيات أو النهائيات، إذ فاز بالمواجهات الأربع بينهما في كأس العالم، آخرها عام 1998 في دور المجموعات، فيما فاز بمباراة وتعادل في أخرى خلال التصفيات المؤهلة لكأس أوروبا 1972. وتعود المباراة الأخيرة بين المنتخبين إلى أغسطس (آب) 2008 حين تعادلا ودياً 2 - 2. وفي حال نجحت إيطاليا في تأكيد تفوقها على النمسا، ستكون رحلتها نحو اللقب القاري الثاني شاقة للغاية، لأن تصدرها للمجموعة الأولى وضعها على مسار الفائز من المواجهة النارية بين بلجيكا والبرتغال حاملة اللقب، فيما قد تواجه فرنسا بطلة العالم أو إسبانيا في الدور نصف النهائي.
لكن يجب التركيز أولاً على النمسا، حيث توقع نجم الوسط ماركو فيراتي الذي عاد من الإصابة وشارك أساسياً في الجولة الأخيرة ضد ويلز، أن «تكون مباراة صعبة للغاية لأنها في دور الـ16. لا توجد مباريات سهلة في هذه المرحلة (من البطولة). لقد رأينا ذلك في مباراة ألمانيا والمجر (2 - 2 في الجولة الأخيرة). كانت ألمانيا خارج البطولة قبل 10 دقائق على النهاية (قبل أن تدرك التعادل وتتأهل)».
ورأى صانع ألعاب باريس سان جيرمان الفرنسي أن «هذا النوع من الفرق يقاتل في أرض الملعب، حيث يجب أن يكون القتال. سيكون الأمر صعباً. يتوجب علينا مواصلة اللعب بنفس الطريقة. إذا لعبنا بنفس النية والرغبة والشجاعة التي أظهرناها حتى الآن، بإمكاننا تقديم مباراة رائعة». وسيكون على مانشيني ولاعبيه الحذر من الظهير ديفيد ألابا الذي «هو بالتأكيد أهم لاعبي النمسا»، بحسب دي لورنتسو، لكن «بشكل عام، هم فريق قوي بدنياً ويلعبون دائماً بوتيرة عالية».

- الدنمارك ـ ويلز
ستخوض الدنمارك مباراتها الأولى في (يورو 2020) خارج استاد باركن في كوبنهاغن، عندما تواجه ويلز في دور الـ16 اليوم، لكنها رغم ذلك ستشعر بأجواء مألوفة في أمستردام، حيث لعب هناك الكثير من لاعبي المنتخب الوطني. وتأثر منتخب الدنمارك طويلاً باللاعبين البارزين في أياكس أمستردام، وتألق كثيرون من الدنمارك في العاصمة الهولندية مثل المهاجم السابق مايكل لاودروب ومورتن أولسن، كمدرب، والمهاجم الحالي كاسبر دولبرغ. وقال دولبرغ للصحافيين: «هذا مكان رائع واستاد رائع، وهو في الظروف المعتادة يكون من الصعب اللعب فيه، لذا نعم، أنا أتطلع حقاً لخوض هذه المواجهة».
وتشعر الدنمارك بإنجاز كبير باللعب في الأدوار الإقصائية أمام ويلز بعد أسبوعين من سقوط كريستيان إريكسن، الذي بدأ مسيرته في أياكس، ومعاناته من أزمة قلبية في الجولة الافتتاحية من دور المجموعات أمام فنلندا. وضمنت الدنمارك التأهل بعد الفوز 4 - 1 على روسيا وسط حماس هائل من المشجعين. لكن مثل هذا الدعم قد لا يتكرر في أمستردام، لأن هناك أقل من ألفي تذكرة معروضة للبيع لمشجعي الدنمارك في هذه المباراة. وقال دولبرغ «إنه يعني الكثير أن نملك هذا الدعم، وإنه لمن الرائع اللعب أمامهم، لكن هذا لن يغير من خطة لعبنا، وما نفعله داخل أرض الملعب».
وستعتمد ويلز مرة أخرى على آرون رامزي وغاريث بيل لمحاولة صناعة الفارق أمام الدنمارك، إلى جانب الرميات الجانبية الطويلة من كونور روبرتس. وسيغيب إيثان أمبادو لاعب ويلز بسبب الإيقاف بعد طرده خلال الخسارة 1 - صفر أمام إيطاليا في المجموعة الأولى، ومن المرجح أن يعود المدرب روبرت بيدج إلى الاعتماد على أربعة لاعبين في الخط الخلفي، بعدما اعتمد على طريقة 3 - 4 - 3 أمام المنتخب الإيطالي. وقال بيدج: «كلنا طموحون. أنا كمدرب وهم كلاعبين. نريد الوصول إلى أبعد مدى ممكن. نحن ندرك أنه عندما نكون في يومنا، نستطيع أن نقدم مباراة قوية أمام أي فريق. نحن ندرك أنه في يومنا نستطيع أن نلحق الضرر بأي منافس». ومن المنتظر أن يعتمد كاسبر يولماند مدرب الدنمارك مجدداً على الجناح الشاب البالغ عمره 20 عاماً ميكل دامسغارد، الذي افتتح التسجيل أمام روسيا، في مركز صانع اللعب بدلاً من إريكسن، لكن الفريق سيحتاج إلى عمل جماعي جديد من أجل التأهل. وقال يولماند: «لقد تابعنا ويلز وهو فريق قوي جداً... تنتظرنا مباراة متكافئة جدا».


