لارسن... كلما تقدم في العمر أصبح أكثر أهمية للمنتخب السويدي

قائد الفريق البالغ من العمر 36 عاماً يركض في الملعب أكثر من زملائه الشباب

لارسن خلال المباراة التي فازت فيها السويد على سلوفاكيا بهدف من دون رد (إ.ب.أ)
لارسن خلال المباراة التي فازت فيها السويد على سلوفاكيا بهدف من دون رد (إ.ب.أ)
TT

لارسن... كلما تقدم في العمر أصبح أكثر أهمية للمنتخب السويدي

لارسن خلال المباراة التي فازت فيها السويد على سلوفاكيا بهدف من دون رد (إ.ب.أ)
لارسن خلال المباراة التي فازت فيها السويد على سلوفاكيا بهدف من دون رد (إ.ب.أ)

في اللحظات الأخيرة من المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي بين السويد وإسبانيا في الجولة الافتتاحية بنهائيات كأس الأمم الأوروبية، استقبل قائد المنتخب السويدي، سيباستيان لارسن، الكرة بالقرب من منطقة جزاء فريقه، ونظراً لأن المنتخب السويدي كان يتعرض للضغط الشديد طوال فترات المباراة، فإن الخيارات التي كانت متاحة أمام لارسن كانت محدودة، وبالتالي رأى أنه وفريقه بحاجة للحصول على ركلة حرة من أجل توقف اللعب والتقاط بعض الأنفاس.
وكان من الواضح للجميع ما يفكر لارسن في القيام به حتى قبل أن يقترب منه بابلو سارابيا، فبمجرد أن تعرض للمسة بسيطة من سارابيا سقط على الأرض في مشهد مسرحي وحصل على ركلة حرة مباشرة. ورغم أن هذا الموقف لم يكن جيداً – كما لم يكن من الجيد أن يبقى ساقطاً على الأرض لبعض الوقت ممسكاً بقدمه ومدعياً الإصابة – لكن هذا الموقف كان يتماشى إلى حد كبير مع أداء السويد في تلك المباراة، حيث كان المنتخب السويدي، بقيادة مديره الفني يان أندرسون، يسعى بكل الطرق لتحقيق نتيجة إيجابية، وقد تمكن من تحقيق هذا الهدف في نهاية المطاف.
ورغم أن لارسن يبلغ من العمر الآن 36 عاماً، إلا أنه يقدم مستويات أفضل من أي وقت مضى في كثير من النواحي. لقد تطور أداؤه كثيراً عما كان عليه عندما كان لاعباً مراهقاً يجيد تنفيذ الركلات الحرة عندما كان يلعب في آرسنال، الذي لعب أول مباراة له في عام 2004، ليصبح قائداً حقيقياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولاعباً لا يتوقف أبداً عن الركض داخل الملعب ولا يتوقف عن القتال من أجل فريقه.
وقال لارسن: «اليوم الذي أركض فيه في ملعب كرة قدم غير مهتم بالنتيجة هو اليوم الذي لا يجب أن أكون فيه داخل أرض الملعب بعد الآن. ومن الجيد أن ترى أنه ما زال لدي الحماس والدافع نفسهما». في الحقيقة، يعد هذا تحولاً ملحوظاً بالنسبة للارسن، الذي بدت أيامه في المنتخب السويدي معدودة بعد الأداء الضعيف للسويد في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016 وخضوعه لعملية جراحية في الركبة خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد مع سندرلاند. ولأول مرة منذ ثماني سنوات، لم يكن لارسن في صفوف المنتخب السويدي في خريف عام 2016، بينما كان أندرسون يسعى لإعادة بناء الفريق بعد إقالة إريك هامرين من منصبه.
ومع ذلك، شق لارسن طريقه تدريجياً للعودة لصفوف المنتخب الوطني، ولم يمنعه حتى الهبوط مع هال سيتي إلى دوري الدرجة الأولى من العودة إلى التشكيلة الأساسية لمنتخب السويد. وقد لعب لارسن دوراً حاسماً في وصول المنتخب السويدي إلى نهائيات كأس العالم 2018 بعد الفوز على إيطاليا في ملحق الصعود، كما لعب دوراً كبيراً في وصول منتخب بلاده إلى دور الثمانية في مونديال روسيا. وقد اعترف لارسن بأنه يرغب في استعادة السرعة التي كان عليها عندما كان شاباً، لكنه أشار إلى أنه أصبح أكثر ذكاءً فيما يتعلق بتحركاته داخل الملعب. ربما لم يعد لارسن قادراً على شن الكثير من الهجمات باتجاه منطقة جزاء الفرق المنافسة، لكنه يدرك تماماً كيف وأين يجري، فلم يعد يجري بلا هدف داخل الملعب. وقال لارسن في تصريحات صحافية ذات مرة: «أنا متأكد من أنه من المهم للغاية أن تركض كثيراً، لكنني أركز على سباقات السرعة الشديدة أثناء المباراة، وأركز على الركض بالشكل الصحيح وفي الأماكن الصحيحة. أنا لست أسرع لاعب ولكن يمكنني الجري كثيراً وبسرعة عالية ثم العودة للتغطية في الخلف، ولا يمكنني القيام بذلك مرات عديدة خلال المباراة».