مقالات ذات صلة

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

رياضة عالمية منتخب غينيا بيساو المغمور يأمل الاستفادة من ابناء الجيل الثاني لمواطنيه المغتربين بأوروبا (غيتي)

جاك كولز «كشاف» يستخدم لعبة «فوتبول مانجر» للعثور على لاعبين لمنتخب غينيا بيساو

قاد جاك تشارلتون جمهورية آيرلندا للوصول إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم. فعندما تم تعيينه مديرا فنيا للمنتخب في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بدأ يبحث

ريتشارد فوستر (لندن)
رياضة عالمية كين (يمين) يسجل هدفه الثاني من ثلاثية فوز أنجلترا على أيطاليا (ا ب)

9 منتخبات تضمن تأهلها لـ«يورو 2024» وإيطاليا تنتظر معركة مع أوكرانيا

مع ختام الجولة الثامنة لتصفيات كأس أوروبا (يورو 2024) المقررة الصيف المقبل في ألمانيا، تأكد تأهل 9 منتخبات إلى النهائيات هي إنجلترا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوق يدفع بورقة من فئة عشرة يوروات بسوق محلية في نيس بفرنسا (رويترز)

اليورو يسجّل أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 20 عاماً

سجّل اليورو، اليوم (الثلاثاء)، أدنى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ نحو 20 عاماً وبلغ 1.0306 دولار لليورو متأثراً بالتوترات المرتبطة بالطاقة في أوروبا وقوة العملة الأميركية التي تستفيد من السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي. وارتفع الدولار قرابة الساعة 08.50 بتوقيت غرينتش بنسبة 1.03 في المائة مسجّلاً 1.0315 للدولار مقابل اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون أمام مكتب صرافة في موسكو (إ.ب.أ)

الروبل الروسي يصعد أمام اليورو إلى أعلى مستوى في 7 سنوات

تواصل العملة الروسية ارتفاعها أمام العملتين الأميركية والأوروبية، وتم تداول الدولار اليوم دون 53 روبلاً، فيما جرى تداول اليورو عند مستوى 55 روبلاً وذلك للمرة الأولى في نحو سبع سنوات. وبحلول الساعة العاشرة و42 دقيقة بتوقيت موسكو، تراجع سعر صرف الدولار بنسبة 1.52% إلى مستوى 95.‏52 روبل، فيما انخفض سعر صرف اليورو بنسبة 1.92% إلى 18.‏55 روبل، وفقاً لموقع «آر تي عربية» الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الرياضة اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

اتحاد الكرة الإنجليزي وشرطة العاصمة مسؤولان عن فوضى المباراة النهائية ليورو 2020

قالت لويز كيسي «عضو مجلس اللوردات البريطاني» في تقريرها الشامل عن الأحداث التي وقعت خلال المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 على ملعب ويمبلي في 11 يوليو (تموز): «أنا لست بصدد إلقاء اللوم على بعض الأفراد. لذا، إذا كان الناس يبحثون عن تقرير يحاول تحويل بعض الأفراد إلى كبش فداء، فلن تجدوا ذلك. كانت هناك إخفاقات جماعية حددتها وكانت واضحة. وهناك أيضاً عوامل مخففة أصفها في التقرير بأنها (عاصفة كاملة) جعلت من الصعب للغاية إدارة هذه المباراة النهائية». وبعد صدور التقرير الصادر من 129 صفحة، يبدو من غير المحتمل أن كلمات كيسي ستوقف الأشخاص الذين يتطلعون إلى تحميل فرد ما مسؤولية ما حدث.

بول ماكينيس (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.