ومن بين الأمثلة التي تعكس إصراره ومثابرته ما حدث خلال مباراة منتخب السويد أمام فرنسا في تصفيات كأس العالم في عام 2017، حيث دخل لارسن إلى أرض الملعب بينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدف لكل فريق، وكان المنتخب السويدي يتعرض لضغط شديد، وركض لارسن بسرعة هائلة من منتصف ملعب فريقه ولم يتوقف عن الركض حتى وصل إلى حارس المنتخب الفرنسي، هوغو لوريس، وضغط عليه بشدة لدرجة أن لوريس أخطأ وشتت الكرة لتصل إلى أولا تويفونين، الذي وضع الكرة في شباك المنتخب الفرنسي.
وفي حديثه إلى مجلة «أوفسايد» السويدية المتخصصة في كرة القدم بعد عام من تلك المباراة، أكد لارسن على فكرة أنه لا يركض فقط من أجله، وإنما يركض لكي يبث الحماس والثقة في نفوس زملائه في الفريق، قائلاً: «إنه أمر غريب بعض الشيء أن تلعب أكثر من 100 مباراة مع منتخب بلادك، ثم يبدأ البعض في الحديث عن أن الركض في لعبة معينة هو ما يصنع الفارق. هذا أمر عادي بالنسبة لي، وأقوم به بين الحين والآخر في سندرلاند».
وأضاف قائد المنتخب السويدي: «في بعض الأحيان يكون الهدف فقط من هذا الركض القوي هو بث الثقة في نفوس زملائك وجمهورك، لكي يبذل الجميع قصارى جهدهم داخل الملعب. ضد فرنسا شعرت أنني أريد المساهمة بقدر كبير من الطاقة والحماس. كان أول شيء تبادر إلى ذهني هو أن الضغط الذي سأمارسه بهذه الطريقة سيخفف الضغط لبعض ثواني عن خط الدفاع ويسمح له بالتقدم للأمام بضعة أمتار، لكن بعد ذلك شتت لوريس الكرة ووصلت إلى تويفونين الذي وضع الكرة في الشباك. وإذا لم يسجل يويفونين هدفاً من تلك اللعبة، كان من الصعب أن تجد أحداً يتحدث حتى الآن عن الطريقة التي ركضت بها، لكن في بعض الأحيان تحتاج إلى أن يقف الحظ بجانبك أيضاً».
كانت المباراة التي فاز فيها المنتخب السويدي على سلوفاكيا بهدف دون رد يوم الجمعة الماضي هي المباراة رقم 131 للارسن على المستوى الدولي، وهو الإنجاز الذي لم يكن كثيرون يتوقعونه من لارسن عندما رحل عن السويد ونادي إسكيلستونا لينضم إلى آرسنال وهو في السابعة عشرة من عمره. لكنه لا يزال يقاتل ولا يزال يخلق الدوافع والحوافز لنفسه ولزملائه في الفريق. إنه ليس اللاعب الأكثر مهارة في بطولة كأس الأمم الأوروبية، لكنه يفعل كل شيء داخل المستطيل الأخضر - وفي بعض الأحيان يكون ذلك بنفس الأهمية.
وقال لارسن في المقابلة الصحافية التي أجراها مع مجلة «أوفسايد»، «الشيء الأكثر وضوحاً في اللاعب الموهوب هو أنه يجيد المراوغة والاحتفاظ بالكرة والتسديد، لكن بالنسبة لي فإن امتلاك الموهبة يتعلق على الأقل بالقدرة على أن أكون لاعباً محترفاً ومتفانياً في عملي. ولا يجب أن يكون ذلك على فترات وإنما يجب أن يحدث ذلك بشكل مستمر ومتواصل وكل يوم. يتعين عليك أن تدرك بسرعة أنه يتعين عليك التضحية ببعض الأشياء إذا كنت تريد الوصول إلى القمة - والبقاء هناك. ربما كنت محظوظاً لأنني حصلت على ذلك منذ سن مبكرة، لكن الأمر يتعلق أيضاً بتحديد الهدف الذي تسعى لتحقيقه، ويجب أن نعرف أن هذا لا يتحقق مجاناً».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.